#️⃣ #تحولات #سريعة #في #شرق #اليمن. #كيف #انقلبت #موازين #القوى #خلال #شهر #واحد
تحولات سريعة في شرق اليمن.. كيف انقلبت موازين القوى خلال شهر واحد؟
📅 2026-01-04 13:40:21 | ✍️ أسامة عفيف | 🌐 الحل نت
ما هو تحولات سريعة في شرق اليمن.. كيف انقلبت موازين القوى خلال شهر واحد؟؟
في غضون أسابيع قليلة، شهدت المحافظات الشرقية في اليمن تحولات متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل معسكر الشرعية، ودفعت بحضرموت والمهرة إلى واجهة مشهد معقد، يتجاوز الخلافات المحلية، ليطال شكل الصراع اليمني ومساراته المستقبلية.
وجاءت هذه التحولات، نتيجة تراكمات سياسية وأمنية طويلة، وصراع نفوذ مؤجل، وانسداد ممتد في أفق الحل، انفجر دفعة واحدة في مساحة ظلت تٌقدم طوال سنوات الحرب بوصفها “نموذجاً للاستقرار النسبي”، مقارنة بباقي المناطق اليمنية.
وخلال شهر واحد فقط، برز شرق اليمن بوصفه حلقة اختبار حقيقية لتوازنات الداخل اليمني، وحسابات الإقليم أيضاً، بين تحركات عسكرية خاطفة، وتراجع سريع، ثم انتقال مفاجئ إلى مسار الحوار بدلاً من الحسم.
ويرصد هذا التقرير، بتسلسل زمني وتحليل سياقي، كيف انتقلت حضرموت والمهرة من هامش الصراع إلى مركزه، وما الذي تغير فعلياً على الأرض، ولماذا انتهت هذه الجولة حتى الآن، إلى التفاوض بدل المواجهة المفتوحة.
كيف بدأ التحول العسكري؟
في الـ3 من كانون الأول/ ديسمبر 2025، انتقل شرق اليمن فجأة من حالة الهدوء النسبي إلى قلب الصراع المفتوح، مع شروع المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً والداعي إلى انفصال جنوب اليمن، في تنفيذ تحركات عسكرية واسعة، داخل محافظتي حضرموت والمهرة.
وبحسب مصادر ميدانية، دفعت قوات الانتقالي بوحدات عسكرية إلى مناطق وادي وصحراء حضرموت، وتمركزت في مواقع استراتيجية شملت مطار سيئون، والقصر الجمهوري، ومقر المنطقة العسكرية الأولى، إضافة إلى معسكرات ثمود ورماه، ومواقع تابعة للواء 315 مدرع، واللواء 11 حرس حدود.
وأظهر هذا التحرك، قدرة الانتقالي على تنفيذ عمليات سريعة، مستفيداً من حالة التصدع داخل مؤسسات الحكومة، وغياب التنسيق الكامل بين مكونات معسكر الشرعية، ليمكّنه ذلك من فرض نفوذ عسكري مؤقت على مساحات واسعة من الشرق اليمني.
ارتباك الشرعية وبداية الاشتباك السياسي
بعد يومين فقط من هذه التطورات، غادر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، العاصمة المؤقتة عدن، متجهاً إلى السعودية، في خطوة عكست حجم القلق داخل مؤسسة الرئاسة، من تداعيات التحرك العسكري في الشرق.
وفي الـ7 من ديسمبر، طالب العليمي رسمياً بعودة قوات المجلس الانتقالي، إلى ثكناتها خارج حضرموت والمهرة، محذراً من فرض أمر واقع بالقوة، ومؤكداً أن أي تغييرات خارج إطار الدولة، تمثل تهديداً مباشراً لوحدة القرار السيادي ومؤسساتها.
ومثّل هذا الموقف، أول اشتباك سياسي علني بين الرئاسة والمجلس الانتقالي، بعد أيام من التقدم العسكري، لكنه لم يكن كافياً في تلك المرحلة لوقف التحركات الميدانية.
ومع تمدد قوات الانتقالي، لم يكن الشارع في حضرموت والمهرة كتلة صامتة أو موحدة، ففي مناطق الوادي والصحراء، برز قلق واضح من تحويل المحافظتين إلى ساحة صراع جديدة، وظهرت احتجاجات محدودة وبيانات قبلية رافضة، لأي وجود عسكري خارج إطار الدولة.
وفي المقابل، أبدت بعض المناطق الجنوبية تفاعلاً مع خطاب الانتقالي، حيث رأى جزء من السكان في هذه التحركات، فرصة لإعادة طرح مشروع ما أسموه “دولة الجنوب العربي”، بعد أكثر من ثلاثة عقود على قيام الوحدة اليمنية.
وأضاف هذا التباين، طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد، وجعل من الصعب حسم الموقف محلياً، في ظل ترقب السلطات المحلية، وتباين المواقف داخل معسكر الشرعية نفسه.
دخول السعودية على خط المواجهة
مع تصاعد التوتر، دخلت المملكة العربية السعودية على خط الأزمة بشكل مباشر، حيث وجهت الرياض في الـ25 من ديسمبر، دعوة صريحة للمجلس الانتقالي للتراجع عن تحركاته في المحافظات الشرقية، فيما اعتبره مراقبون أن “أي تصعيد هناك يمس عمقها الاستراتيجي وأمن حدودها”.
وفي الـ26 من ديسمبر، صعّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي من لهجته، واصفاً تحركات الانتقالي بأنها “تمرد على الدولة”، وطالب التحالف العربي بالتدخل لمنع انهيار الوضع.
وجاء التحول الأبرز في 30 ديسمبر، حين أصدر العليمي قرارات مفصلية، شملت إعلان حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، والتأكيد على رفض أي تدخلات أو تغييرات خارج إطار الشرعية، في خطوة عكست انتقال الأزمة من خلاف ميداني إلى صراع سيادي مفتوح.
وفي 31 ديسمبر، انسحبت القوات الإماراتية من مواقع في المكلا وشبوة، في مؤشر على تبدل واضح في الموقف الإقليمي، وتراجع الغطاء الذي كان يوفر هامش حركة للمجلس الانتقالي.
وفي 2 يناير، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، انطلاق عملية عسكرية لاستعادة حضرموت والمهرة، بمشاركة واسعة للطيران السعودي، بالتزامن مع إعلان المجلس الانتقالي مرحلة انتقالية مدتها عامان، وإصدار إعلان دستوري، في محاولة لفرض مسار سياسي موازِ، لكنها جاءت في توقيت فقد فيه الانتقالي جزءاً كبيراً من زمام المبادرة.
وكشف هذا التزامن، اختلال موازين القوة، وأن التصعيد السياسي لم يعد قادراً على تعويض التراجع الميداني، وتبدل المواقف الإقليمية.
حسم ميداني وفرض مسار التفاوض
في الـ3 من يناير الجاري، أعلنت قوات “درع الوطن” الموالية للحكومة الشرعية والمدعومة سعودياً، سيطرتها على محافظتي حضرموت والمهرة، عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي من المواقع الحيوية، دون مواجهات واسعة، لينعكس بذلك حجم الضغط العسكري والسياسي الذي فرض خلال الأيام السابقة.
كما أعلن المجلس الانتقالي موافقته على دعوة الحوار الجنوبي في الرياض، بعد مطالبات من مكونات جنوبية عدة بعقد مؤتمر حوار شامل، في مسعى لاحتواء الأزمة، ومنع انزلاقها إلى صراع طويل الأمد.
وجاء قبول الحوار بوصفه الخيار الواقعي الوحيد، بعد خسارة التقدم العسكري، وتغير مواقف الفاعلين الإقليميين، وعودة الدولة لفرض حضورها في الشرق اليمني.
كيف استفاد “الحوثي” من صراع الشرق؟
بعيداً عن مشهد التحركات العسكرية، تكشف معطيات الواقع أن التصعيد في حضرموت والمحافظات الشرقية لم يحقق مكاسب حقيقية لأي من أطراف معسكر الشرعية، بقدر ما منح جماعة “الحوثي” أفضلية سياسية ومعنوية، عبر إنهاك خصومها من الداخل، وإعادة إنتاج خطاب التفوق والاستقرار المقارن.
وفي هذا السياق، يرى الأكاديمي والباحث السياسي معن دماج، أن تفجر الصراع داخل معسكر الشرعية يمثل فرصة استراتيجية لجماعة “الحوثي”، إذ يعمّق صورة الانقسام والفوضى في المناطق المحررة، مقابل تقديم الجماعة نفسها بوصفها سلطة موحدة في مناطق سيطرتها، وهو ما يعزز موقعها التفاوضي داخلياً وخارجياً.
ويربط دماج بين ما جرى في حضرموت وتصاعد التوترات الإقليمية، معتبراً أن شرق اليمن تحول إلى ساحة تصادم غير مباشر لمصالح متداخلة، في مقدمتها الخلاف السعودي – الإماراتي، إلى جانب أدوار دولية، تسعى لإعادة تشكيل توازنات المنطقة.
وفي قراءته لإعلان المجلس الانتقالي مرحلة انتقالية، تحت شعار “استعادة دولة الجنوب العربي”، يرى دماج أن الخطوة جاءت كرد فعل سياسي على انتكاسات ميدانية، أكثر من كونها مشروعاً قابلاً للحياة، محذراً من أن هذا المسار يدفع نحو معادلة صفرية، قد تمتد تداعياتها إلى عدن، وتفتح الباب أمام تفكك الدولة إلى “كانتونات متنازعة”.
ويخلص الباحث إلى أن الرهان على الانفصال في الظرف الراهن، لا يمثل خياراً واقعياً، في ظل غياب مقومات الدولة المستقلة، وصعوبة فرض كيان جديد، يحظى باعتراف دولي واسع، مقابل تقاطع نادر بين المصالح السعودية والمصالح العليا لليمن، في منع التفكك الشامل، والحفاظ على كيان الدولة.
شرق اليمن.. اختبار صعب للحكم والسيطرة
تكشف أحداث هذا الشهر المشحون بالأحداث، أن إدارة حضرموت والمهرة ليست مهمة سهلة لأي طرف كان، فالتعقيد الاجتماعي، والثقل القبلي، وتعدد المكونات السياسية، تجعل السيطرة العسكرية وحدها غير كافية لتحقيق الاستقرار الدائم.
كما أثبتت التطورات أن التدخل الإقليمي الحاسم، حين يقترن بقرارات سياسية واضحة، قادر على إعادة رسم المشهد خلال فترة زمنية وجيزة، وفرض مسارات بديلة عن منطق القوة.
وما جرى في شرق اليمن خلال شهر واحد، يمثل محطة مفصلية أعادت تعريف حدود القوة داخل معسكر الشرعية، وأكدت أن فرض الوقائع بالقوة لم يعد خياراً مضمون النتائج.
وإجمالاً فإن حضرموت والمهرة، قد خرجتا من هامش الصراع إلى مركزه، لا بوصفهما ساحة مواجهة فحسب، بل كميزان حساس يعكس اتجاهات الصراع اليمني برمته، وحدود الممكن والممنوع خلال المرحلة المقبلة.
تفاصيل إضافية عن تحولات سريعة في شرق اليمن.. كيف انقلبت موازين القوى خلال شهر واحد؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت