الأحد, مارس 15, 2026
الرئيسيةBlogالمفاوضات بين "قسد" ودمشق: بين تعقيدات الداخل وضغوط الدور التركي | التوقيت...

المفاوضات بين “قسد” ودمشق: بين تعقيدات الداخل وضغوط الدور التركي | التوقيت قد يكون غير صحيح|

#️⃣ #المفاوضات #بين #قسد #ودمشق #بين #تعقيدات #الداخل #وضغوط #الدور #التركي

المفاوضات بين “قسد” ودمشق: بين تعقيدات الداخل وضغوط الدور التركي

📅 2025-08-17 17:45:36 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت

ما هو المفاوضات بين “قسد” ودمشق: بين تعقيدات الداخل وضغوط الدور التركي؟

تتباين العلاقة بين السلطة الانتقالية التي يقودها أحمد الشرع بسوريا وبين قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي على ما يبدو لها ما هو ظاهر وخفي، أو تتعدد تفاصيلها وتعقيداتها السياسية وكأنها مثل طبقات الأرض كلما اقتربت من باطنها عمقها لامست درجة قصوى من الحرارة والضغوط. 

ظاهريا، يبدو الطرفان بحاجة إلى اتفاق، غير أن السلطة في دمشق ما تزال رغم امتثالها إلى اتفاق 10 آذار/ مارس الماضي بين الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، تلمح إلى تناقضات في الموقف الكُردي، وتزعم أن ما يجري في الواقع أو على الأرض وميدانيا يكاد يخلف عما يدور في غرف المفاوضات. رغم ذلك، فإن السياسات في دمشق حتى الآن ما تزال تؤشر إلى وضع سلطوي، يفاقم الأزمات مع القوى الديمقراطية والتعددية، ويعاود تكرار الأنماط القديمة من السياسات الانسدادية ذاتها التي احتج عليها السوريون، لا سيما بحق المكونات التي تشكل الإطار الوطني والمدني لسوريا.

عليه، تشهد العلاقة بين السلطات السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) حالة من التوتر والتعقيد، وسط تداول أنباء مؤخرا عن تحركات عسكرية تجاه الشمال الشرقي. وتزامن ذلك مع تصاعد الأزمة في السويداء، وتباين المواقف تجاه انعقاد التفاوض بين “قسد” ودمشق في باريس. 

يبدو جليا أن لدى “قسد” استعداد للاندماج الفعلي الكامل في مؤسسات الدولة السورية، لكن في حال توفر الشروط المناسبة والجيدة، أي عندما تكون هناك دولة مؤسساتية حقيقية تمثل كل المكونات السورية.

وفي ظل تضارب الروايات بين نفي دمشق لوجود أي نية للتصعيد، وترجيحات مراقبين على وجود تحركات عسكرية “مقلقة”، ثمة تساؤلات ملحة تطرح هنا، هل نحن أمام مواجهة حتمية، أم أن الحوار الطويل لا يزال الخيار الأرجح؟

لا نية لمواجهة عسكرية مع “قسد”

خلال الأيام الماضية، اندلعت اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات “قسد”، تبعها تبادل للاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤول عن الهجمات. وفي أعقاب ذلك، تواترت أنباء عن تحركات عسكرية للقوات الحكومية الانتقالية باتجاه مناطق سيطرة “قسد”.

غير أن مصادر مقربة من دمشق نفت صحة هذه الأنباء، مؤكدة أن التحركات الأخيرة في الشمال الشرقي ليست استعدادا لمواجهة مسلحة مع “قسد”، بل مجرد تدريبات عسكرية تخص “الفرقة 60”.

كذلك، شدد مسؤولون سوريون على أن الحكومة السورية لا تملك “القدرة ولا المصلحة” في فتح جبهة جديدة، خصوصا بعد التداعيات التي خلفتها الأحداث الدموية في السويداء وما تبعها من إدانة دولية، لاسيما البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 11 آب/أغسطس الجاري، والذي أكد على ضرورة تنفيذ عملية سياسية شاملة يقودها السوريون بأنفسهم، استنادا إلى القرار الأممي رقم 2254، بما يضمن حماية حقوق جميع السوريين وحقهم في تقرير مستقبلهم بشكل سلمي، مستقل، وديمقراطي.

العاصمة دمشق- “وكالات”

هذا فضلا عن التركيز على أهمية دور الأمم المتحدة في دعم عملية الانتقال السياسي في سوريا وفق المبادئ التي نص عليها القرار 2254، في إشارة رآها مراقبون بمثابة تحوّل لافت في الموقف الدولي تجاه سلطة دمشق، بعدما حصل في السويداء.

من هذا المنظور، يمكن القول إن دمشق ترى أن خيارها الاستراتيجي ما زال يتمثل في الحوار الطويل والمفتوح مع قوات “قسد”، لا المواجهة العسكرية، والتي ستكلفها الكثير، الأمر الذي يمكن اعتباره عملية كسب وقت من دون إيضاح لمدى جدية السلطة الانتقالية بأن تبني عقدا اجتماعيا جديدا ومغايرا للسوابق التاريخية التي عمدت إلى سردية وطنية إقصائية، وتتبنى تعريفا أحاديا لسوريا، ليس فيه تعددية وتشاركية إنما الإصرار على الإلغاء التاريخي للمكونات لصالح فئة بعينها وذاكرة تاريخية ضيقة، تمارس ضد البقية أو بالأحرى الكافة عنفها المادي والرمزي. من ثم، ضمان حقوق المواطنين بناء على العقد الاجتماعي الجديد في دستور يؤمن بالمواطنية والمدنية.

وليس ثمة شك، أن هناك عوائق عديد تباعد بين دمشق ودخولها في مغامرة عسكرية جديدة، لأنها ستعمق عزلتها وتضعف موقفها أمام داعميها في الإقليم والعالم.

الدور التركي

وفي خضم التوترات المتصاعدة بين سلطة دمشق وقوات “قسد” في الآونة الأخيرة، ولا سيما بعد انعقاد مؤتمر “وحدة المكونات” في الحسكة، وما تبعه من امتعاض دمشق ورفضها للمؤتمر، ثم انسحابها من جولة المفاوضات في باريس ومطالبتها بنقلها إلى دمشق ـوهو ما قوبل برفض من جانب “قسد”ـ أثناء اللقاء المباغت الذي جرى بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، إلهام أحمد في العاصمة دمشق قبل أيام قليلة، ترجح مصادر دبلوماسية مقربة من “الإدارة الذاتية” لموقع “الحل نت” أن طلب دمشق نقل المفاوضات من باريس إلى دمشق جاء بتأثير وضغط مباشر من أنقرة. كما تشير المصادر ذاتها إلى أن قرار الانسحاب من باريس نفسه كان بدفع تركي أيضا.

ووفقا لتفسير المصادر ذاتها، فإن أنقرة لا ترغب في منح فرنسا أي دور في مسار التفاوض بين دمشق و”قسد”، إذ تسعى للانفراد بالقرار مع دمشق، والسيطرة على مسار المباحثات بما يضمن نفوذها وتحكمها بالملف السوري ومزايحة الآخرين، وتحديدا في المناطق الكُردية شمال وشرق البلاد. فيما ترى باريس أن “قسد” شريك موثوق يمكن الاعتماد عليه، لاسيما في الحرب ضد تنظيم “داعش” الإرهابي.

وتضيف المصادر أن هذا التجاذب تزامن مع زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات حسين سلامة إلى أنقرة، حيث جرى توقيع اتفاقية أمنية بين الجانبين، ويمكن تفسيرها على أنها رسالة ضغط تركية موجهة إلى “قسد”.

وبالتالي، تركيا ترى في الضغط على “الإدارة الذاتية” أداة لتسريع تطبيق اتفاق العاشر من آذار/مارس الموقع بين الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد قوات “قسد” مظلوم عبدي، بينما تستفيد دمشق من هذا الضغط لانتزاع تنازلات من “قسد”.

لكن في الوقت نفسه، هناك حساسية تركية-كُردية معقدة، مرتبطة بملف “حزب العمال الكُردستاني” (بي كي كي)، تجعل أنقرة حذرة من الذهاب إلى مواجهة واسعة قد تهدد مسار عملية السلام الداخلية مع الكُرد.

أزمة الثقة بين دمشق و”قسد”

قوات “قسد” أو “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، سبق أن خاضت جولات تفاوض في دمشق، لكن نتائجها بقيت محدودة بسبب خلافات عديدة بين الطرفين. إذ يفسر كل طرف اتفاق العاشر من آذار/مارس وفق منظوره الخاص، حيث قالت إلهام أحمد، في مقابلة مع قناة “رووداو” أواخر تموز/يوليو الفائت: إن عدم اندماج “قسد” مع هياكل الدولة السورية حتى الآن يعود إلى اختلاف تفسير الاتفاق. وأضافت: “تعريفنا للاندماج هو أن يكون ذا طابع مزدوج؛ أي أن تعترف بنا حكومة دمشق، ونحن أيضا نقبلهم”.

من زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات حسين سلامة إلى أنقرة مؤخرا- “وكالة سانا”

وأشارت أحمد إلى أن الإدارة المؤقتة في دمشق مضت منفردة في إصدار دستور مؤقت، وتشكيل حكومة مؤقتة، والتحضير لبرلمان جديد، من دون أي تشاور، ليس فقط مع “قسد” بل مع بقية القوى السورية. وأكدت أن سكان شمال وشرق سوريا، منذ 13 عاما، أداروا أنفسهم وقدموا تضحيات في مواجهة النظام و”داعش”، وبالتالي لا يمكن لأي طرف أن يحتكر القرار الوطني أو يزعم أحقيته في فرض رؤيته منفردا.

وأضافت: “في القضايا الوطنية العامة الرئيسية لسوريا، لا يمكن لأحد أن يقول: (لقد قدمت أكثر من غيري وأستحق أن أفعل ما أريد). المسألة ليست هكذا. هو أيضا قدم تضحيات، الجميع قدم تضحيات. في هذا الوقت، من الضروري أن نتحاور سوية حول كيف نبني هذا الوطن معا والعمل على إدارتها بهذا الاتجاه”.

وبعد انعقاد مؤتمر “وحدة المكونات” في شمال سوريا، الذي ركّز على ضرورة تطبيق اللا مركزية، علّقت سلطات دمشق حضورها في مؤتمر باريس، بينما تتهم “قسد” السلطة بمحاولة “كسب الوقت” من دون طرح حلول جذرية.

وفي ذات السياق، قال أحمد الشرع، خلال لقاء مع وجهاء إدلب بحضور وزراء وسياسيين وبثه التلفزيون الرسمي ليل أمس السبت – الأحد: “أسقطنا النظام في معركة تحرير سوريا، ولا يزال أمامنا تحدي توحيد سوريا، ويجب ألا يكون بالدماء أو بالقوة العسكرية”. وأضاف: “هناك مفاوضات عديدة بيننا وبين (قسد)، وجرى توافق لم يحدث منذ 10 سنوات، وهو اتفاق 10 آذار. نحن الآن نناقش آليات تطبيقه. (قسد) تبدي استعدادا لتطبيق هذا الاتفاق ولديهم بعض التفاصيل، وأحيانا تبدر منهم على الأرض إشارات معاكسة لما يقولونه في المفاوضات والإعلام. فأحيانا تصدر عنها على الأرض إشارات مناقضة. رغم ذلك، كل الأطراف تدفع لحل سلمي لقضية شمال وشرق سوريا، وأتمنى أن لا يحصل خلافات بيننا واستبشر في هذا الجانب وخلال بضعة أشهر سوف نصل إلى تفاهم”.

بالتالي، المشهد الراهن يبين أن خيار المواجهة العسكرية ليس مطروحا بين دمشق و”قسد”، على الأقل في المدى القريب. لكن أزمة الثقة العميقة، وتعقيدات الدور التركي، تجعل المفاوضات عرضة للتأجيل والتعثر.

في المحصلة، يبقى مستقبل العلاقة بين الطرفين رهين قدرة دمشق على التحول إلى شريك سياسي حقيقي، خاصة وأن ثمة رأي يعتبر أن دمشق قد تستفيد من إدماج قوات “قسد” كنواة في بنية الجيش السوري، وهي الخطوة التي ستكون نحو بناء جيش وطني جديد أكثر قبولا لدى السوريين والمجتمع الدولي، وقدرة “قسد” على الموازنة بين حلفائها المحليين والدوليين، وسط جغرافيا سورية يزداد فيها تضارب المصالح.

يبدو جليا أن لدى “قسد” استعداد للاندماج الفعلي الكامل في مؤسسات الدولة السورية، لكن في حال توفر الشروط المناسبة والجيدة لهذا الاندماج، أي عندما تكون هناك دولة مؤسساتية حقيقية تمثل كل المكونات السورية وتحمي حقوقهم، وحينها ستتكون ثقة بالسلطات بدمشق وستقوم “قسد” بالاندماج الكامل.

تفاصيل إضافية عن المفاوضات بين “قسد” ودمشق: بين تعقيدات الداخل وضغوط الدور التركي

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات