#️⃣ #إعادة #العلاقات #السورية #مع #روسيا #استعادة #إرث #التبعية #أم #براغماتية #سياسية
إعادة العلاقات السورية مع روسيا: استعادة إرث التبعية أم براغماتية سياسية؟
📅 2025-09-14 17:38:00 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت
ما هو إعادة العلاقات السورية مع روسيا: استعادة إرث التبعية أم براغماتية سياسية؟؟
ثمة شواهد عديدة تكشف عن رغبة روسية محمومة لاستعادة نفوذها أو بالأحرى الحفاظ على مكتسباتها وامتيازاتها في سوريا، خصوصا بعد سقوط حليفها بشار الأسد. غير أن اللافت هو استجابة السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع في ما يبدو لهذه الرغبة، حتى لو كانت بحذر، أو بالأحرى لا تبدو استراتيجية وعلى حساب الغرب وواشنطن، كما هو الحال لدى النظام السابق. ذلك ما يعكس إشارات عديدة ونذر احتمالات سياسية متباينة.
فمن جهة، قد تكون السلطة الانتقالية بصدد هامش مناورة بين المحاور الإقليمية والدولية، والاستفادة من تنافسها الجيواستراتيجي، وإدارة التناقضات لصالحها، وبما يحقق لها فوائد سياسية جمّة. ومن جهة أخرى، لا يمكن رؤية هذا السيناريو بعيدا عن انقباض شرايين المجتمع الدولي والولايات المتحدة تجاه “الشرع”، ونقله إلى مستوى من التعقيدات التي تفاقم وضعه، بداية من غياب شرعيته الأممية، مرورا بالوضع الاقتصادي ومشاريع إعادة الأموال، وحتى مسألة العقوبات.
ليس ثمة شك، أن الشرع لا يتقاطع مع أي طرف على نحو أيدولوجي إنما يذهب في مسارات من التحالف بناء على ما يمنحه مصادر قوة، ويطيل أمد وجوده بالسلطة. بالتالي، من غير الوارد أن يميل إلى موسكو على حساب الغرب وواشنطن، حتى لو بدا ظاهريا أنه يحافظ على مرونة دبلوماسية في التعاطي معها، وعدم تهديد مصالحها.
لكن هذه البراغماتية قد تجعل السلطة الانتقالية أمام أعباء ثقيلة وتضعف أوراقها التفاوضية مع واشنطن والغرب، في حال لم تتمكن من تصفية الميراث الروسي وعسكرته شرق المتوسط (بما فيه من مصالح جيوطاقاوية تعيد رسم خريطة التحالفات وموازين القوة على مسرح الأحداث بالمنطقة) والتي تضع فيه أقدامها من خلال استئجار ميناء طرطوس وقواعدها العسكرية.
تداعيات العلاقة مع روسيا
معضلة العلاقة مع روسيا، وبحسب السوابق التاريخية في السياسة بسوريا، هي أنها تتعامل مع الطرف الحاكم على أنه أداة للحفاظ/ إدارة مصالحها، كما برز في سنوات التبعية لموسكو خلال حكم “الأسد”، لا سيما منذ التدخل المباشر عام 2015.
كما أن مصالح موسكو في شرق المتوسط لا تعدو كونها مجرد بقاء مؤقت من خلال قاعدة طرطوس وحميميم، إنما هي استراتيجية فرض قوة اقتصادية عسكريتارية للهيمنة على خطوط الطاقة والطرق البحرية، وذلك بما يتصادم مع المصالح الأوروبية والأميركية على نحو مباشر. من ثم، فإن التقارب بين الشرع وروسيا حتى لو بدا ظاهريا خيار سياسي براغماتي، ومحاولة للتوازن بين الأطراف والمحاور المتنازعة على أساس المصالح المتبادلة والمشتركة، لكنه، في نهاية المطاف، سيخرج عن المسارات المفترضة وستضغط موسكو لتمرير قواعدها.
وعليه، فالغرب وواشنطن، سيظل يرى كل منهما هذه العلاقة بقدر كبير من الريبة والشك، حيث إن المدار الروسي لا يتحرك بناء على صيغة عمل مشترك بقدر ما يوظف تحالفاته لتكون وسائط تحقق النفوذ والقوة والهيمنة، خصوصا في الحالة السورية التي راكم فيها على مدار عقد كامل جملة مصالح اقتصادية وعسكرية.
وما بين الارتهان لموسكو التي تتمدد قبضتها على سوريا ميدانيا وعسكريا، أو الاستجابة لشروط سياسية، تبدأ من حلحلة الوضع المأزوم محليا، ونقل الحكم من مستوى المركزية إلى التعددية والتشاركية، وتوسيع قاعدته ليتضمن كافة المكونات، وبناء على دستور توافقي ومؤسساتية تضمن الديمقراطية والانتقال السياسي السلمي، فإن الشرع سيكون أمام هذين الخيارين لجهة تقليص الضغوط، وكسب الشرعية من دون فقدان الأطراف الخارجية. فالمناورة التكتيكية بين المحاور المتنازعة كضمان سياسي، فقط، في ظل غياب التوافق الداخلي، سيهبط به على رقعة الشطرنج من صفة “الملك” إلى أداة أخرى وظيفية. فسوريا بحاجة إلى المجتمع الدولي والولايات المتحدة وهي حاجة ملحة لإنهاء العزلة الدولية، وإحداث التنمية الاقتصادية ومشاريع الإعمار، ورفض التحالفات الوصائية.
شرق المتوسط كمسرح صراع
ويمكن القول إن شرق المتوسط تحديدا، ليسا مجرد جغرافيا، بل مسرح تتصاعد عليه أحداث جمّة تشكل مستقبل الإقليم، وتحدد مسارات الفواعل الإقليمية والدولية. من هنا، تشير زيارة وفد روسي رفيع برئاسة نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك إلى دمشق، منتصف الأسبوع الفائت، لمحاولة موسكو استعادة دور فعّال في سوريا ما بعد سقوط نظام الأسد، من خلال ملفات الطاقة والإعمار والدفاع.
وبالتزامن مع ذلك، كشف الشرع أن تواصلا تفاوضيا جرى مع الروس خلال تقدم فصائل المعارضة المسلحة في عملية “ردع العدوان”، ما أفضى إلى انسحاب موسكو من المشهد العسكري عند وصول الفصائل إلى حمص، ضمن تفاهمات والتزامات متبادلة نُفّذت بين الجانبين. هذه الاعترافات تضع أي تقارب جديد بين دمشق وموسكو في إطار براغماتية سياسية أمام تبعات وأثمان كبيرة.
كما يستعد الشرع لتمثيل سوريا في القمة الروسية–العربية المزمع إجراؤها في 15 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، ما يسلط الضوء على ديناميكية جديدة تثير أسئلة ملحة مفادها لماذا تلجأ الحكومة الانتقالية إلى روسيا، رغم سجلها الدموي في سوريا، وهل يمكن القول إن هذه العلاقة ستحقق الفوائد للسوريين في ظل ما انكشف من عمليات هيمنة في سوريا تتجاوز السياسي والعسكري الميداني إلى الثقافي والتعليمي وحتى المجتمعي.
لا شك وبحسب آراء جامعة للخبراء، سوريا المنهكة تحتاج اليوم إلى موارد ضخمة لإعادة تأهيل محطات الطاقة، وشبكات الكهرباء والمياه، بعد دمار البنية التحتية وانهيار الخدمات الأساسية. في المقابل، لا تبدو الدول الإقليمية أو الغربية مستعدة لتلبية هذه الاحتياجات من دون التزامات سياسية واضحة من دمشق، على رأسها إشراك جميع المكونات في الحكم. ومن هنا، يمكن قراءة زيارة نوفاك بوصفها جسرا لبحث احتياجات الطاقة والمساعدات الإنسانية التي تراها سلطة الشرع أولوية لا يمكن تأجيلها.
إلى جانب ذلك، ترى دمشق أن موسكو قادرة، ولو جزئيا، على لعب دور في تخفيف وطأة الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية، سواء عبر تفاهمات ميدانية أو تهدئات مرحلية، كما أشار الشرع إلى ابتعاد روسيا عن المشهد العسكري في حمص ضمن اتفاقات سابقة.
أما روسيا، فلا تزال تعتبر سوريا موقعا استراتيجيا لمصالحها بالمنطقة، حيث القواعد العسكرية في حميميم وطرطوس. من ثم، الحفاظ على علاقة رسمية “ودية” مع الحكومة الانتقالية يمنح موسكو فرصة الاحتفاظ بدورها، ومكتسباتها وامتيازاتها.
في حين قد ترى دمشق أن هذه العلاقة أو الاعتماد على بدائل دبلوماسية وتحالفات مختلفة، قد يسرع من وتيرة شرعيتها أو توسيع مظلة قبولها الإقليمي والدولي، وربما يتيح لها التوصل مع أطراف وقوى لا تزال متحفظة عليها (مثل مصر) من دون الوساطة الروسية.
تداعيات تقارب دمشق وموسكو
الثابت، رغم ذلك كله، أن أي محاولة لإعادة العلاقة مع روسيا تصطدم أولا بذاكرة السوريين. فالقصف الروسي استهدف الأحياء السكنية والبنى المدنية، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا وملايين النازحين. كما أن التعاون الاقتصادي والعسكري مع موسكو، حتما، سيعيد إنتاج التبعية الاستراتيجية كما في فترة الأسد، وهو ما حدث في تأجير ميناء طرطوس لمدة 49 عاما، أو السيطرة على موارد الطاقة.
زيارة نوفاك وتصريحات الشرع تضع سوريا عند مفترق طرق ولحظة مفصلية. العلاقة مع روسيا قد تبدو ضرورة براغماتية لمرحلة إعادة الإعمار وتأمين الخدمات، لكنها في الوقت ذاته تحمل أثمانا سياسية يمكن وصفها بـ”مغامرة” قد تفقد الحكومة الانتقالية رصيدها أمام الداخل السوري، وتضعف ثقة شركائها الغربيين.
بمعنى آخر، موسكو ليست مجرد شريك اقتصادي محتمل على أسس “عادلة وشفافة” كما قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بل هي قوة عسكريتارية مهيمنة ارتبط وجودها بدماء السوريين. والتحدي أمام الشرع اليوم هو موازنة ضرورات الحكم مع سرديات السوريين وذاكرتهم، وعدم القطيعة معها، والأمر ذاته مع حلفائه الأكثر موثوقية بالغرب وواشنطن، بما يمنع سقوط السلطة الانتقالية في فخ ارتهان وتبعية جديدين، ويضمن أن تكون الشراكات الخارجية توطئة لمشروع تغيب عنه الوصاية والعنف.
تفاصيل إضافية عن إعادة العلاقات السورية مع روسيا: استعادة إرث التبعية أم براغماتية سياسية؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت