#️⃣ #ألغام #الحوثيين. #حرب #صامتة #تحصد #أرواح #اليمنيين #كل #يوم #وتسرق #مستقبلهم
ألغام “الحوثيين”.. حرب صامتة تحصد أرواح اليمنيين كل يوم وتسرق مستقبلهم
📅 2025-08-20 14:34:05 | ✍️ أسامة عفيف | 🌐 الحل نت
ما هو ألغام “الحوثيين”.. حرب صامتة تحصد أرواح اليمنيين كل يوم وتسرق مستقبلهم؟
في منزل متواضع بحي الجمهوري في مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، تجلس “قبول حمود عبد القادر”، غير قادرة على الحركة، امرأة ستينية أنهكتها حرب جماعة “الحوثي”، وقلبت حياتها رأساً على عقب، بعد أن داست على لغم أرضي، حولها إلى جسد مبتور وروح محطمة.
ولم تكن الحجة “قبول” تعرف أن عودتها إلى بيتها في قرية الشقب، أسفل تبة الصالحين، ستكون آخر رحلة لها على قدميها، بعد أن ذهبت لتفقد منزلها القريب من خطوط التماس، لكنها لم تعد كما كانت من قبل.
في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت “قبول” وحدها حين وطأت قدمها على أرض مفخخة بالألغام “الحوثية”، ولم تشعر إلا والانفجار يقذفها في الهواء، لتسقط غارقة في دمائها.
أربع ساعات كاملة استغرقتها رحلتها المؤلمة نحو مستشفى الثورة بمدينة تعز، وسط نزيف بلا توقف، مع غياب سيارة إسعاف، حتى بتر الأطباء ساقها اليمنى من الفخذ بعد إصابتها بالغرغرينا.
ومنذ تلك اللحظة، لم تعد “قبول” قادرة على المشي، في حين “تحولت حياتها إلى صراع يومي مع الألم النفسي والجسدي”، يوضح حفيدها جمال جميل لـ”الحل نت”.
قصص دامية بسبب الألغام “الحوثية”
مأساة هذه السيدة اليمنية لا تقف عند بتر ساقها، فقد أصيب ابنها قبلها بشهر واحد برصاص قناص “حوثي”، أعاقته عن الحركة حتى اليوم، بينما كانت قد فقدت ابنا آخر في بداية الحرب مع “الحوثيين” عام 2015.
ابنها المصاب برصاص القناص “الحوثي” خسر ورشته الصغيرة التي كان يعول بها الأسرة، وبذلك وجدت “قبول” نفسها، التي لطالما كانت عماد بيتها ومصدر القوة فيه، مشلولة الحركة محطمة الروح والفؤاد، بعد أن سرقت الألغام “الحوثية” ما تبقى لها من أمل.
قصة الحجة “قبول” ليست إلا نموذجاً من آلاف القصص المماثلة في اليمن، فألغام جماعة “الحوثي” تحوّلت إلى سلاح يومي يحصد أرواح المدنيين بلا توقف، ويحوّل المزارع والطرقات والمنازل إلى حقول موت مؤجل، يبتلع الأطفال والنساء وكبار السن، تاركاً خلفه جراحاً عميقة لا تٌشفى مع مرور الزمن.
ولا تكتفي هذه الحرب الخفية بإزهاق الأرواح وبتر الأجساد فحسب، بل تسرق مستقبل عائلات بأكملها، تدفعها من قسوة الفقد إلى قسوة الجوع والفقر أيضا.
الألغام.. قنابل مؤجلة لعقود قادمة
في تعز أيضا، كانت “دليلة” تستعد لحفل زفافها، لكن حلمها انتهى قبل أن يبدأ، في واحدة من أبرر القصص المؤلمة لضحايا الألغام في اليمن.
قبل العرس بأيام، خرجت “دليلة” لغسل الملابس قرب منزلها في منطقة انسحبت منها جماعة “الحوثي”، فانفجر بها لغم أرضي.
هرعت إليها ابنة عمها لإنقاذها، لكنها وقعت في المصيدة نفسها، وتحولت لحظة الفرح المرتقبة إلى مأساة مزدوجة، “فتاتان مبتورتا الأطراف في عمر الزهور”.
وتعكس هذه القصص الحزينة حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الألغام في اليمن، حيث قٌتل نحو 5 آلاف مدني منذ بداية الحرب، بينما أصيب الآلاف أيضا، 80 بالمئة منهم بإعاقات دائمة، كفقدان الأطراف أو البصر، حسب تقارير حقوقية.
في هذا السياق، يقول عبد الرحمن برمان، رئيس المركز الأميركي للعدالة، في تصريح خاص لـ”الحل نت” أن الألغام التي زرعتها جماعة “الحوثي” ستبقى صالحة للتفجير حتى بعد 70 إلى 90 سنة قادمة.
ويضيف “هذا يعني أن اليمنيين سيدفعون ثمنها باهظاً حتى لو توقفت الحرب اليوم أو عادت الدولة غدا، نحن نتحدث عن أكثر من مليوني لغم، وهو أكبر حقل ألغام في العالم بعد الحرب العالمية الثانية”.
ويشير برمان إلى أن المجتمع الدولي كان قد نجح في إزالة معظم الألغام التي زرعت خلال الحروب السابقة، وكادت اليمن أن تصبح خالية من هذه الكارثة، لولا انقلاب “الحوثيين” الذين سيطروا على مخازن وزارة الدفاع وصنعوا ألغاماً محلية، واستوردوا كميات جديدة.
حرب بلا خرائط يدفع ثمنها الأبرياء
تكمن المعضلة الكبرى في أن جماعة “الحوثي” رفضت تقديم أي خرائط لحقول الألغام، ما يجعل مهمة فرق النزع أشبه بالمستحيلة.
يوضح برمان، في فترة الهدنة التي شهدتها اليمن، انخفض عدد ضحايا القتال بنسبة 54 بالمئة، لكن ارتفع عدد ضحايا الألغام بنسبة 37 بالمئة، وذلك “لأن الناس عادوا إلى قراهم ومزارعهم فكانت الألغام بانتظارهم”.
ويعكس هذا الواقع أن اليمنيين لا يواجهون فقط معضلة الحرب “الحوثية”، بل أيضا إرثاً قاتلاً سيستمر لسنوات طويلة، حتى في حال استقرار الأوضاع السياسية والعسكرية.
وسط هذا المشهد القاتم، يبرز مشروع “مسام” السعودي كأحد أبرز المبادرات الإنسانية العاملة في اليمن، فبحسب بيان رسمي للمشروع، صدر في حزيران/ يونيو 2025، تمكن المشروع منذ انطلاقه عام 2018 من تطهير أكثر من 67 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية، وانتزاع أكثر من 500 ألف لغم وذخيرة من مختلف المحافظات.
ويعمل المشروع عبر 550 موظفاً و32 فريقاً متخصصاً بنزع الألغام، ما جعله الجهة الوحيدة التي واصلت عملها رغم توقف الكثير من المنظمات الدولية في هذا المجال.
وقد أسهمت هذه الجهود في تقليل عدد الضحايا بشكل ملحوظ في المناطق التي طٌهرت، وأتاحت لآلاف النازحين العودة إلى قراهم ومزارعهم، ليبدأوا حياة جديدة رغم المخاطر.
أرقام صادمة ومأساة إنسانية تتجدد
بحسب تقارير أممية، زرعت جماعة “الحوثي” نحو مليوني لغم في مختلف مناطق اليمن، لتصبح اليمن واحدة من أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام.
الأمم المتحدة من جانبها وصفت الوضع في اليمن بأنه “كارثة إنسانية متجددة”، بعدما تسببت هذه الألغام في مقتل وإصابة آلاف المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال.
ولم تقتصر الأضرار على الأرواح فحسب، بل امتدت لتشمل الاقتصاد المحلي، إذ أجبرت آلاف الأسر على ترك قراها وأراضيها الزراعية، الأمر الذي فاقم من معدلات الفقر والجوع في البلاد.
من جانبه، يؤكد فارس الحميري، المدير التنفيذي للمرصد اليمني للألغام، في تصريح خاص لـ”الحل نت”، أن اليمن تعيش “كارثة حقيقية” جراء انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة في مناطق مأهولة بالسكان.
ويوضح الحميري أن خارطة التلوث المرتفع بالألغام تتركز في محافظة الحديدة الساحلية، مؤكداً أن توقف المعارك نسبياً منذ بدء الهدنة الأممية في نيسان/ أبريل 2022 لم يوقف حصد الألغام لأرواح المدنيين.
ويشير إلى أن اليمن عضو في “معاهدة أوتاوا” منذ آذار/ مارس 1999، والتي تحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد، “لكن جماعة الحوثي تنتهك هذه المعاهدة بشكل صارخ عبر زراعة الألغام بشكل مكثف وعشوائي في مناطق مدنية”.
معاناة مستمرة بلا علاج حقيقي
يرى ناشطون أن غياب مراكز متخصصة بالأطراف الصناعية في اليمن يزيد من حجم الكارثة، فمن بين آلاف المصابين، هناك من فقد ساقيه أو يديه أو بصره، ومع ذلك لا تتوفر لهم أبسط وسائل إعادة التأهيل.
ويقول برمان بهذا الخصوص “الكثير من المصابين يعيشون بإعاقات دائمة دون أي دعم حقيقي، فلا توجد مراكز تأهيل كافية، ولا حتى أجهزة تعويضية، ما يجعل معاناتهم مضاعفة“.
وتمثل الألغام “الحوثية” اليوم “قنابل موقوتة” تهدد مستقبل اليمن لعقود قادمة، حتى لو توقفت الحرب، فإن وجود ملايين الألغام المزروعة في الحقول والطرقات والقرى يعني أن اليمنيين سيستمرون بدفع ثمنها.
دعوات لتجفيف منابع الخطر
مع تصاعد هذه المأساة، تتزايد الأصوات المطالبة بضغط دولي على جماعة “الحوثي” لتسليم خرائط الألغام، وتشديد الرقابة على مصادر إعادة التصنيع، إضافة إلى تعزيز الدعم لبرامج نزع الألغام وإعادة تأهيل الضحايا.
غير أن هذه الدعوات تصطدم بواقع سياسي معقد، حيث تستمر الجماعة “الحوثية” في استخدام الألغام كسلاح استراتيجي لبث الرعب والسيطرة على المناطق، دون اكتراث للكلفة الإنسانية.
ومنذ بداية الحرب في اليمن، حوّلت جماعة “الحوثي” الألغام إلى سلاح استراتيجي رخيص الكلفة عظيم الأثر، يحصد أرواح المدنيين ويزرع الرعب مع إفراغ المناطق من سكانها، لتبقى البلاد في مواجهة مباشرة مع واحدة من أخطر الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث.
ومن منزل “قبول” في تعز إلى مزارع الحديدة ومن وديان البيضاء إلى صحراء الجوف، الألغام “الحوثية” ما تزال تترصّد كل خطوة يخطوها اليمنيون لتغتالهم فجأة، في حرب صامتة لا تتوقف، تحصد الأرواح كل يوم، وتسرق من اليمنيين حاضرهم ومستقبلهم.
تفاصيل إضافية عن ألغام “الحوثيين”.. حرب صامتة تحصد أرواح اليمنيين كل يوم وتسرق مستقبلهم
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت