#️⃣ #تطبق #لأول #مرة #في #سوريا. #ما #هي #خطة #المركزي #الجديدة #لتحقيق #الاستقرار #النقدي
تطبق لأول مرة في سوريا.. ما هي خطة “المركزي” الجديدة لتحقيق الاستقرار النقدي؟
📅 2025-09-22 13:43:32 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت
ما هو تطبق لأول مرة في سوريا.. ما هي خطة “المركزي” الجديدة لتحقيق الاستقرار النقدي؟؟
في خطوة اعتُبرت غير مسبوقة منذ اندلاع الأزمة السورية، كشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، عن ملامح خطة شاملة تهدف إلى إعادة التوازن للنظام النقدي المحلي وتحقيق الاستقرار في الأسعار، مع الحفاظ على قيمة العملة الوطنية وخلق بيئة مالية قادرة على تحفيز النمو الاقتصادي.
هذه السياسة النقدية، التي قال إنها تُطبَّق لأول مرة في سوريا، تأتي في لحظة بالغة الحساسية، حيث يرزح الاقتصاد تحت ضغط تضخم متصاعد، وقطاع مصرفي مثقل بفقدان الثقة، وعقوبات دولية قيّدت الحركة المالية وأحجمت تدفق الاستثمارات.
اقتصاد غير رسمي يعيق القرارات
تُعد هذه الخطة بمثابة خارطة طريق للخروج من عنق الزجاجة الاقتصادي الذي عصف بالبلاد لسنوات طويلة، وهي تستهدف معالجة التحديات البنيوية التي تعيق الاقتصاد السوري، وعلى رأسها تفشي الاقتصاد غير الرسمي ونقص البيانات الدقيقة.
أقر حصرية خلال تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط”، بأن التحديات أمام هذه الخطة عميقة، في مقدمتها توسع الاقتصاد غير الرسمي الذي بات يبتلع حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي بعيدًا عن الرقابة، وتكدس كميات ضخمة من النقد خارج النظام المصرفي، فضلًا عن النقص في البيانات الاقتصادية الدقيقة، ما يجعل عملية اتخاذ القرار أكثر تعقيدًا.
ويضيف إلى ذلك أثر العقوبات والقيود الخارجية التي عزلت المصارف السورية عن النظام المالي الدولي، وأدت إلى شلل شبه كامل في الإقراض وتراجع شديد في السيولة.
هدف مزدوج
قال حصرية، إن جوهر هذه السياسة يقوم على هدفين متكاملين، استقرار الأسعار والحفاظ على قيمة الليرة، بالتوازي مع توفير بيئة مالية تدعم النشاط الاقتصادي، موضحًا أنه لتحقيق هذا التوازن الدقيق، يعمل المصرف على إدارة عرض النقد والتحكم بمعدلات الفائدة لكبح الضغوط التضخمية، وتعزيز قدرة البنوك على تمويل القطاعات الإنتاجية عبر ضوابط مخاطرة محسوبة.
جرى توسيع التنسيق مع وزارة المالية لضبط العجز وتوجيه الإنفاق العام نحو مشاريع إنتاجية ذات أثر مضاعف على النمو، مع تأكيده على أن تحسين الشفافية وإنتاج بيانات دقيقة سيكون شرطًا لتوجيه السياسة النقدية بمزيد من الدقة.
حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية
من أبرز أدوات الخطة الجديدة قرار طرح عملة سورية جديدة مع حذف بعض الأصفار منها، وهي خطوة مثيرة للجدل لكنها تهدف، بحسب حصرية، إلى تبسيط التعاملات اليومية وتسهيل العمليات المحاسبية وتعزيز ثقة الجمهور بالعملة الوطنية.
تحديث للأنظمة المصرفية
حصرية أوضح أن هذه العملية لن تكون معزولة بل ستترافق مع تحديث للأنظمة المصرفية وحملات توعية لتقليل المخاطر التشغيلية، مشيرًا إلى أن شركات طباعة العملة الكبرى في العالم أبدت اهتمامها بالمناقصة، وأن التنفيذ يستهدف فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
أما على مستوى التضخم، فأشار إلى أن معدل التضخم السنوي لشهر شباط/ فبراير 2025 بلغ 15.2 بالمئة، في انخفاض حاد مقارنة مع 109.5 بالمئة في الفترة نفسها من العام 2024، وهو تحول لافت يعكس – وفق تفسيره – تحسن سعر الصرف وزيادة المعروض من السلع بعد التغيرات السياسية التي أعقبت سقوط النظام السابق.
في ما يتعلق بسعر الصرف، قال إن الاستراتيجية الحالية تجمع بين إدارة احتياطات النقد الأجنبي للتدخل عند الضرورة وتنظيم سوق الصرف عبر المصارف الرسمية، بما يقلص الفجوة مع السوق الموازية، إضافة إلى تشجيع التحويلات الواردة عبر قنوات رسمية باعتبارها مصدرًا أساسيًا للعملة الصعبة.
استقرار الصرف بعد الانهيار
أضاف حصرية، أن هذا التوجه، مدعومًا بتنسيق تجاري ومالي مع شركاء إقليميين، أسهم في تحسن ملحوظ لليرة التي جرى تداولها عند حدود 11,500 مقابل الدولار، بعدما تجاوزت سابقًا 15 ألفًا وخسرت أكثر من 99 بالمئة من قيمتها منذ 2011.
مع ذلك، لا يخفي حصرية حجم التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي، بدءًا من نقص السيولة وانكشافه الكبير على الأزمة اللبنانية بما يزيد على 1.6 مليار دولار، وصولًا إلى ضعف البنية التحتية المصرفية والحاجة إلى تحديث أنظمة الحوكمة وإدارة المخاطر، موضحًا أن هذا الانكشاف يتعلق بالتزامات مصرف لبنان تجاه المصارف السورية، وليس ودائع الأفراد، وهو ما يعقد المفاوضات بشأن استرداد الأموال.
في المقابل، تسعى الخطة إلى تعزيز متطلبات الشفافية والملاءة المالية تدريجيًا، وتشجيع الإقراض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودعم رقمنة الخدمات المصرفية لتعزيز الشمول المالي، كما يجري العمل مع شركاء دوليين على تطوير معايير العمل المصرفي، وإدخال أطر تنظيمية للتقنيات المالية تراعي الابتكار وتحمي المستهلك، بحسب الحصرية.
تأثيرات إقليمية وتحويلات المغتربين
بيّن حصرية، أن التحويلات من المغتربين تحظى بمكانة خاصة في هذه السياسة، إذ تُعتبر مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة وتدعم الاستهلاك المحلي، وأن المصرف المركزي يعمل على تحفيز القنوات الرسمية لجذب هذه التدفقات، بهدف دمجها في الاقتصاد الرسمي وتوظيفها بشكل أفضل.
على صعيد دعم النمو، يولي “المركزي” اهتمامًا خاصًا بتمويل القطاعات الحيوية كالزراعة والطاقة وإعادة الإعمار، إلى جانب تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتبسيط إجراءات القروض.
واعتبر أن تحسين مناخ الأعمال يتطلب استقرارًا تشريعيًا وحماية حقوق المستثمرين وتبسيط الإجراءات الجمركية والضريبية، وهو ما سيجذب استثمارات أجنبية أكثر، خاصة في ظل الانفتاح الإقليمي المتجدد.
التعاون المصرفي مع السعودية
في هذا السياق، كشف حصرية عن مباحثات أجراها مؤخرًا في الرياض لتعزيز التعاون المصرفي مع السعودية، شملت فتح حسابات للمصارف السورية لدى بنوك سعودية كبرى لتكون مصارف مراسلة، وتأسيس مؤسسات مالية مشتركة، وتوسيع قنوات التمويل والمبادلات التجارية، مشيرًا إلى أن اللقاءات رفيعة المستوى أظهرت اهتمامًا سعوديًا واضحًا بزيادة الاستثمارات في إعادة الإعمار والقطاع المصرفي السوري.
الاستراتيجية طويلة الأمد للمصرف، كما يوضح حصرية، تهدف إلى استعادة الاستقرار النقدي والتحكم في التضخم وإعادة بناء الثقة بالنظام المصرفي، إلى جانب تحديث البنية التحتية لأنظمة الدفع وتطوير الإطار الإحصائي، بما يمكّن صانعي القرار من الاعتماد على بيانات دقيقة.
ويرى أن المصرف سيكون له دور محوري في دعم إعادة الإعمار الاقتصادي عبر توفير وسائل تمويلية ميسرة بالتعاون مع شركاء دوليين، وتقليل كلفة التمويل وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار.
في ختام تصريحاته، شدد حصرية على أن هذه السياسة النقدية، وإن بدت طموحة وصعبة التحقيق في ظل الظروف القائمة، إلا أنها تمثل فرصة لإعادة هيكلة النظام المالي ووضعه على مسار أكثر استقرارًا، لكنه أقر بأن نجاحها مرهون بمدى قدرة الحكومة على تنسيق سياساتها المالية والنقدية، وبمدى تجاوب المجتمع الدولي والإقليمي في فتح قنوات دعم وتمويل جديدة لسوريا.
تفاصيل إضافية عن تطبق لأول مرة في سوريا.. ما هي خطة “المركزي” الجديدة لتحقيق الاستقرار النقدي؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت