#️⃣ #التوتر #السعوديالإماراتي #في #اليمن #وتداعياته #المحتملة #على #سوريا
التوتر السعودي-الإماراتي في اليمن وتداعياته المحتملة على سوريا
📅 2025-12-30 16:11:16 | ✍️ سائد الحاج علي | 🌐 الحل نت
ما هو التوتر السعودي-الإماراتي في اليمن وتداعياته المحتملة على سوريا؟
أنهت أبوظبي حالة التوتر مع الرياض بإعلانها إنهاء ما تبقى من وجودها العسكري في اليمن، عقب انتقادات سعودية حادة لتحركات إماراتية اعتُبرت مهدِّدة للأمن الوطني السعودي واستقرار المنطقة.
التطور جاء بعد ساعات من بيانات متبادلة بين الطرفين، عكست تباينًا واضحًا في مقاربة الملف اليمني، قبل أن تعلن الإمارات خطوة وُصفت بأنها محاولة لاحتواء التصعيد والحفاظ على تماسك العلاقات الخليجية.
قلق سعودي وتحذيرات
المملكة العربية السعودية، أعربت الثلاثاء، عن قلقها الشديد إزاء ما قالت إنها ضغوط إماراتية على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، لدفعها نحو تنفيذ عمليات عسكرية على حدود المملكة في محافظتي حضرموت والمهرة، معتبرة أن هذه الخطوات تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني السعودي، وتُسهم في زعزعة استقرار اليمن والمنطقة.
وفي بيان رسمي، أكدت وزارة الخارجية السعودية أن ما أقدمت عليه دولة الإمارات “بالغ الخطورة”، ولا ينسجم مع أسس تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا يخدم الجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.
وشدد البيان على أن أمن المملكة “خط أحمر”، وأن الرياض لن تتردد في اتخاذ ما يلزم من إجراءات للدفاع عنه.
كما جدّدت السعودية دعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني وحكومته، معتبرة أن القضية الجنوبية “عادلة ولها أبعاد تاريخية واجتماعية”، غير أن معالجتها، وفق البيان، يجب أن تتم حصريًا عبر حوار سياسي شامل، يشارك فيه جميع الأطراف اليمنية، بمن فيهم المجلس الانتقالي الجنوبي.
وطالبت الرياض الإمارات بالاستجابة لطلب الحكومة اليمنية بخروج قواتها خلال 24 ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل البلاد، مع التأكيد على أهمية تغليب الحكمة والحفاظ على العلاقات الخليجية، بما يخدم مصالح اليمن واستقرار المنطقة.
التصعيد العسكري
وجاء التصعيد بعد تداول مقاطع مصوّرة تُظهر طائرات سعودية وهي تستهدف، فجر الثلاثاء، سفنًا قالت الرياض إنها كانت محمّلة بأسلحة إماراتية لدى وصولها إلى ميناء المكلا اليمني، في خطوة وصفتها السعودية بأنها تهدف إلى منع ما اعتبرته تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
هذه التطورات دفعت مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى إعلان إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وفرض حالة الطوارئ لمدة 90 يومًا، في مؤشر على اتساع رقعة الخلاف داخل معسكر التحالف الداعم للحكومة اليمنية.
كما تزامن ذلك مع إعلان الرياض دعمها الكامل للحكومة اليمنية في أي مواجهة عسكرية محتملة مع القوات الانفصالية، ودعوتها المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيًا، إلى الانسحاب “سلميًا” من محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين سيطر عليهما مؤخرًا.
ويأتي هذا في ظل سعي المجلس الانتقالي إلى إحياء دولة جنوب اليمن، التي كانت قائمة بين عامي 1967 و1990، قبل توحيدها مع شمال البلاد، وهو ما زاد من حدة التوتر بين الرياض وأبوظبي، الداعمتين لأطراف متنافسة داخل اليمن، رغم اشتراكهما في مواجهة جماعة أنصار الله الحوثيين.
الإمارات تعلن انسحابها
في سياق متصل، أعلنت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن تنفيذ ضربة جوية محدودة، فجر الثلاثاء، استهدفت ما وصفته بدعم عسكري خارجي في ميناء المكلا، بعد معلومات عن وصول سفينتين محملتين بأسلحة وعربات قتالية دون تصاريح رسمية.
في المقابل، قالت الإمارات إن وجودها في حضرموت والمهرة يهدف لدعم التهدئة وجرى بدعوة من الحكومة الشرعية وضمن التحالف العربي، مؤكدة أن الشحنة المستهدفة في ميناء المكلا لم تكن أسلحة، ومعربة عن تفاجئها من الاستهداف رغم التنسيق القائم، وداعية إلى تجنّب التصعيد.
وبعد ساعات من هذه التطورات، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء ما تبقى من تواجد فرقها في اليمن، مؤكدة أن القرار اتُخذ “بمحض الإرادة”، وبما يضمن سلامة العناصر، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.
وقالت الوزارة إن القرار جاء نتيجة تقييم شامل لمتطلبات المرحلة، وبما ينسجم مع التزامات الإمارات ودورها في دعم أمن واستقرار المنطقة، مشيرة إلى أن القوات المسلحة الإماراتية كانت قد أنهت وجودها العسكري الأساسي في اليمن عام 2019، فيما اقتصر التواجد اللاحق على فرق متخصصة في مكافحة الإرهاب.
ارتدادات إقليمية محتملة
وفي الإطار الإقليمي، يعيد هذا التوتر التذكير بأن التفاهمات داخل المنظومة الخليجية ليست صلبة كما تبدو أحيانًا، إذ تراكمت التباينات بين دول الخليج خلال السنوات الماضية، وشملت ملفات سياسية واقتصادية، من النفوذ الإقليمي إلى التنافس على الاستثمارات والموانئ ومسارات التجارة والطاقة.
وتجربة الخلاف السعودي-القطري عام 2017 تُظهر أن مثل هذه التباينات نادرًا ما تبقى محصورة داخل الخليج، إذ امتد تأثيرها آنذاك إلى ملفات إقليمية عدة، من بينها الملف السوري، حيث انعكس تراجع وحدة الموقف الداعم للمعارضة على تماسكها الداخلي وعمّق الانقسامات، ما أضعف قدرتها على التأثير السياسي في مرحلة مفصلية من الثورة السورية.
ضمن هذا السياق، تبدو سوريا من أكثر الساحات القابلة للتأثر بأي توتر خليجي محتمل، بحكم تشابك المصالح الإقليمية والدولية على أراضيها، وتعدد الفاعلين المحليين، واستمرار غياب تسوية سياسية شاملة.
ورغم أن الخلاف السعودي-الإماراتي الحالي لم يصل إلى مستوى القطيعة، إلا أن انتقاله من تباين سياسي إلى ضغوط غير مباشرة أو تنافس على النفوذ قد يجد طريقه، بشكل أو بآخر، إلى الساحة السورية، سواء عبر التموضع السياسي أو عبر ملفات الاستثمار وإعادة الإعمار.
هنا، يبرز العامل الداخلي السوري بوصفه الأكثر أهمية. فبدل انتظار ما ستؤول إليه الخلافات الإقليمية، تبدو الحاجة ملحّة لترتيب البيت الداخلي وتقليص هامش التأثر بالخارج، عبر معالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها العلاقة مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، واحتواء التوتر في السويداء والساحل السوري، بما يعزز الاستقرار الداخلي ويحدّ من قابلية البلاد للتحول إلى ساحة تجاذب جديدة.
بالنسبة لسوريا، لا يتعلق الأمر بمَن يختلف مع مَن، بقدر ما يتعلق بمدى قدرتها على تجنّب أن تكون مرة أخرى ساحة تصفية حسابات لا تملك أدوات التأثير فيها.
وبينما تشير المعطيات إلى أن التوتر السعودي-الإماراتي الأخير يتجه نحو الاحتواء، فإن مسار الأحداث في المنطقة يذكّر بأن الخلافات غير المُدارة بعناية وتفاهمات حقيقية قد تفرض أثمانًا تتجاوز أطرافها المباشرين.
تفاصيل إضافية عن التوتر السعودي-الإماراتي في اليمن وتداعياته المحتملة على سوريا
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت