#️⃣ #سياسات #الشرع #المركزية #تعمق #الانقسامات #وتدفع #سوريا #نحو #اللامركزية
سياسات الشرع المركزية تعمّق الانقسامات وتدفع سوريا نحو اللامركزية
📅 2025-08-24 15:47:02 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت
ما هو سياسات الشرع المركزية تعمّق الانقسامات وتدفع سوريا نحو اللامركزية؟
بعد أكثر من 14 عاما من الصراع ومن ثم سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر العام الماضي، تبدو سوريا اليوم أمام مسار متزايد نحو حكم لا مركزي. فالرئيس الانتقالي أحمد الشرع، الذي وصل إلى السلطة وسط آمال بإطلاق مرحلة جديدة، لم ينجح حتى الآن في تشكيل حكومة شاملة أو التوصل إلى توافق مع المكونات الأساسية في البلاد. بل على العكس، فإن سياساته المركزية وتفرده بالقرار وقبضته الثقيلة على الحكم باتت تثير قلق مكونات وأطراف عديدة بسوريا التي ترى في تلك السياسات ما يباعد بينها وبين القبول بنمط شمولي له صفة تعسفية وقمعية، وقد تورطت الأذرع العسكرية والأمنية الميلشياوية المتطرفة التابعة للسلطة بدمشق بانتهاكات دموية بحق الأقليات، الأمر الذي يفرض بإلحاح المطالبة باللامركزية، وسط مخاوف من أن يقود ذلك إلى مزيد من التفكك.
في البداية، طاول مؤتمر “الحوار الوطني” الذي أجراه الشرع في العاصمة دمشق انتقادات جمة وبشكل حاد بسبب استبعاد أطراف فاعلة مثل “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، وممثلي الجنوب ذي الغالبية الدرزية، ثم مناطق الساحل ذات الغالبية العلوية.
سوريا تقف اليوم عند مفترق طرق؛ فإما أن يقبل الشرع بالشراكة والتعددية، والقبول باللامركزية كخيار واقعي سياسيا، أو أن يواصل سياساته الإقصائية التي ستدفع بالبلاد نحو مزيد من الانقسام وربما التفكك تحت وطأة موجات العنف المتصاعدة والمرشحة للانفجار في أي لحظة بينما ستدفع نحو انسداد قاتم ليس له أفق أو انفراجة.
وزاد الأمر سوءا مع إصدار دستور مؤقت يمنحه صلاحيات غير محدودة، وربما تبدو فوق دستورية، قبل أن يوقع مرسوما يتيح له تعيين ثلث أعضاء “مجلس الشعب” البالغ عددهم 210 أعضاء، وتأجيل الانتخابات في الرقة والحسكة والسويداء، مع إمكانية اختيار الشرع لممثليها. بالتالي، اعُتبر كل ذلك تكريسا لفكرة الطغيان من جديد وتسيّد مبدأ الأغلبية بالحكم، خصوصا أن هذه المحافظات تضم الأكراد والدروز، وهما من أبرز المكونات المهمشة خلال حقبة آل الأسد.
نقطة الخلاف مع “قسد”
لم تنجح الحكومة الانتقالية حتى الآن في التوصل إلى صيغة لدمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية داخل البلاد. فبينما تصر قوات “قسد” على الاحتفاظ بسلطات إدارية وأمنية واسعة في مناطقها، يرفض الشرع أي صيغة غير خاضعة للمركز في دمشق.
المفاوضات التي جرت بوساطة أميركية وفرنسية أفضت إلى اتفاق العاشر من آذار/مارس بين أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، لكن تنفيذها بقي محدود ولم ينجح حتى الآن، ومن ثم تم إلغاء “مؤتمر باريس” في آب/أغسطس الجاري، بعد تنظيم الأكراد مؤتمرا للأقليات في الحسكة دعا إلى دولة لامركزية، ليكشف حجم الهوة بين الطرفين.
تتفاقم التوترات وكذا انعدام الثقة مع فشل أحمد الشرع في معالجة المخاوف الأمنية للأكراد كما غيرهم، حيث ذهب في تعيين شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة ومعاقبة دوليا، مثل أحمد الهايس المعروف بـ”أبو حاتم شقرا”، الذي أسندت إليه قيادة الفرقة 86 في “الجيش السوري الجديد”، والمسؤولة عن الرقة والحسكة ودير الزور، حيث مناطق سيطرة “قسد”.
إلى جانب ذلك، عُيّن محمد حسين الجاسم المعروف بـ”أبو عمشة” قائد “فصيل سليمان شاه” الموالي لتركيا، وسيف بولاد المعروف بـ”أبو بكر” قائد “فرقة الحمزة” المعروفة بـ”الحمزات”، وهما فصيلان ارتبط اسمهما بانتهاكات واسعة ضد المدنيين الأكراد، بداية من التهجير القسري والتغيير الديمغرافي وغيرها من الجرائم بعفرين شمال غرب سوريا، إضافة إلى اتهامات جديدة بمجازر بحق العلويين في الساحل السوري خلال آذار/مارس الماضي، أعقبتها انتهاكات دموية ارتكبتها قوات تابعة للحكومة السورية بحق الدروز في السويداء في تموز/يوليو.
وأدت هذه التعيينات داخل “الجيش السوري الجديد” إلى اندلاع موجة غضب واحتجاجات واسعة في مناطق سيطرة “قسد”، ومع استمرار ارتكاب الانتهاكات ضد المدنيين من قبل هؤلاء المنضمين حديثا لـ”الجيش السوري”، ازدادت حدة انعدام الثقة بين المكونات السورية المختلفة حيال السلطة في دمشق، وتحديدا الأكراد.
وعليه، فإن “الإدارة الذاتية” أو قوات “قسد” تشترط اعتماد صيغة حكم لامركزي تمنحها سلطة إدارية وأمنية كاملة في مناطقها بشمال شرق سوريا، مع الحفاظ على هيكلها العسكري واستقلاليتها، حتى في حال دمج مقاتليها داخل “الجيش السوري الجديد”. بمعنى آخر، تطالب بأن تدير مناطقها بنفسها دون مركزية شديدة وصائية من دمشق.
في المقابل، يرفض أحمد الشرع هذه المطالب بشكل كبير، وقد صرح بذلك أكثر من مرة، إذ يسعى إلى إعادة وضع تلك المناطق تحت السلطة المركزية في دمشق، ودمج مقاتلي “قسد” داخل الجيش كأفراد لا ككتلة عسكرية.
الشرع لا يثق سوى بدائرته الضيقة
وفي هذا الصدد، أوضح سنحريب برصوم، عضو وفد “الإدارة الذاتية” المفاوض مع الحكومة الانتقالية، أن دمشق تريد حلّ جميع المؤسسات المدنية والأمنية التابعة لهم، مؤكدا أن المفاوضات متوقفة بعد رفض الحكومة الانتقالية عقد جولة جديدة في باريس. وأضاف أن الخلاف الأبرز يتمحور حول شكل نظام الحكم المستقبلي، فبينما تتمسك “الإدارة الذاتية” بنموذج لامركزي واسع الصلاحيات، تصر دمشق على صيغة مركزية، أو على أقصى تقدير “لامركزية إدارية” محدودة الصلاحيات شبيهة بتلك التي اعتمدها النظام السابق في القانون 107.
برصوم شدد على أن “الإدارة الذاتية” تملك تجربة عمرها أكثر من عشر سنوات يمكن تطويرها، لكنها لن تقبل العودة إلى المركزية أو الصيغ الشكلية التي تبقي القرار بيد دمشق. وقال: “هناك مسافة كبيرة بين اللامركزية التي نريدها وتلك التي تريدها دمشق. نحن كسوريين نتطلع إلى نموذج جديد يمنح كل منطقة الحق في إدارة شؤونها وانتخاب ممثليها دون تدخلات أو تعيينات مفروضة من المركز”.
لكن من الواضح أن الشرع لا يثق سوى بدائرته الضيقة والموالين له أو لحلفائه الإقليميين مثل تركيا. فقد سمح بانضمام فصائل “العمشات” و”الحمزات” الموالية لأنقرة ككتل داخل الجيش الجديد، بل وحتى لفصائل متطرفة مثل “الحزب الإسلامي التركستاني” المرتبط بتنظيم “القاعدة” الإرهابي. في المقابل، يرفض دمج “قسد” ككتلة داخل الجيش.
في ضوء ذلك، يمكن القول إن الشرخ المتزايد والفجوة التي تتسع بين الحكومة الانتقالية في دمشق وقوات “قسد” قد لا تجد من يرممها، إذ يرى الأكراد أن الشرع يكرر النهج “البعثي” الإقصائي والذي احتج ضده السوريون وسعوا إلى إسقاطه على مدار أكثر من عقد. بل إن هذا ما دفع صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير حديث إلى التحذير من أن تصاعد العنف في مناطق مختلفة سوف يغذي مطالب الأقليات بالحكم الذاتي، وهو ما يشكّل تحديا مباشرا لخطط الشرع لإقامة دولة شديدة المركزية.
مجازر الساحل والسويداء “النقطة الفاصلة”
الأحداث الدموية التي وقعت في الساحل السوري ضد العلويين، ومجازر السويداء ضد الدروز على يد قوات حكومية وميليشيات متطرفة مرتبطة بها، شكّلت نقطة فاصلة في علاقة الأقليات بالحكومة الانتقالية. هذه الحوادث عززت المخاوف من عودة ليس فقط النهج الإقصائي إنما عسكرة أو بالأحرى التعاطي الأمني مع ملف الأقليات أو الهامش الذي يبدو غير منسجم مع سياسات المركز أو متمرد عليها، ويقاوم إكراهاتها المختلفة، الأمر الذي الأقليات إلى رفع الصوت بالمطالبة باللامركزية باعتبارها ضمانة لأمنها السياسي والاجتماعي.
وبالفعل، تم تنظيم مؤتمر “وحدة موقف المكونات” في الحسكة، والذي شارك فيه شخصيات ورموز دينية من الدروز والعلويين، مثل الشيخ حكمت الهجري والشيخ غزال غزال، وكشف المؤتمر الذي عرف بـ”مؤتمر الأقليات” عن إخفاقات السلطة في إدارة المرحلة الانتقالية، بل والتعمية عن وضعها الأمني الهش، سواء بعدم بناء مؤسسات أمنية وعسكرية من دون صفة طائفية أو مناطقية وجهوية أو تلكؤها وترددها في القطيعة مع ميراثها الجهادي والميليشياوي، وقد برز ذلك مع استمرار السلاح المتفلت بيد أطراف تابعة لـ”وزارة الدفاع السورية” وتقوم بعمليات عنف طائفي انتقامية وثأرية.
كما أن قيادات كُردية أكدت صراحة أن بقاء أسلحة قوات سوريا الديمقراطية هو “الضمانة الوحيدة” لحماية المكونات ومنع تكرار تلك الانتهاكات، في وقت تصر فيه دمشق على دمج هذه القوات ضمن “الجيش السوري الجديد” كأفراد، لا ككتلة مستقلة.
اللامركزية كخيار واقعي
مع تزايد المطالب الداخلية باللامركزية، والتصريح الحديث واللافت من المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس براك، الداعم القوي للشرع وجهوده لتوحيد البلاد، الذي أقرّ بعد أحداث السويداء الدموية بأن سوريا قد تحتاج إلى النظر في بدائل لدولة شديدة المركزية، تواجه خطط الرئيس الانتقالي القائمة على المركزية السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية تحديات عميقة وكبيرة، لا سيما في ظل فقدان دعم شرائح ومكونات اجتماعية عديدة، وبحثها عن ضمانات أخرى من خلال بدائل سياسية للحكم للحفاظ على حقوقها وامتيازاتها وهويتها، فضلا عن أمنها الوجودي بعد الجرائم التي شهدتها مناطق الساحل والجنوب.
وقال براك لمجموعة من الصحفيين الشهر الماضي: “ليست فيدرالية، بل شيء أقل من ذلك، يسمح للجميع بالحفاظ على وحدتهم وثقافتهم ولغتهم، وبعيدا عن أي تهديد الإسلاموية”. وأضاف: “أعتقد أن الجميع يقولون إننا بحاجة إلى إيجاد طريقة لنكون أكثر عقلانية”.
وقال حايد حايد، الزميل في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “تشاتام هاوس” لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، إنه خلال المرحلة الانتقالية السورية، تُريد الحكومة بدمشق “هيكلية مركزية قوية تُمكّنها من اتخاذ القرارات بسرعة”. لكن حوادث العنف المُتصاعدة الأخيرة تُهدد مثل هذه الخطط. وأضاف: “في كل أسبوع، تبعث الأمور مزيدا من القلق بدلا من أن تتحسن”.
وتلقي دمشق باللوم في مشاكل سوريا على فلول نظام الأسد المخلوع أو على قوى خارجية، وخاصة إسرائيل، بسبب تدخلاتها العسكرية في البلاد وتواصلها مع الدروز. فيما ترفع هذه الاتهامات المتكررة والتقليدية من حمى الاستقطاب السياسي، وتؤزم الأوضاع أكثر فأكثر، حيث يظل التعامل مع المعارضين وبخاصة الأقليات بنظرة حمولتها الريبة والشك وفي دائرة الاتهام بـ”العمالة” ثم نزع صفة الوطنية عنهم كنوع من التصفية الرمزية التي تنتهي إلى تصفيتهم المادية وإبادتهم.
في العموم، تظهر المؤشرات أن سوريا تقف عند مفترق طرق؛ فإما أن يقبل الشرع ونظامه الانتقالي بالشراكة والتعددية، وتوسيع قاعدة الحكم بنخبة تمثيلية واقعية تراعي التنوع بسوريا، على المستويات كافة القومية والدينية والمناطقية، والقبول باللامركزية كخيار واقعي سياسيا، أو أن يواصل سياساته الإقصائية التي ستدفع بالبلاد نحو مزيد من الانقسام وربما التفكك تحت وطأة موجات العنف المتصاعدة والمرشحة للانفجار في أي لحظة بينما ستدفع نحو انسداد قاتم ليس له أفق أو انفراجة.
تفاصيل إضافية عن سياسات الشرع المركزية تعمّق الانقسامات وتدفع سوريا نحو اللامركزية
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت