#️⃣ #خفايا #زيارة #لاريجاني #للعراق. #بغداد #في #قبضة #طهران
خفايا زيارة لاريجاني للعراق.. بغداد في قبضة طهران
📅 2025-08-22 11:15:37 | ✍️ فادية سمير | 🌐 الحل نت
ما هو خفايا زيارة لاريجاني للعراق.. بغداد في قبضة طهران؟
في ظل المشهد الإقليمي المشحون بالمزيد من التوترات السياسية والأمنية، قام أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بزيارة إلى العاصمة العراقية بغداد. وتأتي زيارة لاريجاني في وقت تتصاعد فيه الخلافات السياسية، إذ تواجه قبضة طهران على ميليشياتها مقاومة من دول عربية وغربية تعمل على تحجيم النفوذ الإيراني داخل حدود إيران الجغرافية، مما يعرض هذا النفوذ لتهديد خطير.
فمع ضعف «حزب الله» في لبنان، وانحسار قوات الحوثي في اليمن، وخروج سوريا بثورتها من محور المقاومة، يبقى العراق المحور الوحيد الباقي في محور الممانعة. ويبدو أن زيارة لاريجاني تمثل محاولة أخيرة لتعزيز نفوذ إيران، في وقت يواجه فيه وكلاؤها العسكريون تحديات متزايدة.
لاريجاني في بغداد
جاءت زيارة لاريجاني إلى العاصمة العراقية بغداد، في أول مهمة دبلوماسية كبرى له منذ تعيينه في منصبه الجديد أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في أوائل شهر آب/أغسطس الجاري، والتقى خلالها مجموعةً من أبرز القيادات العراقية، شملت رئيسَ الجمهورية عبدَ اللطيف رشيد، ورئيسَ الوزراء محمدَ شياع السوداني، ووزيرَ الخارجية فؤادَ حسين، ورئيسَ مجلس النواب محمودَ المشهداني، ومستشارَ الأمن القومي قاسمَ الأعرجي.
ورغم أنّ برنامج لاريجاني في العراق كان مزدحمًا، إذ تراوح بين لقاء كبار المسؤولين العراقيين والمشاركة في مراسم الأربعين ومتابعة أوضاع الحجاج الإيرانيين في العراق لحضور التجمع الديني، فإنّ الجزء الأهم من زيارة لاريجاني كان، بلا شك، توقيعَ مذكرةِ التفاهم للتعاون الأمني بين إيران والعراق، التي جرى التوصلُ إليها بين البلدين قبل عامين وبدأ تنفيذُها منذ ذلك الحين.
وقال لاريجاني: إن «الاتفاقية الأمنية بين إيران والعراق تُرسي أساسًا لأمنٍ مستدامٍ لكِلا البلدين. ونأمل أن تُنفّذ هذه الاتفاقية تنفيذًا كاملًا وأن تتابعها مختلفُ الأجهزة الأمنية. كما وُضِعت آلية لمراقبة تنفيذها، مما سيسهم، في تعزيز أمن البلدين».
وفق الدكتور هيثم هادي نعمان، المختصّ بالشأن العراقي، في حديثه مع «الحل نت»، فإن: «العراق يشكّل ثلاثة أعمدة رئيسية لإيران في معركتها أو في تفاوضها: الأولُ دعمُ الاقتصاد الإيراني في الداخل، إذ ينعشه ويجعل إيران قابلةً للاستمرار والحياة رغم الحصار والعقوبات الدولية. والثاني تمويلُ الجبهات الإيرانية المختلفة في الخارج، كاليمن ولبنان وفي سوريا سابقًا. والثالث خطُّ تماسٍ مع الولايات المتحدة الأميركية، وتحتاج إيران إلى هذا طوال الوقت؛ إذ إنّ التواصل مع الأميركيين عبر العراق — حتى من دون تفاوضٍ رسمي — هو تفاوضٌ بمنطق الفعل وردّ الفعل».
لقد جاءت زيارة لاريجاني في وقتٍ تسعى فيه إيران إلى تعظيم استفادتها من الموقع الجيوستراتيجي الذي يتمتع به العراق. فالتهديداتُ الأميركية بفرض مزيدٍ من العقوبات على طهران تُجبر الأخيرة على البحث عن بدائل جديدة لضمان استمرار تدفّق الأموال والبضائع إليها. وفي هذا الإطار، ربما يمثّل العراقُ الخيارَ الأكثر واقعيةً لإيران، بحكم الجوار، ولا سيّما مع وجود فصائلَ مواليةٍ لها.
ويُتابع نعمان: إذ يلعب العراقُ دورًا مختلفًا وجذريًا عن لبنان واليمن وسوريا؛ فهو الروحُ التي جعلت إيران قادرةً على البقاء وبسطِ النفوذ في الخارج، وبإزاحةِ العراق تصبح إيران بلدًا غيرَ قادرٍ على مدّ النفوذ. ولهذا فإنّ زيارة لاريجاني محاولةٌ للحفاظ على أهمِّ أساسٍ للنفوذ الإيراني في المنطقة؛ فالمحافظةُ على الأساس تعني المحافظةَ على قدرة إيران على العودة إلى الجبهات اللبنانية والسورية واليمنية؛ لأنه — كما أشرنا — مركزُ التمويل المالي والاقتصادي، وأيضًا مركزُ التمويل البشري الميليشياوي للجبهات الإيرانية. فزيارةُ لاريجاني يمكن النظرُ إليها باعتبارها ضمانًا على أنَّ العراق لا يمكن أن ينفلت من الحزمة الإيرانية.
أمّا عن الاتفاق وشكله، فيرى نعمان إنّه اتفاقٌ يضمن، في جوهره، أنَّ هذا الواقعَ العراقيَّ — بكل أبعاده — المواليَ لإيران سيبقى رصينًا قويًا مهما كانت الضغوطُ الأميركية. وهناك، بالتأكيد، خططٌ استراتيجيةٌ تفصيليةٌ وفرعيةٌ ترتبط بهذه الخطط التي جاء لأجلِها لاريجاني. فلاريجاني، خلال زيارته للعراق، يتمتع بصلاحياتٍ كبيرة — اقتصاديةٍ وعسكريةٍ ودبلوماسيةٍ أيضًا — لتحقيق أهدافِ الزيارة، وأبرزُها التأكيدُ على بقاء العراق ضمن السياق الإيراني؛ فهو المسؤولُ عن المشروع الإيراني الذي يُدار الآن داخل العراق. ولهذا قدّم خطةً كاملةً لقادةِ الميليشيات والقادةِ السياسيين التابعين للإطار والمقرّبين من إيران، لضمان استمرارِ الدعم لإيران على كلِّ المستويات، وفي الوقتِ نفسه إبقاءُ تماسٍّ معيّنٍ ومحدودٍ مع الأميركيين.
مذكرة أمنية أم ورقة ضغط؟
خلال زيارته لبغداد قال لاريجاني: «بدلًا من السماح للآخرين بزعزعة استقرار المنطقة، يجب أن نحافظ على الاستقرار في هذا المسار. ولهذا وقّعنا اتفاقًا أمنيًا مهمًا مع العراق يهدف أساسًا إلى خلق فضاء أمني مشترك بين البلدين». وأضاف أنّ الاتفاق يتضمن التزامًا متبادلًا بمنع أي خرق من قِبل أفراد أو جماعات أو دولٍ ثالثة، لضمان ألّا يتمكن أي طرف من استخدام أراضي الدولة الأخرى ضد الطرف المقابل أو التدخل في المسائل الأمنية.
في هذا السياق يحلل الدكتور أنمار السراي، الباحثُ المختصّ بالشأن العراقي، في حديثه مع «الحل نت»، المشهد قائلًا: إنّ «النفوذَ الإيرانيَّ في العراق الآن واضحٌ للعيان، ولا يمكن للحكومة العراقية أن تنكر قوته وسطوته، ولهذا فإنّ الاتفاقات مع إيران ستستمر؛ فليس الأمرُ قاصرًا على هذه الاتفاقية أو غيرها في 2023 أو 2025، وإنما هذا سارٍ على مزيدٍ من الاتفاقيات المقبلة».
ويضيف السراي: «تشترك إيرانُ والعراق في حدودٍ مشتركة طويلة تمتدّ لنحو 1450 كيلومترًا، منها أكثر من 500 كيلومتر مع إقليم كردستان العراق. لذلك، من الواضح تمامًا أنّ للعراق موقعًا بالغ الأهمية والحساسية في البيئة الأمنية المحيطة بإيران، ويُعدّ — إلى حدٍّ ما — بوابةَ إيران الأمنية نحو الغرب».
ويلفت السراي إلى أنّه: «وربما تكون هذه الاتفاقيةُ بهدف ضمان السيطرة على الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة للنظام الإيراني الموجودة على الحدود الإيرانية-العراقية؛ فإبعادُ هذه الأحزاب عن الحدود الإيرانية يضمن — من ناحيةٍ أخرى — سلامةَ إيران في حال تعرضها لأي اعتداءٍ أو حربٍ في المستقبل. لذلك أعتقد أنّ هذه الاتفاقية في هذا الاتجاه؛ أي أن يتخذ العراقُ إجراءاتٍ صارمةً ضد هذه الأحزاب. وعلى المستوى العراقي، يحتاج العراقُ إلى إيران في السيطرة على الفصائل المسلحة التابعة لإيران، ولهذا جاءت هذه الاتفاقية في إطارٍ أمنيٍّ بالدرجة الأولى».
إلّا أنّه لا يمكن إغفال أنّ الإيرانيين ينظرون إلى العراق باعتباره ورقةَ ضغطٍ جديدةً للتفاوض مع الأميركيين؛ لأنّه، بناءً على تصريح خامنئي الأخير، الذي قال فيه إنّ الحرب تمثّل «تهديدًا وجوديًا» لنا، وفي الوقت ذاته يدرك الإيرانيون أنّ الرئيسَ الأميركيَّ ترامب لديه رغبةٌ في التفاوض، فهو لا يريد مزيدًا من الحروب في منطقة الشرق الأوسط. كما يتفهّم الإيرانيون أيضًا أنّ الأميركيين ليسوا في عداءٍ مع الشعب الإيراني، وإنّما المشكلة مع سياسة النظام القائم؛ ويدلّ على ذلك الضغطُ الأميركي على إسرائيل لوقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية-الإسرائيلية. ولذلك يسعى النظامُ الإيراني إلى ممارسة مزيدٍ من الضغط السياسي من خلال الورقة العراقية الجديدة.
أهداف زيارة لاريجاني
للوهلةِ الأولى، يبدو المشهدُ مجرّدَ اتفاقٍ ثنائيٍّ بين دولتين متجاورتين. عناوينُه الرئيسةُ تتعلّق بالحدود ومكافحةِ التهريب وتبادلِ المعلومات الاستخباراتية. لكنّ ما لم يُكتب في نصّ المذكرة هو الأهمّ: منحُ طهران اعترافًا رسميًّا بتوقيعٍ عراقي، وإضفاءُ الشرعية على استمرار وجودها الأمنيّ في بلدٍ شكّل مجالَ نفوذِها الذي لا يُضاهى منذ عقدين. ولا سيّما أنّ من أرسلته إيران هو لاريجاني، صاحبُ كتاب «اقتباسات في الاستراتيجية الوطنية»، الذي يتناول فيه كيفيةَ نقلِ مركزِ العالم الإسلامي من مكة المكرمة إلى مدينةِ قم، وتوسيعَ النفوذ الإيراني من خلال خطابٍ أيديولوجيٍّ مُغلّفٍ بخطابٍ سياسيّ وأمنيّ.
المتحدثةُ باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، قالت: «أيُّ اتفاقيةٍ أمنيةٍ تمنح إيران دورًا مُهيمِنًا في الشؤون العراقية وتُقوِّض استقرارَ المنطقة تتعارضُ مع مصالح الشعب العراقي نفسه». هذا التصريحُ الواضح، المُوجَّه إلى بغداد أكثرَ منه إلى طهران، يُذكّر بأنّ العراق، كدولةٍ ذاتِ سيادة، لا يمكن أن يكون منفذًا لمشروعٍ أمنيٍّ يخدم طرفًا واحدًا فقط. وردَّ الأعرجي على المتحدثِ باسم الخارجية الأميركية مؤكدًا أنّ العراق يعمل كدولةٍ مستقلةٍ ذاتِ سيادة، ويسعى لإقامةِ علاقاتٍ متوازنةٍ مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
إلّا أنّه، وبعد نهايةِ زيارةِ لاريجاني للعراق، دعا الأمينُ العام لـ«كتائب حزب الله» في العراق، أبو حسين الحميداوي، إلى دعمِ ترسانةِ «المقاومة» بالأسلحة المتطورة وتعزيزِ إمكاناتها الفنية لمواجهة أيِّ تهديد. وهو ما اعتبرَه بعضُ المراقبين أحدَ أهدافِ زيارةِ لاريجاني للعراق؛ إذْ يتمثّل في تشجيعِ الفصائل الشيعية العراقية على متابعةِ «إقرارِ مشروعِ قانونِ الحشدِ الشعبي» في البرلمان العراقي.
ولأنّ طهران تُدرك تمامًا أنّ قوّةَ «الحشد الشعبي» تكمن في شرعيته القانونية، فقد سعت منذ فترةٍ طويلة إلى إقرارِ قانونٍ يُشرعن وجودَه ويُضفي عليه صفةَ المؤسسة العسكرية الرسمية، ما يجعله جزءًا لا يتجزأ من منظومةِ الأمن العراقية، ومن ثمّ قد يمنحُ إيران نفوذًا مباشرًا على القرارات الأمنية في العراق. ولم يُقَرَّ هذا المشروعُ بعدُ في البرلمان العراقي، بسبب معارضةِ بعضِ القوى السياسية والضغوطِ الخارجية، خاصةً من الولايات المتحدة.
إلى جانب ذلك، تحاول إيران تقديمَ الدعمِ لـ «حزبِ الله» اللبناني، إلّا أنّه، ووفقًا لمعطياتِ الأمرِ الواقع في العراق، لا يمكنُ لإيران تقديمُ دعمٍ عسكريٍّ للحزب حاليًّا؛ لأنّ المسألة في غايةِ الصعوبةِ والتعقيد؛ فسوريا لن تسمحَ بنقلِ السلاحِ الإيراني عبر حدودِها إلى «حزبِ الله». كما أنّ الهمَّ الأكبرَ لدى الإيرانيين اليوم هو النظرُ في مسألةِ تفكيكِ «الحشدِ الشعبي»؛ غيرَ أنّ الإيرانيين يريدون بقاءَ الحشد الشعبي، إذ إنّ في بقائه بقاءً لنفوذِهم. فإذا كان الإيرانيون يُدرِكون أهميةَ إسرائيلَ للأمنِ القومي الأميركي، فبالمقابل يرون أنّ على الأميركيين أن يتفهّموا أهميةَ نفوذِهم في العراق بالنسبة إلى الأمن القومي الإيراني.
إنّ إصرارَ إيران على بقاءِ «الحشدِ الشعبي» يأتي من مخاوفَ طائفية؛ لأنّها تخشى خروجَ قوّةٍ سنّيةٍ تُدمّر الوجودَ الشيعيَّ لها في العراق، خاصةً بعد ما حدث في سوريا من سيطرةِ قوًى سنّيةٍ جهادية. ولذلك ترى أنّه لا بدّ من وجودِ قواتٍ مسلّحةٍ لدى الطائفة الشيعية في حال حدوث أيِّ هجومٍ من القوى السنيّة في المنطقة، خاصةً بعد تصريحِ السفيرِ البريطاني الذي جاء فيه أنّه «لم يَعُدْ هناك أيُّ سببٍ لوجودِ الحشد الشعبي بعد القضاءِ على داعش».
وأخيرًا، يمكنُ اعتبارُ زيارةِ لاريجاني للعراق، ثمّ إلى لبنان، محاولةً من طهران للبقاءِ على مائدةِ السياسةِ الدولية، وقد أثبتت أنّ لديها ما يزال نفوذٌ وقوة. فطهران تُدرك تمامًا أنّ المنطقة مُقبلةٌ على إعادةِ ضبطِ توازنِ القوى، وهو ما لن يكون في مصلحتها هي ووكلاؤها. ولذلك تواجهُ مزيدًا من التحدياتِ الداخليةِ والخارجية، التي لن تُسفِرَ إلّا عن انكفاءِ طهران داخل حدودِها والسعيِ إلى تقويضِ وكلائِها.
تفاصيل إضافية عن خفايا زيارة لاريجاني للعراق.. بغداد في قبضة طهران
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت