الإثنين, مارس 23, 2026
الرئيسيةBlogصفقة مسقط الكبرى: إنجاز إنساني أم ورقة ضغط سياسية مؤجلة التنفيذ؟

صفقة مسقط الكبرى: إنجاز إنساني أم ورقة ضغط سياسية مؤجلة التنفيذ؟

#️⃣ #صفقة #مسقط #الكبرى #إنجاز #إنساني #أم #ورقة #ضغط #سياسية #مؤجلة #التنفيذ

صفقة مسقط الكبرى: إنجاز إنساني أم ورقة ضغط سياسية مؤجلة التنفيذ؟

📅 2025-12-24 13:01:24 | ✍️ أسامة عفيف | 🌐 الحل نت

ما هو صفقة مسقط الكبرى: إنجاز إنساني أم ورقة ضغط سياسية مؤجلة التنفيذ؟؟

بعد سنوات من الجمود والتعثر، أعاد اتفاق “مسقط” لتبادل المحتجزين اليمنيين، ملف الأسرى والمختطفين إلى صدارة المشهد، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.  

غير أن الاتفاق، الذي وٌصف بأنه الأضخم منذ اندلاع الحرب في اليمن، لا يمكن مقاربته بوصفه إنجازاً إنسانياً مكتملاً، بقدر ما يستدعي قراءة تحليلية هادئة تتناول بنيته، وضماناته، ونقاط ضعفه، واحتمالات تعثره أو نجاحه.  

اتفاق عام بأرقام مرنة  

بحسب مصادر مطلعة، فإن ما جرى التوقيع عليه في العاصمة العٌمانية مسقط، هو اتفاق مبدئي عام، يقوم على تحديد سقف أعلى وسقف أدنى لعملية التبادل، دون الدخول في تفاصيل الأسماء والكشوفات.

في الصورة رئيس وفد الحكومة الشرعية هادي الهيج ورئيس وفد جماعة “الحوثي” عبد القادر المرتضى

ويٌقدر الحد الأعلى للاتفاق، بالإفراج عن نحو 2900 محتجز من الطرفين، فيما يهبط الحد الأدنى إلى 1200 محتجز فقط، في مسار تفاوضي ما يزال مفتوحاً حتى اللحظة على أكثر من احتمال.  

وفي هذا السياق، يوضح ماجد فضائل، وكيل وزارة حقوق الإنسان، والناطق باسم الوفد الحكومي المفاوض، أن “الاتفاق تم بالأرقام فقط، ولم تبدأ بعد مرحلة تبادل الأسماء والكشوفات”.  

ويضيف فضائل، في تصريح خاص لـ”الحل نت”، أن القوائم التفصيلية سيتم إعدادها لاحقاً بين الأطراف، وهو ما يجعل تنفيذ الاتفاق مرهوناً بالمرحلة التالية لا بمجرد الإعلان عنه.  

“الكل مقابل الكل” بصيغة واقعية  

ما يميز اتفاق مسقط عن سابقاته، وفق عضو الوفد الحكومي المفاوض حسن القبيسي، في تصريحه لـ”الحل نت”، أنه بٌني على قاعدة “الكل مقابل الكل”، ولكن بصيغة أكثر واقعية من المحاولات السابقة، التي تعثرت بسبب الخلاف حول هذا التعريف.

بعد سنوات من الجمود والتعثر، أعاد اتفاق “مسقط” لتبادل المحتجزين اليمنيين، ملف الأسرى والمختطفين إلى صدارة المشهد، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.

ويشير القبيسي إلى أن مفهوم “الكل”، لا يقتصر على الأسرى العسكريين، بل يشمل المحتجزين، والمختطفين، والمفقودين، وحتى الجثامين، وهو ما استدعى تنظيم الاتفاق على مراحل.  

ويضيف العضو الحكومي المفاوض، أن اعتماد المرحلية جاء كحل عملي يمنع تعطيل الإفراج عن الحالات المثبتة والمعترف بها، بانتظار حسم مصير المفقودين.

واعتبر القبيسي، أن هذه الصيغة تجعل الاتفاق “إيجابياً جداً”، و”اتفاقاً كلياً من حيث المبدأ”، لأنها تمنع استخدام بعض الملفات الحساسة كأدوات تعطيل أو ابتزاز سياسي. 

ضمانات مكتوبة.. لكنها غير محسومة  

بحسب الوفد الحكومي، يتضمن الاتفاق ضمانات مكتوبة، ويخضع لإشراف مباشر من الأمم المتحدة ومكتب المبعوث الأممي، إلى جانب متابعة من المملكة العربية السعودية وسلطنة عٌمان، فضلاً عن دور محوري للجنة الدولية للصليب الأحمر.  

السياسي اليمني البارز محمد قحطان والمخفي في سجون جماعة “الحوثي” منذ عام 2015

ويرى هادي الهيج رئيس الوفد الحكومي، أن إحدى أهم ضمانات تنفيذ الاتفاق، تتمثل في أن “كل طرف لا يزال يحتجز أسرى من الطرف الآخر”، وهو ما يخلق توازن ضغط يدفع باتجاه التنفيذ.  

غير أن هذه الضمانات، على أهميتها، لا تٌعد كافية بحد ذاتها، في ظل تجارب سابقة أظهرت أن الاتفاقات المكتوبة قد تتعثر عند أول اختبار عملي، خصوصاً في مرحلة تبادل القوائم وتحديد الهويات، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع الجوانب الإنسانية.

وفي هذا السياق، يبرز جدل قديم متجدد، حول جدوى مبدأ “الكل مقابل الكل”، في ظل واقع معقد تمارسه جماعة “الحوثي”، التي تختطف المدنيين من الشوارع والمنازل ونقاط التفتيش وتخفيهم قسراً، وأحياناً من دون حتى الاعتراف بوجودهم في سجونها.

ويٌعد ملف السياسي اليمني البارز محمد قحطان، والمختطف في سجون جماعة “الحوثي” منذ عام 2015، أحد أبرز مؤشرات اختبار النوايا في اتفاق مسقط.  

وعلى الرغم من أن الاتفاق نص على أن يكون قحطان، على رأس قائمة المشمولين بالإفراج، إلا أن وفد جماعة “الحوثي” لم يفصح بشكل صريح عن مصيره، خلال المشاورات التي استمرت 12 يوماً.

ويشكل هذا الغموض، إن لم يٌفشل الاتفاق، وفق مراقبين، نمطاً متكرراً في إدارة جماعة “الحوثي” للملفات ذات الكلفة السياسية العالية، حيث يٌترك الباب موارباً لاستخدامها كورقة ضغط لاحقة، رغم إدراجها في النصوص الرسمية.  

مهلة شهر.. والآمال معلقة  

ينص اتفاق مسقط على مهلة شهر واحد، لإعداد القوائم النهائية بالأسماء من جميع الأطراف، على أن يتم في نهاية المدة الاتفاق النهائي على الكشوفات، وهي المرحلة التي يرى حقوقيون، أنها تمثل العقدة الحقيقية في مسار التنفيذ.

بعد سنوات من الجمود والتعثر، أعاد اتفاق “مسقط” لتبادل المحتجزين اليمنيين، ملف الأسرى والمختطفين إلى صدارة المشهد، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.

وفي هذا السياق، يعتبر عبد الله سلطان شداد، رئيس مؤسسة حماية القانون وتعزيز السلم الاجتماعي، أن اتفاق مسقط “لا يختلف جوهرياً عن اتفاق سويسرا”، الذي ظل معلقاً لسنوات بسبب الخلاف على التفاصيل لا على الأرقام.  

ويضيف شداد، في تصريحه لـ”الحل نت”، أن الاتفاق لم يوضح بدقة طبيعة المشمولين به، هل هم مقاتلون أم مدنيون؟ وما مصير المفقودين الذين تنكر الأطراف مسؤوليتها عن احتجازهم؟  

ومن أبرز بنود اتفاق مسقط، إدراج ملحق خاص بالجثامين والرفات، يتضمن تسهيل عمليات الانتشال من خطوط التماس المختلفة.  

ويصف شداد هذا التطور، بأنه “إيجابي جدا ومهم” مقارنة باتفاقات سابقة تجاهلت هذا الملف، لكنه يحذر في الوقت ذاته من سيناريو محتمل يتمثل في الاكتفاء بتسليم الجثامين وإسقاط أسماء أصحابها من كشوفات الأسرى، في حال تعثر التوافق حول مصيرهم.  

وتتولى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إعداد آلية التنفيذ، بما يشمل التحقق من الهويات، والفحوصات الطبية، وتنظيم عمليات النقل، واستلام الجثامين والرفات.  

وفي السياق نفسه، يشير شداد إلى أن “صرامة معايير الأمم المتحدة” قد تتحول أحياناً إلى عائق، داعياً إلى الاستفادة من الآليات المحلية المرنة التي نجحت في صفقات سابقة خارج الإطار الأممي.  

إنجاز إنساني أم ورقة ضغط مؤجلة؟  

ولا يمكن إنكار أن اتفاق مسقط يمثل، من حيث المبدأ، انفراجة إنسانية حقيقية، و”انتصاراً كبيراً للشعب اليمني”، كما يصفه القبيسي، لما يحمله من أمل لآلاف الأسر التي أنهكها انتظار ذويها المختطفين والخفيين في سجون جماعة “الحوثي”.

بعد سنوات من الجمود والتعثر، أعاد اتفاق “مسقط” لتبادل المحتجزين اليمنيين، ملف الأسرى والمختطفين إلى صدارة المشهد، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.

لكن الاتفاق، في الوقت ذاته، يبقى معلقاً على التنفيذ، ومحاطاً بتفاصيل حساسة قد تحوله – إن تعثرت – إلى مجرد ورقة ضغط سياسية مؤجلة الأمد.

وفي بلد أثقلته الحرب والاتفاقات غير المنفذة، لا يمكن أن يقاس نجاح هذه الصفقة بحجم الأرقام المعلنة في بادئ الأمر، بقدر صمودها أمام اختبار الأسماء، وما يتبعها من تفاصيل دقيقة. 

عندها فقط، يمكن القول إن اليمنيين باتوا اليوم أقرب من أي وقت آخر لطي صفحات أحد أكثر ملفات الحرب وجعاً، أو أنهم أمام جولة جديدة من انتظار الأمل البعيد والمؤجل إلى موعد غير معلوم.

تفاصيل إضافية عن صفقة مسقط الكبرى: إنجاز إنساني أم ورقة ضغط سياسية مؤجلة التنفيذ؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات