#️⃣ #جواز #السفر #السوري #بين #الانضباط #الإداري #وابتزاز #السماسرة
جواز السفر السوري: بين الانضباط الإداري وابتزاز السماسرة
📅 2025-09-10 13:48:47 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت
ما هو جواز السفر السوري: بين الانضباط الإداري وابتزاز السماسرة؟
في ظل التسهيلات الإدارية المعلنة في دوائر الهجرة والجوازات داخل سوريا، كان كثير من السوريين يأملون أن تنتهي معاناتهم مع جواز السفر لكن واقعاً جديداً ظهر، حيث انتعش دور السماسرة سواء عبر الإنترنت أو على الأرض، ليتحول الجواز من وثيقة رسمية إلى “سلعة” تباع وتُشترى بمبالغ باهظة.
بالنسبة للمغتربين، مثل هذه العروض بدت في البداية “حلاً مضموناً”، لكن مع مرور الوقت تكشّف أن العملية لم تكن تستدعي كل هذا، وأن كثيرين في الداخل أيضاً وقعوا ضحية السماسرة، رغم أن الإجراءات الرسمية أصبحت أكثر وضوحاً وسرعة.
بين الاغتراب والخوف من التعقيد
بعد سفره إلى هولندا، حاول رامي عبد الله استخراج جواز جديد عبر أحد السماسرة تحدث إليه عن طريق موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بعدما أخبره الأخير أن “المعاملة قد تُرفض أو تتأخر أشهراً” إن لم يدفع 750 دولاراً.
وقال عبد الله لـ “الحل نت“، إنه لجأ إلى السمسار بحكم أنه كان مستعجلاً، ما جعله ضحية. وأضاف: “كنت مستعجل كتير وصدّقت كلامه، دفعت المبلغ وبعدين عرفت من صديقي بدمشق أن الجواز بينعمل خلال أيام وما في تعقيدات، وحتى ما بكلف كل هالقد بس شو بدي أعمل ما كان قدامي حل ثاني”.
ولم يختلف الوضع كثير بالنسبة لـ سمر درويش، التي تعيش في القامشلي، إذ تواصل أخوها المغترب في ألمانيا مع سمسار بدمشق، ودفع له 009 دولار مقابل إنجاز الجواز.
“بعد أسبوع اتصل فيني وقلي تعي استلمي الجواز، نزلت ع الشام ولما رحت ع الهجرة والجوازات شفت في تنظيم وسرعة والوضع كتير متحسن تفاجأت إنو كنت فيني خلّص المعاملة بنفسي خلال يومين وبكلفة أقل بكتير، أخي خاف من التعقيد فوقع بالفخ.”
سمر درويش لـ “الحل نت”
أما بالنسبة لأم أحمد، فقد دفعت 3000 دولار لسماسرة من أجل تجديد جوازات سفر لأبنائها المغتربين في أوروبا، خوفا من المماطلة في الإجراءات وخسارة أبنائها لإقامتهم، مما جعلها عرضة لـ “النصب”، حسب وصفها.
وقالت أم أحمد، من دمشق، لـ “الحل نت“: “كل مرة كانوا يطلبوا بين 700 و1000 دولار، وكنت مضطرة ادفع حتى ما يضيع مستقبلن أو تتوقف إقاماتهم، قرايبنا كلن خوفوني من الروحة ع الهجرة وقالولي ما رح تمشي وضعك إجباري بدك زلمة يشتغلك لهيك اضطريت اتواصل مع واحد يشتغلي، كنت متوقعة انو ينصب علي بس مو لهي الدرجة.”
الاستغلال لم يقتصر على المغتربين، فحسب، إذ وقع أبو سامر ضحية لأحد السماسرة بحكم وضعه الصحي. وقال أبو سامر، متقاعد من ريف دمشق، إنه دفع نصف مليون ليرة سورية إضافية لسمسار حتى يستخرج جواز سفر لابنته، ظننا منه أن الإجراءات ما زالت معقدة ولن يتمكن التنقل من مكان إلى آخر بسبب مرضه.
وأضاف: “قلي الزلمة يلي عم يشتغل بالأوراق إذا ما دفعت ممكن القصة تتأخر وتتعرقل، وبصراحة خفت ما يزبط وضعها لهيك دفعت ومع الأسف من فترة عرفت من الناس إنو الإجراءات الجديدة ما بتاخذ أكتر من كم يوم وبلا واسطة. حسّيت إني دفعت عالفاضي، لو إني سائل قبلا وعرفان الوضع كنت دبرت وضعي لحالي.”
ضعف الثقة بالإجراءات الرسمية
ما تزال هناك فجوة ثقة في الإجراءات الحكومية لدى الكثير من السوريين، إذ اعتاد السوريون على مدار العقود الماضية على الدفع مقابل الحصول على حقهم في الدوائر الحكومية ومؤسسات الدولة، لكن هذه الظاهرة، بحسب ما رصد “الحل نت”، تراجعت بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، في حين يحاول السماسرة الترويج لها من أجل مصالحهم.
بالنسبة لـ ليلى، وهي موظفة حكومية في دمشق، قالت إنها استخرجت جواز سفر بنفسها في ثلاثة أيام، من دون أن تدفع مبالغ إضافية. وأضافت لـ “الحل نت”: “كنت مفكرة متل قبل شنططة وبهدلة بس بالعكس الأمور ميسرة الحمد الله في شوية انتظار وتعب أكيد بس كيف ما كان أحسن من قبل، بعرف ناس بيلجأوا للسماسرة لأنهم متعودين على القصة القديمة. المشكلة صارت مو بالمعاملة، المشكلة بالخوف يلي بتاجروا فيه السماسرة.”
يشير ناشطون إلى أن ثقة المواطنين بالإجراءات الرسمية ما زالت ضعيفة، وأن البعض يلجأ للوسطاء خشية التأخير أو التعقيد.
“الإجراءات الرسمية اليوم أوضح ولا تتطلب وقتا طويلا، لكن المشكلة أن السماسرة يبيعون الوهم، وخصوصا للمغتربين.”
حسام أبو دقة، ناشط مدني من دمشق لـ “الحل نت”
وأشار أبو دقة إلى أن كثيرين يعتقدون بوجود تفاهمات خفية بين بعض الموظفين والسماسرة، ما يسرّع معاملات زبائن الوسطاء بشكل غير معلن. وأضاف: “حتى لو ما في دليل، مجرد انتشار هي الفكرة بيخلي الناس يلجأوا للسمسار ويصدقوا أي وعود بسرعة.”
السماسرة يملؤون الفراغ
مع أن الإدارة في دوائر الهجرة والجوازات التابعة لوزارة الداخلية السورية شهدت تنظيماً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، إلا أن غياب التوعية الرسمية وترك السماسرة يملؤون الفراغ جعل الجواز يتحول إلى تجارة رابحة.
وقال سمر إسماعيل لـ “الحل نت”، إن إجراءات المعاملة في إدارة الهجرة والجوازات صارت سهلة وسريعة، لكن ما يدور في الفضاء الخارجي عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعكس صورة تختلف عن الواقع، واصفة ما يُروج عبر الانترنت بأنه “غابة”.
“الموظف ما بياخذ رشوة، بس السمسار صار يتقاضى أضعاف… يعني ما خلصنا من الاستغلال، بس تغيّر شكله.”
سمر إسماعيل لـ “الحل نت”
كخطوة إصلاحية، أطلقت وزارة الخارجية والمغتربين في أيلول/سبتمبر الجاري، منصة إلكترونية جديدة لحجز المواعيد القنصلية، بعد تكرار شكاوى من استغلال المنصة السابقة عبر سماسرة. وبدأت المنصة بالعمل التجريبي في السفارة السورية ببيروت، على أن يتم تعميمها لاحقاً على باقي البعثات حول العالم، بهدف تنظيم المواعيد بشكل شفاف ومنع بيعها أو المتاجرة بها، إذ تمنح هذه الخطوة المغتربين قناة رسمية وآمنة، وتساهم في تقليص اعتمادهم على الوسطاء، وفق وزارة الداخلية السورية.
لكن رغم إطلاق المنصة الإلكترونية الجديدة، يبقى واقع السمسرة مستمراً، حيث يستغل بعض الوسطاء خوف المواطنين والمغتربين من التعقيدات أو التأخير. لذلك، لا يكفي وجود المنصة وحدها لضمان انتهاء الظاهرة، بل من الضروري أن تصاحبها إجراءات إضافية لتعزيز الشفافية وحماية حقوق المواطنين، مثل التوعية حول الآلية الرسمية للحجز وأهمية الالتزام بالقنوات الرسمية فقط، وضمان رقابة دقيقة على العملية الإدارية داخل الهجرة والجوازات والسفارات، بالإضافة إلى توفير آليات لتلقي الشكاوى ومعالجتها بسرعة وتطبيق عقوبات رادعة بحق السماسرة والوسطاء الذين يحاولون استغلال حاجة الناس.
وافتتح وزير الداخلية السوري أنس خطاب، أمس الثلاثاء، مركز الهجرة والجوازات الجديد في مجمع يلبغا وسط العاصمة دمشق، في إطار خطة الوزارة لتطوير البنية الخدمية والإدارية وتوسيع نطاق الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين.
أخيراً، يقف السوريون أمام معادلة متناقضة: انضباط إداري أكبر وشفافية أوضح داخل المكاتب الرسمية، يقابله ابتزاز متواصل من قبل السماسرة الذين نجحوا في تحويل الخوف من الماضي إلى سوق سوداء جديدة. وبينما يُفترض أن يكون الجواز حقاً مدنياً ميسّراً لكل مواطن، يظل في نظر الكثيرين سلعة مربحة في أيدي الوسطاء، يدفع ثمنها المغتربون وأهل الداخل على حد سواء.
تفاصيل إضافية عن جواز السفر السوري: بين الانضباط الإداري وابتزاز السماسرة
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت