السبت, فبراير 21, 2026
الرئيسيةBlog“الأدوية مفقودة والأجهزة متوقفة”: مرضى السرطان في سوريا يواجهون الإهمال الطبي

“الأدوية مفقودة والأجهزة متوقفة”: مرضى السرطان في سوريا يواجهون الإهمال الطبي

#️⃣ #الأدوية #مفقودة #والأجهزة #متوقفة #مرضى #السرطان #في #سوريا #يواجهون #الإهمال #الطبي

“الأدوية مفقودة والأجهزة متوقفة”: مرضى السرطان في سوريا يواجهون الإهمال الطبي

📅 2025-09-21 14:04:17 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت

ما هو “الأدوية مفقودة والأجهزة متوقفة”: مرضى السرطان في سوريا يواجهون الإهمال الطبي؟

في وقت يفترض أن يشكل فيه مشفى البيروني بـ دمشق ملاذاً لمرضى السرطان، باتت الصورة مختلفة كلياً، فالمشفى الذي يُعد الأكبر والأقدم في البلاد لعلاج الأورام، يفتقر اليوم إلى أبسط مقومات العمل، من جرعات علاجية إلى أجهزة تشخيص، الأمر دفع آلاف المرضى إلى رحلة شاقة بين الصيدليات الخاصة والمشافي الأخرى، أو إلى التخلي عن العلاج نهائياً، ما جعل المرض لا يهدد حياتهم فحسب بل يثقل كاهلهم اقتصادياً ونفسياً أيضاً.

تشير التقديرات الطبية داخل المشفى إلى أن أكثر من80 بالمئة من الأدوية الأساسية لعلاج السرطان مفقودة، بينما لا يتوفر سوى20 بالمئة فقط من الأصناف المطلوبة، وغالباً بكميات غير كافية، ما يجعل المرضى في مواجهة مباشرة مع السوق السوداء وارتفاع الأسعار بشكل يفوق قدرتهم.

انقطاع الجرعات وتحميل المرضى التكاليف

منذ أكثر من شهرين، يحاول سامر الأحمد (45 عاماً)، اسم مستعار لمريض سرطان غدد لمفاوية، الالتزام بجرعاته الكيماوية التي يفترض أن يتلقاها كل 21 يوماً، لكن نقص الأدوية في مشفى البيروني جعله يتأخر عن أكثر من جرعة متتالية.

غرفة مرضى في مشفى البيروني الجامعي – وسائل التواصل

الجرعة الواحدة التي يحتاجها سامر يصل سعرها في السوق السوداء إلى أكثر من مليون ونصف المليون ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق راتبه الشهري بأضعاف، ما اضطره لبيع جزء من أثاث منزله لتأمين جرعة سابقة ومع ذلك، لم يتمكن من الاستمرار على هذا المنوال.

“أنا المفروض آخد الجرعة بانتظام، بس كل مرة بروح ما بلاقي في دواء، جربت أتواصل مع جمعية خيرية بعد ما وعدونا بالمساعدة، وقدّمت كل الأوراق، بس بالنهاية ما استفدت شي غير وعود عالهاتف. اليوم وضعي أخطر من المرض نفسه، لأني عم فوت جرعات مهمة وما بقدر اشتريها من برا”.

سامر الأحمد لـ “الحل نت”

سعاد مريضة سرطان ثدي منذ خمس سنوات، تعيش أياماً صعبة مليئة بالقلق المستمر حول توفر علاجها. سابقاً كانت بعض الجرعات متوفرة داخل المشفى، أما الآن فغياب الجرعات الأساسية دفعها للبحث المستمر في الصيدليات الخاصة، والتنقل بين المشافي، وتحمل تكاليف باهظة لا تستطيع تغطيتها بسهولة.

وقالت سعاد لـ “الحل نت”: “اليوم عم وصي الصيدليات لتأمنلي الأدوية من برا بأسعار خيالية وبتفوق قدرتي بس مجبورة وأغلب الصيدليات بتستغل وضعي بدل ما تتعاطف مع مرضي”.

أجهزة متوقفة ومعاناة يومية

معظم أجهزة التصوير والتشخيص في مشفى البيروني متوقفة منذ فترة طويلة، وهو ما يؤكد عليه العاملون في الكادر الطبي، فتعطل أجهزة الأشعة و”الإيكو” والتصوير البسيط جعل المشفى عاجزاً عن تقديم خدمات أساسية يحتاجها أي مريض سرطان.

مشفى البيروني الجامعي – وسائل التواصل

تقول ممرضة وهي تعمل منذ سنوات في القسم، فضلت عدم ذكر اسمها لأنها غير مخولة بالتصريح، إن الأجهزة التشخيصية هي “قلب أي مركز لعلاج السرطان”، مشيرة إلى أن توقفها يجعل المرضى وكأنهم في حلقة مفرغة وكل خطوة علاجية تصبح تحدياً.

“الوضع سيئ كتير، المرضى يُطلب منهم شراء الجرعات من برا المشفى، وحتى الأجهزة متوقفة من زمان، كل فترة تجي جمعية وتوعد إنها بدها تساعد، بس ما منشوف شي على أرض الواقع”.

ممرضة في مشفى البيروني لـ “الحل نت”

شهادتها تعكس إحباط الكادر الطبي نفسه، الذي يجد نفسه يومياً أمام مرضى لا يملك لهم سوى الاعتذار.

لمواجهة العجز، لجأ مشفى البيروني إلى التعاون مع مشفى حرستا الطبي لإجراء بعض الفحوصات مثل الإيكو، وتم تخصيص ثلاثة أيام أسبوعياً لذلك، لكن الضغط الكبير من المرضى تسبب بتقليص الخدمة إلى يومين فقط، ما زاد من حجم المعاناة.

فحوصات خارجية وأسعار مرهقة

حتى الفحوصات الروتينية التي يحتاجها المريض لمتابعة العلاج لم يعد بالإمكان إجراؤها داخل المشفى، حيث يطلب الأطباء من المرضى إنجازها خارجاً، ما يعني تكاليف إضافية فوق ثمن الجرعات.

أبو أحمد، رجل في منتصف العمر أصيب بالسرطان مؤخراً، اكتشف مرضه منذ البداية وبدأ رحلة العلاج باكراً، لكنه واجه صعوبة داخل المشفى.

“طلبوا مني صور وتحاليل كتيرة، بس كلها لازم أعملها برّا، أي شي منحتاجه بيقولولنا اعملوه برّا وتعالوا، حتى الفحوصات البسيطة أسعارها عالية وما عاد فينا نتحمل”.

أبو أحمد لـ “الحل نت”

ولا يختلف الوضع بالنسبة لرامي فواز، في الأربعين من عمره وأب لطفلين، كان قد بدأ رحلة علاجه منذ عامين في مشفى البيروني على أمل الشفاء والعودة إلى حياته الطبيعية، لكن بدلاً من أن يجد طريقاً منظّماً للعلاج، وجد نفسه غارقاً في سلسلة لا تنتهي من النقص والتأجيل والانتظار، كل خطوة كان يفترض أن تقرّبه من التعافي تحولت إلى عبء جديد، حتى بات المرض بالنسبة له أقل قسوة من الظروف المحيطة بالعلاج.

وقال فواز لـ “الحل نت“: “أنا ما عاد بدي علاج، صار همّي الوحيد إني ما موت وأنا مديون، كل مرة بروح عالمشفى بلاقي يا الدوا ناقص يا الجهاز معطل، بتدين مت هاد وهاد حتى أشتري جرعة ما بكفيني أسبوع، وبالآخر بيجوا بيقلولي وقف العلاج لأنه ما في أدوية، صرت حسّ حالي محاصر بين المرض والفقر، وما عاد فيني أتحمل نظرة ولادي لما يسألوني ليش ما عم تتعالج متل باقي الناس”.

كارثة علاجية داخل المشفى

إحدى طبيبات الأورام في مشفى البيروني، فضلت عدم ذكر اسمها، اعتبرت أن الوضع اليوم بات أمام كارثة حقيقية، مشيرة إلى أن “معظم بروتوكولات العلاج الكيماوي التي نستخدمها باتت بلا معنى”.

وأوضحت أن الأدوية ببساطة غير موجودة، إذ إن هناك مرضى حياتهم مهددة، “لكنني عاجزة عن منحهم ما يحتاجونه من علاج، وهذا الشعور أقسى من المرض نفسه.

“الفئات الأكثر تضرراً هم المرضى الذين يحتاجون جرعات كيماوية منتظمة مثل سرطانات الثدي والقولون والرئة، وهم في الحقيقة يشكلون النسبة الأكبر من الحالات التي نتابعها يومياً داخل المشفى”.

طبيبة أورام في مشفى البيروني لـ “الحل نت”

وتشير الطبيبة إلى أن طول فترات الانتظار ونقص الفحوصات المخبرية يضاعفان من خطورة المرض، إذ قد تتأخر بعض الحالات لأشهر قبل استكمال بروتوكولها العلاجي، ما يؤدي إلى تقدم السرطان لمراحل يصعب السيطرة عليها.

انعكاس أزمة القطاع الصحي السوري

الأزمة في البيروني ما هي إلا انعكاس لحالة القطاع الصحي السوري بأكمله، إذ تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف المرافق الصحية في سوريا مدمرة أو خارج الخدمة، بينما يعيش نحو 90 بالمئة من السكان تحت خط الفقر، ما يعني أن معظم مرضى السرطان غير قادرين على تغطية تكاليف علاجهم.

الوضع أشد قسوة على الأطفال المصابين بالسرطان، إذ يعجز الأهل عن توفير العلاج الكامل لهم، كثير من الأسر تضطر لتقليص الجرعات أو تأجيلها بسبب غياب الأدوية أو ارتفاع أسعارها.

ليلى علي، والدة طفلة مصابة بسرطان الدم، تجد نفسها في مواجهة يومية مع محدودية الموارد، إذ كل جرعة مفقودة أو تكلفة علاج مرتفعة تزيد شعورها بالضغط النفسي، والخوف على حياة ابنتها يسيطر على كل لحظة في يومها.

“أحياناً بقلل الجرعات عن بنتي لأني ما بلاقيها أو غالية كتير بحس إني عم أرتكب جريمة بحقها بس ما عندي خيار تاني”.

ليلى علي، والدة طفلة مصابة بسرطان الدم، لـ “الحل نت”

في 25 حزيران/يونيو 2025، تم افتتاح قسم المزة التابع لمشفى البيروني الجامعي، المختص بالعلاج الشعاعي، بعد توسعة وتحديث شامل. هذا القسم الجديد جاء مع تجهيزات حديثة وقدرة استيعابية أكبر، مما ساهم في تقليل فترة انتظار العلاج الشعاعي من 4–6 أشهر إلى حوالي شهر واحد، ومعالجة الحالات الإسعافية خلال أسبوع، بالإضافة إلى استقبال عدد أكبر من المرضى القادمين من المحافظات البعيدة.

وبالرغم من هذه التطورات، ما يزال الضغط على القسم كبيراً، بسبب العدد الكبير من المرضى وارتفاع الطلب على العلاج الشعاعي، ما يجعل جدولة المواعيد اليومية صارمة ومحدودة.

في المحصلة، أصبح المشفى الذي يُفترض أن يكون صرحاً لعلاج الأورام، مجرد مبنى ضخم عاجز عن تقديم ما يحتاجه المرضى، أجهزة متوقفة، جرعات مفقودة، ووعود فارغة، المرضى وأسرهم وحدهم يتحملون العبء، فيما تغيب أي خطط حكومية أو دولية جدية لمعالجة الأزمة.

وبين شهادات المرضى والإحصاءات الرسمية، تبقى مأساة السرطان في سوريا أزمة وطنية صامتة، تتفاقم كل يوم من دون بارقة أمل قريبة.

تفاصيل إضافية عن “الأدوية مفقودة والأجهزة متوقفة”: مرضى السرطان في سوريا يواجهون الإهمال الطبي

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات