الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةBlogرأس المال السوري الغائب.. من يقصي المستثمرين السوريين عن مشهد الإعمار؟ |...

رأس المال السوري الغائب.. من يقصي المستثمرين السوريين عن مشهد الإعمار؟ | التوقيت قد يكون غير صحيح|

#️⃣ #رأس #المال #السوري #الغائب. #من #يقصي #المستثمرين #السوريين #عن #مشهد #الإعمار

رأس المال السوري الغائب.. من يقصي المستثمرين السوريين عن مشهد الإعمار؟

📅 2025-08-06 14:30:01 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت

ما هو رأس المال السوري الغائب.. من يقصي المستثمرين السوريين عن مشهد الإعمار؟؟

تطور لافت يمر به المشهد الاستثماري في سوريا الجديدة تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع رئيس المرحلة الانتقالية، يتمثل في هيمنة الاستثمارات الأجنبية على عملية إعادة الإعمار، بينما تظل رؤوس الأموال السورية المهاجرة بعيدة عن الوطن رغم التغييرات الجذرية التي شهدتها البلاد بعد ما يقرب من عقد ونصف وسقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول/ ديسمبر 2024.

فبينما تضخّ دول الخليج، وخصوصًا السعودية وقطر، عشرات المليارات من الدولارات في مشاريع الطاقة والبنية التحتية في سوريا الجديدة، تغيب رؤوس الأموال السورية عن مشهد إعادة الإعمار، في مشهد يطرح تساؤلات جوهرية حول توازن النموذج الاقتصادي الناشئ، ومخاطر الارتهان للخارج.

خارطة استثمارات السوريين في المهجر

تشير التقديرات إلى أن إجمالي الاستثمارات السورية في الخارج يتراوح بين 80 إلى 100 مليار دولار، موزعة على دول الجوار وأوروبا وتركيا، ففي الأخيرة وحدها، تأسس أكثر من 7,500 شركة سورية خلال العقد الماضي، باستثمارات تقارب 3 مليارات دولار، ما جعل السوريين يتصدرون ترتيب المستثمرين الأجانب في البلاد، وبحسب تقرير حديث للبنك الدولي، ساهم السوريون في تركيا بنسبة تقارب 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي التركي عبر شركاتهم الصغيرة والمتوسطة.

صورة من الإنترنت توضح حجم الدمار في سوريا

أما في مصر، فتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إلى أن استثمارات السوريين تبلغ 800 مليون دولار، وفي لبنان، تتراوح التقديرات حول الأموال السورية بين 15 إلى 50 مليار دولار.

وفي دول الخليج، وتحديدًا في دولة الإمارات العربية المتحدة، تشير تقديرات إلى أن الأموال السورية التي استقطبها السوق الإماراتي منذ 2011 تصل إلى 40 مليار دولار،  لتكشف هذه الأرقام، رغم تضاربها أحيانًا عن حجم هائل من رؤوس الأموال السورية المنتشرة في العديد من الدول، والتي تفوق بمراحل الاستثمارات الأجنبية التي تدخل سوريا حاليًا.

حضور خارجي كثيف وغياب محلي لافت

في المقابل، وعلى أرض سوريا الجديدة، يبرز مشهد مختلف، فمنذ إعلان تشكيل الحكومة الانتقالية في ديسمبر 2024، نجحت الإدارة الجديدة في جذب تعهدات استثمارية أجنبية تزيد عن 16 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى فقط، واليوم فقط تم توقيع مذكرات تفاهم استثمارية مع عدد من الشركات الدولية تتضمن إقامة مشروعات استراتيجية تصل قيمتها الإجمالية إلى 14 مليار دولار.

ذلك في وقت تحتاج فيه سوريا إلى ما لا يقل عن 36 مليار دولار من الاستثمارات الاقتصادية خلال السنوات العشر القادمة، باستثناء قطاع السكن، وهو ما يتطلب  زيادة الإنتاجية بنسبة 4 بالمئة سنويًا، بحسب المدير الإقليمي للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبدالله الدردري.

ووفق بيانات وزارة الاقتصاد السورية، تأتي في مقدمة هذه الاستثمارات التي تم جذبها صفقة الطاقة القطرية بقيادة شركة “يو سي سي” القابضة القطرية بقيمة 7 مليارات دولار، تليها مشاريع سعودية بقيمة 6.4 مليار دولار أُعلن عنها في المنتدى الاستثماري السوري-السعودي في تموز/ يوليو 2025، ويشمل ذلك مشاريع في قطاعات الإسمنت والاتصالات والبنية التحتية، إضافة إلى مصنع فيحاء للإسمنت الأبيض في مدينة عدرا الصناعية، الذي وضع حجر أساسه وفد سعودي رسمي.

أما الإمارات، فقد وقّعت عقد تطوير محطة لوجستية في مرفأ طرطوس بقيمة 800 مليون دولار مع شركة “موانئ دبي العالمية”، فيما أبرمت فرنسا اتفاقية امتياز مدتها 30 عامًا لتشغيل مرفأ اللاذقية مع مجموعة CMA CGM الفرنسية بقيمة 262 مليون يورو، في صفقة يُقال إنها جاءت بشروط أوروبية لإنهاء التواجد العسكري الروسي في الساحل السوري.

اختلال التركيبة الاستثمارية

تعكس هذه الأرقام توجهات المشهد الاستثماري السوري وكذلك اختلال تركيبة رأس المال، فباستثناء عدد محدود من رجال الأعمال العائدين، لا تزال رؤوس الأموال السورية المهاجرة خارج المعادلة.

وفي سياق ذلك استقبلت سوريا طلبات لتأسيس نحو 500 شركة في مختلف القطاعات منذ بداية العام الحالي، بحسب وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، ووفق بيانات الوزارة، تم منح تراخيص لما يقارب 456 شركة قبل نهاية نيسان/ أبريل، بينها 390 شركة محدودة المسؤولية، و6 شركات مساهمة خاصة، و55 شركة لشخص واحد.

الرئيس أحمد الشرع أثناء إقامة منتدى الاستثمار السوري- السعودي

ورغم انتهاء الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 2011، إلا أنه لا يزال القلق قائمًا بشأن استقرار النظام الجديد وعمق الإصلاحات، وهو ما يرجح أن يكون سببًا رئيسيًا لغياب الاستثمارات السورية المحلية، إضافة إلى عدم حسم مسألة العقوبات الأميركية والغربية حتى وإن خُففت جزئيًا، لا تزال تعيق حركة الأموال والتحويلات المصرفية.

ففي حين ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب معظم القيود الاقتصادية المفروضة على سوريا في حزيران/ يونيو 2025، بقي “قانون قيصر” ساري المفعول جزئيًا بانتظار موافقة الكونغرس لرفعه بالكامل، ما يُبقي المصارف الدولية في حالة توجّس من التعامل مع السوق السورية.

لماذا يبتعد المستثمر السوري عن المشهد؟

كما لا تزال البنية التحتية السورية متدهورة، والقطاع المصرفي هشًا، وبيئة الأعمال محفوفة بالعقبات البيروقراطية، فتُقدّر كلفة إعادة الإعمار بين 250 و400 مليار دولار، وفق البنك الدولي، وهو رقم يتجاوز قدرات الدولة والمستثمرين الأفراد على حد سواء، علاوة على ذلك، تُعد قدرة النظام المصرفي السوري على تأمين التحويلات وضمان الربحية شبه معدومة في ظل غياب شبكات تأمين دولية ومراسلات مصرفية فعّالة.

من جهة أخرى، يرجح أيضًا أن النجاح النسبي الذي حققه السوريون في دول المهجر، لاسيما تركيا ومصر وألمانيا، يجعل من العودة مخاطرة مالية غير مبررة في المدى القريب، فبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، حافظ السوريون على معدل نمو سنوي في استثماراتهم الخارجية تجاوز 6.2 بالمئة منذ عام 2018، مع تكاملهم التدريجي في الاقتصادات المحلية للدول المضيفة.

وفي تموز الماضي، أصدر الرئيس الشرع تشريعًا يتضمن تعديلات شاملة على قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021، بهدف تحسين بيئة الاستثمار، وتوسيع الضمانات، وتشجيع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على دخول السوق السورية في مرحلة ما بعد الحرب.

هل تفقد سوريا سيادتها الاقتصادية؟

في الوقت الراهن، تشير بيانات “المفوضية العليا لشؤون اللاجئين”، في حزيران الماضي، إلى أن عدد السوريين الذين عادوا إلى مناطقهم خلال 7 أشهر، منذ سقوط نظام بشار الأسد، يقدر بأكثر من مليونين ومائة ألف لاجئ ونازح، وبحسب وزارة الداخلية السورية هناك أقل من نصف مليون منهم عادوا من الخارج، ومعظمهم من الطبقات الفقيرة أو المتوسطة، لا من أصحاب رؤوس الأموال.

الرئيس السوري إلى جانبه رئيس وزراء قطر أثناء زيارته سوريا لدعم الإدارة الجديدة

ما يعني أن الاقتصاد السوري اليوم يبنى على أموال وافدة لا تحمل الجنسية السورية، ما يجعل التنمية عرضة للاهتزاز إذا ما تغيرت الحسابات السياسية للداعمين، ومع بقاء رأس المال الوطني في الخارج، تتعمق الفجوة بين المشروع السياسي الطموح لإعادة الإعمار وبين البنية الاقتصادية التي يُفترض أن تسنده.

وبدوره يثير الاعتماد المفرط على الاستثمارات الأجنبية في الداخل إشكاليات استراتيجية، كما يثير القلق تجاه فقدان السيادة الاقتصادية، في ظل تحذيرات من تحول سوريا الجديدة إلى اقتصاد مفكك تهيمن عليه مصالح خارجية متنافسة ما لم تنجح الحكومة الانتقالية في خلق بيئة استثمارية وطنية تشجع رأس المال السوري على العودة.

ترسيخ التبعية للخارج

في هذا الصدد اعتبر مستشار المركز العربي للدراسات، أبوبكر الديب، في تصريح خاص لموقع “الحل نت”، أن سوريا تمر بمرحلة دقيقة من التحول الاقتصادي في سياق انتقالي معقد، غير أن الصورة الراهنة لمناخ الاستثمار تعكس خللًا بنيويًا مقلقًا يتجلى في الانكفاء شبه الكامل لرأس المال المحلي مقابل انفتاح كبير على المستثمرين الأجانب.

هذا الاختلال، بحسب تعبيره، ليس مجرد تفصيل اقتصادي عابر، بل مؤشر عميق على أزمة ثقة متفاقمة بين الدولة والمجتمع الاقتصادي السوري، كما أنه ينذر بمخاطر طويلة الأمد تهدد بإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي الوطني على أسس غير متوازنة قد تؤدي إلى ترسيخ التبعية للخارج وتهميش الفاعلين المحليين.

مستشار المركز العربي للدراسات، أبوبكر الديب

وأوضح الديب، أن أحد المحركات الأساسية لهذا العزوف يرتبط ارتباطًا مباشرًا باستمرار حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي التي تعمّ البلاد، والتي تفرز بدورها مناخًا من الغموض والريبة في أوساط المستثمرين السوريين.

بيئة غير مستقرة تطرد المستثمر المحلي

كما أكد الديب، أن سنوات الحرب خلّفت وراءها جراحًا عميقة في علاقة الدولة برجال الأعمال، تراوحت بين المصادرة، والابتزاز، والضغوط الأمنية، ما رسّخ شعورًا عامًا بعدم الأمان القانوني والمؤسساتي، يضاف إلى ذلك استمرار التوترات المسلحة في بعض المناطق، وتعدد القوى المتدخلة على الأرض، وهو ما يبدّد ثقة المستثمر المحلي في قدرة الدولة على ضمان الاستقرار اللازم لأي نشاط اقتصادي طويل الأمد.

الرئيس الشرع خلال مراسم التوقيع على مذكرة تفاهم لإطلاق مشروع بوليفارد حمص مع حدى الشركات الدولية

ولفت إلى أن التشريعات الاقتصادية الحديثة، رغم ما تحمله من وعود معلنة بتحفيز الاستثمار، تبدو في الممارسة متحيزة لصالح المستثمرين الأجانب، حيث تُمنح تسهيلات غير متاحة لنظرائهم المحليين، من إعفاءات ضريبية طويلة الأمد إلى تسهيلات مصرفية واستثمارية لا يحظى بها المواطن السوري.

هذا التمييز، في رأي الديب، يعمّق الشعور بالغبن ويكرّس الانقسام داخل النخبة الاقتصادية، بل يدفع بعض المستثمرين السوريين في الخارج إلى الإحجام عن العودة، معتبرين أن بيئة الاستثمار ما تزال طاردة وغير عادلة، كما أن البيروقراطية الثقيلة والقيود المالية والضريبية المفرطة تضع رأس المال الوطني في موقف ضعف وتردّد، رغم الدعوات الرسمية المتكررة لعودته.

مخاطر سيادية

أضاف الديب، أن المشكلة لا تقتصر على الأبعاد الاقتصادية، بل تمتد إلى ما هو أعمق، فغالبًا ما تأتي الاستثمارات الأجنبية في إطار صفقات سياسية استراتيجية مع قوى إقليمية ودولية، ما يحوّل الاقتصاد إلى ساحة نفوذ ومقايضات تتجاوز الاعتبارات التنموية البحتة.

ونوه إلى أن هذا النمط من الشراكات، وإن بدت مغرية على المدى القصير لجلب النقد الأجنبي وتوفير فرص عمل محدودة، فإنه يحمل في طياته مخاطر سيادية جدية، أبرزها تفكيك القدرة الوطنية على ضبط القطاعات الحيوية، وتحويل الاقتصاد السوري إلى كيان هجيني لا يعكس أولويات الداخل بقدر ما يخدم مصالح الخارج.

مستشار المركز العربي للدراسات، أبوبكر الديب

كما حذّر من أن استمرار هذا النمط من السياسات، الذي يقصي المستثمر المحلي لصالح تحالفات خارجية ظرفية، قد يؤدي إلى تآكل الطبقة الوسطى السورية، وتوسيع الفجوة الاجتماعية، وتكريس الانقسام بين من يملكون النفوذ الاقتصادي والسياسي ومن هم في الهامش.

تحذير من تجاهل رأس المال السوري

نبّه أيضًا إلى أن تجاهل رأس المال السوري المنتشر في الشتات يفوّت فرصة استراتيجية لإعادة بناء الاقتصاد على أسس وطنية مستدامة. فالاعتماد على الخارج دون تمكين الداخل ليس حلاً، بل وصفة لأزمة مؤجلة قد تنفجر لاحقًا.

مراسم توقيع مشروعات استثمارية تصل تكلفتها الاجمالية إلى 14 مليار دولار أمريكي تنفذها شركات دولية بعدد من المحافظات السورية

وختم الديب تصريحه بالتأكيد على أن تعافي سوريا الاقتصادي لا يمكن أن يُبنى على قرارات فوقية أو رهانات سياسية مؤقتة، بل يتطلب إعادة تأسيس للعلاقة بين الدولة والسوق المحلية، تستند إلى الشفافية، والعدالة، وتكافؤ الفرص، وضمانات حقيقية ضد الفساد والمصادرة.

وأكد أنه حين يُعاد الاعتبار للمستثمر السوري بوصفه شريكًا لا خصمًا، وتُرفع عنه القيود، وتُستعاد ثقته بمؤسسات الدولة، حينها فقط يمكن الحديث عن اقتصاد سوري متوازن ومستقل، لا رهينة لدوائر النفوذ ولا رهينة لحسابات الخارج.

سوريا بين الانهيار والبناء

فيما رأى الباحث والمحلل السياسي ماجد كيالي، في تصريح خاص لموقع “الحل نت“، أن سوريا تمر اليوم بمرحلة انتقالية حساسة ومعقدة بعد أربعة عشر عامًا من الحرب والصراع بين السلطة والمعارضة، وما رافق ذلك من انهيار شبه تام في بنى الدولة والمجتمع.

سوريا ما تزال تعيش مخاض إعادة بناء الدولة السورية ومؤسساتها، واستعادة التوافقات الوطنية الجامعة التي تصدّعت بفعل الصراع، بالإضافة إلى ضرورة ترميم البنية المجتمعية التي تمزقت بفعل الانقسامات الطائفية والسياسية، وصولًا إلى إعادة الأمن والسلم الأهلي باعتبارهما شرطين أساسيين لأي تعافٍ اقتصادي أو جذب استثماري جاد.

الباحث والمحلل السياسي ماجد كيالي

وأشار كيالي إلى أن ضعف الإقبال على الاستثمار في سوريا ليس أمرًا مفاجئًا بالنظر إلى تعقيدات الواقع السياسي والأمني، لكنه في المقابل يلحظ وجود حراك عربي ودولي متزايد هدفه إدماج سوريا في مسار التعافي، سواء عبر الاستثمارات أو عبر إعادة الاحتضان السياسي.

مصالح إقليمية

 أضاف أن المصلحة الإقليمية والدولية تقتضي استقرار سوريا، ليس فقط من باب المصلحة الاقتصادية، بل أيضًا من منطلق الضرورات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن العالم العربي والفاعلين الدوليين باتوا يدركون أن تعافي سوريا يشكل ضرورة للأمن والاستقرار في المنطقة.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في أول زيارة له في أنقرة 

وفي معرض إجابته عن سؤال يتعلق بمصدر رأس المال الذي يضخ في سوريا، أوضح كيالي أن لا فرق جوهريًا بين الرأسمال العربي أو الأجنبي، فالمعيار الحقيقي هو حجم الاستثمار وجديته وملاءمته لحاجات البلاد، غير أنه أقر بأن النسبة الكبرى من الاستثمارات التي دخلت سوريا مؤخرًا هي استثمارات عربية، وتحديدًا خليجية من السعودية والإمارات وقطر، معتبرًا أنها تمتلك القدرات المالية والخبرة الاستثمارية اللازمة لدعم الاقتصاد السوري في هذه المرحلة، لا سيما مع تركيزها على مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل والسياحة.

أما عن دور رجال الأعمال السوريين، فرأى كيالي أن هناك توجهًا واضحًا من قبل بعضهم للعودة والاستثمار داخل البلاد، لكنه لا يزال دون المستوى المطلوب، وعزا ذلك إلى استمرار الغموض السياسي وغياب الإطار القانوني الحامي للاستثمارات، بالإضافة إلى هشاشة الوضع الأمني وتضارب التشريعات الاقتصادية، وهو ما يجعل بيئة الأعمال غير مستقرة، ولا تشجع أصحاب رؤوس الأموال السوريين على المخاطرة في ظل مناخ غير مضمون.

ما المطلوب لجذب رأس المال السوري؟

أكد كيالي أن جذب رأس المال السوري لا يمكن فصله عن السياق السياسي العام، لافتًا إلى أن استعادة مؤسسات الدولة ودورها الفاعل، وإنفاذ القانون، وتوفير الشفافية في السياسات الاقتصادية، وتحديث القوانين الناظمة للاستثمار، كلها عوامل حاسمة في استعادة الثقة وبناء بيئة جاذبة، سواء للسوريين أو لغيرهم.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان الاعتماد على رؤوس الأموال الخليجية قد يحمل طابع التبعية الاقتصادية، نفى كيالي هذا الطرح، موضحًا أن التدفقات الرأسمالية الخارجية، سواء كانت من الخليج أو من دول أخرى، لا تعني بالضرورة التبعية، بل تعكس موازين القوة الاقتصادية وقدرات التمويل. وأضاف أن الرأسمال السوري – رغم أهميته – لا يمكنه وحده تغطية احتياجات مرحلة إعادة الإعمار، وأن رأس المال العربي، نظرًا لما يتمتع به من حجم وقدرة تمويلية، سيكون صاحب الحصة الأكبر في عملية التعافي المقبلة.

وختم كيالي تصريحه بالإعراب عن أمله في أن تمضي سوريا نحو مرحلة أكثر استقرارًا على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدًا أن التعافي الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بإعادة تأسيس دولة القانون والمؤسسات، وتوفير بيئة استثمارية عادلة، وضمان حقوق المستثمرين، سواء أكانوا سوريين أم عربًا أم أجانب.

تفاصيل إضافية عن رأس المال السوري الغائب.. من يقصي المستثمرين السوريين عن مشهد الإعمار؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات