الأحد, مارس 15, 2026
الرئيسيةBlogالطائفية المؤجلة و"فلول الأسد".. اختبار الحكومة الانتقالية في سوريا

الطائفية المؤجلة و”فلول الأسد”.. اختبار الحكومة الانتقالية في سوريا

#️⃣ #الطائفية #المؤجلة #وفلول #الأسد. #اختبار #الحكومة #الانتقالية #في #سوريا

الطائفية المؤجلة و”فلول الأسد”.. اختبار الحكومة الانتقالية في سوريا

📅 2026-01-04 18:54:57 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت

ما هو الطائفية المؤجلة و”فلول الأسد”.. اختبار الحكومة الانتقالية في سوريا؟

كشفت وثائق وتسجيلات مسربة، فضلا عن تحقيقات، عن أن ثمة تحركات سرية يقوم بها قادة سابقون في نظام بشار الأسد المخلوع، تستهدف إعادة ترتيب صفوفهم لشن أعمال مسلحة تهدد استقرار سوريا، لا سيما في منطقة الساحل ذات الغالبية العلوية. فيما تشير هذه المواد، التي نشرتها مواقع عربية وصحف أجنبية، إلى دور بارز لرموز من النظام الأسدي وذلك جنبا إلى جنب مع دعم مالي ولوجيستي من منفى هؤلاء القيادات في روسيا وغيرها، كما ربطت التحقيقات بين هذه التحركات ومحاولات لممارسة ضغوط سياسية في الخارج.

وقد نشرت صحيفة “نيويورك تايمز“، مؤخرا، تحقيقا موسعا يوضح كيف يسعى بعض هؤلاء المسؤولين الفارين من سوريا إلى الخارج، وخاصة روسيا، في إعادة تنظيم شبكاتهم، عبر تجنيد مقاتلين، وتأمين أسلحة، وتنظيم هيكل دعم يمتد من لبنان والعراق إلى داخل سوريا، وخصوصا في معاقل الطائفة العلوية.

خطط سرية لتمرد بسوريا

تشير التحقيقات إلى أن شخصيات مثل سهيل الحسن وغياث دلا، اللذين كان لهما أدوار قيادية في الأجهزة العسكرية والأمنية، فضلا عن تورطهما في جرائم بحق السوريين، يعملان على إعادة بناء شبكة تنظيمية تسمح بعمليات مسلحة داخل سوريا، معتمدة على تواصل وتنسيق مع جهات خارجية، وتوزيع أموال لتجنيد مقاتلين.

عائلات سورية علوية تعبر إلى لبنان بعد أحداث دامية في الساحل السوري 11 آذار 2025 – “فرانس برس”

كما أن هذه التحركات لم تقتصر على إعداد نفسها داخل سوريا فحسب، بل تجاوزتها إلى محاولة تأسيس “لوبيات” أو مجموعات ضغط سياسية في الولايات المتحدة عبر تمويل حملات للتأثير على صانعي القرار، وهو ما يطرح أبعادا جديدة تتجاوز حدود العمل العسكري المباشر. في حين تظهر داخل التسجيلات المسربة، إشارات إلى أن بعض القيادات السابقة سعوا لفتح قنوات دعم خارجي، بل وتضمنت تصريحاتهم إشادة بعمليات خارجية سياسية وعسكرية، مما يعطي شعورا بميول أيدولوجية متضاربة تستغل الانقسامات المجتمعية، وخصوصا التخوفات لدى الأقليات.

ولا يمكن قراءة هذه المعطيات، التي أكدت الحكومة السورية الانتقالية امتلاك معلومات حولها، واعتبارها تهديدا أمنيا مباشرا فحسب، بل يجب فهمها في سياق أوسع، في ظل احتقان الشارع السوري على نحو غير مسبوق. فإذا صحّت هذه التحركات، فهي تمثّل مقامرة سياسية غامضة، ومحاولة لإعادة إنتاج النفوذ من خلال الطائفية واستمرار توظيفها في توليد العنف وعسكرة صراعاتها بدعاوى تبدو ظاهريا تبحث عن التغيير.

لكن واقع الحال يشير إلى تعبئة مستمرة وانتقال أزمة الحكم ومركزيته من نطاق طائفي قومي وجهوي إلى آخر. يضع ذلك كله الحكومة الانتقالية أمام اختبار جوهري، هل ستتعامل مع هذا الخطر كملف أمني بحت، أم كقضية سياسية مجتمعية تتطلب تفكيك البنى التي تسمح بإعادة تدوير العنف الطائفي.

الطائفية وإعادة إنتاج الصراع

تُعدّ منطقة الساحل السوري واحدة من أكثر المناطق حساسية نظرا لتركيبتها الطائفية، وهي مكان ارتكاز للعديد من القيادات العسكرية السابقة. وفي ظل حديث البعض عن تجنيد شباب من داخل هذه المنطقة أو الطائفة، فإن القلق يتزايد من استغلال الخوف التاريخي من الانتقام أو الإقصاء في ابتعاث المزيد من الكراهية. 

هذا القلق يتعاظم في ظل مشاهد من الماضي القريب حيث تذرّعت بعض الفصائل المسلحة بمبررات “تطهير الساحل من فلول الأسد” لجهة الانتقام العشوائي، بما أدى إلى انتهاكات ومجازر بحق مواطنين أبرياء من أبناء الطائفة العلوية، الأمر الذي ترك ندوبا عميقة في الذاكرة الجماعية.

من هنا، يصبح الخطر داخل التحركات الميدانية العنيفة، وأيضا زيادة التحشيد الطائفي المعنوي الذي قد يتزامن مع هذه التحركات، في محاولة لاستعادة النفوذ عبر استثمار الانقسامات الاجتماعية بسوريا اليوم. ويتحول ذلك إلى عامل يواصل التفكيك والتآكل المستمرين داخل النسيج السوري ويُضعف فرص التوافق والتعايش.

كما أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود مخططات من فلول النظام، فذلك أمر متوقع في مرحلة ما بعد الانهيار، بل في الطريقة التي يُدار بها هذا الأمر. فالتسريبات، مهما بلغت خطورتها، لا يجب أن تبرر بحال من الأحوال أن يتم تحويل الساحل السوري، أو العلويين عموما، إلى كتلة متجانسة ووضعهم في خانة النظام السابق بالمعنى الطائفي أو السياسي. فما جرى في آذار/مارس من مجازر وانتهاكات، تحت ذريعة “تطهير الساحل من فلول الأسد”، شكّل دليلا كبيرا على خطورة الانزلاق من ملاحقة مجرمين محددين إلى معاقبة مجتمع بأكمله، وتحول الأمر إلى انتقام همجي، في ظل غياب المساءلة والعدالة الحقيقية، واستمرار حالات الخطف والانتهاكات بحق النساء.

رجل يسير على صورة لبشار الأسد بعد إزالتها من الشارع في وسط دمشق، في 10 ديسمبر 2024 – انترنت

المفارقة الأكثر قسوة أن من يُفترض أنهم العقل المدبر لهذه المخططات يعيشون في أمان خارج سوريا، بينما يدفع العلويون في الداخل الثمن الأكبر، بين تهديد فلول النظام من جهة، وانتهاكات قوات تابعة للحكومة الانتقالية وحاضنتها المتشددة وخلفياتها الجهادية من جهة أخرى.

ضرورة العدالة والشراكة الكاملة

في ضوء كل ذلك، تقع على عاتق الحكومة السورية الانتقالية بقيادة أحمد الشرع اليوم مسؤولية كبيرة، أولها كيف يمكنها أن تواجه هذه التهديدات من دون الانجرار خلف منطق الانتقام الطائفي، الذي يغذّي دوامة العنف ويعوق أي أفق للسلم الأهلي والتعايش المشترك.

كما أن التسريبات والتحقيقات تقدم للحكومة الانتقالية فرصة للمبادرة على عدة مستويات، سواء في المجال الأمني، أو على المستوى الدبلوماسي والقانوني الدولي، عبر التعاون مع حلفائها الإقليميين والدوليين لمطالبة روسيا تسليم قادة نظام بشار الأسد الذين يخططون لاستهداف سوريا وأمنها، فضلا عن زيادة التأجيج الطائفي ضد العلويين، وتقديمهم للمساءلة وفق معايير العدالة القانونية الدولية، بدل أن تبقى هذه الشخصيات تتحرك بحرية في المنفى، بينما العلويون من المدنيين يدفعون أثمان ذلك. 

وإذا كانت الحكومة السورية الانتقالية جادة في خطابها عن “سوريا الجديدة” الضامنة لأمن وكرامة جميع مواطنيها، فإن الأولوية لا يجب أن تكون في التصعيد الخطابي أو التهديدات العامة، بل في خطوات سياسية وقانونية واضحة ومباشرة وفعّلية. ففي الداخل، لا بد من رسم خط فاصل وحاسم بين من يخطط أو ينخرط في أعمال تخريبية مسلحة، وبين الغالبية الكبيرة من أبناء الساحل السوري الذين لم يكونوا يوما جزءا من مشاريع ضد الاستقرار وتحقيق الأمن للسوريين عامة، ولديهم تطلع حقيقي لشراكة كاملة في هذا البلد. غير أنه في حال الفشل في هذا ذلك قد يؤدي إلى اتساع دوامة العداوات الطائفية، ويعمّق من شرخ الثقة بين مكونات المجتمع.

لذا، فمسؤولية قطع الطريق على إعادة إنتاج الطائفية والعنف تقع أولا على عاتق الحكومة الانتقالية بدمشق، ومن ثم المجتمع السوري بأكمله، وقواه السياسية والمدنية والشخصيات المؤثرة، لرفض منطق الانتقام وخطاب الكراهية، وبأن سوريا للجميع وليست لفئة أو جماعة واحدة.

سوريا اليوم تحتاج للعدالة الحقيقية، ومحاسبة فعلية للمجرمين، سواء في الداخل أو الخارج، وسياسة احتواء وشراكة جادة تعيد تعريف العلاقة بين الدولة ومواطنيها، بعيدا عن منطق الجماعات والاشتباه الجماعي الذي يوسع من دائرة القمع والملاحقة وفق إدارة أمنية تقوم على أساس إجراءات الطوارئ الاستثنائية وسيئة السمعة. دون ذلك، ستبقى البلاد رهينة حلقة مفرغة من العنف والصراعات، يدفع ثمنها دائما السوريون.

تفاصيل إضافية عن الطائفية المؤجلة و”فلول الأسد”.. اختبار الحكومة الانتقالية في سوريا

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات