الجمعة, مارس 20, 2026
الرئيسيةBlogإيران: ما بعد هجوم قطر نحن طوق نجاة الخليج!

إيران: ما بعد هجوم قطر نحن طوق نجاة الخليج!

#️⃣ #إيران #ما #بعد #هجوم #قطر #نحن #طوق #نجاة #الخليج

إيران: ما بعد هجوم قطر نحن طوق نجاة الخليج!

📅 2025-09-19 13:01:33 | ✍️ سارة شريف | 🌐 الحل نت

ما هو إيران: ما بعد هجوم قطر نحن طوق نجاة الخليج!؟

خلال الأيام الأخيرة، كان هناك أحداث بدت كأنها غير مرتبطة بشكل وثيق، لكنهم متصلين ببضعهم أكثر مما يتصور البعض، وسيكون لهما تداعيات قد تؤثر على التوازنات والتحالفات في المنطقة.

الحدث الأول هو استهداف إسرائيل لقادة “حماس” في قطر، والثاني هو الاتفاق الجديد بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية برعاية مصرية.. والعامل المشترك هنا هو إيران؛ فكيف ستتحرك طهران الآن؟ وما خطتها لتحقيق أكبر مكاسب من الحدَثيَن؛ بل ما فرص نجاحها؟

الاتفاق مع الطاقة الذرية

الحدث الأول لم يلفت انتباه العالم كثيراً، فبينما كان الجميع مشغولاً بالهجوم الإسرائيلي على قادة “حماس” في قطر، عُقد في القاهرة اجتماعاً مهماً لم يثِر اهتماماً إقليمياً ودولياً، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، برعاية وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وتم خلاله توقيع اتفاق قد يمهّد الطريق لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. 

ورغم أن التفاصيل لم تعلن كاملة، إلا أنه بحسب ما نُشر فإنه من المفترض أن تسمح إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية باستئناف عملهم في جميع المواقع النووية، بما فيها تلك المتضررة من القصف الإسرائيلي والأميركي.

بينما أوضح “غروسي” أن الاتفاق الجديد سيضمن “إجراءً جديداً للرقابة أكثر شفافيةً”، حيث أن تجديد رقابة الوكالة هو أحد الشروط الثلاثة التي وضعتها دول “E-3” (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا) أمام إيران، كأساس لموافقتها على تأجيل تفعيل آلية العقوبات مدة نصف عام، والشرطان الآخران هما: تقرير كامل بشأن 404 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصّب إلى مستوى 60%، فضلاً عن استئناف المفاوضات بشأن اتفاق نووي جديد مع الولايات المتحدة.

إيران التي أبدت استعدادها للمحادثات مع إدارة ترامب، لكن يبدو أن “البيت الأبيض” عازم على الضغط عليها أكثر قبل بدء أي مفاوضات جديدة. الموقف الأميركي الرسمي هو أن على إيران تقديم تنازلات كبيرة وهو ما لايزال واضحاً من إيران القيام بها، حتى لو كانت إيران جادة بشأن فتح القناة الدبلوماسية مع إدارة ترامب، فلا تزال طهران تصر على حقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، كما تطالب بضمانات أميركية بأنها لن تتعرض لهجوم ما دام المسار الدبلوماسي مستمراً، إلّا إن ترامب رفض هذين الطلبين.

في نهاية آب/أغسطس الفائت، فعّلت الحكومات الأوروبية الثلاث وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا على إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران ردًا على قرارها وقف التعاون مع المفتشين سابقاً، وكان الحديث إنه في حال عدم حدوث اختراق دبلوماسي غير متوقع، سيُعاد فرض هذه العقوبات في 18 أكتوبر/تشرين الأول.

من الناحية الداخلية النظام الإيراني يبدو مستقرًا، رغم ما أثاره نقص المياه والطاقة في البلاد من بعض المظاهرات، وحملة القمع التي شنتها قوات الأمن بعد الحرب حالت دون اندلاع احتجاجات “المرأة والحياة والحرية” التي هزت البلاد عام 2022، فإن الضغط على الاقتصاد الإيراني يزداد، وبالتالي على النظام الإيراني ومسألة فرض عقوبات ستكون موجعة للنظام الإيراني.

ونتيجة لهذه الأسباب فيمكن فهم أن إيران أرادت من اجتماع القاهرة كسب مزيد من الوقت، وتمديد المفاوضات بشأن الرقابة أن تطبّق العقوبات، في غضون ذلك، قد تحاول طهران أن تحيط نفسها بأحزمة أمان روسية وصينية لتضمن أن تصبح العقوبات ميتة بفضل التعاون مع حلفائها، مع حقيقة أنها لن تتخلى عن اليورانيوم المخصب.

واتفق مع هذا الطرح، الباحث في مركز “الحوار” الاستراتيجي، كميل البوشوكة، في حديثه لـ “الحل نت”، حيث يرى أن حركات إيران في هذه المرحلة تحمل أكثر من رسالة. فمن جهة، تسعى طهران بشكل تكتيكي وليس استراتيجي إلى الالتزام بخطوط تفاهم جديدة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك في محاولة لكسب الوقت وتخفيف الضغوط الدولية، خاصة في ظل النقاشات الدائرة حول تشديد العقوبات لكنها في الوقت نفسه، تعمل طهران على تطوير قدراتها الصاروخية وشراء أسلحة أكثر تطورًا من الصين أو دول أخرى، إضافة إلى حاجتها لتهدئة الوضع الداخلي المضطرب. ولذلك، لا يشك البوشوكة، بأن الاتفاق الجديد مع الوكالة يمثل خطة تكتيكية مؤقتة، ومن المرجح ألا يدوم طويلاً.

الهجوم على قطر

الحادثة الثانية؛ هي استهداف إسرائيل لقادة “حماس” في قطر، والتي رافقتها ردة فعل غاضبة من ترامب الذي قال إنه تم بخلاف رأيه، وحينها استخلصت إيران درساً، وهو أنه حتى لو وافق الرئيس الأميركي على ضمانات بشأن عدم الإعتداء على إيران، فقد يُثبت أن هذه الضمانات لا قيمة لها مع عدم التزام، أو موافقة مماثلة، من إسرائيل.

هذه ليست الخلاصة التي توصلت إليها إيران وحدها، بل دول عربية أيضاً، وهو ما خلق أزمة جديدة في المنطقة بين تحالف الدول السنية والولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

فعندما طالبت دول الخليج ضمانات أميركية لها في المنطقة، فإن فرضيتها الاستراتيجية، كانت أن واشنطن هي القوة الوحيدة القادرة على ضمان أمن المنطقة ومنع الحرب وحماية حلفائها. كان هذا التصور، أساساً لشراكة تدفع فيها دول الخليج ثمن أمنها من خلال صفقات شراء أسلحة أميركية ضخمة، واستثمارات بالتريليونات في الاقتصاد الأميركي، وموقف سياسي موحد إلى جانب “الغرب”، يشمل الحد من النفوذَين الروسي والصيني؛ واعتبار إيران تهديداً إقليمياً ودولياً؛ ووضع تعريفات موحدة لـ”الإرهاب”؛ وتوقيع اتفاقات سلام وتطبيع مع إسرائيل، كجزء من اتفاقات “أبراهام”، كثمرة لرؤية وضعها ترامب.

لكن بعد الهجوم الإسرائيلي على قطر، وسماح الولايات المتحدة به، فإن تلك الرؤية محل شك، فحتى لو حاول ترامب التمسك بإنه لم يوافق على الهجوم الإسرائيلي هذا لن يمحي الشعور لدى الدول الخليجية بعدم الأمان.

وبحسب دراسة مركز “IISS” فإن الدوحة استضافت “حماس” بناءً على طلب واشنطن، وموّلتها بتسهيلات إسرائيلية، وتوسطت في محادثات بموافقة الجميع. بالنسبة لقطر، كان من المفترض أن تُمثّل هذه الخطوات ضمانًا أمنيًا ضمنيًا. وكان من المفترض أن يُقدّم تقاربها مع الولايات المتحدة واستضافة أكبر قاعدة لها في الشرق الأوسط ضمانًا صريحًا، لكن الهجوم  يُثير تساؤلات حول مصداقية الولايات المتحدة كقائدة أمنية في المنطقة. فإذا لم تدافع عن حلفائها ولم تستطع ضبط إسرائيل، فهل تفكر دول الخليج في إعادة النظر في اعتمادها على واشنطن؟

سياسة صفر مشكلات

إيران فهمت جيداً ما حدث ولا شك أنها ستحاول الاستفادة من الوضع؛ فلعقود عرّفت دول الخليج الأمن الإقليمي من منظور إيران، خوفًا من برنامجها النووي، ورعايتها لميليشيات ما يسمى بـ”محور المقاومة”، وقدرتها على شن هجمات عابرة للحدود – كما حدث في هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ على منشآت “أرامكو” السعودية عام 2019.

طهران، إيران – 30 يوليو 2024 في طهران، إيران. إسماعيل هنية، الزعيم السياسي لحركة حماس الذي كان يقيم في قطر، يزور طهران هذا الأسبوع لحضور حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد. (تصوير فيرونيك دي فيغيري/غيتي)

الولايات المتحدة قضت سنوات في محاولة إقناع دول الخليج العربية بأن التطبيع مع إسرائيل من شأنه أن يؤدي إلى استقرار الشرق الأوسط واحتواء التهديد الذي تشكله إيران، ولكن بعد الهجوم الإسرائيلي على قادة “حماس” في قطر فإن هذه الرؤية أصبحت محل انتقاد.

حاولت إيران استغلال الموقف وأطلق تصريحات رسمية، من بينها أن بيان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ردد دعوة بزشكيان إلى الوحدة الإسلامية في مواجهة “تهور النظام الإسرائيلي”، وقال في البيان: إن “إسرائيل فعلت بوحشية ما لم تخطر ببال إيران قط: مهاجمة شعب وحكومة قطر العزيزين”. والمضحك في الأمر أن إيران نفسها هاجمت قطر في حزيران/يونيو الماضي، حيث شنت هجوماً صاروخياً على قاعدة “العديد” الجوية القطرية، التي تضم المقر الرئيسي للقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM). وجاءت هذه الضربة الإيرانية ردًا على القصف الأميركي للمواقع النووية الإيرانية.

وكتب عراقجي في تغريدة على منصة “إكس”: “تقف إيران إلى جانب أشقائها القطريين والفلسطينيين في مواجهة هذا الهجوم غير القانوني على المساكن الحضرية التي يستخدمها الضيوف المدنيون لدولة قطر والذين لا يشكلون تهديدا لأحد”، في مسعى على ما يبدو لمقارنة هجوم إيران على قاعدة عسكرية خارج حدود المدينة بقصف المباني غير العسكرية داخل الدوحة.

وبحسب تحليل لصحيفة “الغارديان” البريطانية، ربما لم تعد الدول العربية ترى إيران على أنها المزعزع الرئيسي الوحيد للاستقرار في المنطقة. اليوم، يرون إسرائيل على أنها مزعزعة للاستقرار أيضًا، بالنسبة لحكام الخليج، تُشكك هذه الرسالة في افتراضهم الراسخ بأن العلاقات والقواعد العسكرية الأميركية ستحميهم من الهجمات، والنتيجة هي شعورٌ الخليج بتآكل الضمانات الأمنية، فيما كان الهدف من اتفاقيات “أبراهام” وجهود التطبيع المقترحة إدارة الأمن الإقليمي، لكن هذه الخطط اليوم، لم تعد قابلة للتطبيق.

بينما قال مايكل هورويتز، وهو محلل مستقل مقيم في إسرائيل: “إننا نشهد تصلباً في الرأي العام في الخليج وقلقاً متزايداً بين زعماء الخليج إزاء تصور أن إسرائيل تتصرف الآن دون ضبط النفس ــ متجاهلة الخطوط الحمراء التي كانت تحظى بالاحترام في السابق”، واستطرد أن إسرائيل حليف وثيق للولايات المتحدة. وهذا يُغيّر الحسابات. بالنسبة لقادة الخليج، قد لا يكون مصدر القلق الحقيقي هو إسرائيل وحدها، بل الغياب الملحوظ للقيادة الأميركية في وضع الحدود أو فرض العقوبات.

بينما قال حميد رضا عزيزي، وهو زميل في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إن “ما حدث يعزز الرواية الإيرانية بأن إسرائيل تشكل تهديداً للمنطقة بأكملها وليس لها علاقة بطهران وحلفائها في محور المقاوم”، وقد يساعد الهجوم الإسرائيلي على قطر أيضاً على تعميق التقارب بين إيران ودول الخليج، التي كانت تربطها علاقات عدائية مع طهران في السابق، لكنه في الوقت نفسه يفاقم إدراك إيران للتهديد، فسيقول الإيرانيون لأنفسهم: “إذا كان هذا يحدث لقطر، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف الناتو، فماذا سيحدث لنا؟”

ما التالي؟

وعلق البوشوكة” لـ”الحل نت”: أن إيران تسعى إلى استثمار حالة الغضب العربي من الممارسات الإسرائيلية، خصوصًا بعد استهداف قطر، لتقديم نفسها كدولة “داعمة للقضية الفلسطينية” وفي الوقت نفسه “ضحية لسياسات إسرائيل وأميركا”. ومن خلال هذا الخطاب، تحاول فتح قنوات تقارب مع بعض الدول العربية، وتحديدًا مع دول الخليج العربي مصر. 

لكن جميع هذه الدول لا يثقون في إيران ويعرفون نواياها، وهذا ما سيجعلهم حذرين،  فمصر اعتقلت أمير الموسوي في مطار القاهرة ورحلته إلى العراق لأنه دخل مصر بجواز عراقي بينما هو دبلوماسي سابق في سفارة إيران بالجزائر ، ومن الرجال المقربين للدول العميقة في إيران (تيار خامنئي).

هناك تقديرات بأنه رداً على التطورات الأخيرة، من المرجح أن يُعمّق قادة الخليج التعاون فيما بينهم، ويُسرّعوا جهودهم لتنويع شراكاتهم الخارجية والأمنية، والحفاظ على علاقات اقتصادية قوية مع الصين، وتوسيع التعاون الدفاعي مع تركيا، وإعادة تقييم احتمالات التطبيع مع إسرائيل، لكن هذا لا يعني أن تندفع دول الخليج مسرعة إلى إيران بكل ما تحمله من تهديدات مستقبلية، وحتى لو كانت إسرائيل تسبب عدم الاستقرار في المنطقة حالياً، إلا أن إيران تعتبر بديل أكثر سوءاُ لأنها ستظل تهديداً على المدى البعيد، والتدمير الذي لحق بميليشياتها في المنطقة كان يصب فعلياً في مصلحة الخليج، وهو ما نجح بسبب الهجمات الإسرائيلية.

فربما قد يواصل حكام الخليج سعيهم نحو استقلالية استراتيجية أكبر، ويزداد عزمهم على التحوط من مخاطر الاعتماد على الولايات المتحدة كحليف وحيد، ولكن في الوقت نفسه قد يؤدي الهجوم الإسرائيلي على الدوحة إلى موقف أكثر توازناً من جانب دول مجلس التعاون الخليجي تجاه إسرائيل، بدافع الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة.

تفاصيل إضافية عن إيران: ما بعد هجوم قطر نحن طوق نجاة الخليج!

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات