#️⃣ #بين #نفي #الشرع #وضغوط #صندوق #النقد. #هل #تقترب #سوريا #من #بوابة #الاقتراض
بين نفي “الشرع” وضغوط صندوق النقد.. هل تقترب سوريا من بوابة الاقتراض؟
📅 2025-11-19 13:02:35 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت
ما هو بين نفي “الشرع” وضغوط صندوق النقد.. هل تقترب سوريا من بوابة الاقتراض؟؟
بعد 14 عامًا من الصراع والعزلة المالية، تجد سوريا نفسها في لحظة حاسمة يتقاطع فيها الاقتصاد بالسياسة على نحو غير مسبوق، فالتدهور العميق في المؤشرات الاقتصادية من انكماش الناتج المحلي وتآكل الإيرادات العامة إلى انهيار القطاعات الإنتاجية جعل البلاد أمام فجوة تمويلية هائلة لا يمكن تغطيتها بالموارد المحلية مهما توسعت أدوات الجباية أو أعيد ترتيب الإنفاق.
وفي الوقت نفسه، تصر القيادة السورية على رفض الاقتراض الخارجي، في موقف يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الحسابات المالية المباشرة، بينما تطرح المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، ملامح إصلاحات شبيهة بتلك التي تسبق عادة برامج التمويل، ليزداد التساؤل حول مدى قدرة دمشق على الاستمرار في هذا النهج دون مواجهة كلفة اقتصادية واجتماعية متصاعدة، أو اضطرارها في نهاية المطاف إلى إعادة النظر في موقفها المبدئي من الاقتراض الدولي.
احتياجات ضخمة وموارد تتآكل
تواجه سوريا اليوم اقتصادًا يعتمد بشكل كبير على موارد شحيحة، أبرزها الزراعة المتضررة من الجفاف ونقص المياه، وتحويلات السوريين في الخارج، وبعض الأنشطة التجارية المحدودة.
ذلك في وقت تضررت فيه القطاعات الإنتاجية الرئيسية كالصناعة والنفط والغاز بشدة أو خرجت عن السيطرة المركزية، وتدهور البنية التحتية الأساسية (الطاقة، المياه، الإسكان) لدرجة تحتاج إلى مليارات الدولارات لإعادة تأهيلها.
ووفق تقرير حديث للبنك الدولي بعنوان “تقييم الأضرار المادية وإعادة الإعمار في سوريا (2011-2024)”، تقدر كلفة إعادة الإعمار المادي بحوالي 216 مليار دولار، في حين يتراوح نطاق التقدير بين 140 و345 مليار دولار اعتمادًا على السيناريوهات المتعددة.
من هذه الكلفة، يُخصص نحو 82 مليار دولار للبنية التحتية (طرق، شبكات كهرباء، مياه)، 75 مليارًا للمباني السكنية، و 59 مليارًا للبناء غير السكني مثل المدارس والمستشفيات.
وفي المقابل، تشير التقديرات المحلية والدولية إلى أن الإيرادات الحكومية الحالية بالكاد تكفي لتغطية الإنفاق التشغيلي الأساسي مثل الأجور والدعم المتبقي، ما يترك فجوة تمويلية هائلة يصعب سدها بالوسائل الداخلية التقليدية مثل الرسوم أو الجبايات.
نفي رسمي.. وتوجس داخلي
ما يجعل العبء أشد وطأة هو أن هذه الكلفة توازي تقريبًا عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لسوريا في 2024، حيث انخفض الناتج المحلي الاسمي من 67.5 مليار دولار في 2011 إلى حوالي 21.4 مليار دولار، حسب تقدير البنك الدولي نفسه.
ويضع هذا التفاوت الهائل بين الاحتياجات التمويلية والإمكانات المحلية الإدارة السورية أمام معضلة استراتيجية، وهي إما الاعتماد على مصادر داخلية محدودة أو خوض تجربة الاقتراض الدولي، برغم رفضها المتكرر.
على مدى الأشهر الماضية، أدلى الرئيس الشرع بتصريحات واضحة عدة مرات ينفي فيها نية الاقتراض الخارجي، مؤكدًا أن الاعتماد على العوائد المحلية والاستثمارات الداخلية “كافٍ لتجاوز المرحلة”.
بينما أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور عبدالقادر الحصرية، أن طبيعة العلاقة الحالية مع كل من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، تقتصر على الدعم الفني، دون أي خطط حالية للاقتراض.
ويرى المحللون أن هذا النفي القوي قد يكون مرتبطًا بالخشية من الشروط القاسية التي عادة ما ترافق قروض المؤسسات المالية الدولية والبنك الدولي أو لتجنب إرسال رسائل سياسية تُفهم بأنها قبول بالانخراط الكامل في النظام المالي العالمي، وبالتالي الخضوع لمساءلته.
خارطة الطريق.. رسالة أم ضغط غير مباشر؟
لكن الموقف الخارجي يبدو مختلفًا، فقد نشر صندوق النقد الدولي مؤخرًا ما وصفه البعض بأنه خارطة طريق إصلاحية لسوريا، تشمل توصيات لخفض الإنفاق العام، رفع مستوى الشفافية، إصلاح النظام الضريبي، وإعادة هيكلة الدعم العام.
وتتماشى مثل هذه التوصيات مع ما يتطلبه برنامج تمويل من مؤسسات دولية، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هناك ضغط غير مباشر لدفع الإدارة السورية نحو الاقتراض.
من وجهة نظر الاقتصاديين، الخيارات المتاحة أمام سوريا تبدو محدودة للغاية، الموارد المحلية، مثل الزراعة وتحويلات المغتربين، لا تقرب ما يلزم لتغطية الإنفاق الجاري وإعمار البنية التحتية المهدمة.
بينما الاستثمارات الإقليمية قد تساعد، لكنها غالبًا ما تأتي بشروط سياسية أو اقتصادية مشددة، ولا تغني وحدها عن التمويل الضخم المطلوب، أما الاقتراض، فيطرح مخاطر كبيرة، في مقدمتها الشروط القاسية من المؤسسات الدولية، واحتمال فقدان جزء من السيطرة على السياسات الاقتصادية، فضلًا عن التورط في دوامة مديونية طويلة الأجل.
تحديات المرحلة
في هذا السياق قدم الكاتب والمحلل السوري شريف شحادة، في تصريح خاص لموقع “الحل نت”، قراءة شديدة الوضوح لواقع الاقتصاد السوري وتحديات المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن البلاد تقف أمام مفترق طرق بالغ الحساسية، في ظل تداخل العوامل السياسية والاقتصادية والمالية، وغياب المقومات التي تسمح لسوريا بالشروع منفردة في عملية إعادة الإعمار.
يقول شحادة إن الوضع الاقتصادي في سوريا “بالغ الصعوبة”، ليس فقط نتيجة إرث الحرب وما خلفته من دمار واسع، بل أيضًا لأن البلاد تدخل فعليًا في مرحلة إعادة الإعمار، وهي مرحلة يصفها بأنها “الأكثر تعقيدًا وكلفة في تاريخ سوريا الحديث”.
إعادة إعمار دولة تضررت بناها التحتية والاقتصادية والمؤسسية إلى هذا الحد ليست عملية يمكن لسوريا أن تتحملها وحدها مهما حاولت الاعتماد على قدراتها الداخلية، مؤكدًا أن الأمر يتطلب مساندة عربية وأوروبية وأميركية واسعة النطاق لضمان إطلاق عملية إعمار حقيقية.
الكاتب والمحلل السوري شريف شحادة
ويشير إلى أن سوريا لا تمتلك اليوم القدرة المالية للصمود دون اللجوء إلى مصادر تمويل خارجية، معتبرًا أن ذلك أمر معروف لا يحتاج إلى كثير من النقاش، موضحًا أن الأصول المالية للدولة تعرضت إلى استنزاف شديد، وأن القطاعات الاقتصادية الرئيسية إما متوقفة أو تعمل بقدراتها الدنيا، بدءًا من الطيران المدني المتضرر، والجمارك شبه المتوقفة، وغياب حركة التصدير والاستيراد، وصولًا إلى توقف الجزء الأكبر من المصانع.
كما أشار إلى أن رفع أسعار الكهرباء في الفترة الأخيرة فاقم من تردي الأوضاع، وأصاب ما تبقى من منشآت صناعية وتجارية بصدمة إضافية.
مخاطر الاقتراب من المؤسسات الدولية
وبشأن إمكانية لجوء سوريا إلى التمويل الدولي، يرى شحادة أن الاتجاه نحو القروض أو برامج المساعدة ليس مستبعدًا، لكنه في الوقت نفسه ليس مسارًا سهلًا على الإطلاق، إذ إن أي انخراط مع مؤسسات التمويل الدولية يحمل تبعات سياسية واقتصادية، وقد يفرض على سوريا التزامات ثقيلة قد لا تكون قادرة على تحملها في المدى القريب أو على المستوى السياسي.
وفي تعليقه على إعلان صندوق النقد الدولي خريطة طريق إصلاحية تخص سوريا، يرى شحادة أن توقيت الإعلان يحمل دلالات واضحة على وجود دفع خارجي باتجاه فتح الباب أمام البنوك والمؤسسات المالية للنظر في إمكانية الاستثمار أو تمويل مشاريع داخل سوريا، وبرأيه، فإن طرح مثل هذه الخريطة يعني أن هناك موافقة دولية ضمنية على المسار الذي تتبعه سوريا، غير أن هذا لا يلغي المخاطر التي يراها كبيرة ومعقدة.
ويؤكد أن التعامل مع الصندوق أو المؤسسات المالية الكبرى قد يؤدي إلى تقليص هامش القرار السياسي في دمشق، باعتبار أن الدول التي تدخل في برامج إصلاح دولية تخضع عادة لإشراف اقتصادي صارم، وتواجه ضغوطًا كبيرة تتعلق بتحديد وجهة الإنفاق، وإعادة هيكلة القطاعات، وإجراء تغييرات ليست كلها محط توافق داخلي.
مشهد غير مطمئن
يستذكر شحادة تجارب دول مرت بظروف مشابهة، مؤكدًا أن بعض هذه الدول تمكنت من الخروج من أزماتها لأنها تلقت دعمًا حقيقيًا وواسعًا من قوى دولية وإقليمية، بينما واجهت دول أخرى مصيرًا أكثر تعقيدًا بسبب ثقل الشروط المالية وصعوبة الالتزام بها.
“الطريق الذي تقف أمامه سوريا ليس سهلًا على الإطلاق، وأن البلد يحتاج إلى رؤية اقتصادية متماسكة وقرار سياسي واضح لتجاوز المرحلة”.
ويختم شحادة تصريحه بالتأكيد على أن المشهد لا يبدو مطمئنًا حتى الآن، وأن التحديات التي تواجهها سوريا تتجاوز قدرة أي حكومة على التعامل معها منفردة، معبرًا عن أمله بأن تنجح البلاد في تجاوز هذه المرحلة القاسية من تاريخها الحديث، وأن تتمكن المؤسسات السورية من العودة إلى العمل بكفاءة، غير أنه يقر بأن “الطريق لا يزال طويلًا، والأوضاع الحالية لا توحي بانفراج قريب ما لم تتغير معادلات الدعم والتمويل”.
نهج بلا ديون
من جهته أشار الخبير الاقتصادي زياد عربش، في تصريح خاص لموقع “الحل نت“، إلى أن الإدارة السورية تعتمد نهجًا واضحًا يقوم على الامتناع عن الاقتراض الخارجي والرهان على ما تسميه “الاستدامة الذاتية” للنشاط الاقتصادي، مؤكدًا أن هذا التوجه ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو سياسة مُقرة على أعلى المستويات.
واستشهد الخبير الاقتصادي بتصريحات حاكم مصرف سوريا المركزي التي أكد فيها أن البلاد لن تلجأ إلى قروض صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، تنفيذًا لتوجيهات مباشرة من الرئيس السوري، في محاولة لبناء نموذج اقتصادي يرتكز على الإنتاج والصادرات واستقرار سعر الصرف دون الارتباط بالدولار أو اليورو من خلال برامج تمويلية دولية.
ويضيف عربش أن هذا النهج، على أهميته السياسية، يواجه معضلة واقعية تتمثل في حجم الدمار وكلفة إعادة الإعمار التي تتجاوز حدود الإمكانات المحلية بمراحل، إذ تقدر وفق تقارير البنك الدولي بمئات المليارات من الدولارات، وهو رقم لا تستطيع المالية العامة السورية الاقتراب من تغطيته دون دعم خارجي واسع النطاق.
تعاون فني بلا تمويل
يرى الخبير الاقتصادي أن نجاح أي عملية إعادة إعمار تتطلب بيئة سياسية مستقرة، وانخراطًا دوليًا متماسكًا، وإصلاحات بعيدة المدى، وهي عوامل ما تزال رهينة تعقيدات المشهد السوري وتشابك مصالح القوى الإقليمية والدولية.
إن إعلان صندوق النقد الدولي خريطة طريق إصلاحية تخص سوريا يأتي في توقيت يشي بحدوث انفراجات اقتصادية محدودة واستعادة نسبية لبعض مظاهر الاستقرار، إلا أن الإعلان يظل ضمن إطار “التعاون الفني”، إذ يقدم الصندوق دعمًا في مجالات إصلاح التشريعات الضريبية، تعزيز قدرة المؤسسات المالية، تطوير أدوات الدفع، وتمكين المصرف المركزي من أداء دوره النقدي، دون تقديم تمويل مباشر في المرحلة الحالية.
الخبير الاقتصادي زياد عربش
وبرأيه، فإن هذا النهج يعكس رغبة دولية في إعادة تأهيل البنية الاقتصادية تدريجيًا من دون إدخال سوريا في دوامة ديون جديدة يمكن أن تضعف هشاشتها أكثر.
ثمن سياسي واقتصادي
لكن عربش يحذر من أن أي لجوء إلى الاقتراض الدولي سيحمل ثمنًا سياسيًا واقتصاديًا باهظًا، إذ قد يترتب عليه تخلي دمشق عن هامش من سيادتها الاقتصادية لصالح الجهات المانحة، خشية الشروط التقليدية التي تعتمدها مؤسسات التمويل الدولية، وتشمل عادة تقليص الدعم، زيادة الإيرادات الضريبية، تعزيز استقلالية المصرف المركزي، وضبط العجز، وهي إجراءات قد تكون لها انعكاسات اجتماعية صعبة في بلد لا يزال يعيش آثار حرب طويلة وتراجعًا حادًا في مستويات المعيشة.
ويؤكد أن المشكلة لا تكمن فقط في الشروط، بل أيضًا في احتمال تعثر السداد مستقبلًا بسبب هشاشة الاقتصاد الحالية، وغياب مسار سياسي مستقر يضمن بيئة قادرة على تنفيذ إصلاحات مستدامة.
لذلك، يرى عربش أن تفضيل الإدارة السورية للصمود المالي الداخلي ليس خيارًا اقتصاديًا فقط، بل محاولة لتجنب كلفة سياسية واقتصادية قد تكون أكبر من قدرة البلاد على تحملها في هذه المرحلة، معتبرًا أن إعلان الصندوق لخارطة طريق إصلاحية هو تمهيد لتعاون تدريجي يراعي الظروف السورية، دون دفع دمشق إلى الاقتراض الفوري أو الالتزام بإصلاحات قسرية لا تتناسب مع واقعها.
رؤية دولية للتعافي
فيما يؤكد المحلل الاقتصادي الدكتور فراس شعبو، في تصريح خاص لموقع “الحل نت”، أن صندوق النقد الدولي يبقى، بحكم دوره العالمي، مؤسسة ترسم سياسات عامة تتجاوز رغبة الدول في التعاون معه من عدمها، إذ يضع توقعاته وقراءات مستقبلية لمسارات الاقتصادات الوطنية.
النقاشات الأخيرة بين بعثة الصندوق وممثلي المصرف المركزي ووزارة المالية السورية قد أسفرت عن تقييم أولي مفاده أن سوريا بدأت تُظهر مؤشرات تعافٍ نسبي، وأن ثمة ملامح لتحسن تدريجي يمكن تعزيزه في حال اعتماد إدارة مالية رشيدة تقوم على تحسين كفاءة الإيرادات وضبط النفقات.
المحلل الاقتصادي الدكتور فراس شعبو
ويرى أن الخطوات الحكومية التي اتُخذت في بداية المرحلة الانتقالية، مثل رفع الدعم وتقليص دور الدولة وتحرير أسعار الصرف ضمن إطار “السعر المدار” أو شبه المرن، تنسجم تمامًا مع منهجيات الصندوق المعروفة، معتبرًا أن إعلان صندوق النقد عن “خارطة طريق” خاصة بسوريا يحمل في طياته دلالات سياسية واقتصادية عميقة، أبرزها أن المجتمع الدولي بات يتعامل مع سوريا باعتبارها مقبلة على مرحلة اقتصادية انتقالية تتطلب انخراطًا خارجيًا تدريجيًا، وربما تهيئة لعودتها إلى النظام المالي العالمي بعد سنوات من العزلة والعقوبات.
ويضيف أن هذه الرسائل قد تُفهم من قبل صانعي القرار في دمشق كإشارة إلى استعداد المجتمع الدولي لفتح قنوات التمويل، بشرط الالتزام بإصلاحات هيكلية تتصدرها الحوكمة والشفافية.
الاقتراض بين الفاعلية وسوء الإدارة
وعن ملف القروض الدولية، يوضح شعبو أن الاقتراض بحد ذاته ليس إشكالية، بل على العكس؛ يمكن أن يكون أداة تنموية فعالة إذا استخدم في الاستثمارات المنتجة، مشيرًا إلى أن معظم الدول الأوروبية تعتمد على القروض لكنها تستثمرها في مشاريع تحقق إيرادات تسهم لاحقًا في سداد أصل القرض وفوائده.
وأضاف أن في الدول النامية ومنها سوريا ومصر ولبنان والعراق فقد كان الاقتراض في كثير من الأحيان غير منهجي، وتُصرف الأموال في نفقات تشغيلية بدل توجيهها لمشاريع إنتاجية، ما خلق أعباء مالية دون عائد حقيقي.
ويشدد على أن المشكلة لا تكمن في الاقتراض من صندوق النقد، بل في كيفية استثمار الأموال، فإذا وجه القرض لإنشاء مصنع إسمنت أو إقامة شبكة مواصلات أو تطوير قطاع الطاقة أو البنى التحتية مع فرض رسوم عادلة تضمن التدفقات المالية، فإن القرض يتحول إلى رافعة اقتصادية، أما توجيه القرض إلى إنفاق غير منتج فيدفع الدولة إلى دائرة الخطر، كما حدث في تجارب دول وقعت لاحقًا تحت شروط مالية قاسية.
تحفظ حكومي وسيناريوهات بديلة
يلفت شعبو إلى أن الحكومة السورية تبدو متحفظة في اللجوء إلى الاقتراض الدولي، وهو قرار يحتاج إلى إعادة تقييم، وفي حال استمرار هذا النهج، تتجه السيناريوهات المتوقعة نحو إعادة إعمار بطيئة ومجزأة، مع اعتماد أكبر على استثمارات مباشرة صغيرة أو متوسطة، أو على تحويل بعض الأصول غير السيادية إلى شركات إدارة، إضافة إلى تمدد المبادرات المجتمعية والمنظمات الدولية في تمويل مشاريع خدمية في الصحة والتعليم والبنى المحلية، وهو سيناريو يرى أنه بات واقعًا قائمًا بالفعل في عدد من المحافظات.
الاعتماد على الاقتصاد المحلي يعني حتمًا البحث عن زيادة الإيرادات، سواء عبر الضرائب والرسوم أو عبر تنشيط قطاعات الزراعة والصناعة والدواء والطاقة البديلة، إضافة إلى الاستفادة من موقع سوريا كممر ترانزيت، وتحسين كفاءة الإنفاق العام وتخفيض الهدر وضبط العقود، فضلًا عن توظيف تحويلات السوريين في الخارج.
المحلل الاقتصادي الدكتور فراس شعبو
ويؤكد أن جوهر المسألة ليس الاقتراض بحد ذاته، بل القدرة على إدارة القرض واستثماره بفعالية؛ موضحًا أن القرض قد يكون أداة قوية للنمو إذا أحسنت الدولة استخدامه، وقد يتحول إلى عبء ثقيل إذا أسيء توظيفه، كما شهدت تجارب دول دخلت في أزمات حادة بسبب سوء إدارة التمويل الخارجي.
وفي نهاية المطاف، يبدو أن سوريا تقف أمام خيارين مريرين، إما الاستمرار بمسار اقتصادي داخلي محدود يقود إلى إعادة إعمار جزئية وبطيئة، أو خوض تجربة الاقتراض الدولي والتعامل مع التزاماته السياسية والاقتصادية، لذا فإن الأداء المستقبلي سيعتمد على مدى استعداد الإدارة للتنازل، وعلى مدى التزام المجتمع الدولي بمساعدة فعالة ومنسقة في مثل هذه المرحلة الدقيقة.
تفاصيل إضافية عن بين نفي “الشرع” وضغوط صندوق النقد.. هل تقترب سوريا من بوابة الاقتراض؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت