الخميس, فبراير 19, 2026
الرئيسيةBlogرهان أميركي جديد للتفاوض.. واشنطن تستعين بـ"السلام الاقتصادي" بين سوريا وإسرائيل

رهان أميركي جديد للتفاوض.. واشنطن تستعين بـ”السلام الاقتصادي” بين سوريا وإسرائيل

#️⃣ #رهان #أميركي #جديد #للتفاوض. #واشنطن #تستعين #بـالسلام #الاقتصادي #بين #سوريا #وإسرائيل

رهان أميركي جديد للتفاوض.. واشنطن تستعين بـ”السلام الاقتصادي” بين سوريا وإسرائيل

📅 2026-01-13 13:43:28 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت

ما هو رهان أميركي جديد للتفاوض.. واشنطن تستعين بـ”السلام الاقتصادي” بين سوريا وإسرائيل؟

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يتقدم البعد الاقتصادي ليحتل موقع الصدارة في مقاربة جديدة تسعى الولايات المتحدة إلى تسويقها بوصفها مدخلًا عمليًا لإدارة الصراع السوري–الإسرائيلي، في ظل انسداد الأفق السياسي وتعذر الوصول إلى تسوية شاملة.

واختتمت الجولة الخامسة من المحادثات غير المباشرة بين الجانبين، مؤخرًا في باريس برعاية أميركية، ولم تُفضِ إلى اختراقات سياسية كبرى، لكنها كشفت بوضوح عن محاولة نقل مركز الثقل من الملفات السيادية والأمنية الشائكة إلى مسار تعاون اقتصادي عابر للحدود، يُراد له أن يشكل حافزًا لخفض التوتر وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا على المدى المتوسط.

تقدم محدود وتفاهمات أولية

بحسب المعطيات المتداولة، أحرزت محادثات باريس تقدمًا محدودًا اقتصر على بلورة تفاهمات أمنية أولية، ترافقت مع طرح أميركي أكثر وضوحًا لفكرة “السلام الاقتصادي”، باعتباره أداة لخلق مصالح متبادلة تقلص احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، وفق ما استعرض موقع “العربي الجديد”.

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، وصف ما جرى بأنه اختراق مهم، معتبرًا أن القيادة السورية الجديدة لا تحمل نيات عدوانية تجاه إسرائيل، وتسعى إلى علاقة قائمة على “الاحترام والتعايش”، في مقابل استعداد إسرائيلي للتعامل مع الواقع السوري المستجد، انطلاقًا من قناعة بأن السلطة الحالية تختلف في بنيتها وخياراتها عن النظام السابق الذي كان يُنظر إليه بوصفه خصمًا مباشرًا.

هذا التوجّه تُرجم في بيان مشترك أشار إلى إنشاء آلية اتصال دائمة تضم الجانبين السوري والإسرائيلي، برعاية أميركية مباشرة، للتنسيق في القضايا الأمنية والاستخبارية والتجارية.

ووفق وزارة الخارجية الأميركية، تهدف هذه الآلية إلى خفض التصعيد، وتسهيل تبادل المعلومات، وفتح قنوات تواصل دبلوماسي، إلى جانب بحث فرص تعاون اقتصادي منظم، بما يعكس رغبة واشنطن في الانتقال من مجرد إدارة أزمة إلى هندسة مسار طويل الأمد يقوم على مقايضة الأمن بالاقتصاد.

ضغوط أميركية ومسار ملموس

تفيد مصادر مفتوحة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مارس ضغوطًا مباشرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما في واشنطن أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، للدفع نحو اتفاق أمني أولي مع دمشق، يمكن لاحقًا البناء عليه اقتصاديًا إذا توفرت شروط سياسية وأمنية مقبولة.

غير أن هذه الأجواء الإيجابية اصطدمت على الأرض باستمرار الممارسات الإسرائيلية الاستفزازية داخل الأراضي السورية، من رفع العلم الإسرائيلي على تلة حمراء في ريف القنيطرة، إلى اعتقال مدنيين سوريين، ما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب الدبلوماسي والسلوك الميداني.

وبطبيعة الحال، يصعب الحديث عن تعاون اقتصادي حقيقي من دون معالجة القضايا السياسية والأمنية الأساسية ،فالجانب السوري يربط أي تقدّم جوهري بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي التي احتُلت بعد سقوط النظام السابق، بما في ذلك قمة جبل الشيخ، ووقف أي دعم لمشاريع انفصالية أو تواصل مع فلول النظام السابق.

خطوط حمراء

 كما يرفض الجانب السوري المطالب الإسرائيلية بتوسيع المنطقة منزوعة السلاح إلى عمق الأراضي السورية وصولًا إلى مشارف دمشق، متمسكًا بإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 مع إدخال تعديلات تأخذ في الاعتبار التحولات الميدانية منذ عام 2011.

في المقابل، تضع إسرائيل خطوطًا حمراء صارمة، أبرزها رفض أي نقاش حول الجولان المحتل عام 1967 أو المناطق الاستراتيجية التي سيطرت عليها في عام 2024، مع إبداء استعداد مشروط للانسحاب من مناطق أخرى مقابل ترتيبات أمنية مشددة تشمل نزع السلاح ومنع أي نشاط تعتبره معاديًا.

وبين هذين الموقفين، تحاول واشنطن الدفع نحو حلول تقنية وسطية، مثل تعزيز دور الأمم المتحدة أو نشر قوات دولية، لتجاوز عقدة الانسحاب الكامل في المدى المنظور.

ضمن هذا السياق، يبرز الحضور الأميركي المكثف في مفاوضات باريس، ولا سيما مشاركة المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى جانب توم باراك، بوصفه عاملًا نقل المحادثات من إطار نظري إلى نقاشات أكثر تنفيذية، تتعلق بتدرّج الخطوات، وضمانات الالتزام، وآليات المتابعة، مع تأكيد واضح على أن الإدارة الأميركية لا ترغب في عملية تفاوض مفتوحة بلا سقف زمني.

تحويل المنطقة العازلة إلى منصة اقتصادية

الشق الاقتصادي في هذه المقاربة يتضمن أفكارًا غير تقليدية، من بينها تحويل المنطقة العازلة بين سوريا وإسرائيل إلى منطقة اقتصادية مشتركة، تضم مشاريع في الطاقة المتجددة، ولا سيما مزارع الرياح، إلى جانب أنشطة زراعية وسياحية وصحية، بكلفة تقديرية تصل إلى أربعة مليارات دولار، يُفترض أن يمولها “شركاء إقليميون”.

تشير تقارير أميركية وإسرائيلية إلى أن هذه المشاريع قد تشمل بيع الغاز الإسرائيلي إلى سوريا، في تزامن لافت مع إعلان عن تعاون سوري–مصري في مجال الطاقة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة لمسارات الغاز، حيث يُعتقد أن إسرائيل تبيع الغاز لمصر كمادة خام، ثم يُعاد تصديره بعد تسييله إلى أطراف ثالثة.

من حيث الأرقام، تبدو هذه الطروحات مغرية لسوريا التي تعاني انهيارًا اقتصاديًا واسع النطاق، فقد تجاوزت الخسائر التراكمية للاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب 400 مليار دولار، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي من نحو 60 مليار دولار عام 2010 إلى أقل من 20 مليارًا في السنوات الأخيرة.

كما تراجع إنتاج الكهرباء إلى أقل من 20 مليار كيلوواط/ساعة سنويًا بعد أن كان يتجاوز 50 مليارًا قبل الحرب، وتقلصت المساحات المزروعة بنحو 40 بالمئة، فيما تدهورت البنية التحتية الزراعية والصناعية بشكل حاد.

تجارب إقليمية تحد من التفاؤل

غير أن التجارب الإقليمية السابقة تفرض قدرًا كبيرًا من الحذر، فبعد أكثر من أربعة عقود على اتفاقية كامب ديفيد، لا يتجاوز حجم التبادل التجاري السنوي بين مصر وإسرائيل 300 إلى 400 مليون دولار، أي أقل من 0.1 بالمئة من حجم الاقتصاد المصري.

وفي الحالة الأردنية، لم يتحول السلام إلى رافعة تنموية حقيقية، إذ بقي التبادل التجاري محدودًا ومحكومًا بمناطق صناعية مؤهلة مرتبطة أساسًا بالسوق الأميركية، من دون أثر بنيوي واسع أو قبول شعبي حقيقي.

هذه الوقائع تعزز الشكوك حول قدرة “السلام الاقتصادي” على إحداث تحول نوعي في العلاقات، خصوصًا حين يُطرح بديلاً عن تسوية سياسية عادلة، ففي الحالة الفلسطينية، شكّل هذا المفهوم أداة لإدارة الاحتلال لا لإنهائه، حيث استُخدم الاقتصاد وسيلة للضغط والتحكم في حياة السكان، بدل أن يكون مدخلًا للاستقلال والتنمية، وبعد أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تجلّى هذا الاستخدام القسري للاقتصاد بأوضح صوره، عبر الحصار والتجويع والتحكم بالموارد الأساسية.

في المحصلة، يبدو التعاون الاقتصادي السوري–الإسرائيلي المطروح اليوم أقرب إلى أداة سياسية لتليين المواقف وإدارة الصراع، أكثر منه مسارًا تنمويًا متكاملًا، وقد ينجح هذا النهج في خفض مستوى التوتر مؤقتًا وفتح قنوات تواصل محدودة، لكنه يظل هشًا ومحدود الأثر ما لم يستند إلى تسوية سياسية تعالج جذور الصراع، وفي مقدمتها مسألة الاحتلال والسيادة والأمن.

تفاصيل إضافية عن رهان أميركي جديد للتفاوض.. واشنطن تستعين بـ”السلام الاقتصادي” بين سوريا وإسرائيل

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات