الخميس, فبراير 19, 2026
الرئيسيةBlogالسويداء: هل اختطفت أجندات سياسية أزمة محلية في سوريا؟

السويداء: هل اختطفت أجندات سياسية أزمة محلية في سوريا؟

#️⃣ #السويداء #هل #اختطفت #أجندات #سياسية #أزمة #محلية #في #سوريا

السويداء: هل اختطفت أجندات سياسية أزمة محلية في سوريا؟

📅 2025-09-19 13:51:19 | ✍️ راما الحمد | 🌐 الحل نت

ما هو السويداء: هل اختطفت أجندات سياسية أزمة محلية في سوريا؟؟

أحداثٌ داميةٌ عاشتها محافظة السويداء منتصف شهر تمّوز/يوليو 2025، حيث شهد الريفين الغربي والشمالي مع أجزاء واسعة من المدينة معارك عنيفة، بعد أن قرّرت الحكومة الانتقالية في دمشق فرض سيطرتها بالقوّة على السويداء بحجّة بسط الأمن وفضّ النزاع بين الدروز والعشائر، ليتحوّل المشهد سريعاً إلى مواجهة بين الفصائل الدرزية المحليّة من جهة، وقوّات وزارتي الداخلية والدفاع وميليشيات العشائر الرديفة من جهةٍ ثانية، وتصاعدت وتيرة المواجهات وتحوّلت في جزءٍ منها إلى جرائم وإعدامات ميدانيّة بحقّ آلاف المدنيّين، ونتج عنها موجةُ نزوحٍ كبيرة لمئات الآلاف من الأهالي دروزاً وبدواً، فضلاً عن دمارٍ واسعٍ في البنى التحتيّة والممتلكات العامّة والخاصّة. 

السويداء التي عُرِفت لسنواتٍ طويلةٍ بهدوئها النسبي عسكريّاً، باستثناء هجوم “داعش” على الريف الشرقي في تمّوز/يوليو 2018 يمكن اعتبار أنّها بقيت بمنأى عن المعارك المدمّرة التّي عاشتها الكثير من المناطق السورية، ولكن اليوم الوضع مختلف، فبعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأوّل/ديسمبر 2024 بحوالي ثمانية أشهر وجد أهالي السويداء أنفسهم في أتون صراعٍ عنيفٍ وصل بالبعض منهم إلى حدّ المطالبة بالانفصال عن الدولة السورية، فما الذّي يحدث في السويداء اليوم؟ 

من يسيطر على الأرض؟ 

يبدو المشهد الميداني اليوم في السويداء معقّداً، حيث انسحبت قوّات الحكومة الانتقالية مع مقاتلي العشائر من المدينة بعد صدور اتفاق وقف إطلاق النار بتاريخ 19 تمّوز/يوليو، لكنّها بقيت في معظم قرى وبلدات الريفين الشمالي والغربي وثبتّت نقاطها في تلك المناطق. 

أحد الأبنية المحترقة في مدينة السويداء (خاص الحل نت)

في حين أصبحت السويداء مع ريفيها الشرقي والجنوبي وبعض أجزاء الريف الشمالي المتاخمة للمدينة كقرى “عتيل وسليم ومردك وبريكة” ومدينة شهبا والقرى المحيطة بها إلى ما قبل قرية “أم الزيتون”، تحت سيطرة الفصائل الدرزيّة. 

مع حصول خروقات متكرّرة مصدرها قوّات العشائر، ومن غير المفهوم الهدف من تلك الخروقات، هل هي مجرّد مضايقات أم محاولات لإعادة إشعال المعارك؟ 

إلا أنه، لم يعد خافياً أنّ وصول الوضع في السويداء إلى هذه المرحلة الحرجة يعود في أحد أسبابه إلى صراع النفوذ بين القوى الإقليميّة والدولية، فمن جهتها تسعى تركيا إلى بسط نفوذ حلفائها في الحكومة الانتقاليّة على كامل الأراضي السوريّة، في حين تستغل إسرائيل الوضع السوري الممزّق لمحاولة فرض سيطرتها على الجنوب السوري، حيث شاركت بشكلٍ مباشرٍ في رسم الخريطة العسكرية الحالية في السويداء وعموم الجنوب، 

إذ وجّهت الطائرات الإسرائيليّة ضرباتٍ جويّةٍ لمواقع الحكومة السوريّة بحجّة حماية الدروز، لكنّها في الحقيقة كانت تعيد توزيع المشهد بالشكل الذي تراه مناسباً لحماية مصالحها. 

إسرائيل تستغل الواقع السوري الهشّ عسكريا واقتصاديّاً واجتماعيّاً الذي أعقب سقوط نظام الأسد، لتقضم المزيد من الأراضي السوريّة وتثبّت نقاط متقدّمة جديدة، وتمنع أيّة فرصة مستقبليّة لتواجد عسكري سوري على حدودها الشماليّة. 

وظهر ذلك بوضوح من خلال الخريطة التي كشف عنها معهد دراسات الحرب الأمريكي، والتي توضّح المقترح الإسرائيلي للاتفاقية الأمنيّة مع سوريا، حيث ضمّت الخريطة أربعة مناطق: المنطقة الأولى باللّون الأزرق تبقى فيها إسرائيل مسيطرة بشكل كامل على مرتفعات الجولان، والمنطقة الثانية باللّون الأزرق الفاتح وهي منطقة عازلة تمتد من ريف القنيطرة حتى جبل الشيخ بعمق كيلومترين داخل الأراضي السورية، وتكون تحت إشراف الأمم المتحدة. 

أمّا المنطقة الثالثة الصفراء فهي منطقة تحت سيطرة الحكومة ولكنها منزوعة السلاح وتشمل ريف درعا الغربي وصولاً إلى ريف دمشق الغربي، مع إمكانية توسيعها بطلب إسرائيلي كما يُمنع فيها وجود قوات أو أسلحة ثقيلة تابعة للجيش السوري، في حين تقع المنطقة الرابعة الحمراء تحت سيطرة الحكومة ولكنها منطقة حظر جوي. 

ماذا يريد أهالي السويداء؟ 

بالنّظر إلى وضع الأهالي داخل السويداء، نجد حالة من التخبّط الاقتصادي والسياسي، وظهور شكل من الانقسام الاجتماعي، فرغم اتفاقهم جميعاً على تحميل مسؤوليّة الجرائم المرتكبة للحكومة الانتقالية والعشائر، إلّا أنّ هناك من يرى في سياسة التعنّت التّي اتبعتها بعض الأطراف المحليّة سبباً في تصعيد التوتّر الذي انتهى بأحداثٍ مأساويّة. لكن اليوم ما الذّي يريده أهالي السويداء بالضبط؟ 

مضافة آل الأطرش في السويداء (خاص الحل نت)

تشكّل مطالب أهالي السويداء حالياً شكلاً مركّباً من الاحتياجات الإنسانيّة، مثل كلّ الجماعات البشريّة تُعَدّ الحاجات المعيشيّة الأساسيّة من شعورٍ بالأمن وتوفّر المسكن والغذاء المطلب الأساسي، بالإضافة إلى المطالب الخدميّة من توفير الكهرباء والمياه والاتصالات وعودة الطّلّاب إلى جامعاتهم ومدارسهم. 

هناك شعورٌ سائدٌ بانعدام الأمان لدى الأهالي واحتماليّة تكرار المجازر بحقّ المدنيّين، فضلاً عن الحاجّة الملحّة لعودة النازحين إلى منازلهم، ومعاقبة المجرمين الذين لا تنقصّ الأدلّة لمحاسبتهم، فهم وثّقوا جرائمهم بالصوت والصورة.  

حيث يقول الكاتب السوري رامي نصرالله، لـ “الحل نت”: “مطالب الناس الحقيقية لا زالت نفسها وستبقى: أمنٌ يوقف الانتهاكات، وعدالةٌ تمنع الإفلات من العقاب، وخدماتٌ تنقذهم من الانهيار، وصولاً إلى دولة وطنية جامعة وعادلة وقانون لا يعلو فوقه أحد. باختصار يريدون سوريا حاضنة لا ظالمة، تعيد لهم الثقة بغدٍ مشترك يمكن البناء عليه”. 

وتقع مسؤوليّة توفير الحاجات الأساسيّة للنّاس على الدولة، الّتي تتنصّل من مسؤوليّاتها تلك متذرّعةً بحججٍ شتّى، لكنّ ذلك يزيد من ابتعاد الناس عنها ويُعمّق من فجوة انعدام الثقة. 

وأضاف نصرالله المهتم بالشّأن السياسي والاجتماعي والمقيم في السويداء: “بدايةً، لا يمكن فهم الأزمة الراهنة في السويداء بمعزل عن طبيعة العلاقة التاريخية بين أهالي المحافظة والدولة السورية، وهي علاقةٌ تجسّد إشكالية العلاقة بين السوريين جميعًا ودولتهم”. مضيفا أن: “الدولة، في منطقتنا، تخلّت عن دورها التنموي والرعائي لصالح نموذج قائم على القمع والخطاب التعبوي، مستغلةً الصراع مع الخارج لإسكات الداخل. ومن هذا المنظور، كان أهالي السويداء، عبر تاريخهم، يطالبون الدولة بأن تكون إطاراً جامعاً يضمن العدالة والخدمات، لا أداةً للقمع والإقصاء. لذا دافعوا عن دولة القطاع العام عندما مثلت ضماناً للفقراء، ورفضوها حين تحولت إلى أداة تهميش”. 

وحول تناقضات الصراع الحالي في السويداء يقول نصرالّله: “التناقض الأساسي اليوم هو إذن تناقض طبقي سياسي: مجتمع يطالب بدولة تحقق الحد الأدنى من العقد الاجتماعي، في مواجهة سلطات متعاقبة تخدم نخباً محلية وعالمية على حسابه، لكن تفكك مؤسسات الدولة وانفلات الأمن وغياب التنظيم السياسي وتأجيج الخطاب الطائفي والتدخلات الخارجية، كل ذلك سه‍َّل استغلال وتحريف الصراع إلى صراع عسكري بين مكونات المجتمع الواحد”. 

فالمشكلة الأساسيّة إذن ليست مشكلة أكثريّة وأقليّات كما يُروّج لها إعلاميّاً، حيث يرى رامي نصرالله: “ما يُصوَّر على أنه صراع طائفي، وصراعات نفوذ بين الفصائل السائدة هي نتائج أو وسائل، تساهم في تغطية الحقيقة وتحشيد الجموع. وتسهم التدخلات الخارجية كذلك في تشتيت وتعقيد المشهد – وعلى رأسها الدور الإسرائيلي- الذي يسعى لتفكيك أي إمكانية لقيام مشروع وطني جامع، حيث أنها تدخل في صلب التناقض الأساسي أيضاً على مستوى المنطقة وليس سوريا فقط”. 

وعند التساؤل عن الغياب الملحوظ للمرجعيّات الاجتماعيّة والتي اعتادت أن تلعب دوراً مهمّاً بين الناس، يجيب نصرالله: “دور الزعامات المحلية تراجع بعد تفكك بنية المجتمع وتغير موازين القوى والسيطرة، خاصة في الفترة الأخيرة وسط الهيجان، لصالح تنظيمات محلية تحكي باسم المعاناة اليومية وتستقوي بها في خطابها ومدعومة من الخارج أحياناً وإن لم يكن لديها مشروع سياسي واضح”. 

وإنّ استمرار تجاهل الحكومة الانتقالية لمطالب الأهالي يدفع البعض إلى ردود فعلٍ متطرّفة تصل إلى حدّ المطالبة بالانفصال، والّذي تمظهر على شكل حملة جمع تواقيع للمطالبة بحقّ تقرير المصير، الأمر الذي زاد من تعقيدات المشهد داخلياً، لكن يتابع رامي نصرالله حسب رؤيته للأحداث: “رغم تعقيد المشهد، أرى أن الوضع سيميل إلى التهدئة النسبية لأن الغالبية الساحقة من أهالي السويداء لا يريدون الحرب، وكذلك السلطة التي تريد استقرار حكمها، لكن الحل الجذري لن يتحقق دون إعادة تعريف الدولة ذاتها، وتلك مهمة طويلة تضع نفسها أمام السوريين جميعاً من أصحاب المصلحة في الحل أمام مستغلّيهم ومحشّديهم من كافة الأطياف في صراعاتٍ ثانوية، تذهب بأرواحهم وأرزاقهم ولا تذهب باستغلالهم”.

أزمة سورية 

الصراع الحالي في السّويداء ليس إلّا جزءاً من أزمةٍ أكبر هي الأزمة في عموم سوريا، ففي تصريحٍ خاصّ لـ”الحل نت” يرى الباحث والصّحفي، عمّار ديّوب، بأنّ جذور الأزمة في السويداء “تتعلّق بسياسات حكومة دمشق، السياسات الاستئثاريّة والاحتكاريةّ، وتسليم عناصر هيئة تحرير الشام كافّة المفاصل المؤسّساتيّة في الدّولة، واعتبار الدّولة ملكاً لهذه الحكومة”، وبالتالي يعتقد ديّوب أنّ الحكومة غير منفتحة باتجاه التعدّديّة والتشاركية، وترفض وإشراك الهيئات الفاعلة على المستوى السوري، بما فيها القوى الّتي تمثّل الأقليّات هناك. 

مدينة السويداء (خاص الحل نت)

وحول المشكلة بين حكومة دمشق والهجري، يقول ديّوب: “هي مشكلة سياسيّة، تتعلّق بوجود مطالب لدى الهجري أو لدى مجموعة في السويداء، متعلّقة بالدستور، وبالفصل الفعلي للسّلطات وبدولة مدنية، وهي مسائل ليست خاصّة بالسويداء وحدها، بل هي أفكارٌ تتناسب مع أهداف ثورة 2011 وتوجّهات المجتمع السوري الّذي يريد دولة مدنيّة ونظام ديمقراطي، والسلطة بالمقابل ترفض هذا الأمر رفضاً قطعيّاً”. 

ويتابع ديّوب شارحاً أساس الصراع بين حكومة دمشق وفصائل السويداء: “الصراع في جوهره هو صراعٌ على السلطة وعلى كيفيّة تسيير شؤون الدولة، ولكن للأسف السلطة باعتبار لديها توجّهات طائفيّة، فهي تقوم بتطييف المجتمع، ومن هنا نرى التطييف الذي بدأ يتعزّز سواء في السويداء أو في الساحل أو في أماكن أخرى في سوريا”. 

وفي هذا السياق يذكر ديّوب بأن: “الأزمة لها أشكال متعدّدة، اقتصادية فالاقتصاد شبه متوقّف، وتأزّم شديد في المجتمع بسبب سياسات السلطة التّي تبتعد عن حلّ المشاكل، مثلاً كان يجب البدء بالعدالة الانتقاليّة، وإعلان أسماء المجرمين من عهد نظام الأسد، الأمر الذي لم يحدث”. 

ومن جهةٍ أخرى فقد أدّى تأخر تطبيق العدالة الانتقالية إلى ظهور أزمةٍ في المجتمع السوري عموماً، ويضيف ديّوب متابعاً بأنّه: “لم يعد الأمر مقتصراً على اضطهاد الطائفة العلويّة من قبل السلطة، فالتّأخّر بتطبيق العدالة الانتقاليّة أدّى إلى اعتبار كل من كان له صلة بالنظام السابق بشكلٍ أو بآخر هو من الفلول، وليس فقط العلويّين، ويظهر ذلك في سؤال أين كنت منذ أربعة عشر عاماً”. 

وحول موضوع تناقضات الصراع في سوريا يشير ديّوب إلى أنّ التناقضات الأساسيّة متعدّدة الأوجه ومنها ما لها علاقة بـ 2011 ومستمرّة حتّى الآن، لكنّ التناقض الأساسي اليوم متعلّق بشكل النظام السياسي وكيفيّة إدارة الدولة، حيث أنّه يجب أن يكون شكل النّظام متجهاً نحو الديمقراطية، والشكل في العلاقة بين العاصمة والمحافظات يجب أن يتّجه إلى مزيدٍ من الحقوق الممنوحة للمحافظات.

ويضيف: “قلنا سابقاً أنّ الحلّ الأساسي هو اللّامركزية الإدارية، الآن من الواضح أنّ الشعب يتّجه إلى المزيد من اللّامركزيّة، من الواضح أنّ المستقبل يتّجه إلى أخذ المحافظات لحريّات أوسع في إدارة شؤونها، ومن الممكن أن يذهب الوضع نحو مزيدٍ من التصعيد إذا بقيت السلطة متمسّكة برؤيتها السياسيّة في الاستئثار واحتكار السلطة، وبالتالي سنذهب إلى مزيدٍ من التصعيد وحروب هنا وهناك، ولن تكون فقط مع الأقليّات القوميّة والدينيّة، قد تكون في المدن كذلك وبين الفصائل، حيث هناك تأزّم شديد في كلّ سوريا، فالاقتصاد شبه معطّل وليس هناك فرص عمل” .

كما يرى ديّوب أن: “هناك خلافات بين الاتجاه السلفي المهيمن على سلطة دمشق، وبين الاتجاه الأشعري التقليدي الذي هو شكل الإسلام لدى الأغلبيّة السوريّة، كما حدثت بعض المواجهات في أكثر من منطقة على هذا الأساس”.

بالمحصّلة لا يمكن فصل أزمة السويداء عن عمقها السوري، وأبعادها الإقليمية والدولية، فهي نتاجٌ مركّبٌ من تعقيدات الأزمة السوريّة المثقلة بعقودِ الاستبداد وسنوات الحرب من جهة، وتصادم المصالح الإقليميّة والدولية من جهةٍ ثانية.

تفاصيل إضافية عن السويداء: هل اختطفت أجندات سياسية أزمة محلية في سوريا؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات