السبت, فبراير 21, 2026
الرئيسيةBlogالطرق البديلة في اليمن.. ممرات اضطرارية لنجاة مؤقتة من الموت

الطرق البديلة في اليمن.. ممرات اضطرارية لنجاة مؤقتة من الموت

#️⃣ #الطرق #البديلة #في #اليمن. #ممرات #اضطرارية #لنجاة #مؤقتة #من #الموت

الطرق البديلة في اليمن.. ممرات اضطرارية لنجاة مؤقتة من الموت

📅 2025-11-26 12:17:50 | ✍️ أسامة عفيف | 🌐 الحل نت

ما هو الطرق البديلة في اليمن.. ممرات اضطرارية لنجاة مؤقتة من الموت؟

منذ اندلاع الحرب عام 2014، تضاءلت أحلام اليمنيين شيئاً فشيئاً، حتى غدت أقصى أماني الناس اليوم، هي فتح الطرقات الرئيسية داخل البلاد، وانتهاء معاناة الطرق البديلة التي لا أول لها ولا نهاية.  

ولطالما كان ملف الطرقات ولا يزال، أحد الملفات المنسية من دائرة اهتمام السلطات في اليمن، حيث تحطمت أحلام الناس، بفعل الطرق البديلة الوعرة، حتى باتت أقصى أمانيهم السفر داخل اليمن بلا متاعب.  

وتحولت قضية الطرقات في اليمن من مجرد تفصيل جانبي، في يوميات الحرب المستمرة منذ عقد، إلى واحد من أعقد الملفات الإنسانية والسياسية، وأكثرها دموية.   

فبينما تتجه الأنظار عادة إلى جبهات القتال، تدور “حرب صامتة” أخرى في الممرات الجبلية الوعرة، حيث يدفع المدنيون ضريبة الحرب من دمائهم وأموالهم، في ظل تحول “الطرق البديلة” من حلول مؤقتة، إلى واقع دائم تفرضه مصالح “أمراء الحرب”، وفشل التسويات السياسية.  

“العرقوب”.. جرس إنذار متأخر  

جاءت فاجعة نقيل “العرقوب” في محافظة أبين جنوبي البلاد، مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، لتعيد ملف الطرقات إلى واجهة المشهد، كشاهد حي على جريمة قطع الطرقات في اليمن.

صورة من حادث نقيل العرقوب في أبين

الحادثة التي حوّلت باص نقل جماعي، قادماً من السعودية إلى “تابوت مشتعل”، تفحمت بداخله جثث 14 مسافراً وأصيب 28 آخرون، كشفت عن الوجه القبيح لسياسة إغلاق الشرايين الرئيسية للبلاد.  

هذا الحادث، الذي وصفه شهود عيان بالمشهد المأساوي، أغلقت النيران أبواب الباص مانعة الركاب من النجاة، يعتبر نتيجة حتمية لإجبار شاحنات النقل الثقيل وباصات المسافرين، على سلوك ممرات جبلية ضيقة، غير مؤهلة، وتفتقر لأدنى معايير السلامة.  

تصاعد مؤشر الموت  

التحليل الإحصائي للربع الثالث من العام 2025، الصادر عن إدارة شرطة السير في الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، يضعنا أمام حقيقة مرعبة، بأن “الطرقات تقتل أكثر من البنادق في بعض الأحيان”.

جانب من معاناة المسافرين في الطرق البديلة في اليمن

تسجيل 1,393 ضحية بين قتيل وجريح بالمناطق المحررة، في غضون ثلاثة أشهر فقط، مع خسائر مادية تجاوزت 1.4 مليار ريال، يشير إلى أننا أمام “كارثة مخيفة”.

والمقلق في هذه البيانات، هو المنحنى التصاعدي فيها، فالحوادث هذه زادت بنسبة 10 في المئة، وأعداد الضحايا بنسبة 16 في المئة، مقارنة بالعام الماضي.

وتؤكد هذه الأرقام، أن الطرق البديلة تزداد تدهوراً، وأن كثافة الاستخدام فوق طاقتها الاستيعابية حولتها إلى مصائد للموت، خاصة في المحافظات التي تشكل طرق ربط حيوية، مثل مأرب 414 حادثة، وتعز 146 حادثة، ولحج 135 حادثة.  

اقتصاد الحرب.. لماذا تبقى الطرق مغلقة؟  

عند البحث في عمق المأساة، يتضح أن استمرار إغلاق الطرق الرئيسية ليس ضرورة عسكرية كما يروج “أمراء الحرب”، بقدر ما هو “استثمار اقتصادي” يدر مليارات الريالات.

منذ اندلاع الحرب عام 2014، تضاءلت أحلام اليمنيين شيئاً فشيئاً، حتى غدت أقصى أماني الناس اليوم، هي فتح الطرقات الرئيسية داخل البلاد، وانتهاء معاناة الطرق البديلة التي لا أول لها ولا نهاية.

شهادة سائق الشاحنة صلاح الرحال لـ”الحل نت”، تكشف هذا البعد الخفي، عندما يتحدث عن 11 سند جباية، وأكثر من 100 نقطة تفتيش بين تعز وعدن، فهو يشير بوضوح إلى أن الطريق تحول إلى “مصدر للتكسب”.  

ونشأت شبكات مصالح ضخمة، تعتاش على بقاء الطرق الرئيسية مغلقة، لأن فتحها يعني توقف تدفق الأموال عبر نقاط التفتيش، المنتشرة على الطرق البديلة الطويلة.   

هذا “الاقتصاد الطفيلي”، بحسب مراقبين، هو العقبة الأكبر أمام أي مفاوضات لفتح الطرق، حيث أصبحت الجبايات مصدراً رئيسياً لتمويل التشكيلات العسكرية، ما جعل معاناة السائقين والمسافرين “مصدر دخل” لا يمكن التفريط به بسهولة.

إغلاق الطرق جريمة تتجاوز الجانب الحرب

وفي سياق متصل، قال عبده علي الحذيفي، رئيس منظمة ميون لحقوق الإنسان لـ”الحل نت”، إن قطع الطرقات الرئيسة بين المحافظات، يمثل واحداً من أكثر الآثار بشاعة للحرب على الوضع الإنساني في اليمن.

جانب من معاناة المسافرين في الطرق البديلة في اليمن

وأضاف الحذيفي، أن إغلاق الطرق يرهق المدنيين، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، خصوصاً تلك المنقذة للحياة، مشيراً إلى أن الطرق البديلة أصبحت مصدراً للخطر.

وأكد الحقوقي اليمني، أن منظمة ميون رحبت بخطوات فتح بعض الطرق، ودعت إلى فتح الطرق المتبقية دون تأخير، وفي مقدمتها طريق الجراحي – حيس في الحديدة، والطريق الرئيسي بين صنعاء ومأرب، وطريق البيضاء – أبين، باعتبارها طرقاً حيوية وأساسية.

تمزق الجغرافيا والنسيج الاجتماعي  

الرحلة التي يرويها أحد المغتربين من جدة إلى تعز، والتي تضاعف زمنها من 18 ساعة إلى 4 أيام، تعكس حالة خطيرة من “التمزق الجغرافي” في اليمن.

هيجة العبد بين محافظتي تعز ولحج

وتضاعفت المسافة الزمنية بين المدن عشرات المرات، الأمر الذي خلق عزلة اجتماعية ونفسية، بين أبناء الوطن الواحد.  

ويوضح السائق “الرحال”، أن المسافة بين “الجراحي وحيس” “نصف ساعة سابقاً”، باتت تستغرق يوماً كاملاً عبر محافظتين، ما يعني عملياً فصل المجتمعات المحلية عن بعضها، وتدمير الدورة الاقتصادية الطبيعية.

يأتي ذلك، في ظل رفع تكلفة السلع الغذائية والأساسية، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والجبايات، ليدفع المواطن البسيط الفاتورة النهائية لهذا العبث.  

فشل سياسي وخذلان أممي  

ولا يمكن قراءة ملف الطرقات بمعزل عن الفشل السياسي الذريع، فطوال سنوات الحرب، وعبر اتفاقيات متعددة “من ستوكهولم إلى الهدن المتتالية”، ظل ملف الطرقات هو “الحلقة الأضعف”.

جانب من معاناة المسافرين في صحراء الربع الخالي في محافظة الجوف

كما أن المبعوثون الأمميون تعاملوا مع هذا الملف، كورقة مساومة سياسية، لا كحق إنساني عاجل، مما سمح لأطراف الحرب باستخدامه كـ”أداة ضغط وابتزاز”.  

سياسة منع حركة السير بالليل، في مأرب وتعز، فاقمت من معاناة المسافرين، الذين لا يستطيعون الدخول إلا في أوقات محددة من النهار.  

وتعكس هذه الحالة من “القلق” الأمني لدى السلطات، عدم اكتراث بآدمية الإنسان اليمني الذي يضطر للمبيت في العراء، أو المخاطرة بحياته في طرق جبلية وعرة ليلاً.  

الموت روتين يومي في اليمن  

يواجه اليمني اليوم خيارين أحلاهما مر، إما البقاء تحت الحصار في المدن المغلقة، أو المغامرة في رحلة قد تكون الأخيرة عبر “طرق الموت”.

منذ اندلاع الحرب عام 2014، تضاءلت أحلام اليمنيين شيئاً فشيئاً، حتى غدت أقصى أماني الناس اليوم، هي فتح الطرقات الرئيسية داخل البلاد، وانتهاء معاناة الطرق البديلة التي لا أول لها ولا نهاية.

وتحطمت أحلام الناس وتضاءلت إلى مجرد “طرق آمنة”، في مشهد واضح لأقسى أنواع الهزيمة النفسية، التي أنتجتها الحرب في اليمن.  

ويرى مراقبون أن استمرار الوضع الراهن، سيؤدي إلى وقوع المزيد من حوادث السير اليومية، ما لم تكن هناك نوايا لمعالجة حقيقية في ملف الطرقات.  

وما دامت “مافيا الجبايات” والمصالح العسكرية، تتحكم بقرار فتح الطرقات، سيبقى السفر في اليمن مشروع “موت موجل” حتى إشعار آخر.

تفاصيل إضافية عن الطرق البديلة في اليمن.. ممرات اضطرارية لنجاة مؤقتة من الموت

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات