#️⃣ #الكهرباء #كأداة #لتمويل #العجز. #من #يدفع #ثمن #سياسة #التعرفة #في #سوريا
الكهرباء كأداة لتمويل العجز.. من يدفع ثمن سياسة التعرفة في سوريا؟
📅 2026-01-25 15:06:14 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت
ما هو الكهرباء كأداة لتمويل العجز.. من يدفع ثمن سياسة التعرفة في سوريا؟؟
أثارت فواتير الكهرباء الأخيرة موجة غضب واسعة في سوريا، بعد أن تجاوزت غالبيتها المليون ونصف المليون ليرة سورية (نحو 150 دولارًا أميركيًا)، بينما سجلت بعض الفواتير مستويات قياسية بملايين الليرات، ما دفع المواطنين للتعبير عن استيائهم على وسائل التواصل الاجتماعي وطرح تساؤلات حول قدرة الأسر على تحمل هذا العبء في ظل أزمة معيشية مستمرة.
ويأتي هذا التصاعد في الفواتير بعد قرار الحكومة رفع التعرفة للقطاعين العام والخاص في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث تم تحديد سعر الكيلوواط الساعي بـ600 ليرة سورية (ما يعادل نحو 5.5 سنت) للشريحة الأولى من الأسر التي لا يتجاوز استهلاكها 300 كيلوواط خلال شهرين.
ضغط مالي على المواطن
ردود الفعل عكست أن هذه الخطوة تمثل عبئًا مباشرًا على المواطنين، وتكشف عن الضغوط المالية الكبيرة التي تواجه الاقتصاد السوري، خاصة بعد سنوات من التضخم المستمر وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
في هذا السياق المتفجر، يرى الخبير الاقتصادي جورج خزام أن الارتفاع الكبير في تعرفة الكهرباء، والذي ظهر جليًا مع صدور الفواتير الجديدة التي تتجاوز في كثير من الحالات 500 ألف ليرة سورية، وفي أحيان أخرى تتجاوز المليون ليرة، يمثل ضغطًا ماليًا غير مسبوق على المواطنين السوريين.
وأضاف خزام خلال منشور له عبر منصة “فيسبوك”، أن هذه الزيادة تجعل الموظف الذي يبلغ راتبه نحو 100 دولار، سواء في القطاع العام أو الخاص، يعمل فعليًا بشكل شبه مجاني، إذ يذهب جزء كبير من دخله فقط لتغطية فاتورة الكهرباء، مع بقاء قدر ضئيل جدًا لتغطية احتياجاته الأساسية للبقاء على قيد الحياة.
فاتورة تعادل إيجار المنزل
أشار خزام إلى أن تكلفة استهلاك الكهرباء أصبحت تعادل تقريبًا إيجار المنزل، وهو ما يعني أن جميع السوريين، حتى أصحاب المنازل المملوكة، باتوا يدفعون ما يشبه “إيجارًا” لشركة الكهرباء، بينما توجه هذه الأموال جزئيًا لتغطية تكاليف الشركات التركية المستثمرة في مجال الطاقة الشمسية.
واستنكر قائلًا إن هذا يثير تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية للسياسة الحالية وتعظيم أرباح الشركات على حساب القدرة الشرائية للمواطن، مؤكدًا أن المستأجرين يتحملون عبئًا إضافيًا، إذ يضاف هذا المبلغ إلى إيجار المنزل الفعلي، ما يزيد الضغوط المالية على الأسر.
وحذر من أن تركيب العدادات الجديدة، مع تراكم الفواتير بالملايين، سيجبر المواطنين على دفع جميع التأخيرات والفوائد والغرامات قبل التركيب، وإلا ستتعرض منازلهم للقطع أو سحب العدادات القديمة.
توزيع عجز الموازنة على المواطن
كما أشار خزام إلى أن تراكم هذه الفواتير يجعل من الممكن اتخاذ إجراءات عقارية بحق المنازل، بما في ذلك وضع إشارات حجز على العقارات لصالح وزارة الكهرباء، وهو ما يزيد الأعباء القانونية والمالية على المواطنين، مضيفًا أن العديد من العدادات مسجلة بأسماء أشخاص غير مالكي المنازل، مما يعقد عملية الحصول على براءة ذمة من المالية في حال تراكمت الفواتير.
هذه السياسات تعكس توزيعًا غير مباشر لعجز الموازنة العامة على المواطنين، في بلد تتجاوز فيه نسبة الفقر 90 بالمئة وفق تقديرات الأمم المتحدة، حيث يبدو أن وزارة الكهرباء تتصرف وكأنها كيان تجاري يسعى لتعظيم الإيرادات، لا كمؤسسة حكومية مفترضة لتقديم خدمة عامة للمواطنين الذين يدفعون الضرائب للخزينة العامة الممولة من موارد متعددة، بما فيها الثروات الباطنية والنفط والغاز بعد تحرير الحقول في الشمال.
الخبير الاقتصادي جورج خزام
وأضاف أن هذه الإجراءات لها آثار اقتصادية خطيرة، من بينها تراجع القدرة الاستهلاكية للأسر، ما يؤدي إلى انخفاض الطلب في الأسواق، وانكماش الإنتاج، وارتفاع معدلات البطالة والكساد.
أزمات معيشية وضغوط مزدوجة
تابع خزام بأن تلك الإجراءات تسهم في تراجع مستوى الصحة العامة، نتيجة تقليص الأسر إنفاقها على الغذاء الصحي، كما تزداد معها ظواهر سلبية مثل سرقة الكهرباء، وعودة الرشاوى داخل القطاع العام، وتفاقم حالات الاختلاس بعد أن التهمت الفواتير الأخيرة الزيادات في الرواتب.
وأشار أيضًا إلى أن ملايين السوريين لم يعودوا قادرين على تغطية إيجار المنزل وفاتورة الكهرباء المرتفعة معًا، ما يولد أزمات اجتماعية وعائلية وضغوطًا مالية متزايدة.
كما تؤدي هذه الضغوط وفق ما رأى خزام قيام القطاع الخاص بالمطالبة بزيادات في الأجور، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويضع الصناعات المحلية في مواجهة صعبة مع الواردات الأجنبية التي تغمر الأسواق بأسعار منخفضة مدعومة برسوم جمركية مخفضة، ما يزيد أرباح المستوردين على حساب القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وختم خزام بالإشارة إلى أن معالجة هذه الأزمة تتطلب إعادة النظر في سياسة التعرفة، وتحسين كفاءة استهلاك الكهرباء، وتشجيع الاستثمار المحلي في الطاقة، مع حماية القدرة الشرائية للأسر السورية، لضمان أن الكهرباء تبقى خدمة عامة، لا عبئًا إضافيًا يفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذه الظروف، تبقى فاتورة الكهرباء أكثر من مجرد حساب شهري يدفعه المواطن، لكنها مؤشر على حالة الاقتصاد السوري، ومدى قدرة البلاد على بناء مسار إصلاحي يوازن بين الاحتياجات المالية للدولة وقدرة الأسر على العيش بكرامة.
تفاصيل إضافية عن الكهرباء كأداة لتمويل العجز.. من يدفع ثمن سياسة التعرفة في سوريا؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت