#️⃣ #الزراعة #السورية #بين #الجفاف #والتجاهل #الحكومي. #من #ينقذ #السوريين #من #خطر #الجوع
الزراعة السورية بين الجفاف والتجاهل الحكومي.. من ينقذ السوريين من خطر الجوع؟
📅 2025-11-12 15:05:54 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت
ما هو الزراعة السورية بين الجفاف والتجاهل الحكومي.. من ينقذ السوريين من خطر الجوع؟؟
لم تعد أزمة الزراعة في سوريا مجرد نتيجة لتقلبات مناخية متكررة فقط، بل تحولت إلى مرآة تعكس هشاشة البنية الاقتصادية والسياسية التي تحكم البلاد.
ففي عام 2025، سجلت سوريا أحد أسوأ المواسم الزراعية في تاريخها الحديث، لتواجه اليوم شبح موسم أكثر قسوة، في ظل غياب شبه تام لأي رؤية حكومية قادرة على احتواء الأزمة أو حماية ما تبقى من مقومات الأمن الغذائي.
سلة الغذاء السورية في خطر
بينما يشهد الشمال الشرقي، المعروف بـ”سلة سوريا الغذائية”، تراجعًا غير مسبوق في المساحات المزروعة بالقمح، يعيش الملايين من السوريين تحت تهديد الجوع الفعلي مع انحسار المياه وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو” إلى أن سوريا تواجه أسوأ موجة جفاف منذ ستة وثلاثين عامًا، إذ انخفض معدل الهطولات المطرية بأكثر من 60 بالمئة في المناطق الزراعية الأساسية، خاصة الحسكة ودير الزور والرقة.
وقد أدى هذا التراجع إلى خسارة أكثر من 43 بالمئة من المساحات المزروعة بالقمح، أي انخفاضها من نحو سبعة ملايين دونم إلى أقل من أربعة ملايين، وفق تقديرات تقرير فاو الصادر في آب/أغسطس 2025، ومع اعتماد نحو 80 بالمئة من الأراضي على الزراعة البعلية، فإن أي تأخر في الأمطار يعني فشل موسم كامل، وهو ما حدث فعلًا هذا العام.
بنية متهالكة وجفاف قاتل
لا يفسر الجفاف وحده الانهيار، فقد دمرت الحرب الطويلة البنية التحتية الزراعية، لتعاني شبكات الري من أعطال متراكمة منذ أكثر من عقد، كما تركت السدود الصغيرة بلا صيانة، فيما تتعرض المياه الجوفية لاستنزاف حاد نتيجة السحب الجائر والتوسع في الحفر العشوائي.
وقد جعلت هذه العوامل البنيوية الزراعة السورية تدخل مرحلة حرجة، لم يعد فيها المناخ وحده المسؤول عن الكارثة، بل الإهمال الإداري وغياب التخطيط الاستراتيجي أيضًا.
حتى الآن، لم تُعلن الحكومة الانتقالية السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع عن أي خطة طوارئ زراعية واضحة، كما يركز الخطاب الرسمي دائمًا على مشاريع الطاقة المتجددة والتنمية الخضراء، في حين أنه لا وجود لبرامج فعلية لدعم المزارعين أو تعويض المتضررين من الجفاف.
كما أن وزارة الزراعة نفسها لوحظ أنها لم تصدر تقريرًا مفصلًا حول خسائر الموسم أو خطط المعالجة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول غياب الشفافية والمساءلة.
وعود كثيرة.. ونتائج غائبة
تكشف تصريحات وزير الزراعة السوري أمجد بدر منذ توليه الحقيبة الوزارية عن مزيج من الوعود الطموحة والخطط النظرية التي لم تتحول بعد إلى إجراءات تنفيذية ملموسة، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي واحدة من أكثر مراحله هشاشة منذ عقود.
وقد ركز بدر على ما وصفه بـ”إعادة بناء قاعدة البيانات الزراعية الوطنية” باعتبارها المدخل لأي إصلاح هيكلي في قطاع الزراعة، مؤكدًا أن غياب الإحصاءات الدقيقة حول المساحات المزروعة والمحاصيل وحجم الخسائر هو ما يعطل التخطيط السليم، غير أن هذه الخطة لا تزال في طور الدراسة دون مؤشرات على توفر الدعم المالي أو الفني اللازم لإطلاقها فعليًا.
إلى جانب ذلك، أعلن الوزير عن استراتيجية تمتد حتى عام 2030 تستهدف إعادة تأهيل شبكات الري والسدود الصغيرة وتعزيز الأمن المائي، بالتوازي مع تحسين إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن والشعير، لكنه أقر في اجتماعات متفرقة بأن تنفيذ هذه الأهداف يصطدم بنقص التمويل وصعوبة الوصول إلى المواد والمعدات بسبب العقوبات الدولية، ما يجعل الخطط أقرب إلى الإطار النظري منها إلى الواقع العملي.
دعم غائب ومزارعون عاجزون
كما شدد بدر مرارًا على ضرورة تأمين مستلزمات الإنتاج، من أسمدة ومحروقات وبذور مقاومة للجفاف، محذرًا من أن تأخر تزويد المزارعين بهذه الموارد سيؤدي إلى خسارة موسم جديد، وهو ما بدأ فعلًا يتجلى في تراجع معدلات الزراعة البعلية في الجنوب والشمال الشرقي.
في سياق آخر، دعا الوزير إلى تفعيل صندوق دعم الإنتاج الزراعي لتخفيف الأعباء عن المزارعين، واقترح إدخال برامج تمويل صغيرة وقروض ميسرة للفلاحين الصغار، إلا أن بيانات الوزارة لم تشر بعد إلى حجم المبالغ المرصودة أو آلية توزيعها، ما أثار تساؤلات حول جدوى هذه المبادرات في ظل التضخم الحاد وانهيار القوة الشرائية.
كما تحدث بدر عن مساعٍ للتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لإعادة تأهيل مشاريع الري ونقل التكنولوجيا الزراعية، معتبرًا أن الانفتاح على الشركاء الدوليين بات ضرورة وليس خيارًا، غير أن هذه التصريحات لم تترجم إلى اتفاقيات معلنة حتى الآن.
وفي مجمل تقييمه للوضع الراهن، أقر الوزير ضمنًا بأن الجفاف الممتد يهدد الأمن الغذائي ويضاعف الحاجة إلى سياسات استجابة طارئة، في حين يظل صمت الحكومة الأوسع تجاه الأزمة مصدر قلق بين الخبراء الذين يرون أن غياب رؤية متكاملة للتكيف مع المناخ يعرض البلاد لمواسم كارثية متتالية.
نقص القمح واتساع الفجوة الغذائية
ما قدمه وزير الزراعة حتى اليوم يعكس وعيًا بالأولويات لكنه يفتقر إلى الوضوح التنفيذي، إذ لم تُعلن الوزارة حتى الآن عن جداول زمنية أو مؤشرات أداء أو مخصصات مالية واضحة للبرامج المقترحة، ما يترك الفجوة قائمة بين الخطاب السياسي ومتطلبات الواقع الزراعي المتدهور.
بالمقابل تراجع برنامج شراء القمح المحلي الذي يُفترض أن يشكل خط الدفاع الأول ضد أزمة الغذاء، فبحسب الأرقام الرسمية، لم تتجاوز الكميات التي اشترتها الحكومة 373 ألف طن في 2025، بينما تحتاج البلاد إلى أكثر من أربعة ملايين طن لتغطية استهلاكها المحلي، وفق بيانات برنامج الأغذية العالمي.
النتيجة كانت فجوة غذائية غير مسبوقة، فإن أكثر من نصف السوريين اليوم يعانون درجات متفاوتة من انعدام الأمن الغذائي، فيما يواجه نحو ثلاثة ملايين شخص خطر الجوع الحاد، معظمهم من سكان الأرياف الذين فقدوا محاصيلهم ومصادر دخلهم.
هجرة الريف وغلاء الاستيراد
وفقًا لتقرير “ريليف ويب” الإنساني، انخفضت نسبة المزارعين المستعدين للزراعة في الموسم المقبل إلى أقل من 50 بالمئة، بعد تقليص الدعم الحكومي للأسمدة والوقود بنحو 60 بالمئة خلال العامين الأخيرين، ما جعل الزراعة مشروعًا خاسرًا اقتصاديًا.
في المقابل، ارتفعت تكلفة استيراد الحبوب بنحو 35 بالمئة بسبب ضعف الليرة السورية، وفق تحليل لوكالة رويترز في آب/أغسطس 2025، ما زاد الضغط على الاحتياطات النقدية وأضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
كل ذلك يعكس ويؤكد أن الأزمة الزراعية في سوريا اليوم ليست بيئية فقط، بل سياسية واقتصادية أيضًا، فبلد كان يفاخر يومًا بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، بات يعتمد على المساعدات الدولية واستيراد الحبوب لتأمين الخبز، في مشهد يعكس عمق التحول من دولة منتجة إلى دولة معتمدة على الإغاثة، ولا يرتبط هذا التحول فقط بالجفاف، بل بغياب سياسات زراعية متكاملة قادرة على إدارة الموارد وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات المنتجة.
تحذيرات من موسم أكثر قسوة
الخبير الاقتصادي السوري جهاد يازجي، حذر في منشور له من أن البلاد تقف على أعتاب “موسم زراعي مهدد بالانهيار للعام الثاني على التوالي”.
وأوضح أن دمشق والمناطق الجنوبية لم تشهد منذ الربيع أي هطول مطري حتى مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر، ما ينبئ بتكرار أزمة 2025، حين انهار الإنتاج الزراعي إلى أدنى مستوياته التاريخية، مشيرًا إلى أن الزراعة تساهم بما بين 15 و20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتشغل ما يقارب خمس القوى العاملة في البلاد، ما يجعل أي تراجع في الإنتاج يترك أثرًا مباشرًا على الاقتصاد الكلي والأمن الغذائي.
وأضاف أن كل انخفاض في المحاصيل يعني ارتفاعًا في أسعار الغذاء، وزيادة في الضغط على ميزان المدفوعات بسبب الاستيراد، وتسارعًا في هجرة السكان من الريف إلى المدن، ما يخلق حلقة مفرغة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
في نهاية المطاف، تكشف أزمة الزراعة السورية عن خللٍ أعمق في إدارة الموارد، وعن فجوةٍ بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، فالأرض العطشى والمزارع العاجز والخبز المفقود ليست مجرد تفاصيل في مشهد إنساني قاسٍ، بل مؤشرات على أزمة تمتد جذورها إلى غياب الرؤية والاستثمار.
وفي حال لم تتعامل الحكومة مع الجفاف بوصفه أزمة وطنية شاملة، فقد يجد السوريون أنفسهم قريبًا أمام حقيقة أشد قسوة، وهي أن الجوع لم يعد تهديدًا محتملًا، بل واقعًا يوميًا يتسلل إلى موائدهم بصمت.
تفاصيل إضافية عن الزراعة السورية بين الجفاف والتجاهل الحكومي.. من ينقذ السوريين من خطر الجوع؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت