الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةBlogبعد هجوم بيت جن.. الجنوب السوري وهندسة التوازنات الإقليمية في الاستراتيجية الإسرائيلية

بعد هجوم بيت جن.. الجنوب السوري وهندسة التوازنات الإقليمية في الاستراتيجية الإسرائيلية

#️⃣ #بعد #هجوم #بيت #جن. #الجنوب #السوري #وهندسة #التوازنات #الإقليمية #في #الاستراتيجية #الإسرائيلية

بعد هجوم بيت جن.. الجنوب السوري وهندسة التوازنات الإقليمية في الاستراتيجية الإسرائيلية

📅 2025-11-30 16:16:00 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت

ما هو بعد هجوم بيت جن.. الجنوب السوري وهندسة التوازنات الإقليمية في الاستراتيجية الإسرائيلية؟

في حين تتحدث أنباء عن عدم توصل الحكومة السورية الانتقالية وإسرائيل إلى أي تفاهم أو اتفاق سلام، شهدت بلدة بيت جن بريف دمشق توغلا لقوات الجيش الإسرائيلي داخل الأحياء المدنية، أعقبه اشتباكات مع السكان المحليين، ثم قصف جوي ومدفعي أوقع بحسب وسائل إعلام سورية رسمية 13 ضحية على الأقل بينهم أطفال ونساء.

فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن 6 من جنوده وضباطه أصيبوا في الحادث، جراح اثنين منهم بالغة، وثالث متوسطة، وأن عمليته “اكتملت، جميع المطلوبين اعتُقلوا، وتم القضاء على عدد من (العناصر الإرهابية)”، لافتا إلى أن “قوات الجيش منتشرة في المنطقة، وستواصل العمل ضد أي تهديد يستهدف إسرائيل ومواطنيها”.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن المصابين هم “مخربون” ينتمون إلى تنظيم “الجماعة الإسلامية”، وجاءت عمليته بعد أن تلقت معلومات استخباراتية في الأسابيع القليلة الماضية تشير إلى أن “الجماعة” كانت تعمل وتخطط لشن هجمات ضد مدنيين إسرائيليين. في المقابل، نفت مصادر محلية صحة ذلك، وقالت إنهم من المدنيين العاملين في الزراعة وتربية المواشي.

“سياسة الردع الهجومية”

ووصف المحللون الحادثة بالأكثر “دموية” منذ التوسع والتوغل الإسرائيلي داخل الأراضي السورية بعد سقوط النظام السوري السابق أواخر 2024.

وموجة التوترات الأمنية والعسكرية التي تشهدها عدة مناطق في سوريا بفعل الضربات الإسرائيلية الجوية المتكررة، تعكس أهدافا مباشرة لإسرائيل وقد طاولت استهدافاتها مواقع عسكرية استراتيجية ومخازن أسلحة، بينما امتدت لتشمل مواقع نفوذ لقوى إقليمية، أبرزها إيران و”حزب الله”، في محاولة لتقويض التمدد الإقليمي الذي تتخوف تل أبيب أن يمثل تهديدا لأمنها.

تشييع أحد ضحايا العملية الإسرائيلية في بيت جن الجمعة “إ.ب.أ”

مع وصول أحمد الشرع إلى السلطة، لوحظ تصاعد نسق الاستهدافات الإسرائيلية، ما يعكس استمرار إسرائيل في اتباع سياسة ردع هجومية، وهي تماثل على نحو ما “حرب الظل” التي امتدت حتى ما قبل اندلاع حرب 7 أكتوبر بين حركة “حماس” وإسرائيل، وبين إيران وإسرائيل، حيث كانت الأخيرة تواصل ضرباتها ضد وكلاء طهران الإقليميين وفي مناطق تتاخم نفوذها أو تتقاطع مع مصالحها الحيوية كما هو الحال في البحر الأحمر والتصدي “للحوثيين” باليمن، أو الضربات في سوريا بالتنسيق مع روسيا. 

سياسة الردع الهجومية التي تباشر فيها إسرائيل وتستأنف من خلالها هجماتها في سوريا لمنع أي تهديد يلامس حدودها وأمنها بشكل استراتيجي، تهدف إلى منع ترسيخ القدرات العسكرية في سوريا خصوصا لدى القوى التي صعدت للحكم من جديد بما يؤشر إلى تخوفاتها أو تشككها وعدم توصلها لاتفاقات تامة تنهي هواجسها السياسية والأمنية، وذلك في ظل السيولة الأمنية ووجود عناصر ميلشياوية وفصائل أجنبية لها مرجعية جهادية متشددة وأصولية. بالتالي، تسعى تل أبيب إلى الحفاظ على التفوق الاستخباراتي والعسكري في مواجهة أي تهديد.

سياسيا، تشير هذه الاستهدافات إلى ثلاثة محاور رئيسية: أولا، هشاشة الوضع السوري وغياب أطر وفواعل تؤمن السيادة الجوية والميدانية بفعل الانقاسامات إلى جانب وضعها الإقليمي والدولي، ثانيا، استمرار إسرائيل في اعتماد سياسة منع التمدد الاستراتيجي لأي طرف يتسبب في تغير موازين القوى في المنطقة، ويبعث تهديداته من جديد، ثالثا، الصراع السوري لم يعد محصورا في نطاقه المحلي إنما أمسى جزءا من صراع إقليمي أوسع على النفوذ، حيث تحرص إسرائيل على التأثير في مجريات الأحداث دون الدخول في مواجهة مباشرة.

بالمحصلة، توضح هذه الاستهدافات أن الصراع السوري سيظل منصة لتمرير مصالح خارجية وإعادة هندسة النفوذ في الإقليم، وأن أي تصعيد مستقبلي لن يكون محصورا بالداخل السوري فقط، إنما سيؤثر على التوازنات الإقليمية، ويجعل من سياسة الردع الإسرائيلية أداة مستمرة في رسم حدود النفوذ في المنطقة.

اللجوء للاستهدافات الجوية

وقد أفادت تقارير ميدانية بأن التوغل البري لم يعد آمنا لإسرائيل في مناطق مأهولة مدنيا. فالاشتباك مع السكان، والاحتمالية العالية لسقوط ضحايا مدنيين، تجعل حسابات العمليات البرية أقل فعالية ومكلفة وبالتالي قد يدفع الأمر بإسرائيل إلى إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه التوغلات والعمليات التي تنفذها داخل الأراضي السورية. كما أن الترجيحات تشير إلى أن تل أبيب وبعد حادثة بيت جن، سوف تسعى لتخفيض الاعتماد على الاعتقالات الميدانية وزيادة الضربات الجوية الدقيقة باستخدام طائرات، ومروحيات وطائرات مسيّرة.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الأميركية المتخصصة في الشؤون الدولية، إيرينا تسوكرمان إن هجوم بيت جن غيّر قواعد الاشتباك في الجنوب السوري بشكل جوهري. فإسرائيل لم تعد تميّز بين الفصائل المحلية وأي طرف محلي مرتبط بجهة خارجية. كما خفّضت إسرائيل استراتيجية التدخل، إذ باتت تضرب في المراحل الأولى لأي نشاط يُشتبه بأنه جزء من مخطط خارجي، حتى داخل المناطق الحساسة اجتماعيا، مثل بيت جن وحرمون، فضلا عن اعتمادها على القوة الجوية أكثر من البرية.

وترى تسوكرمان في حديثها مع “الحل نت”، أن “العملية رفعت كلفة التعاون بين الفاعلين المحليين والداعمين الخارجيين، ما يجبر المجموعات في الجنوب على إعادة حساباتها بعدما ارتفعت فجأة كلفة أي تعاون لوجستي أو استخباراتي أو استضافات داخلية”، معتبرة أن هذا قد يعيد تشكيل ديناميات المجموعات المسلحة في الجنوب ككل. وبالتالي انتقلت إسرائيل من الردع إلى إدارة استباقية للصراع وفرض “فيتو مبكر” على أي بنى أمنية تتطور قرب الجولان.

هل نحن أمام حرب ظل جديدة؟

من جانب آخر، فإن ما يحصل اليوم بسوريا لا يختلف كثيرا عن “حرب الظل” التي عرفتها السنوات الماضية بين إسرائيل وخصومها الإقليميين، من تنفيذ ضربات، واغتيالات، واستهداف بنى تحتية، وتوغل محدود.

مركبات متضررة بالقرب من موقع غارة إسرائيلية يوم الجمعة في بيت جن بسوريا 28 نوفمبر 2025 “رويترز”

وهنا تقول تسوكرمان إن ما يجري في جنوب سوريا يشبه إلى حد ما “حرب الظل” التي بين إيران وأذرعها وإسرائيل. فهجوم بيت جن لم يكن إعلانا عن جبهة جديدة، بل رسالة معايرة محسوبة داخل منطقة رمادية تتداخل فيها شبكات التهريب، والفاعلون المحليون، والداعمون الخارجيون، ما يجعلها بيئة خصبة لهذا النمط من الصراع غير المباشر.

وتشير إلى أن الجنوب السوري، بتركيبته المفككة، من وجود هشّ للدولة السورية، وفصائل محلية مسلحة، وتشكيلات مصالحات، وخلايا تدعمها أطراف إقليمية، يخلق بيئة تسمح للجميع بالعمل عبر وكلاء، ما يُبقي الصراع دون مستوى الحرب ولكنه يمنع الاستقرار أيضا.

تبعات الهجوم على المفاوضات مع إسرائيل

منذ سقوط النظام السوري السابق، ثمة مؤشرات على محاولات تفاوض بين دمشق وتل أبيب حول ترتيبات أمنية في الجنوب، لكن حادثة بيت جن وضعت مسألة المفاوضات في وضع أعقد.

وتقول الباحثة الأميركية إيرينا تسوكرمان لـ”الحل نت” إن التوترات في الجنوب بعد هجوم بيت جن تجعل المحادثات غير الرسمية بين دمشق وتل أبيب أكثر محدودية وتركيزا على نقاط محددة وأنشطة معينة تريد إسرائيل القضاء عليها. وقبل الضربة، كانت قنوات الاتصال غير المباشرة تسمح بمساحة أكبر للتهدئة والمفاوضات، لكن الآن أصبحت أداة ضغط مباشرة تُركّز على مواقع محددة وفاعلين محليين.

وفي تقدير تسوكرمان، فإن الواقع الجديد يبرز فجوة السيطرة بين ما تدعي دمشق وما تفرضه فعليا، ويجبرها على تقديم تنازلات محددة لتجنب ضربات إضافية. وتستخدم إسرائيل هذه التوترات لتقييم مدى موثوقية دمشق في التحكم بالفاعلين المحليين، بينما تتحول قناة التواصل غير المباشرة إلى أداة لإدارة المخاطر في الوقت الفعلي، بدلا من مساحة لمفاوضات استراتيجية طويلة الأمد.

بالتالي، المفاوضات أو المحادثات باتت أكثر أهمية لكنها أضيق، وتعكس التركيز على منع التصعيد المباشر وضبط المنطقة الجنوبية بدلا من بناء إطار استقرار طويل الأمد.

في العموم، يمكن توقع عدة احتمالات بعد هجوم بيت جن، فقد تتحول منطقة الجنوب السوري إلى “منطقة نزاع دائم” أو “منطقة رمادية” بين الجانبين السوري والإسرائيلي، أو قد يصل الطرفان إلى اتفاق أمني يجعل المنطقة منزوعة السلاح بالكامل. وستكشف الفترة المقبلة العديد من الأمور، سواء كانت توترات جديدة أو اتفاقات أمنية محدودة أو ربما سلام شامل.

تفاصيل إضافية عن بعد هجوم بيت جن.. الجنوب السوري وهندسة التوازنات الإقليمية في الاستراتيجية الإسرائيلية

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات