الجمعة, فبراير 20, 2026
الرئيسيةBlogتسعير الشفافية في سوريا: ضبط للسوق أم للمستهلك؟

تسعير الشفافية في سوريا: ضبط للسوق أم للمستهلك؟

#️⃣ #تسعير #الشفافية #في #سوريا #ضبط #للسوق #أم #للمستهلك

تسعير الشفافية في سوريا: ضبط للسوق أم للمستهلك؟

📅 2025-11-11 13:28:01 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت

ما هو تسعير الشفافية في سوريا: ضبط للسوق أم للمستهلك؟؟

أثار القرار رقم (767) الصادر عن وزارة الاقتصاد والصناعة في سوريا جدلاً واسعاً بين المنتجين والمستهلكين، بعد أن ألزم جميع المستوردين والمنتجين بكتابة السعر النهائي للمستهلك بشكل واضح على كل منتج معروض في الأسواق.

ورغم أن القرار جاء تحت شعار “تعزيز الشفافية وضبط السوق”، إلا أن كثيرين يرون أنه لا يمس جوهر الأزمة الاقتصادية، بل يعكس محاولة شكلية لتجميل الواقع المعقد الذي تعيشه الأسواق السورية وسط انهيار الليرة وغياب الرقابة الفعلية.

وفي الوقت الذي تقول فيه الوزارة إن القرار لا يتعارض مع فكرة السوق الحر، معتبرة أنه يهدف فقط إلى تنظيم عملية البيع وضمان حق المستهلك في معرفة السعر، يرى عدد من التجار والمستهلكين أن القرار “ناقص الأدوات”، لأنه لا يضمن الالتزام العملي بالأسعار ولا يمنع استغلال الفروقات بين التاجر والمستهلك في ظل تذبذب سعر الصرف.

كتابة السعر: خطوة تنظيمية أم تجميل إداري؟

بحسب نص القرار، يمنح المنتجون والمستوردون مهلة حتى نهاية عام 2025 لتصريف البضائع القديمة غير المعلمة بالسعر، ليمنع بعد هذا التاريخ بيع أي سلعة لا يظهر عليها السعر النهائي بوضوح وباللغة العربية.

مواد تموينية في محل تجاري بدمشق – “الحل نت”

تقول وزارة الاقتصاد إن الهدف هو “منع الفوضى في التسعير وتحسين ثقة المستهلكين”، لكن على أرض الواقع، يبدو أن تنفيذ القرار يواجه صعوبات كبيرة.

في أحد أسواق دمشق، يشرح أبو رامي، صاحب محل لبيع المواد الغذائية، أن القرار غير واضح من حيث التطبيق. ويقول لـ”الحل نت“: “اجانا تعميم من التموين بضرورة كتابة السعر، بس ما حددوا كيف نلتزم وقت كل يوم الأسعار عم تتغير، الدولار بينزل وبيطلع، وأنا كيف بدي أكتب سعر ثابت، بعد يومين بصير السعر قديم والزبون بيفكرني عم زيد عليه”.

ويضيف أن القرار قد يتحول إلى مصدر مشاكل جديدة بين التاجر والمستهلك، موضحا أن “الزبون صار يجي يقلي مكتوب على المنتج 18 ألف وأنت عم تبيع بـ21، بيحسبني غشاش، بس بالحقيقة الشركة نفسها هي اللي رافعة السعر كل كم يوم، يعني نحنا علقانين بالنص”.

المستهلكون: “الشفافية ما بتنكتب على العلبة”

في الأسواق، لا يبدو المستهلكون مقتنعين بأن القرار سيحميهم من الفوضى في ظل ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق. وتعتبر جيهان حميد، وهي موظفة من سكان البرامكة، أن القرار يمكن تطبيقه على الورق فقط، إذ إن السعر المكتوب على المنتج “ليس له معنى”.

سواق الخصار في باب سريجة بدمشق – “الحل نت”

 وتضيف لـ “الحل نت”: “إذا كل محل بيحسب الدولار بسعر شكل، أنا بدي أقدر أشتري مو بس أعرف السعر، لأنه حتى لو مكتوب واضح، ما عاد نقدر نشتري شي”.

“صار فينا نعرف قديش عم نستغل بالأرقام الدقيقة، هذه هي الشفافية الجديدة”.

جيهان حميد

إذ إن قرار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية يأتي في وقت تعاني فيه الأسواق من صعف الرقابة على الأسعار، ما جعل الأسعار تخضع لرأي التجار وتوجهاتهم.

ويرى سامر زيتوني، أن القرار يمكن أن يكون مفيدا في حال تطبيق في رقابة حقيقية، مشيرا إلى أن الفوضى لا تتوقف عند الأسعار فقط.

ويضيف لـ “الحل نت”:  “الفوضى مو بس بالسعر، كمان بالوزن والنوعية والتغليف، إذا ما في جهة تتابع التنفيذ رح يضل القرار متل باقي القرارات، كلام حلو بلا نتيجة”.

التجار: السوق الحر بلا استقرار

من جهتهم، يؤكد تجار الجملة أن القرار جاء في لحظة حساسة اقتصادياً، حيث تتغير الأسعار أكثر من مرة في الأسبوع نتيجة تقلّب سعر الصرف وتكاليف النقل والطاقة.

هذا القرار جاء في وقت يغيب فيه السوق الحر الحقيقي، بحسب ما قال أبو فراس، وهو تاجر يعمل في سوق الخضار في “باب سريجة” بدمشق.

“نحنا مع التنظيم والوضوح، بس ما في سوق حر حقيقي، الحكومة بتقول بدها شفافية، بس بنفس الوقت كل شي خاضع لاحتكار كبار الموردين، يعني نحنا بنكتب السعر بس ما بنقدر نتحكم فيه”.

أبو فراس، تاجر بدمشق

هذا القرار قد يؤدي إلى ضغط على صغار التجار، إذ يوضح أبو فراس: “بدنا نطبع لصاقات جديدة ونلتزم بشكل معين للسعر، وكل يوم نغيرها حسب السوق، بس ما في دعم ولا آلية واضحة، يعني القرار صار عبئ إداري بدل ما يكون تنظيم”.

أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، عبد الرزاق حبزة، قال في تصريحات سابقة إن “القرار لا يتعارض مع فكرة السوق الحر، بل يهدف إلى إظهار السعر النهائي بشكل واضح لضمان حق المستهلك في المعرفة”، لكنه اعترف بأن “الانتقال إلى السوق الحر في سوريا لم يطبق بالشكل الأمثل بعد، بسبب ضعف المنافسة وقلة توفر المواد”.

بين النية والتنفيذ أزمة ثقة مستمرة

يرى خبراء اقتصاديون أن القرار الجديد يحمل نوايا تنظيمية، لكنه يواجه مشكلة في التنفيذ، إذ لا يكفي تدوين السعر لتحقيق العدالة أو حماية المستهلك من الغلاء.

مواد تموينية في محل تجاري بدمشق – “الحل نت”

الخبير الاقتصادي حسام الخطيب يقول لـ ”الحل نت”، إن “الإعلان عن السعر خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنها بلا معنى إذا لم ترافقها رقابة فعلية ومحاسبة للمحتكرين، لأن السعر المعلن يمكن تغييره بسهولة أو تجاهله كلياً، ما دام المواطن يشتري مجبراً”.

ويضيف أن “الشفافية لا تكون بكتابة رقم على العلبة، بل بخلق بيئة منافسة حقيقية وضبط هوامش الربح بشكل عادل”.

“القرارات الأخيرة تعكس محاولة شكلية لإظهار إدارة حكومية فاعلة في وقت لم تعد فيه أدواتها الاقتصادية قادرة على التأثير في السوق فعلياً”.

الخبير الاقتصادي حسام الخطيب

بينما يُفترض أن القرار الجديد جاء لحماية المستهلك، يعتقد كثيرون أنه يخدم في المقام الأول صورة الحكومة أمام الرأي العام، أكثر من كونه يضبط الأسواق فعلاً.

ففي غياب الرقابة والقدرة الشرائية، تبقى “الشفافية” مجرّد شعار إداري يجمّل فوضى الأسعار ولا يحدّ منها.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن السؤال لم يعد عن كيفية كتابة السعر، بل عن من يملك حق تحديده فعلاً في سوق تتحكم به قلّة من التجار، وتكتفي الحكومة بإدارة مظهره الخارجي.

وهكذا يتحول القرار (767) من محاولة لضبط السوق إلى أداة لضبط المستهلك، الذي يجد نفسه أمام رفوف مليئة بالأسعار الواضحة، لكنها بعيدة عن قدرته الشرائية.

تفاصيل إضافية عن تسعير الشفافية في سوريا: ضبط للسوق أم للمستهلك؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات