#️⃣ #الضربة #القاضية #للاقتصاد #السوري. #الرقابة #المالية #تحذر #من #الرشوة
“الضربة القاضية” للاقتصاد السوري.. الرقابة المالية تحذر من الرشوة
📅 2025-11-23 14:02:46 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت
ما هو “الضربة القاضية” للاقتصاد السوري.. الرقابة المالية تحذر من الرشوة؟
أطلق رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية، محمد عمر قديد، تحذيرًا صريحًا يعكس حجم القلق داخل مؤسسات الدولة من تفشي ممارسات الفساد وتحولها إلى ظاهرة يومية يتم التعامل معها بخفة واستخفاف.
وجاءت تلك التصريحات في سياق يرصد فيه الجهاز تزايد مؤشرات العبث الإداري وازدياد الحالات التي يُنظر فيها إلى الرشوة باعتبارها “تفصيلًا صغيرًا” أو “إجراءً عاديًا” لا يترك أثرًا، وهو ما وصفه قديد بأنه خطأ جسيم يهدد الاقتصاد الوطني من جذوره، ويقوض أي محاولة لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
رشوة صغيرة.. أثر اقتصادي هائل
أشار قديد، في تغريدة له على موقع التدوينات “إكس” تويتر سابقًا، إلى أن أخطر ما يواجه المنظومة الاقتصادية ليس حجم الرشوة أو نوعها، بل قبول وجودها باعتبارها جزءًا من السياق الوظيفي، موضحًا أن الرشوة الصغيرة، التي قد تمر بلا تدقيق، تُضعف ثقة المستثمر الأجنبي والمحلي، وتدفع الشركات الجادة إلى تجنب الدخول في بيئة اقتصادية مضطربة، خصوصًا في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى تدفقات رأسمالية جديدة لإعادة تشغيل القطاعات الحيوية.
كما حذر من التسميات المضللة التي يُطلقها البعض على ممارسات الفساد، مثل “تسهيل” أو “مجاملة”، مؤكدًا أن هذه المفردات ليست سوى قناع لغرض واحد وهو إضفاء شرعية شكلية على الابتزاز.
وتناول قديد مثالًا حديثًا يكشف خطورة هذه الممارسات، حين أقدم موظفون في مؤسسة حكومية على التلاعب بحسابات بنكية لأحد التجار مقابل مبالغ زهيدة، معتبرًا أن الحادثة، رغم محدودية المبلغ، تشكل مؤشرًا خطيرًا على انهيار معايير النزاهة في بعض المواقع الحساسة، ومؤكدًا أن التحقيقات أثبتت المسؤوليات بشكل كامل، وأن الجهاز لن يتردد في محاسبة كل من يعبث بالمال العام أو الخاص، مهما كانت رتبته الوظيفية.
أرقام صادمة تكشف حجم الضرر
حمل رئيس الجهاز القيادات الإدارية مسؤولية مباشرة عن أي تجاوز يقع داخل مؤسساتهم، مشددًا على أن حماية حقوق المواطنين تبدأ من جودة الخدمة واحترام كرامتهم قبل أي اعتبار مالي، ومؤكدًا أن بناء الدولة لا يتم عبر الموارد وحدها، بل عبر منظومة من المبادئ التي تضمن نزاهة الأداء العام واستقامة المؤسسات.
تتقاطع تحذيرات قديد مع أرقام رسمية صدرت مؤخرًا عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والتي قدرت حجم الضرر الذي أصاب المال العام جراء الفساد بأكثر من نصف مليار دولار.
وتشير تفاصيل التقرير إلى أن قطاعات الطاقة، والثروة المعدنية، والخدمات كانت الأكثر تضررًا، ما يعكس عمق اختلالات الإدارة العامة في مرحلة تعاني فيها البلاد أصلًا من نقص الموارد وتراجع الإنتاج.
تحذير رئاسي من “إغراءات السلطة”
في السياق ذاته، كشفت مصادر نقلت عنها وكالة “رويترز” أن الرئيس أحمد الشرع وجه خلال اجتماع غير رسمي في إدلب تنبيهًا واضحًا إلى قيادات السلطة الجديدة بشأن شبهات “إثراء غير مشروع” ظهرت خلال فترة قصيرة من توليهم مناصبهم.
ووفقًا للمصادر، تساءل الشرع أمام الحضور عما إذا كان بعض المسؤولين قد خضعوا لـ”إغراءات السلطة” بهذه السرعة، محذرًا من تكرار نماذج الفساد التي ترسخت خلال حقبات سابقة وأدت إلى انهيار الثقة الداخلية والخارجية بالدولة.
وأكد الشرع، بحسب الرواية المتداولة، ضرورة تفكيك الثقافة الإدارية التي حكمت البلاد لعقود، وإعادة تشكيل منظومة رقابية جديدة تعتمد الشفافية والمساءلة كأساس للعمل الحكومي، مشددًا على عدم التسامح مع أي مظهر من مظاهر الفساد، سواء كان صغيرًا أو بحجم قضايا الإثراء غير المشروع التي يراقبها الجهاز القضائي بدقة متزايدة.
المرحلة الانتقالية على المحك
تنص القوانين السورية على عقوبات تصل إلى عشر سنوات سجن في جرائم الرشوة واختلاس المال العام واستغلال الوظيفة، غير أن التحدي الأكبر، وفق خبراء في الحوكمة، يكمن في تنفيذ هذه القوانين وتوفير بيئة مؤسساتية قادرة على فرضها بعيدًا عن التدخلات والمحسوبيات.
تُجمع التقديرات على أن قدرة البلاد على تجاوز المرحلة الاقتصادية الحالية مرهونة بمدى النجاح في مكافحة الفساد، وإرساء قواعد تضمن الشفافية وتحمي المستثمر والمواطن على حد سواء.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو تصريحات قديد والشرع جزءًا من محاولة أوسع لإعادة ضبط الأداء الإداري، وكبح مسار الانحدار الذي أصاب الثقة العامة، ومع أن الطريق نحو بناء إدارة نظيفة ما يزال طويلًا، فإن الإشارات الصادرة من أعلى المؤسسات الرقابية والتنفيذية تحمل رسالة واضحة، بأن لا مجال لمرحلة انتقالية مستقرة ما لم تُستأصل جذور الفساد من سياق العمل الحكومي.
تفاصيل إضافية عن “الضربة القاضية” للاقتصاد السوري.. الرقابة المالية تحذر من الرشوة
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت