#️⃣ #سوريا #حكومة #تبحث #عن #شرعيتها #في #الخارج #وتتجاهل #شعبها
سوريا: حكومة تبحث عن شرعيتها في الخارج وتتجاهل شعبها
📅 2025-08-18 08:16:40 | ✍️ عمار جلو | 🌐 الحل نت
ما هو سوريا: حكومة تبحث عن شرعيتها في الخارج وتتجاهل شعبها؟
مرونة مع إسرائيل وغياب للحوار مع السوريين، “الاستقواء بالخارج” وفرص بناء الدولة السورية. هل ترهن حكومة دمشق الجديدة سيادة سوريا؟ ما هي أولويات سلطة دمشق؟ جميعها أسئلة تطرح الآن في الشارع السوري؛ فما سببها.
هناك تخبط داخل الشارع السوري، سيما بعد اللقاءات والتفاهمات والاتفاقات الإقليمية والدولية التي تتوالى لإيجاد حلول للأزمات السورية الداخلية المتلاحقة. فيما يبقى الغائب عن المشهد السياسي السوري، هو التفاهمات والتوافقات السورية-السورية، التي تشكل أساسا ومنطلقا لبناء الدولة السورية الجديدة، والحديثة أيضا، دولة الحقوق والمواطنة.
فمن اتفاق سوري-إسرائيلي برعاية أميركية لوقف الاقتتال في محافظة السويداء، إلى لقاءات عمّان لإعادة ردم الهوة المتسعة بين حكومة دمشق وأهالي المحافظة. ومن لقاءات باريس وباكو إلى تفاهمات وزيري الخارجية والدفاع السوريين مع نظرائهما الروس، حول إعادة تفعيل دور موسكو في سوريا ما بعد الأسد. وعليه، عادت الدوريات الروسية لتفعيل نشاطها في بعض المناطق السورية.
تدخل الجهات الأجنبية يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات داخل سوريا، قال وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، خلال لقائه بوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف في موسكو نهاية تموز/أيلول الفائت. ودون ذكر تفاصيل أو من استجلب هذا التدخل أو أشرع الأبواب أمامه، أضاف الشيباني، “نواجه أيضا تدخلات أجنبية متعددة، مباشرة وغير مباشرة… (ذلك) يدفع البلاد نحو الفتنة الطائفية والإقليمية”.
الخارج أولا؟
تتبنى السلطات السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع نهج “الخارج أولا”، الذي يعظم من العلاقات الخارجية على حساب القضايا الداخلية الملحة، حسب الدكتور جمال السيد أحمد، وهو كاتب وباحث في العلاقات الدولية والعلوم السياسية، ومستشار سابق في رئاسة الجمهورية حتى عام 2011. ومع تصاعد الأحداث الداخلية ولاسيما ملفات الساحل والسويداء الدامية وكذا ملف “قسد”، بات نهج السلطة يقوم على تفاهمات مع القوى الخارجية باعتبارها المدخل الأساس لحل القضايا الوطنية، أكثر من رهانها على الحوار الداخلي والتسوية بين المكونات السورية.
“هذا التوجه، قد يوفر بعض المكاسب المؤقتة، لكنه يكشف عن غياب الخبرة السياسية الواقعية للسلطة الجديدة، التي يغيب عنها الميكانيزم البديهي للسياسة الدولية” قال السيد أحمد لـ “الحل نت”. حيث تعمل الدول لمصالحها فقط، لذا فإن الاعتماد على الخارج على حساب الداخل يجعل الدولة ومن خلفها السلطة مهما بدا حكمها متماسكا، تبقى مرهونة وهشة، ومعرضة للانهيار عند أول تغير في بيئة القوى الخارجية. ويُفقدها التحكم بمسارها الوطني.
على ذلك، يشكل نهج “الخارج أولا” خطأ استراتيجيا جسيما. لأنه يسبب تآكل الشرعية الداخلية بسبب غياب الحوار الوطني الحقيقي والإقصاء المستمر لغير مواليه مع تصحر الحياة السياسية وتغييب المجتمع المدني مما يترك النظام في النهاية بلا قاعدة وطنية حقيقية. كما أنه يتسبب في فقدان السيادة الوطنية السورية حيث يرهن القرار الوطني بمصالح القوى الراعية للسلطة وتفاهماتها. إلى جانب إبقاء جذور النزاع مستعرة بدون معالجة أصول الانقسامات الاجتماعية والسياسية.
بدوره، يشير الأكاديمي سام دلة، وهو أستاذ القانون الدستوري وعميد سابق لكلية الحقوق بجامعة حلب، إلى استقواء السلطة السورية الجديدة بالخارج لفرض سياسة الإقصاء وهيمنتها على المجتمع السوري، بدلاً الاستقواء بالشرعية الداخلية التي كان يمكنها بنائها بفضل الاحتضان الشعبي، والذي كان بإمكانها رسم مسار سياسي داخلي جامع للمكونات السورية وتستفيد من الظروف الدولية.
يضيف دلة لـ”الحل نت”، منذ الأيام الأولى لاستحواذها على السلطة، فضّلت حكومة دمشق البحث عن شرعية خارجية متوهمة بأنها يمكن أن تؤمن غطاء لشرعية حكمها، ولذلك توالت عملية اعتبار الشارع السوري أو الشرعية الشعبية ليست ذات قيمة ويمكنها الاعتماد على الخارج وتلبية شروطه شكليا من خلال مسار سياسي داخلي فارغ، عبر خطوات حوار وطني شكلي وسواها من الخطوات الصورية.
لكن الموضوع لا يقتصر على نيل الشرعية من الخارج فقط، بل بما تعتبره هذه الحكومة من ورقة ضغط على الداخل، تقوي توجهها بعدم الحوار مع الداخل.
مدير المركز “الكردي” للدراسات، نواف خليل
لدى الحكومة السورية الانتقالية مرونة وصلت برئيسها للحديث عن قواسم مشتركة مع إسرائيل. إن كان الأمر كذلك، لماذا لا تمتلك قواسم مشتركة مع السوريين؟ يتساءل خليل خلال حديثه لـ”الحل نت”.
وتواجه حكومة دمشق، تحديا كبيرا في تحقيق المصالحة مع “الأقليات السورية” الرئيسية، خصوصا الدروز والعلويون والأكراد، التي تمثل مكونات أساسية من النسيج الاجتماعي السوري، ولها مطالب تاريخية مشروعة بحكم ذاتي يضمن حقوقها ويكفل تمثيلها السياسي والاجتماعي، حسب أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة “أوكلاهوما”، جوشوا لانديس.
لإجهاض مطالب الحكم الذاتي، تعتمد حكومة الشرع أسلوب القوة في التعامل مع هذه المطالب. كما أن إصدار دستور مؤقت لمدة خمس سنوات يركز السلطات بشكل كبير في يد الشرع، مع حرمان الأقليات من تمثيل فعلي داخل مؤسسات الدولة، أثار المخاوف لدى هذه المكونات، التي تشعر بالتهميش أو انتقاص الحقوق. فيما الطريق الأمثل لمعالجة هذه القضايا تتطلب الحوار والاحتواء، حسب لانديس، مع تبني سياسة شاملة تحترم التنوع السوري وتعزز المشاركة العادلة لكل مكونات المجتمع السوري، مما قد يفتح آفاقا جديدة للسلام والاستقرار في سوريا.
إعادة الدب الروسي
“لا أحد سيستسلم في سوريا. من سيركز على منطق الاستسلام هو الذي سيخسر في النهاية، وأعتقد أن أحداث السويداء أكدت هذه المسألة”، قال مدير المركز الإعلامي لدى “قسد”، فرهاد شامي مستبقا أي حديث عن تسليم السلاح، قد يتناوله لقاء باريس.
فأنقرة، ونتيجة قلقها من سوء تعامل دمشق مع السويداء وخوفها من تنازلات قسرية متزايدة، ضغطت على الشرع للانسحاب من لقاء باريس المرتقب مع ممثلين عن “قسد” برعاية أميركية فرنسية. إلى جانب محاولة القيام بدور أكثر حزماً في تشكيل السياسة السورية، حسب موقع “سوريا في مرحلة انتقالية“. مشيراً، وبالاستناد إلى مصادر مطلعة، إلى أن رسالة تركيا إلى الشرع واضحة، “تعزيز العلاقات مع موسكو”.
إذ إن عودة روسيا إلى سوريا ستمّكن دمشق وأنقرة من موازنة النفوذ الإسرائيلي والسعودي والغربي في سوريا، مع الحفاظ على وحدة أراضي البلاد وحكومة مركزية قوية. وعليه، جاءت زيارة وزير الخارجية السوري إلى موسكو. حيث تأمل أنقرة استعداد موسكو للحد من الطموحات الإسرائيلية، وحل المشاكل مع الدروز والعلويين، وتزويد الجيش السوري الضعيف بالأسلحة مع تجديد المخزونات الموجودة، ودعم إزالة تصنيفات مجلس الأمن الدولي على الرئيس الشرع ووزير داخليته أنس خطاب. بجانب دعم موسكو المحوري في حال قررت أنقرة حل القضية الكردية بالطريقة القديمة.
بدورها، تسعى موسكو لإعادة ضباط نظام الأسد إلى الجيش السوري، خصوصا المرتبطين بعلاقات قوية بموسكو، وإعادة توظيف ضباط أمن دروز وعلويين لإدارة الأمن في المناطق ذات الأغلبية الدرزية والعلوية، مع إعادة هيكلة ديون سوريا المقدرة بنحو 50 مليار دولار، إضافة لتوقيع اتفاقيات تمنح قواعدها العسكرية في سوريا وضعا قانونيا كاملا.
على ما سبق، يواجه الشرع قرارا حاسما، الاستمرار في اتباع استراتيجية قسرية لتوحيد البلاد، ربما بدعم عسكري تركي وروسي، أو احتضان الحوار ودرجة من اللامركزية والتعددية السياسية.
حكومة دمشق تفتقر للاستراتيجية في التعاطي مع الشؤون الداخلية والخارجية، هي تعمل بردود الفعل فقط، حسب خليل. منذ أشهر قليلة اعتبرت لقاء الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب إنجازا عظيما، لكن عندما ضاقت بها الأمور أوفدت الشيباني إلى روسيا. معتبراً أن زيارة الشرع الأخيرة إلى تركيا هي تهرب من الحوار واستكمال تطبيق اتفاق العاشر من آذار مع قائد قوات “قسد”، الجنرال مظلوم عبدي.
ويتفق خليل مع السيد أحمد بقولهما إن السلطة الحالية تتصرف بوصفها سلطة نهائية، لا سلطة انتقالية محدودة أمامها مهام واضحة من إعادة بناء الثقة، وإطلاق مسار وطني جامع.
يردف السيد أحمد، تحاول السلطات السورية “الانتقالية” معالجة الأزمات السورية الداخلية عبر الخارج وترى في ذلك طوق نجاة، لكنها في الواقع إنما تبني سلطة مرتهنة وهشة. فما يبدو “حلا واقعيا” اليوم في نظر السلطة، سيتحول غدا إلى فخ استراتيجي للوطن كله، لأن الأزمات الداخلية لا يمكن معالجتها بقرارات إقليمية أو تفاهمات دولية وحدها. والاستقرار الحقيقي لا يُبنى على تفاهمات خارجية لدول ذات مصالح متقلبة، بل على مصالحة وطنية شاملة تضع الداخل في مركز المعادلة. مع إبقاء الخارج مساعدا لا مقيدا لمسار الدولة.
فيما يشير دلة إلى أن الذهاب إلى موسكو، وهي القاتل الأكبر للشعب السوري، بجانب قاتل آخر، هي إيران، يدل على انتفاء أي مشكلة لدى هذه السلطة مع قتلة الشعب السوري. فيما يبقى عدائها مع إيران أيدولوجي فقط، مع إرضاء بعض القوى الإقليمية والدولية. مشيراً إلى أن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا أصبح المتحدث الرسمي باسم السلطة، ويتدخل في أدق التفاصيل، وله حضور دائم في احتفالات القصر الاستثمارية حتى. وبدورها أصبحت أنقرة من يحدد استراتيجية السلطة في كافة الجوانب. كما أصبحت إسرائيل حاضرة في الشأن السوري اليومي، بل أحد الشركاء في تقرير المصير السوري، بعد أن استجلبت السلطة إسرائيل كلاعب رئيسي بعد مجازر السويداء.
دبلوماسياً، يعتمد الشرع على الداعمين الإقليميين، لتعزيز مطالبته بالسلطة وتقديم الدولة على أنها الضامن الوحيد القابل للحياة لوحدة الأراضي، حسب “المجلس الأطلسي“. فيما تتجنب استراتيجيته التفاوض المباشر مع القادة المحليين الناشئين، مما يشير إلى رفض إضفاء الشرعية على أي جهة فاعلة تعمل خارج المؤسسات الرسمية. فيما يبقى الاستثناء الوحيد هو “قسد”، التي يتطلب دعمها الأميركي مشاركة خاصة.
مع ذلك، تقاوم حكومة دمشق معاملة “قسد” على قدم المساواة سياسيا، حيث تفضل قصر الحوار على مسائل التنسيق الأمني بدلا من الإصلاح الدستوري أو الإقليمي. وعلى نطاق أوسع، يعطي الشرع الأولوية للعواصم الأجنبية على الإجماع الداخلي، حيث يشرك واشنطن وأنقرة وتل أبيب، مع تجنب أي محادثة داخلية حول الحكم السوري المستقبلي. وعليه فـ “إنها استراتيجية مصممة للحفاظ على واجهة الدولة، حتى مع استمرار تآكل التماسك الداخلي للدولة”.
تفاصيل إضافية عن سوريا: حكومة تبحث عن شرعيتها في الخارج وتتجاهل شعبها
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت