السبت, أبريل 11, 2026
الرئيسيةBlogسلاح الفصائل العراقية بيد الدولة: ما وراء التحول؟

سلاح الفصائل العراقية بيد الدولة: ما وراء التحول؟

#️⃣ #سلاح #الفصائل #العراقية #بيد #الدولة #ما #وراء #التحول

سلاح الفصائل العراقية بيد الدولة: ما وراء التحول؟

📅 2025-12-24 12:30:30 | ✍️ علي الكرملي | 🌐 الحل نت

ما هو سلاح الفصائل العراقية بيد الدولة: ما وراء التحول؟؟

واقعيا، مثلت بيانات الفصائل المسلحة العراقية، تأييد حصر السلاح بيد الدولة، مفاجأة للشارع العراقي من جهة وتحولا في خطاب تلك الفصائل من جهة أخرى. هذا الانتقال السريع من منطق “المقاومة المسلحة” إلى خطاب “الدولة والسيادة” لم يكن مجرد تصريح عابر، بل يعكس انعطافة تهدف إلى الانخراط الكامل في العملية السياسية، مدفوعة بمتغيرات داخلية تمثلت في غطاء شرعي من مرجعية النجف وضمانات قضائية.

ورغم الطابع “الوطني” الذي غلّف هذه البيانات، إلا أن مراقبين يربطون هذا التحول بضغوط دولية مكثفة، لا سيما الرسائل الحازمة الأخيرة التي وجهتها واشنطن بضرورة تفكيك الهياكل المسلحة لضمان استقرار البلاد. وهنا يبدو أن دروس الصراعات الإقليمية الأخيرة، قد دفعت هذه الفصائل نحو “واقعية سياسية” تهدف إلى تحصين وجودها داخل مؤسسات الدولة الرسمية وتجنب الصدامات الخارجية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات تنفيذ هذا القرار، وضمان تحويل السلاح إلى عهدة المؤسسات الأمنية الرسمية.

الفصائل الداعمة لحصر السلاح بيد الدولة

منذ نهاية الأسبوع الماضي وحتى أمس الأول، أطلقت 4 فصائل عراقية مسلحة مقربة من إيران، دعوات صريحة لترسيخ سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة. تلك الفصائل هي “​عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، “كتائب سيد الشهداء” بزعامة أبو آلاء الولائي، “كتائب الإمام علي” بزعامة شبل الزيدي، وحركة “أنصار الله الأوفياء” بزعامة حيدر الغراوي.

الخزعلي قال بوضوح: “نحن نؤمن بحصر السلاح بيد الدولة”، مشيرا إلى أن الفصائل أصبحت الآن جزءا قويا من بنية الدولة والعملية السياسية، أما “كتائب سيد الشهداء”، فأعلنت في تصريحات على لسان المتحدث باسمها كاظم الفرطوسي، انسجامها الكامل مع دعوات المطالبة بضرورة الانتقال من العمل العسكري إلى العمل السياسي الصرف، بعد “انتفاء الحاجة الوطنية للعمل المسلح”.

وكان أول من أطلق دعوات حصر السلاح بيد الدولة، هو قائد “كتائب الإمام علي”، شبل الزيدي، حيث أكد في بيان، أن المرحلة المقبلة تتطلب: احترام المؤسسات القانونية والتشريعية والعمل وفق الدستور، وفرض سيادة الدولة على كل شبر من أرض الوطن، وضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز بناء القدرات الدفاعية للقوات الأمنية.

بعد الزيدي، أصدر الأمين العام لحركة “أنصار الله الأوفياء”، حيدر الغراوي، بيانا جاء مقاربا لما قاله قائد “كتائب الإمام علي”، إذ دعا إلى الانتقال لمنطق الدولة واعتبار التمثيل السياسي الواسع تفويضا لإدارتها وحماية مصالح المواطنين، مُطالبا بضرورة حصر السلاح بيد الدولة، متمثلة بالقائد العام للقوات المسلحة، والوزارات الأمنية (الدفاع والداخلية)، و”هيئة الحشد الشعبي”.

دوافع تحول الفصائل العراقية لحصر السلاح

في هذا السياق، يرى الأكاديمي والمحلل السياسي د. علاء مصطفى، أن الحراك الأخير للفصائل المسلحة بإعلان تأييدها لحصر السلاح بيد الدولة، يمثل انعطافة مدروسة، وليست مجرد رد فعل عابر، إذ يأتي التحرك مدفوعا بثلاث ركائز أساسية، وهي الشرعية الدينية، الضمانة القضائية، والواقعية السياسية.

مصطفى يؤكد في حديث مع “الحل نت”، أن التحول في خطاب الفصائل جاء كاستجابة لنداءات المرجعية الدينية العليا في النجف، والتي تمثلت في محطتين رئيستين، الأولى بيان النجف الصريح عقب لقاء مبعوث الأمم المتحدة لدى العراق حينها، محمد الحسان بالمرجع الديني الأعلى للشيعة في العراق والعالم، علي السيستاني، أواخر العام الماضي، حيث دعا إلى حصر السلاح بيد الدولة.

أما المحطة الثانية، فهي قبل 6 أشهر، حين تجدد هذا الموقف عبر منبر كربلاء على لسان ممثل المرجعية، الشيخ عبد المهدي الكربلائي في مطلع شهر محرم الماضي، حين دعا بشكل صريح إلى حصر السلاح تحت سلطة القانون. وهنا يرى مصطفى، أن الفصائل وجدت في هذه الدعوات غطاء شرعيا يتيح لها تسويق قرارها، بأنه “استجابة للمرجعية”، مما يحفظ مكانتها أمام جمهورها، حتى وإن جاءت هذه الاستجابة متأخرة.

عقب بيانات الفصائل، أصدر رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان، بيانا شكر فيه الفصائل على استجابتها لحصر السلاح بيد الدولة، وهنا يقول مصطفى، إن الفصائل لم تستجب سابقا لدعوات رئيس الحكومة محمد شياع السوداني بحصر السلاح، لأنها كانت تبحث عن الضامن، ووجدت في زيدان الضمانة، كون أن الوزن الاعتباري لرئاسة مجلس القضاء الأعلى، ترجحها على بقية الرئاسات من حيث قوة تأثيرها واتزانها ورصانتها.

وتعتقد الفصائل، أن المؤسسة التنفيذية قد لا تمتلك “القوة الكافية” لحمايتها، بينما يمثل القضاء العراقي، المؤسسة الأقوى والأكثر نزاهة واستقرارا، لذا فإن تدخل فائق زيدان، وفر للفصائل “الضمانة” التي كانت تبحث عنها للانخراط الكلي في بنية الدولة، ومنها العمل السياسي.

ويشير مصطفى، إلى أن المسار الذي سيُتبع بحسبه، هو أن تقوم الفصائل المسلحة بتسليم “الأسلحة النوعية” (الصواريخ والطائرات المسيرة) إلى الدولة ومؤسساتها الرسمية، ولا سيما “هيئة الحشد الشعبي”، باعتبارها جزءا من المنظومة الدفاعية الرسمية للبلاد.

هذا التحول في خطابات قيادات الفصائل، يتزامن وفقا لمصطفى، مع نضوج القوة السياسية لهذه الفصائل، والتي باتت تمتلك اليوم ثلث مقاعد البرلمان العراقي، مما يتيح لها الانتقال من لغة السلاح إلى لغة التشريع وصناعة القرار السيادي، على حد تعبيره.

ضغوط واشنطن وآلية حصر السلاح

من جهته، يلفت الكاتب والباحث السياسي أيوب سعد، إلى أن البعد الخارجي لم يغب عن هذا التحول، فثمة عاملان أساسيان، الأول والرئيسي هو الموقف الأميركي، المتمثل برسائل مبعوث واشنطن الخاص إلى بغداد، مارك سافايا، الذي دعا بشكل حازم إلى حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وطالب بعدم مشاركة الفصائل في الحكومة المقبلة مع التلميح بعدم الامتناع بتوجهها نحو البرلمان.

ويضيف سعد في حديث مع “الحل نت”، أن بيان سافايا الأخير عقب خطابات الفصائل، بتثمينه لمواقف المرجعية ووصفها بـ “صمام أمان العراق”، أعطى على حد تعبيره، إشارة لقادة الفصائل بأن الانضواء تحت رؤية مرجعية النجف، هو مسار يحظى بقبول دولي ويجنبها الصدام.

وكان سافايا قال في بيان نشره عبر حسابه بمنصة “إكس”، إن الخطوات التي أعلنتها الفصائل المسلحة العراقية نحو حصر السلاح، تعد تطورا إيجابيا ومُرَحَّبا به، إذ تمثل استجابة فعلية للدعوات والمطالب الطويلة التي نادت بها المرجعية الدينية والقيادات الرشيدة، مثمنا ما وصفها “الحكمة العالية والقيادة الأخلاقية والتوجيهات المبدئية لهذه المرجعية”، مضيفا أنها “لا تزال تشكل بوصلة وطنية للبلاد”.

ومع ذلك، شدّد سافايا، على أن مجرد التصريح بالنوايا لا يكفي؛ مؤكدا: “يجب أن يكون نزع السلاح عملية شاملة وغير قابلة للتراجع، وتُنفذ ضمن إطار وطني واضح وملزم (…) ويجب أن تشمل هذه العملية، التفكيك الكامل لجميع الفصائل المسلحة، وضمان انتقال منظم وقانوني لأفرادها إلى الحياة المدنية”، مشدّدا على أن السلطة الحصرية لحمل السلاح واستخدام القوة، يجب أن تنحصر فقط في المؤسسات المشروعة، المنوط بها تنظيم وقيادة القوات المسلحة لحماية الشعب العراقي والدفاع عن السيادة الوطنية.

العامل الثاني يتمثل بحسب سعد بدروس المنطقة، فالأحداث المتسارعة منذ 7 أكتوبر 2023، وما جرى في غزة ولبنان وسوريا، وصولا إلى “حرب الـ 12 يوما” بين إسرائيل وإيران، جعلت الفصائل المسلحة تدرك ضرورة تحصين الساحة الداخلية العراقية وتجنيد نفسها داخل الدولة، لتفادي أي تهديدات مستقبلية قد تطال العراق، وهو ما شاهدناه من خلال نأيها بنفسها من تلك الصراعات، ولا سيما في حرب إيران وإسرائيل.

وحول آلية حصر السلاح، يشير سعد، إلى أن الفصائل لن تذهب إلى تسليم سلاحها بمشهد علني أو كرنفالي يشهده العراقيون والعالم، بل ما سيحدث هو ضبط وتنظيم السلاح تحت قرار حكومي ينسجم مع المزاج الأميركي والدولي، بمعنى أن لا يشكل سلاح الفصائل أداة لتهديد أفراد أو جماعات أو دول مجاورة، ولا حتى أداة دعم لإيران وأذرعها في المنطقة.


تفاصيل إضافية عن سلاح الفصائل العراقية بيد الدولة: ما وراء التحول؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات