الأحد, أبريل 12, 2026
الرئيسيةBlogاستنزاف اقتصادي تحت ستار "الاستيراد".. هل تدفن البضائع التركية قلاع الصناعة السورية؟

استنزاف اقتصادي تحت ستار “الاستيراد”.. هل تدفن البضائع التركية قلاع الصناعة السورية؟

#️⃣ #استنزاف #اقتصادي #تحت #ستار #الاستيراد. #هل #تدفن #البضائع #التركية #قلاع #الصناعة #السورية

استنزاف اقتصادي تحت ستار “الاستيراد”.. هل تدفن البضائع التركية قلاع الصناعة السورية؟

📅 2025-09-03 14:04:39 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت

ما هو استنزاف اقتصادي تحت ستار “الاستيراد”.. هل تدفن البضائع التركية قلاع الصناعة السورية؟؟

يواجه الاقتصاد السوري تحت إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع مرحلة حرجة، حيث تكشف البيانات الأخيرة عن تدفق غير مسبوق للسلع التركية، ما يهدد بتآكل ما تبقى من القدرات الإنتاجية المحلية.

ففي الوقت الذي كان فيه التبادل التجاري مع تركيا يتم عبر قنوات غير رسمية، أدى الانفتاح الأخير إلى تحول اقتصادي عميق يستوجب تقييمًا جادًا.

التحول إلى الانفتاح الاقتصادي

مع تولي أحمد الشرع الإدارة السورية في كانون الأول/ ديسمبر 2024 بعد الإطاحة بنظام الأسد البائد،  تعرضت سوريا إلى مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية والتجارية، عبر تخفيض القيود الجمركية وفتح قنوات التجارة التي ظلت مغلقة أو مقيدة لفترة طويلة خلال سنوات النزاع.

جاء هذا في محاولة لتعزيز النمو الاقتصادي ودعم تلبية الاحتياجات الأساسية للأسواق المحلية، بينما تستخدم تركيا هذه الفرصة لتوسيع نفوذ منتجاتها، مستفيدة من وفرة الإنتاج والتكنولوجيا المتقدمة، وتيسير الدخول من خلال السياسات التجارية المرنة.

تؤكد الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء التركي حقيقة هذا التحول، فخلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 (من كانون الثاني/ يناير إلى تموز/ يوليو)، بلغت واردات سوريا من تركيا 1.8 مليار دولار أميركي، بزيادة قدرها 54 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

أرقام صارخة وميزان تجاري مختل

استنادًا إلى الزخم التجاري الحالي، تشير التقديرات إلى أن حجم الصادرات التركية إلى سوريا قد يتجاوز 2 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025.

في المقابل، تراجعت الصادرات السورية إلى تركيا بشكل حاد بنسبة 45 بالمئة لتصل إلى 143 ألف دولار أميركي فقط، وقد أدى هذا التفاوت الصارخ إلى ارتفاع العجز التجاري بنسبة 81 بالمئة، وهو ما لا يشمل حركة التهريب التي تزيد من حجم الاستنزاف الاقتصادي.

كما أدى هذا الإغراق للبضائع التركية منخفضة التكلفة وعالية الجودة إلى تآكل القدرة التنافسية للمصانع السورية التي ما زالت تعاني من آثار النزاع مثل انقطاعات الكهرباء وارتفاع كلفة المواد الخام، ونتيجة لذلك، توقف عدد من المصانع عن العمل أو خفض طاقتها، مما أدى إلى فقدان فرص العمل وارتفاع مستويات البطالة، خصوصًا بين العمالة الماهرة وشبه الماهرة.

الانتقال نحو القطاعات غير الرسمية

قد تأثر الاقتصاد السوري بشكل واضح بتراجع النشاط الصناعي، حيث أظهرت الدراسات أن معدلات التشغيل في القطاع الصناعي شهدت تراجعًا ملحوظًا، مع انتقال العمالة نحو القطاعات غير الرسمية، وارتفاع الاعتماد على الدعم الاجتماعي والتحويلات الخارجية.

وتضع هذه الدورة الاقتصاد السوري في حلقة مفرغة من الاعتماد على الاستيراد مقابل ضعف الإنتاج المحلي، مما يقلص القوة الشرائية ويعمّق الأزمات الاجتماعية.

في إطلالة تحليلية معمقة، حذرت الباحثة الاقتصادية السورية، الدكتورة رشا سيروب، من تزايد العجز في الميزان التجاري مع تركيا، مؤكدة أن الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء التركي للفترة من كانون الثاني/يناير حتى تموز/يوليو 2025 تكشف عن تحول اقتصادي حرج يستنزف القدرة الإنتاجية المحلية.

من التجارة السرية إلى الإغراق العلني

في معرض تعليقها، أشارت سيروب إلى أن وجود تبادل تجاري بين البلدين لم يكن مستبعدًا حتى في ظل النظام السابق الذي أوقف التبادل رسميًا، حيث كانت التجارة تتم عبر مناطق خارج سيطرته أو عبر دول الجوار كلبنان والعراق، إلا أن ما يحدث اليوم يفوق كل التوقعات، ففي الوقت الذي كان من المتوقع أن يشهد الميزان التجاري عجزًا لصالح تركيا بحكم الفوارق الاقتصادية، فإنه من غير الطبيعي أن تزداد وتيرة المستوردات بشكل شهري في مقابل انخفاض متواصل لقيمة الصادرات.

وفقًا لاتحاد مصدري جنوب شرق الأناضول ووزارة التجارة التركية فإن هناك نمو ملحوظ في صادرات تركيا إلى سوريا خلال عام 2024 و2025، فقد بلغت الصادرات التركية إلى سوريا حوالي 489.8 مليون دولار في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024، وارتفعت إلى نحو 669.7 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025، بزيادة قدرها 36.7 بالمئة.

أما حول حجم التبادل التجاري الكلي بين البلدين، فقبل النزاع كانت التجارة الثنائية تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، مع توقعات لزيادتها إلى 5 مليارات دولار قبل الأزمة، إلا أن الصراعات السياسية والأمنية أدت إلى تقليص التبادل بشكل كبير، وعاود الارتفاع تدريجيًا مع تحسن العلاقات الاقتصادية والسياسية بعد كانون الأول/ ديسمبر 2024.

إحلال البضائع التركية على حساب المنتجات السورية

أوضحت سيروب أن هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات جامدة، بل هي انعكاس مباشر لعملية إحلال واسعة للبضائع التركية في السوق المحلية على حساب المنتجات السورية، محذرة من أن هذه العملية سيكون لها أثر بالغ السلبية على القطاع الصناعي، الأمر الذي سينعكس لاحقًا على معدلات التشغيل، مما ينذر بارتفاع مستويات البطالة أو تجميد الأجور في القطاعات المتضررة.

وفي تحذير غير مسبوق، أطلق المستشار التنفيذي لشؤون السيولة والنقد لدى وزارة الاقتصاد والصناعة، جورج خزام، تحذيرًا شديد اللهجة حول التداعيات الخطيرة للسياسات التجارية الراهنة.

وأكد خزام أن التناقض الصارخ بين الرسوم الجمركية المنخفضة المفروضة على المستوردات البديلة للمنتج الوطني، وبين الضرائب ورسوم الإنفاق الاستهلاكي المرتفعة التي يتحملها المصنع المحلي، يمثل معادلة اقتصادية مختلة تقوض أسس الإنتاج الوطني.

التحول القسري للصناعيين

أوضح خزام، أن هذه المعادلة غير المتوازنة تمنح المستورد سيادة مطلقة على السوق، وتجبر الصناعي الوطني على الخروج تدريجيًا، مما يدفعه في نهاية المطاف إلى التحول من الإنتاج إلى الاستيراد.

هذا التحول لا يمثل تغييرًا في النشاط الاقتصادي فحسب، بل يطلق سلسلة من التداعيات السلبية التي تنعكس على الاقتصاد الكلي؛ حيث يتزايد الطلب على الدولار الأميركي، مما يرفع سعره في السوق، وفي الوقت نفسه تتزايد معدلات البطالة مع انهيار عجلة الإنتاج، لتتحول سوريا إلى مجرد ساحة لتصريف المنتجات الأجنبية.

المستشار التنفيذي لشؤون السيولة والنقد لدى وزارة الاقتصاد والصناعة، جورج خزام

وفي ختام تصريحه، شدد خزام على أن حماية الصناعة الوطنية لا تعني حماية الصناعيين أنفسهم، بل هي استراتيجية حتمية لحماية الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع، وتحديدًا الفقراء والعاطلين عن العمل، صونًا لهم من تفاقم أوضاعهم الاقتصادية.

ولإبراز حجم الأزمة، أشار إلى أن مستوردات السيارات وحدها، منذ بداية التحرير وحتى اليوم، قد بلغت 3.5 مليار دولار أميركي، وهو ما يمثل مؤشرًا صارخًا على حجم الاستنزاف الاقتصادي الذي تتعرض له البلاد.

الصناعة السورية في مهبّ الريح

من جهته حذر الخبير الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس، في تصريح خاص لـ”الحل نت“، من المخاطر الجسيمة التي تهدد القطاع الصناعي المحلي في سوريا، وذلك في ظل سياسة “الاقتصاد الحر” التي تتبناها الحكومة المؤقتة، والتي أدت إلى إغراق السوق بالمنتجات التركية.

 وأكد أن هذه السياسة، رغم تبريرها بسد الفراغ الناتج عن ضعف البنية التحتية وهجرة رؤوس الأموال، تشكل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل الصناعة السورية وتفاقم من معدلات البطالة، موضحًا أن العلاقات الجديدة بين الحكومة السورية والحكومة التركية أفضت إلى فتح واسع للتبادل التجاري، ما سمح بتدفق المنتجات التركية بكميات هائلة، تقدر بما لا يقل عن 150 مليون دولار شهريًا.

وأشار إلى أن هذا التدفق المكثف، وإن كان يهدف ظاهريًا إلى توفير المنتجات للمواطنين وسد حاجة السوق المتعطش، إلا أنه أوجد حالة من عدم التكافؤ التنافسي، حيث تعجز المنتجات المحلية عن مجاراة نظيرتها التركية من حيث الأسعار، ما يهدد بإزاحة الصناعة المحلية من السوق.

أسباب الأزمة

عزا الجاموس هذا الوضع إلى جملة من العوامل، أبرزها تهالك البنية التحتية للصناعة السورية وهجرة رؤوس الأموال وأصحاب الخبرة، وخاصة من مدن صناعية كبرى مثل حلب.

هذا الفراغ هو ما دفع الحكومة إلى السماح بالاستيراد كحل مؤقت، على أمل أن تتمكن في المستقبل من إعادة تأهيل القطاع الصناعي وجذب المستثمرين المهاجرين، لكنه أكد أن هذا الأمل يواجه تحديات كبيرة، وأن استمرار سياسة الإغراق دون اتخاذ إجراءات حمائية عاجلة سيؤدي إلى نتائج كارثية.

الخبير الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس

وانتقد عدم اتخاذ الحكومة إجراءات حاسمة حتى الآن، مثل فرض رسوم جمركية على المنتجات التركية، أو وضع سقف لكمية المستوردات، أو تحديد السلع الضرورية للاستيراد ومنع دخول السلع الكمالية.

خطر يهدد فرص العمل

اعتبر أن هذه الإجراءات، التي طالب بها الخبراء منذ أشهر، باتت ضرورة قصوى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، محذرًا من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى زيادة معدلات البطالة، حيث أن المنتجات التركية الرخيصة، والتي تتناسب مع الدخل المنخفض للمواطن السوري، ستواصل إزاحة المنتجات المحلية من السوق، ما سيؤدي إلى إغلاق المزيد من المصانع وورش العمل.

وفي إجابته على سؤال حول ما إذا كان هذا النمو في التجارة يشير إلى تعافٍ اقتصادي، أكد الجاموس أن الأمر لا يتعدى كونه نتيجة لعلاقات سياسية ومصالح تجارية بين بعض الأطراف، واستجابة لعطش السوق السوري للمنتجات.

 وشدد على أن التعافي الاقتصادي الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إعادة بناء البنية التحتية، وتحفيز القطاع المالي، وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وهو ما لا يزال في حدوده الدنيا.

قطاعات في مرمى الخطر

أضاف الجاموس أن المخاطر على المنتج المحلي عالية جدًا في ظل هذه السياسة، وأنه إذا لم يتم دعم الصناعة المحلية بشكل فعال، من خلال إعادة الصناعيين ورؤوس الأموال المهاجرة، وتوفير التسهيلات الائتمانية والضريبية، وتأهيل البنية التحتية من كهرباء وطاقة، فإن الصناعة السورية ستفقد مكانتها لفترة طويلة جدًا، وستصبح السوق السورية ساحة مفتوحة للمنتجات الأجنبية من تركيا والدول المجاورة وحتى الدول الأوروبية والخليجية.

وفي تحليله للقطاعات الأكثر عرضة للضرر، أوضح الجاموس أن المنتجات التركية دخلت في صميم الصناعة السورية، وأنها تنافس بقوة منتجات أساسية في السوق، محددًا هذه القطاعات الرئيسية بأنها قطاع المنسوجات والملابس والقطنيات، وقطاع الصناعات الغذائية كالمعلبات والألبان والأجبان، بالإضافة إلى قطاع الأثاث والمفروشات، وقطاع المنتجات الجلدية والأحذية، وقطاع الأجهزة الكهربائية.

الخبير الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس

 وأشار إلى أن هذه المنتجات التركية تتميز بأسعارها المنخفضة، التي تتناسب مع القدرة الشرائية المتدنية للمواطن السوري، حيث أن 90 بالمئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر.

مستقبل الصناعة

اختتم الجاموس بالدعوة إلى ضرورة اتخاذ سياسات عاجلة وحاسمة لضبط الاستيراد وتوجيهه بما يخدم المصلحة الوطنية، مقترحًا أن يتم استيراد المنتجات التي لا تتوفر في السوق السوري فقط، مع فرض رسوم جمركية عالية على السلع التي يوجد لها بديل محلي.

كما أكد على أهمية إخضاع المنتجات المستوردة للفحص الدقيق للتأكد من مطابقتها للمعايير العالمية، وضرورة العمل على ضبط الحدود ومنع عمليات التهريب، وخاصة من المناطق الشمالية مع تركيا، لضمان فعالية السياسات الحكومية.

 وشدد على أن هذه الإجراءات هي السبيل الوحيد لإعادة إحياء القطاع الصناعي السوري، الذي كان يشكل أكثر من 27 بالمئة من الناتج المحلي، وجذب المستثمرين السوريين المهاجرين إلى بلدهم للمساهمة في بناء الاقتصاد الوطني.

تفاصيل إضافية عن استنزاف اقتصادي تحت ستار “الاستيراد”.. هل تدفن البضائع التركية قلاع الصناعة السورية؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات