#️⃣ #الآلاف #من #دون #عمل #خريجو #كليات #الصيدلة #في #مهب #مهنة #مندوب #مبيعات
الآلاف من دون عمل: خريجو كليات الصيدلة في مهبّ مهنة “مندوب مبيعات”
📅 2025-12-26 14:21:55 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت
ما هو الآلاف من دون عمل: خريجو كليات الصيدلة في مهبّ مهنة “مندوب مبيعات”؟
رغم سنوات الدراسة الأكاديمية الطويلة التي قضاها خريجو كليات الصيدلة، إلا أن الواقع المهني يضع أعداداً متزايدة منهم أمام خيار واحد شبه إجباري: العمل كمندوبي شركات أدوية، خيار لا يشبه ما درسوه، ولا ما تخيّلوه يوماً لدورهم الصحي، بل يحوّل الصيدلي إلى بائع ميداني، في مهنة مرهقة نفسياً وجسدياً، تقوم على الأرقام لا على المعرفة العلمية.
وتأتي هذه الظاهرة في ظل انسداد شبه كامل في فرص العمل داخل الصيدليات أو القطاع الصحي المنظّم، مع فائض كبير في أعداد الخريجين، وغياب سياسات واضحة لتنظيم المهنة أو حمايتها، ما يدفع الخريج للقبول بأي فرصة متاحة، ولو كانت بعيدة كلياً عن تخصصه.
دوام مفتوح وضغط دائم
يبدأ يوم مندوب الأدوية باكراً، ولا ينتهي عند ساعة محددة، تنقّل مستمر بين العيادات والصيدليات، محاولات متكررة لعرض الأدوية، واصطدام يومي بالرفض أو التجاهل، وسط ضغط دائم لتحقيق الهدف الشهري (التارغت)، الذي يحدد بقاءه في العمل من عدمه.
“يقول محمد.ع، خريج كلية الصيدلة، إنه “درس صيدلة ليعمل في المجال الصحي، لا ليتوسل لطبيب يسمعني دقيقتين”.
ويضيف محمد في حديث لـ “الحل نت”، أن “العمل مرهق جداً، نفسياً قبل أي شي، كل يوم في ضغط أرقام، وإذا ما حققت المبيعات، بتحس حالك مهدد بالفصل، الراتب الأساسي ضعيف، وكل شي مربوط بالعمولة”.
“ساعات العمل غير محددة، وغالباً ما تمتد من الصباح حتى المساء، مع تنقّل طويل وكلفة مواصلات يتحمّلها المندوب بنفسه في كثير من الأحيان.”
محمد.ع، خريج كلية الصيدلة
من جهتها، تقول رانيا.س، خريجة صيدلة وتعمل كمندوبة منذ عامين، إن “المشكلة لا تنحصر بالتعب فقط، بل المشكلة بالإحساس أن شهادتك صارت عبئا ثقيلا”.
وتضيف في حديث لـ “الحل نت”، أن “بعض الأطباء والصيادلة يتعاملون بدونية، كأنك مجرد بائع، مع أنك دارس نفس العلم، وأحياناً أكثر، لكن سوق العمل فرض هذا الدور علينا”.
الشهادة خارج سياقها
تحوّل الصيدلي إلى مندوب مبيعات لا يعكس فقط أزمة عمل، بل أزمة هوية مهنية، حيث يُختزل دور الصيدلة في الترويج التجاري، بعيداً عن بعدها الصحي والعلمي، في ظل غياب مسارات مهنية بديلة حقيقية للخريجين.
في هذا السياق، يقول الدكتور أحمد غزال، طبيب غدد صماء: “قبل كان يمر عليّ مندوب أو اثنين كل فترة، لكن حاليا باليوم الواحد بيمر عليّ أكتر من عشرة مندوبي أدوية، وغالباً ما بيكون في وقت أسمع للجميع”.
ويضيف في حديث لـ “الحل نت” أنه “في أغلب الأحيان يعتذر من مقابلتهم، لأن عدد الشركات بات كبيرا، ولم يعد قادرا على المتابعة والاستماع للجميع”.
رغم الجهد الكبير المبذول، يبقى الدخل غير ثابت، إذ يعتمد بشكل أساسي على العمولات، ما يجعل الاستقرار المالي شبه مستحيل، خصوصاً في ظل تقلب السوق، وتراجع القدرة الشرائية، وتنافس شديد بين المندوبين أنفسهم.
تقول سمر .د مندوبة مبيعات لـ”الحل نت”: “شهر بتقبض منيح، شهر ما بتغطي مصروفك، وكل شي مرتبط بعوامل ما بإيدك، طبيب قرر يوقف وصف دواء، أو شركة غيرت سياستها”.
وتؤكد أن غياب الأمان الوظيفي يجعل التخطيط للمستقبل أمراً صعباً، سواء على مستوى الزواج أو الاستقرار أو حتى التفكير بترك المهنة.
ما المطلوب؟
وسط هذا الواقع، يجد خريجو الصيدلة أنفسهم محاصرين بين شهادة لا تفتح الأبواب، ومهنة لم يختاروها، في ظل غياب حلول جذرية تعيد الاعتبار للدور الصحي للصيدلي، وتنقذه من التحوّل القسري إلى مندوب مبيعات، يحمل حقيبة أدوية بدل أن يحمل مهنته كما حلم بها يوماً.
إذ يتوجب على الحكومة أولا تفعيل الرقابة على الشركات وأصحاب العمل للالتزام بالقوانين المعمول بها، وتشجيع الاستثمار في قطاع صناعة الأدوية ما يحقق فرص عمل.
المطلوب من وزارة التعليم العالي إعادة دراسة آليات القبول في كليات الصيدلة واستحداث اختصاصات صيدلية حديثة تواكب احتياجات سوق العمل.
إذ يجب على وزارة التعليم العالي بدراسة واقع القطاع لتحديد فيما إذا كان يعتبر من الفروع المشبعة حتى يتمكن الطلبة الجدد من اختيار أفرع أخرى في الجامعات تكون مطلوبة في سوق العمل، أو التوجه إلى اختصاصات بعد استحداثها.
إضافة إلى ذلك، تقع المسؤولية أيضا على نقابة الصيادلة، من خلال تفعيل دورها الرقابي أيضا وتنظيم العمل في القطاع، بما ينعكس على خريجي كليات الصيدلة إيجابا.
تفاصيل إضافية عن الآلاف من دون عمل: خريجو كليات الصيدلة في مهبّ مهنة “مندوب مبيعات”
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت