#️⃣ #عبد #الرب #الشدادي. #القائد #الذي #غير #مسار #الحرب #ضد #الحوثي #في #اليمن
عبد الرب الشدادي.. القائد الذي غيّر مسار الحرب ضد “الحوثي” في اليمن
📅 2025-10-08 14:53:32 | ✍️ أسامة عفيف | 🌐 الحل نت
ما هو عبد الرب الشدادي.. القائد الذي غيّر مسار الحرب ضد “الحوثي” في اليمن؟
رحل القائد العسكري عبد الرب الشدادي قبل تسع سنوات، لكن أثره الطيب لم يرحل، فالرجل القادم من قرية صغيرة بمديرية العبدية في مأرب، استطاع صنع تحولات كبيرة في مجرى الحرب مع جماعة “الحوثي”، ما تزال ذكراها حاضرة حتى اليوم.
في صباح يوم الجمعة، السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2016، كانت جبهة صرواح، غرب مدينة مأرب، على موعد مع واحدة من أعنف المعارك ضد جماعة “الحوثي”.
وفي الخطوط الأمامية، ووسط القذائف المتساقطة، كان يقف اللواء عبد الرب الشدادي، القائد الذي اعتاد أن يتقدم جنوده في القتال.
وبعد ساعات من القتال مع جماعة “الحوثي”، أصيب الشدادي بشظايا في جسده، وفارق الحياة هناك في الميدان، بعد عدة إصابات سابقة نجا منها، تاركاً خلفه إرثاً كبيراً من الشجاعة والإصرار على المجد.
من هو عبد الرب الشدادي؟
ينتمي عبد الرب بن محمد الشدادي إلى قرية العرقين بمديرية العبدية في محافظة مأرب الغنية بالنفط وسط اليمن.
وقد عرفه زملاؤه كضابط ملتزم، ومقاتل عنيد يصنع التحولات ولا يقبل بالانسحاب، وقائد ميداني يصنع التأثير عن قرب.
ورغم أن الشدادي لم يكن يبحث عن الأضواء، لكنه أصبح رمزاً بعد رحيله، لأن ما فعله في مأرب، غيّر مجرى الحرب مع جماعة “الحوثي” بعد أن أوشكت المدينة على السقوط.
وكانت المحافظات اليمنية قد بدأت بالسقوط واحدة تلو الأخرى بأيدي جماعة “الحوثي”، بعد سيطرتها على صنعاء عام 2014.
لكن مدينة مأرب كانت مختلفة، حيث برز الشدادي فيها كأحد القادة الذين رفضوا الانهيار، وسارعوا إلى إعادة تنظيم صفوف الجيش والمقاومة الشعبية.
وكان الشدادي، كما يقول رفاقه، يؤمن أن مشروع الدفاع عن مأرب، هو دفاع عن فكرة الدولة اليمنية ككل، وليس عن المحافظة وحدها.
وفي تلك المرحلة الحرجة، تم تعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الثالثة، وهي من أهم المناطق التي كانت تشهد اشتباكات عنيفة مع جماعة “الحوثي”، حيث أعاد الرجل ترتيب الصفوف، ونقل روحه القتالية إلى كل وحدة.
يقول أحد رفاق الشدادي، “لم تكن الإمكانيات كبيرة، لكن المعنويات كانت مرتفعة، بفضل حضوره الميداني الدائم بين المقاتلين”.
معارك صرواح الدامية
تعد المعارك التي دارت في منطقة صرواح، خط الدفاع الأخير قبل وصول جماعة “الحوثي” إلى مدينة مأرب، من أعنف المعارك التي وقعت في اليمن.
وفي تلك الجبهة، أثبت الشدادي أنه قائد ميداني من الطراز الأول، حيث كان يقود المعارك بنفسه، يتنقل بين المواقع، يرفع معنويات الجنود، ويضع الخطط مع ضباطه الميدانيين.
الصحفي علي الفقيه، نائب رئيس تحرير موقع “المصدر أونلاين“، كتب عن تلك المرحلة قائلاً، “بينما كانت بعض الجبهات تشهد الركود والتراجع، كان الشدادي يٌعيد تعريف القتال في مأرب، حتى تحوّلت المدينة من منطقة مهددة بالسقوط إلى مركز صمود وقيادة للجمهورية”.
وبفضل ذلك الصمود، أصبحت مأرب اليوم قاعدة مركزية للجيش الوطني والحكومة الشرعية، ومأوى لملايين النازحين من بطش جماعة “الحوثي”.
ومن هناك بدأت ملامح التوازن في الحرب اليمنية، بعد أن كانت جماعة “الحوثي” في طريقها لفرض سيطرة شاملة على عموم البلاد.
قائد ميداني
كثيرون هم الذين عرفوا الشدادي، ووصفوه بأنه “قائد ميداني لا يجلس خلف طاولات المكاتب”، حيث كان ينام في الخنادق، ويتحرك بسيارة واحدة مع مرافقيه، يشارك جنوده الطعام والماء، ويستمع إلى أصغر المقاتلين كما يستمع إلى الضباط الكبار.
الصحفي خليل الطويل يروي أنه زاره قبل أيام من مقتله، وكان الجميع يطلب منه أن يغادر الجبهة قليلاً للراحة، لكنه رفض، وقال لهم، “إذا خرجت من الميدان الآن، سيتراجع الجميع، وجودي هنا يعني بقاء المعنويات مرتفعة”.
ويختصر هذا الموقف، الكثير من فلسفة الشدادي في القيادة العسكرية، بأن يكون القائد هو أول من يتقدم، وآخر من ينسحب.
رحيل شامخ رغم الحزن
في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2016، سقط اللواء عبد الرب الشدادي في معركة صرواح، وهو يقود بنفسه الهجوم الأخير ضد جماعة “الحوثي”.
وقد شكّل رحيل الشدادي صدمة داخل الجيش وفي أوساط اليمنيين في ربوع البلاد كلها، في حين كان يٌنظر إليه، كأحد القلائل الذين يمكنهم توحيد الصفوف، في لحظة الانقسام الشديد.
من جانبه، كتب الإعلامي يحيى رضوان مسعود بذكرى مقتله، “برحيل الشدادي خسرت مأرب رجلاً كان يمثل روحها القتالية، لقد بنى مؤسسة من الانضباط في وقتِ كانت الفوضى تسيطر على المشهد العسكري”.
وأضاف في مقال منشور، بأن “الشدادي ترك خلفه فراغاً عسكرياً ومعنوياً كبيراً، لأن وجوده كان يمنح المقاتلين الثقة بأن المعركة ممكنة مهما كانت الظروف”.
ماذا غيّر الشدادي؟
بعد نحو عقد على اندلاع الحرب في اليمن، لا يزال اسم الشدادي يتردد كلما ذٌكرت مأرب وصمودها “التاريخي” في وجه الانقلاب “الحوثي”.
ويرى كثيرون أن الشدادي هو الذي غيّر مسار المعارك ميدانياً، وأعاد المعنويات إلى الجيش الوطني في لحظة كان الانهيار فيها وشيكاً.
وتحوّل نهجه القيادي إلى مدرسة يتحدث عنها العسكريون حتى اليوم، عنوانها البساطة، القرب من الجنود، والقتال من الخطوط الأمامية.
كما أعاد الشدادي تعريف مفهوم “القيادة الجمهورية” داخل المؤسسة العسكرية، وفق ما يشير إليه الصحفي علي الفقيه الذي كتب، “أعاد للجيش الوطني روحه الجمهورية، في زمنِ كان الولاء فيه يتشظى بين الأحزاب والفصائل”.
وبفضل تلك الروح المتوهجة، حافظت مأرب على تماسكها طوال سنوات الحرب، وأصبحت المدينة الأكثر استقراراً في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
إرث حي لا يموت
ومنذ مقتل الشدادي، تواصل مأرب معركة الصمود في وجه جماعة “الحوثي”، ربما لأن إرث الرجل بالروح التي زرعها في جنوده، ما تزال حاضرة.
ويقول أحد رفاق الشدادي في حديث سابق، “نقاتل اليوم ونحن نذكره في كل معركة، لم يرحل فعلاً، ما زال بيننا بفكرته وإيمانه”.
تلك الفكرة، كما يرى مراقبون، ساعدت في تثبيت مفهوم المقاومة ضد جماعة “الحوثي”، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.
وترك الشدادي نموذجاً لقائد يرى في اليمن قضيته الكبرى، بالوقت الذي قاد معاركه بإيمان أن الدفاع عن مأرب هو دفاع عن الجمهورية، مخلفاً وراه مدرسة في القيادة الميدانية يقتدي بها كثير من المقاتلين اليوم.
وقد غيّر الشدادي مسار الحرب، لأنه غيّر طريقة التفكير في معنى القتال من أجل الوطن، ليبقى اسمه حاضراً كرمزِ خالد لجمهوريةٍ ما زالت تصارع من أجل البقاء.
تفاصيل إضافية عن عبد الرب الشدادي.. القائد الذي غيّر مسار الحرب ضد “الحوثي” في اليمن
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت