الجمعة, أبريل 10, 2026
الرئيسيةBlogالرصيف المفقود في دمشق: ازدواجية المعايير في تطبيق القانون؟

الرصيف المفقود في دمشق: ازدواجية المعايير في تطبيق القانون؟

#️⃣ #الرصيف #المفقود #في #دمشق #ازدواجية #المعايير #في #تطبيق #القانون

الرصيف المفقود في دمشق: ازدواجية المعايير في تطبيق القانون؟

📅 2025-09-28 14:52:32 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت

ما هو الرصيف المفقود في دمشق: ازدواجية المعايير في تطبيق القانون؟؟

بعد أن نجحت السلطات المحلية مؤخراً في معالجة مشكلة البسطات العشوائية التي كانت تحتل الأرصفة وتعيق حركة المارة، ظهرت مشكلة جديدة لم تكن متوقعة، لكنها أصبحت أكثر انتشاراً.

إذ بات أصحاب محلات تجارية يمدون بضاعتهم خارج حدود محلاتهم، مستغلين الأرصفة كمساحات عرض إضافية هذه الظاهرة تحوّل الرصيف من ملك عام للمشاة إلى امتداد تجاري خاص، محرما آلاف المواطنين من أبسط حقوقهم في التنقل الآمن.

ورغم أن قوانين البلديات والمحافظات واضحة في منع استغلال الرصيف لأي غرض تجاري، إلا أن غياب الرقابة الجدية على المحلات التجارية فتح الباب أمام هذه التجاوزات لتصبح أمراً اعتيادياً، يثير شبهة ازدواجية المعايير في تطبيق القانون، البسطات الشعبية تتم إزالتها فوراً، بينما المحلات التجارية الكبرى تُترك لتستولي على الرصيف بلا محاسبة. 

من البسطات إلى المحلات… نفس المشكلة بطريقة “شرعية”

في جولة ميدانية أجراها “الحل نت” في أسواق العاصمة دمشق، لوحظ أن العديد من محلات الألبسة والأحذية والخضار والفواكه تمد بضائعها على الأرصفة، سواء عبر رفوف حديدية، صناديق خشبية، أو حتى كراتين على الأرض، ما يحرم المشاة من المرور.

بسطات للمحلات التجارية في الجسر الأبيض بدمشق – “الحل نت”

محمد الحسن من سكان “الجسر الأبيض” بدمشق، يقضي معظم يومه بين دوامه والعمل المنزلي، ويعتمد على المشي في الشوارع للوصول إلى السوق لتوفير احتياجات عائلته، طالب في حديث لـ “الحل نت” بوضع حد لأصحاب المحلات واحترام حق المشاة.

“كل يوم بمرق من السوق، الرصيف كله بضاعة وستاندات المحلات، لازم أنزل على الشارع بين السيارات، الموضوع ما لازم ينسكت عنه ويلتقى له حل. خلصنا من البسطات اجو أصحاب المحلات”.

محمد الحسن

ويتفق أبو جهاد مع الحسن، بضرورة إيجاد حل لأصحاب المحلات التجارية، من خلال تطبيق القانون، متسائلا عن دور محافظة دمشق وغيابهم عن هذه التجاوزات، التي باتت ظاهرة غير حضارية في العاصمة.

وقال أبو جهاد -معلم متقاعد ويسكن في حي المهاجرين- إن البلدية كانت تقوم كل يوم بجولات وحملات لإزالة البسطات، لكنها الآن غائبة ولا تقوم بدورها.

وأضاف في حديث لـ “الحل نت“: “ولا هدول محلات عادي يبسطوا ع الرصيف، المنظر مانوا مريح لا للنظر ولا للمشي كل يوم نفس الموال معد نخلص، والله صرت معد حب اطلع وامشي من ورا البسطات يلي صار طبيعي عندهم يحتلوا الرصيف، نحن بنتمنى وبنطالب الحكومة تلاقيلن حل لأنه الرصيف من حقنا مو من حقن”.

وتشير شهادات السكان إلى أن هذه المخالفات تستمر لساعات العمل الكاملة للمحال، ما يجعل مرور المشاة صعباً أو شبه مستحيل، خصوصاً في أوقات الذروة.

القانون واضح… لكن التطبيق غائب

وفق القوانين المحلية واللوائح البلدية، فإن الأرصفة مخصصة للمشاة ويمنع وضع أي بضائع أو أدوات تجارية عليها، مع فرض عقوبات مالية أو قانونية على المخالفين، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة كبيرة بين النصوص القانونية وتطبيقها. 

بسطات للمحلات التجارية في الجسر الأبيض بدمشق – “الحل نت”

سامر (اسم مستعار) -من فريق التفتيش الميداني في البلدية- قال لـ “الحل نت“، إن فريق التفتيش أنذر أصحاب المحلات التجارية بناء على الشكاوى التي وردت إلى البلدية. وأشار إلى أنه خلال الفترة الأخيرة “تمكنا من السيطرة على ظاهرة البسطات والحد منها” ويجري العمل على بسطات المحلات”.

وأضاف سامر، الذي رفض الكشف عن اسمه كونه غير مخول بالتصريح، أن “الناس ما زالت معتادة على الفوضى والمخالفات… بحاجة بعض الوقت للالتزام بالقانون واستيعاب أن الرصيف ملك عام للمشاة، وهدفنا التأكد من توعية الكل والتطبيق المستمر، ونتمنى أن يلتزموا بالقانون قريباً”. 

الأرصفة… خط أمان مهدد

تحولت الأرصفة، التي يفترض أن تكون ملاذاً آمناً للمشاة، إلى أماكن خطرة، خصوصاً بالنسبة للفئات الضعيفة: الأطفال، كبار السن، وذوي الإعاقة.

بسطات للمحلات التجارية في الجسر الأبيض بدمشق – “الحل نت”

تقول سمر علي، أم لطفلين وتعمل معلمة في مدرسة ابتدائية، من سكان الشيخ سعد، إنها مضطرة كل صباح لإيصال أطفالها إلى المدرسة والعودة للتسوق وشراء حاجيات البيت، إذ تجد أن الرصيف الذي يفترض أن يكون مأمناً للأطفال أصبح خطراً يومياً. 

“أضطر لحمل ابني والمشي بالشارع لأن الرصيف مسكر بالكامل، صرت كل يوم خاف على ولادي من الحوادث، والله اشتكوا أهل الحي للبلدية بس ما استفدنا شي لهلئ، لازم ياخدوا الشكاوى على محمل الجد، بدنا نشوف نتائج واقعية لأن تعبنا”.

سمر علي لـ “الحل نت”

ويرى الأهالي، ممن قابلهم “الحل نت“، على أن غياب الرقابة يجعل الأرصفة خطرة، بينما القانون موجود على الورق فقط. إذ رغم وجود قوانين صريحة، إلا أن الرقابة الفعلية ما تزال ضعيفة، محملين البلديات والمحافظة مسؤولية مباشرة عن حماية الأرصفة، سواء عبر حملات دورية أو فرض غرامات على المخالفين.

لكن الواقع يشير إلى تساهل غير مبرر مع المحلات التجارية، وهو ما يشجع بعض التجار على استمرار المخالفات باعتبارها “أمر اعتيادي”.

أين تكمن المشكلة؟

المختص بالقانون الإداري، علاء السروجي، قال إن الرصيف هو ملكية عامة بحتة، وأي استغلال تجاري له يُعتبر مخالفة قانونية واضحة.

بسطات للمحلات التجارية في الجسر الأبيض بدمشق – “الحل نت”

وأضاف لـ “الحل نت“، أن القوانين واضحة وصريحة، الرصيف مخصص للمشاة فقط، وأي تعدٍ عليه هو مخالفة يعاقب عليها القانون بالغرامة وحتى الإغلاق المؤقت للمحل.

“المشكلة ليست في النصوص، بل في التطبيق العملي إذا لم تلتزم المحافظة بتطبيق القانون بشكل عادل على الجميع، فهذا يفتح الباب لظاهرة التمييز، حيث يُزال الضعفاء من البسطات فوراً بينما يُترك الأقوى ليستولي على الرصيف. هذا يشكل خللاً جوهرياً في مفهوم العدالة وسيادة القانون”

المختص بالقانون الإداري، علاء السروجي لـ “الحل نت”

وأشار إلى أن المطلوب ليس فقط ضبط المخالفات، بل إطلاق حملات توعية وإجراءات صارمة متدرجة، تبدأ بالإنذار وتنتهي بالعقوبات، “حتى يترسخ في ذهن الناس أن الرصيف ليس مساحة يمكن التعدي عليها.”

المواطنون والحقوقيون يؤكدون أن غياب الرقابة ليس مجرد تقصير إداري، بل خلل جوهري في مفهوم الفضاء العام وحق المشاة، فالأرصفة ملك عام ومهما كان حجم المحل أو تأثيره الاقتصادي، يجب أن تُحترم القوانين بلا استثناء.

مع استمرار هذه الظاهرة، يتحول الرصيف من حق أساسي للمشاة إلى امتداد تجاري بلا رقابة، ما يخلق بيئة خطرة يومياً، ما يطرح تساؤلات جوهرية تتعلق بانتقائية تطبيق القانون، ولماذا لا تتحمل المحافظة مسؤوليتها في حماية الأرصفة وضمان سلامة المشاة؟

وفي غياب أي حملات فعالة أو إرادة حقيقية لتطبيق القانون، يظل الرصيف مفقوداً، ومعه حق المشاة في المرور الآمن، في وقت يمكن أن تكون فيه الرقابة الصارمة والالتزام بالقانون حلاً فورياً وعملياً لإعادة الاعتبار للأرصفة كمساحات عامة مخصصة للجميع.

تفاصيل إضافية عن الرصيف المفقود في دمشق: ازدواجية المعايير في تطبيق القانون؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات