الأحد, أبريل 12, 2026
الرئيسيةBlogالشرع في نيويورك.. واستراتيجية واشنطن المعقدة في الشرق الأوسط

الشرع في نيويورك.. واستراتيجية واشنطن المعقدة في الشرق الأوسط

#️⃣ #الشرع #في #نيويورك. #واستراتيجية #واشنطن #المعقدة #في #الشرق #الأوسط

الشرع في نيويورك.. واستراتيجية واشنطن المعقدة في الشرق الأوسط

📅 2025-09-28 16:52:48 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت

ما هو الشرع في نيويورك.. واستراتيجية واشنطن المعقدة في الشرق الأوسط؟

ثمة تطورات تشهدها سوريا منذ مرحلة ما بعد الأسد، تتمثل في إعادة رسم خرائط النفوذ بين اللاعبين الإقليميين، الأمر الذي له أثر وتداعيات مباشرة وفورية على الوضع الإقليمي بالكلية، لا سيما مع الغياب الإيراني، وميلشياته. غير أن هذا الوضع ارتبط مؤخرا بحدث جديد ومركزي يتمثل في الزيارة التي قام بها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى نيويورك لحضور أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. 

هذه الزيارة بكل ما تحمله من معاني ودلالات رمزية وسياسية، هي خطوة باتجاه ضرورة مراجعة الشرع لسياساته أو بالأحرى البدء في مشروع انتقالي يحقق العدالة والمسار الآمن الديمقراطي بتوسيع قاعدة الحكم وتمثيل مختلف الفئات، حتى يضمن انفتاح المجتمع الدولي ورفع العقوبات الأميركية كاملة، وأن لا يصبح وجوده على المنصة الأممية مجرد تطور ظاهري ومؤقت.

واشنطن وإدارة التوازنات

الوضع السوري يقع وسط بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد والتوتر، بينما تتسم بالقلق وانعدام اليقين، حيث إن الأحداث تتطور باستمرار على أكثر من جبهة. بالتالي، يواجه الرئيس الانتقالي وحكومة مرحلة مفصلية تتقاطع فيها جملة مصالح أو بالأحرى تتصادم فيها الطموحات الخارجية، من طهران لأنقرة انتهاء بتل أبيب، الأمر الذي يجعل سوريا من الناحية الجغرافية والجيوساسية قابلة لاستجابات عديدة في ظل التجاذبات والصراعات المتفاوتة. أو بعبارة أخرى، مجال سياسي مرتهن باختبار طويل وغير مستقر أو نهائي لمعادلات النفوذ الجديدة والتي تتشكل باستمرار. 

لا يُقرأ التحرك الأميركي تجاه سوريا على أنه دعم مطلق للشرع أو لحكومته الانتقالية، بل كجزء من هندسة ميدانية وسياسية أشمل.

ومن هنا، فإن الإدارة الأميركية بصدد رغبة تكاد أن تكون مركزية، وهي الانتقال من إدارة الأزمة إلى تأميمها ورفض حدوث سيولة تسمح بتعدد الاستراتيجيات أو دخول أطراف تزايح دورها، وبالتبعية هندسة التوازنات المحلية بما يضمن أن لا تتحول سوريا إلى حاضنة لخصومها الخارجيين، مثل موسكو وطهران.

من ثم، فمهمة واشنطن هي إدارة التوازنات المعقدة على خلفية الصراع بين حلفائها الاستراتيجيين ومتابعة ذلك بسوريا تحديدا بين أنقرة وتل أبيب، فضلا عن ضبط توازنات مماثلة بين القوى السياسية الداخلية كما هو الحال مع الحكومة الانتقالية وأطراف عديدة منها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فضلا عن باقي القوى السورية باختلاف مرجعياتها وانتماءاتها، ليصبح الرهان على بناء معادلات طويلة الأمد، أمنية وسياسية، تضمن احتواء أي أزمة مرشحة وصدام محتمل محلي أو إقليمي ودولي.

إذاً، زيارة الشرع إلى نيويورك التي أثارت ضجة واسعة في الإعلام المحلي والدولي، ووصفت بـ“التاريخية” من قبل مؤيديه، لا يمكن قراءتها بمعزل عن التوازنات الإقليمية والدولية. وبينما اعتبر الشرع أن مشاركة سوريا بالأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر الجاري خطوة تهدف إلى إعادة مكانة سوريا دوليا ورفع كامل العقوبات عن البلاد، أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، التزام بلاده بمنح سوريا كل فرصة ممكنة لبناء دولة قوية وموحدة ومعبّرة عن تنوعها.

ألقى الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 24 أيلول/ سبتمبر 2025- “وكالات”

وشدد روبيو على أن استقرار سوريا سيقود إلى استقرار المنطقة بأسرها، معتبرا أن ثمة فرصة تاريخية لتحقيق ذلك، وهو ما يبرز الأهمية الجيو-استراتيجية لسوريا بالنسبة لواشنطن، التي ترى في استقرارها مفتاحا لاستقرار الشرق الأوسط ككل.

وأضاف روبيو خلال لقائه في نيويورك يوم الخميس، مع وزراء خارجية دول “مجلس التعاون الخليجي” أن “هناك فرصا فريدة ومثيرة نعمل عليها معا، إحداها مستقبل سوريا، وهي فرصة ربما قبل عامين أو عام ونصف كانت غير قابلة للتصور. ولا يزال الرئيس دونالد ترامب ملتزما، ليس فقط من منظور أحادي للولايات المتحدة، بل بالشراكة مع العديد من الدول، بمنح سوريا كل فرصة ممكنة لبناء دولة قوية وموحدة تحترم فيها تنوعات المجتمع السوري، وتكون أيضا مكانا مستقرا، ولم تعد قاعدة لعمليات المتطرفين أو الجهات الأجنبية التي تستخدمها لشن هجمات وممارسة أنشطة مزعزعة للاستقرار ضد جيرانها”.

وتابع روبيو: إن “استقرار سوريا يحدد، بطرق عديدة، استقرار المنطقة بأسرها. ولدينا اليوم ما قد يكون فرصة تاريخية حقيقية لتحقيق أمر لم يكن من الممكن حتى تخيله قبل بضع سنوات فقط. وأعلم أن كل دولة عضو في الاجتماع اليوم كانت منخرطة بشكل كبير في هذا الصدد، وقد اتخذ الرئيس ترامب خطوة جريئة جدا في أيار/مايو الماضي، ونحن نواصل متابعة ذلك والعمل عليه”.

وبالتالي، الاستراتيجية الأميركية في سوريا تباشر دورها باتجاه ضبط النفوذ الخارجي، وفي الوقت نفسه بناء جسور التفاهم بين القوى المحلية الفاعلة، لمنع انزلاق البلاد مجددا في حرب أهلية، أو أن تتحول إلى أزمة تتفشى عوارضها إقليميا ودوليا سواء بتصدير أزمة اللاجئين كما في السابق، أو عبر التهديدات الأمنية إثر تحوّل البلاد لبيئة وحاضنة لميليشيات جهادية وجماعات مسلحة يتم توظيفها الخارجي، وتنتقل لعواصم ومناطق مختلفة بالعالم.

استراتيجية واشنطن في سوريا

بالنسبة للشرع، كانت زيارته لنيويورك تهدف إلى إحداث خرق في ملف العقوبات وتبعاته الاقتصادية والتوصل إلى رفع كامل للعقوبات، خاصة “قانون قيصر”، لتمكين التعافي وإعادة الإعمار. لكن واشنطن، رغم إبدائها مرونة عبر إلغاء العقوبات العامة والإبقاء على تلك الموجهة لمرتكبي الانتهاكات، تدرك أن الاستقرار الاقتصادي والسياسي لن يتحقق إلا بضمان الأمن الإقليمي. ولتحقيق هذا تعمل واشنطن على محورين رئيسيين؛ أولها منع إيران من التمدد عبر أذرعها وميليشياتها ووكلائها في المنطقة، أي قطع الطريق أمامها، ولا سيما في الساحة السورية، وفق ما يقوله المحلل السياسي والمختص في الشؤون الدولية، عبدالسلام القصاص.

ويردف المختص بالشؤون الدولية لـ”الحل نت”، تستخدم واشنطن الغطاء الدبلوماسي للعمليات الإسرائيلية ضد التمركز الإيراني في سوريا كأداة ردع، بينما هدفها الأساسي إضعاف النفوذ الذي يهدد استقرار دول الجوار لسوريا. هذا الجهد يضمن حماية المصالح الأميركية ويقلل من قدرة القوى المعادية على استخدام الأراضي السورية كمنصة تهديد.

وثانيا، الموازنة بين تركيا وإسرائيل، إذ تسعى واشنطن إلى تحقيق توازن دقيق بين حليفيها الإقليميين. ففي الوقت الذي تدعم فيه التفوق الأمني لإسرائيل، فإنها تعمل على إدارة النفوذ التركي في الشمال، حيث ينظر إلى أنقرة كـ”شريك وظيفي”، يسمح له بدور محدود يحد من النفوذ الإيراني والروسي، لكنه مقيّد لمنع تهديد الاستقرار المحلي أو الشراكة مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). والهدف من ذلك هو تفادي صدام إقليمي يعيد خلط الأوراق.

وفي ضوء هذه المعادلة، لا يُقرأ التحرك الأميركي تجاه سوريا على أنه دعم مطلق للشرع أو لحكومته الانتقالية، بل كجزء من هندسة ميدانية وسياسية أشمل.

ضرورة التوازن المحلي

في الداخل السوري، ليس ثمة حل سياسي شامل بعد يرضي كافة الأطراف المحلية، وتحديدا دمشق وقوات “قسد”، إذ إن التحدي الأكبر الذي تواجهه واشنطن وأوروبا هو منع تحول التوتر بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية إلى صراع داخلي شامل.

الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي- “الرئاسة السورية”

وتدرك واشنطن أن استقرار شمال وشرق سوريا، الذي تديره “قسد“، أساسي في عملية الانتقال السياسي بسوريا. ولذلك، فإن استراتيجيتها لا تقتصر على دعم الحكام الجدد بدمشق فحسب، بل تمتد للضغط على الأطراف المحلية للتوصل إلى صيغة تفاهم ما في إدارة البلاد.

وعلى سبيل المثال، تعمل واشنطن وبالتوازي مع باريس على دفع الحكومة الانتقالية بقيادة الشرع، التي تسعى للحصول على دعم دولي واقتصادي، للوصول إلى صيغة تفاهم مع “قسد”، بحيث تستفيد دمشق من خبرات الأخيرة العسكرية والمدنية، ولهذا جاء تصريح الشرع من نيويورك خلال حوار مع الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بيتراوس، إنه عرض على قوات سوريا الديمقراطية الاندماج في الجيش السوري “للاستفادة من خبراتهم”.

وفي المقابل، تسعى أميركا لاحتواء “قسد” ضمن الإطار السوري الجديد، وهو التأكيد على وحدة الأراضي السورية، وفي الوقت ذاته، إيجاد حلّ سياسي يرضي المكونات الكُردية والعربية في شمال وشرق البلاد، مع الحفاظ على الأصول العسكرية والخبرات التي اكتسبتها “قسد”.

وبالتالي، فإن هذا المسعى الأميركي لتحقيق التوازن بين مطالب دمشق (بالوحدة) ومطالب قسد (بالاعتراف والحكم الذاتي)، يرجح بقوة أن يكون الحلّ المستدام في سوريا هو التوصل إلى صيغة حكم أشبه باللامركزية الإدارية والسياسية والعسكرية.

ويمكن القول إن هذا التوجه الأميركي يمثل الضمانة الأبرز وربما الوحيدة لمنع انزلاق سوريا مجددا إلى صراعات أهلية كارثية، ويفسر الضغط المشترك من واشنطن وعواصم أوروبية مثل باريس، التي ترى في دعم هذا التفاهم المحلي أساسا لنجاح عملية السلام والاستقرار بالمنطقة ككل.

لكن يبقى التحدي الأبرز أمام الحكومة الانتقالية، في تحويل الوعود إلى سياسات واقعية، مثل إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية، ومشاركة فعلية لجميع المكونات السورية في إدارة البلاد، والتعامل بشفافية مع المجتمع الإقليمي والدولي.

تفاصيل إضافية عن الشرع في نيويورك.. واستراتيجية واشنطن المعقدة في الشرق الأوسط

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات