السبت, فبراير 21, 2026
الرئيسيةBlog“بلا شفافية وقائمة على الارتجال”: فوضى المخافر تُفرغ الأمن من معناه وتضاعف...

“بلا شفافية وقائمة على الارتجال”: فوضى المخافر تُفرغ الأمن من معناه وتضاعف معاناة المواطنين

#️⃣ #بلا #شفافية #وقائمة #على #الارتجال #فوضى #المخافر #تفرغ #الأمن #من #معناه #وتضاعف #معاناة #المواطنين

“بلا شفافية وقائمة على الارتجال”: فوضى المخافر تُفرغ الأمن من معناه وتضاعف معاناة المواطنين

📅 2025-08-29 10:18:14 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت

ما هو “بلا شفافية وقائمة على الارتجال”: فوضى المخافر تُفرغ الأمن من معناه وتضاعف معاناة المواطنين؟

في وقت يُفترض فيه أن تكون المخافر بوابة العدالة الأولى وواجهة القانون أمام المواطنين، يكشف الواقع عن صورة مغايرة تماماً، حيث تسود الفوضى والارتجال وغياب المهنية، لتتحول هذه المراكز من مؤسسات أمنية إلى فضاءات مرتبكة تُضاعف معاناة المراجعين بدلاً من أن تحلّ مشاكلهم.

ورغم أن المخفر يُفترض أن يكون مكاناً منظماً يخضع لقواعد وإجراءات صارمة، إلا أن شهادات مواطنين لـ “الحل نت” تكشف عن واقع أقرب إلى العشوائية: ضياع الملفات، غياب الرتب، إدارة قائمة على الألقاب الشعبية مثل “شيخ أبو فلان”، وتجاهل متكرر لحقوق المراجعين.

رتب مختفية وألقاب شعبية

أول ما يواجه المواطن عند دخوله إلى المخفر هو غياب الأسماء والرتب الرسمية، إذ حلت محلها ألقاب عامية مثل “شيخ أبو فلان”، ما يفقد الضابط صفته الوظيفية ويحوله إلى شخصية غير خاضعة للشفافية والمساءلة.

تخريج عناصر جديدة من كلية الشرطة في دمشق – “وزارة الداخلية”

تقول ريم العلي عند مراجعتها أحد مخافر المزة، إن الوضع كان كارثياً لغياب المهنية والرتب. وأضافت: “ما عاد في عقيد أو نقيب أو أي رتبة، الكل صار شيخ أبو فلان، والموجودين ما بيعرفوا شيئ عن إدارة القضايا ما في مهنية أبداً، لما سألت عن شكواي قالوا لي باستهتار: الملف ضايع بين الملفات وأجبروني عيد الشكوى من الأول”.

وقالت العلي لـ “الحل نت“: “حتى لما طلبت أن يُحوّل الضبط إلى الأمن الإلكتروني قال لي الشيخ وهو معصب: مو شغلتك، نحن منعرف لوين”. وأشارت إلى الملف “ما يزال عالقا بالمخفر بلا أي نتيجة منذ شهر ونصف إلى الآن”.

الارتباك لا يقتصر على الألقاب، بل يمتد إلى طريقة التعامل مع الشكاوى، حيث يغيب نظام الأرشفة والتوثيق، وتضيع الملفات في المكاتب، ما يدفع المواطنين إلى إعادة معاملاتهم مرات عدة.

وتحدثت سوسن، التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها الكامل، أنها واجهت صعوبة في تقديم شكوى بعد أن تعرض منزلها للسرقة.

وقالت لـ “الحل نت”: “كل الجيران شهدوا على السارق، لما رحت ع المخفر كل شيخ كان يحيلني لعند الثاني روحي لعند فلان، وبعد معاناة طويلة كتبوا الضبط. بس الشيخ سألني بسخرية: انتي شو عرفك إنو هو السارق؟ حتى بعد ما قلتله إن كل الجيران شافوه، ردّ عليّ وهو يضحك: شو هالشكوى هي؟! وكأن الموضوع مجرد مزحة.”

هل انتهى زمن المحسوبيات؟

الفوضى وسوء المعاملة في المخافر من قبل العناصر والضباط تضاعف معاناة المتضررين، ما يدفعهم للتفكير إلى عدم تقديم شكوى لتجنب الدخول بنقاش وعدم استجابة من قبل المسؤولين هناك.

لقطة جوية تظهر رجلاً سورياً يلوح بعلم الاستقلال السوري في ساحة الأمويين بوسط دمشق (أ.ف.ب)

 تحدثت أم عمر، وهي والدة شاب تعرّض لاعتداء جسدي، تجربتها في تقديم شكوى لـ “الحل نت” عن ضياع الضبط في أحد المخافر، ما اضطرها لإعادة تقديم الشكوى مرة أخرى، في حين من المفترض أن الأمن العام باشر بعمله في البحث عن الجناة.

وأضافت: “الي أسبوع عم روح عالمخفر لأجيب حق ابني يلي بين الموت والحياة بعد ما تهجموا عليه 3 زعران كل يوم بيطلبوا مني أوراق جديدة، طوابع، معروض… بالنهاية بيقولولي حجة مانك مقدمة شكوى أو قدمتيها وضاعت، ما عاد قدرت، صرخت عليهم ولميت المخفر بصوتي لأنه من غير المنطقي أبداً. يلي عم يشتغلوا ردّوا علي بكل بساطة: عيدي الضبط من الأول.”

لا يختلف ما واجهته نيرمين الأحمد عن أم عمر وريم العلي، بعد أن نجحت في تقديم شكوى في أحد المخافر، إلا أنها صُدمت من كمية الشكاوى المكدّسة عشوائيا على طاولة أحد الضباط يدعى “أبو عمر”، في حين واجهت تجربة قاسية في المحكمة.

وقالت في حديث لـ “الحل نت“: “بعد كتابة الضبط طلبوا مني ختم من المحكمة، توجهت للمحكمة والا طابور طويل عند مكتب القاضي، لما وصل دوري بعد ساعتين ونص تقريباً، فتت ع المكتب قلي القاضي بصوت غاضب: مشكلتك مو عندي، طلعي لبرا وحتى ما رضي يسمع مني، طلعت لبرا وبكيت من القهر”.

وأشارت الأحمد إلى أن مشكلتها حُلت بعد التقت بمحامية أمام المحكمة: “خارج المحكمة شافتني محامية ودلتني روح لعند شيخ أبو محمد بالمزة قرايبها وأقلو إنو هي بعتتني. لما وصلت، ضحكوا علي وقالوا في مية واحد اسمه أبو محمد وبعد دوخة طويلة وصلت للشخص المقصود، ولما قلت له إني من طرف المحامية، استقبلني بحرارة وتعاون معي فوراً، صُدمت: لساتنا بالواسطات نفس الزمن القديم.”

استهتار وغياب المهنية

علي جواد، من سكان حي البرامكة وسط العاصمة دمشق، واجه بدوره استهتاراً واضحاً من المسؤولين داخل المخفر، حيث تقدم بشكوى، لكن من دون جدوى. وتحدث جواد لـ “الحل نت” عن ما قابله من استهتار من قبل عناصر المخفر وضباطه في التعامل مع الشكاوى المقدمة.

وقال لـ “الحل نت”: “بعد انتظار طويل دخلت لعند شيخ أبو صالح، بلشت احكي قصتي، بس هو ما كان عاطيني أي أهمية، كان مشغول عم يحضر مقاطع فيديو ع الموبايل خلصت حكايتي قال لي: إي شو يعني؟ روح جيب ضبط من فوق وخلي الشيخ أبو علي يكتبلك رحت لعند أبو علي، كتب الضبط وقال: إذا صار شي منتواصل معك بعد أسبوع رجعت لعندهم، ما تذكروا قصتي، وصار يدور على ضبطي بين مئات الأوراق على الطاولة بشكل هستيري، وكأني ما قدمت شي من قبل.”

المحامية نوار عبد الرحمن، اعتبرت في حديث لـ “الحل نت” أن المشكلة ليست في الحالات الفردية فقط، بل في بنية العمل داخل المخافر.

“لا توجد أي مهنية في إدارة الملفات، حتى المحامين لا يلقون احتراماً. الأوراق كثيراً ما تُوجَّه لجهات غير مختصة، والقضايا تضيع بين المكاتب بعد التحرير زادت هذه الظواهر، وأصبح غياب المهنية هو القاعدة لا الاستثناء.”

المحامية نوار عبد الرحمن

وأضافت عبد الرحمن، أن الأمر لا يتوقف عند غياب المهنية فقط، بل إن “معظم العناصر والموظفين الموجودون في المخافر ليسوا من أبناء دمشق، وإنما جاؤوا من محافظات أخرى، وهذا ما يزيد من إرباك العمل، إذ يفتقر الكثير منهم إلى المعرفة بطبيعة المدينة وأحيائها وأهلها، وبالتالي لا يملكون القدرة على توجيه المواطنين أو التعامل معهم بشكل يراعي خصوصية المكان وسياقه الاجتماعي.”

ما يطرحه المواطنون والمحامون يكشف عن أزمة عميقة في بنية المؤسسة الأمنية نفسها، فالمخفر الذي يفترض أن يكون أول خط دفاع عن العدالة، تحوّل إلى مكان مرتبك، بلا أرشفة ولا تسلسل إداري، قائم على العلاقات الشخصية والارتجال.

إذ إن إخفاء الرتب والأسماء يؤدي إلى فقدان الشفافية والمساءلة، بينما ضياع الشكاوى الملفات يُفرغ المؤسسة من وظيفتها الأساسية. كما أن السخرية والاستهتار بالضحايا يؤدي إلى تراجع الثقة الكاملة بالدولة، ناهيك عن استمرار “الواسطة والمحسوبيات”، التي تعزز الفوضى بدلا من إصلاحها.

هذه الشهادات تختصر صورة أشمل لواقع المخافر في دمشق وغيرها، إذ إن غياب التنظيم والرقابة، يحوّل الضابط إلى شخصية غامضة خارج القانون، وتضييع حقوق المواطنين عبر إجراءات غير مهنية.

ومع انعدام المساءلة والرقابة الفعّالة، تبقى معاناة المواطنين متكررة، فيما تتكرس صورة المخفر كرمز للفوضى بدلاً من أن يكون مؤسسة تضمن العدالة.

في النهاية، تبقى الأسئلة معلّقة: إذا كان المخفر، وهو نقطة الاحتكاك المباشرة بين المواطن والدولة، بهذا القدر من الفوضى، فكيف يمكن إعادة بناء الثقة بالعدالة؟ وهل يمكن أن تعود هذه المؤسسات يوماً لتكون في خدمة المواطن لا عبئاً إضافياً عليه؟

تفاصيل إضافية عن “بلا شفافية وقائمة على الارتجال”: فوضى المخافر تُفرغ الأمن من معناه وتضاعف معاناة المواطنين

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات