#️⃣ #عمل #المرأة #السورية. #بين #تحقيق #الاستقلالية #وضغط #الحاجة #المادية
عمل المرأة السورية.. بين تحقيق الاستقلالية وضغط الحاجة المادية
📅 2025-08-15 12:16:53 | ✍️ ربى الحايك | 🌐 الحل نت
ما هو عمل المرأة السورية.. بين تحقيق الاستقلالية وضغط الحاجة المادية؟
تميل كفة الميزان في سوق العمل السورية بالوقت الراهن إلى المرأة أكثر من الرجل، وتبدو الزيادة لافتة عبر مشاركة المرأة في مختلف الأعمال خلال السنوات العشر الأخيرة لما سبّبته الظروف الاجتماعية، ومخلّفات الحرب الاقتصادية من مشكلات جمّة للعائلة السورية من الناحية المادية والمعيشية.
وكان لمشاركة الذكور في الحرب وهجرة البعض منهم، والغياب القسري للبعض الآخر، الدور الكبير في هذه المفارقة. غير أن هذا الإقبال أو التزايد للمرأة السورية ليست تكريماً، ولا ارتفاع شأن للمرأة بقدر ما هي حاجة ماسة لتأمين حياة كريمة للأسرة، والبحث عن متطلبات العيش، وتحقيق الذات، كما ينظر البعض لليد العاملة النسائية بأنها أكثر استقرار وديمومة من اليد العاملة الذكورية، وتحافظ على مستوى جيد من الإنتاجية، إضافة إلى انخفاض أجرها مقارنة بالرجل على اعتبار أنها مدخول ثان غير أساسي مساند للأسرة. وعلى الرغم من غياب الاحصائيات والمؤشرات التي تقدم أرقاما دقيقة لكن نظرة سريعة إلى سوق العمل والموارد البشرية تُظهر حجم هذا التفوق في القوى العاملة.
فهل استطاعت المرأة أن تحقق اكتفاء ذاتياً، وأن تشعر بالرضا من عملها اليوم أم أنها مازالت ترزح تحت وطأة الظروف وآثار الحرب والتراجع الاقتصادي؟
تحديات كبيرة
عمل المرأة في بعض المهن محفوف بالمخاطر، وهناك أحيانا استغلال لحاجتها، وظروف عمل سيئة، كما تضطر أحيانا لتقديم تنازلات في سبيل البقاء بالوظيفة.
ويرى الكثير من الاقتصاديين أن الظروف الاقتصادية العامة التي عانى منها السوريون وفقدوا خلالها ثرواتهم، وأعمالهم، وتردي الأوضاع المالية، وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي والتهجير، والظروف السيئة وغياب الرجل كلها أسباب دفعت بالمرأة إلى دخول سوق العمل حتى في المجتمعات المحافظة والتي كانت سابقا تمنع عمل المرأة، أو خروجها من المنزل.
تقول سميرة 40 عاما “عاملة” لـ “الحل نت”: اضطررت للبحث عن عمل آخر فأنا أعمل في معمل لتعبئة البهارات، لكن الأجر الشهري لم يعد يكفي حاليا، في السابق وقبل سفر شقيقي وشقيقتي كنت أعيش اكتفاء ماديا لكن حاليا أبحث عن عمل آخر في المنزل خارج أوقات الدوام، إذ أقوم بحفر الكوسا والباذنجان وفرم البقدونس والخضار، وترتيب ورق العنب. ومع هذا لا أحقق الاكتفاء لأن معظم ما أجمعه كل شهر لا يكفي لسد رمق العائلة، ولا أشعر بالرضا وأتمنى لو أترك العمل وأجلس في المنزل أو أكتفي بوظيفة واحدة محترمة. ففي العمل هنا نعاني من صعوبات كثيرة أولها غضب صاحب المعمل المستمر وعصبيته علينا، والحسم من الأجرة في حال تأخرنا عن الحضور صباحا، والتهديد الدائم بالتخلي عنّا.
بدورها تقول ريم الحايك 47 عاما “موظفة حكومية”: عمل المرأة يتطلب منها الكثير من الجهد والتعب، والتركيز بمختلف مجالات الحياة. فهي بحاجة إلى أن توفق دائماً بين العمل وتربية الأولاد ودراستهم وأعمال المنزل وغيرها من أمور ومهمات تقدمها بشكل مستمر وروتيني. الأمر الذي يجعلها مرهَقة فعلا، ولا تشعر بالرضا إلا في جوانب قليلة متعلّقة بمهامها ومشاعرها مع أبنائها وعائلتها ونجاحهم الدراسي والاجتماعي والإنساني.
وتضيف: في السابق ومع بداية وظيفتي كنت أشعر بالرضا لأن الأجر الشهري كان كافيا، لكن بسبب الظروف الاقتصادية خلال الحرب لم يعد يكفي أجرة الطريق من وإلى مكان العمل، إضافة إلى الوقت الطويل الذي أحتاجه في الطريق، لذلك لم تعد الوظيفة تحقق اكتفاء بالنسبة لي، بل أضحت تأخذ مجهودا مضاعفا عما كان عليه الأمر سابقا.
وتقول ريم: “أعرف الكثير من زميلاتي اللواتي بتن يبحثن عن أعمال أخرى خارج موعد الوظيفة حيث يساعدن أزواجهن في الأعمال الزراعية مثلا، وبعضهن يسعين لتقديم أعمال من المنزل بسبب سوء الأوضاع المعيشية الحالية”. وهذا ليس بالأمر البسيط بل يحتاج إلى جهد كبير من المرأة، ومن هنا ندرك مدى قوة وصلابة المرأة السورية فهي الزوجة والأم والعاملة وهذا ما يجعلها متمكنة وناجحة، فهي امرأة مناضلة بكل ما تعنيه الكلمة وهي بنفس الوقت واثقة من نفسها ومعجبة بقدراتها وراضية بواقعها رغم قساوة الحياة أحيانا. وهذا الرضا ينبع من نجاحها في العمل ونجاحها بتربية أبنائها، وفي حياتها الاجتماعية، وتستحق من هذا المجتمع كل الاحترام والتقدير.
يوميات مُجهِدة
على الرغم من أن عمل المرأة يساعد على توفير دخل إضافي للأسرة، غير أن التحديات التي تعترض النساء ليست بالقليلة ولا الأمر البسيط، فبعضهن يعملن خارج اختصاصهن، والبعض الآخر يعملن بمشاريع صغيرة في محاولة منهن لتحقيق الاكتفاء والاستقلال المالي، بيد أن مواجهة الأسرة السورية لتحديات وصعوبات كبيرة جعل من عمل المرأة حلا أساسيا لهذه المعضلة، وبالتالي الخروج من فكرة تكوين الذات، وتحقيق الاستقلالية، والشعور بالرضا إلى فكرة الحاجة الملحة والتضحية لأجل تحقيق الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
وبات هذا العمل اليوم عبئا كبيرا على المرأة، خاصة عندما تعمل في اختصاصات غير التي درَستها، لأن كفة المصاريف ترجح على كفة المدخول من جانب، ولأنها باتت تعمل خارج المنزل وداخله، فهي تعود من عملها لتحضير الطعام وتربية الأبناء وتعليمهم وحل الواجبات المدرسية وبقية واجباتها المنزلية.
تقول ديمة الشامي “مدرّسة”: أصبح الروتين اليومي مجهدا جدا، ومتعِبا للمرأة التي تعتبر من أقوى نساء العالم برغم الظروف الصعبة التي تمر بها من جميع النواحي، وأخذت دورها ومكانتها كأمّ ومربية وموظفة كما أخذت مكان الرجل في العمل خارج المنزل لتأمين احتياجات أولادها. وبالرغم من كل هذا تبقى متفائلة بالغد ومتفانية في الواقع، حتى أنها في بعض الأوقات التي يغيب فيها الأب عن المنزل تأخذ دور الأم والأب معا.
نحن في مهنة التعليم بتنا نعاني من الكثير من التطورات بسبب الحرب، بغض النظر عن بعد بعض المدارس عن مكان السكن، أصبحنا نهتم أكثر بنفسية الطالب، وأسلوبه وظروف حياته وأسرته بالإضافة إلى عنايتنا بأسرنا وهو ما يزيد من الجهد والأعباء الملقاة على عاتقنا.
ديمة الشامي – معلمة
بدورها تؤكد روان عبيد “صيدلانية” في حديثها مع “الحل نت”، أن تحقيق الاكتفاء الذاتي أصبح ضرباً من الخيال في سوريا للجنسين، لكن بالنسبة للمرأة الأمر يبدو أكثر قسوة إذ تضاف أعباء أخرى على عاتقها في الحياة، من خلال عادات المجتمع وأعرافه التي تضع المرأة داخل صورة نمطية مؤطَّرة ومقيدة داخل منزلها. ويتجسد هذا الأمر بتربية الأطفال وتعليمهم، وتقديم أعمال المنزل المختلفة، وعدم دعمها في استقلاليتها بعملها خارج المنزل إلا في حالات حاجة الأسرة لدخلها نظرا لغياب الأب، أو ظروف قاسية تمر بها الأسرة في بعض المجتمعات المحافظة.
وتضيف روان حول تجربتها: بالنسبة لتجربتي الشخصية فقد اضطررت إلى تغيير عملي أكثر من مرة لعدم تحقيقه الرضا لي، وعدم تحقيقي الاكتفاء منه، كنت أبحث عن الاكتفاء الذاتي على أقل تقدير لكن للأسف بحثي باء بالفشل.
وتشدد روان على أن المرأة تستطيع أن تقدم أي عمل كان حتى في الجانب المهني مثل قيادة المركبات أو أعمال الصيانة أو الإصلاحات التي يستحوذ عليها الرجل نظرا لغرابة العمل المرأة بها واستهجان المجتمع لهذه الحالة.
وتتابع: على سبيل المثال لدي صديقة تخرجت من معهد مهني بشهادة تخولها لإصلاح التجهيزات الطبية لكن اختارت أن تكون مساعدة في عيادة أسنان بدلا من ذلك بسبب الضغط الاجتماعي عليها لتبقى داخل الصورة النمطية للمرأة. وأتمنى حقيقة أن يتم دعم المرأة أكثر حتى في مجال عملها، والخروج من الدائرة الضيقة في نظرة المجتمع لعمل المرأة لأن هذا الأمر يساعدنا أكثر في المجتمع، حتى نأخذ دورا أكبر بمختلف المجالات المهنية دون خجل أو إحراج ودون أن نضطر لتبرير الأمر للناس.
كما أتمنى وجود منشآت تهتم بالأطفال خلال أوقات العمل تضمن سلامة وحماية وتربية الطفل بشكل أكاديمي واحترافي، مما يبعث الأمان في قلوب الأمهات، ويدفعهن إلى العمل براحة وجودة.
فخ العمل وتحقيق الذات
“صدقيني بعد تجربتي بالدراسة والعمل أصبحت من أنصار عدم عمل المرأة” بهذه الكلمات تشرح نهال هلال “مهندسة مدنية” معاناة المرأة. وتعتبر أن أكبر فخ وقعت به المرأة مع تطور الحضارة هو البحث عن مساواتها بالرجل. وتضيف للحل نت: المرأة تكمل الرجل فالعلاقة تكامل وليست مساواة لأن الجهد الذي تبذله المرأة يصبح مضاعفا.
وتوضح: منذ زمن فرحت بدخول كلية الهندسة المدنية ولا أعرف كيف تدخل القدر وتزوجت وأنا في منتصف دراستي، تخرجت وعملت وأنجبت طفلي الأول، ولم أفكر بأي شيء سوى العمل وتحقيق الذات، ولولا وجود الأهل ومساعدتهم لي وقتها لكان الأمر في غاية الصعوبة، ولما استطعت الاستمرارية، ومع ذلك سلبني العمل كل طاقتي. فأنا أم ومهندسة وزوجة وحتى بعد التقاعد أقول ليتني تركت الوظيفة ولم أستمر.
وحول عمل المرأة في الظروف الحالية تقول: الوضع سيء جدا ولو عملت ليل نهار مع زوجها وأولادها لن يحصلوا قوت يومهم. فما نمرّ به من مواقف مرعبة وقاسية يجعل أي عمل دون فائدة مادية تسدد احتياجات الانسان.
وبالنسبة لي حاولت أن أعمل في أرضي أزرع بعض الخضار التي تكفي حاجات البيت لكن للأسف هذا العام لم تمطر السماء حتى الآبار جفت وصرنا نتكلف ثمن صهريج المياه.
نهال هلال – مهندسة مدنية
فأنا مهندسة وزوجي مهندس معلوماتية، وابني مهندس زراعي، وابنتي صيدلانية وابني الثاني مصمم إعلانات وما زلنا نعمل حتى ننتج وننتصر على الظروف، والحمد لله نعيش بسِترٍ عظيم من الله.
بين الأسباب والنتائج
ترى وفاء كفى “مرشدة اجتماعية” أن الظروف الاقتصادية دفعت الكثير من النساء السوريات على دخول سوق العمل، حيث أصبح البحث عن مصدر دخل ضرورة ملحة لتأمين أساسيات الحياة. إذ واجهت النساء تحديات تتعلق بنظرة المجتمع وقلة الفرص وانخفاض الأجور، بل وأحيانا الاستغلال في بيئات غير آمنة، وهذا ما ينعكس سلباً ليس على المرأة وحدها فقط بل على المجتمع بشكل عام.
وتؤكد وفاء أن المرأة السورية تحاول اليوم أن توازن بين مسؤولياتها كأم وزوجة، وبين العمل والتعليم في مجتمع مازال محافظاً، رغم ما قد تواجهه من انتقادات إن أظهرت طموحاً يفوق ما يُتوَقّع منها تقليديا، لتجد نفسها بين فكَّي المجتمع وتحقيق الطموحات والآمال.
ومع ذلك هناك تحولات إيجابية في بعض البيئات، حيث بدأ يُنظر إلى المرأة العاملة والمتعلمة كشريك حقيقي في بناء الأسرة والمجتمع، وهذه حالات صحية تسهم في بناء حياة آمنة عاطفيا وجسديا ونفسيا انطلاقا من الفرد وصولا نحو المجموع.
وتضيف لـ “الحل نت”: هناك من يحقق لهن العمل الاستقلال المالي والتعليم العالي والاحترام الاجتماعي، رغم كل شيء نمر به من ظروف اقتصادية واجتماعية، وبالمقابل هناك من يرضخن لواقع صعب لا ينصفهن، سواء بسبب المجتمع أو القوانين او الظروف المادية، وعدم مراعاة القوانين والشروط في نظام عمل النساء.
أخيراً لا يمكن إنكار أن المرأة السورية اليوم هي بطلة رواية حقيقية تُكتب كل لحظة، وتستحق أن تُسمع وتُحترم وتُدعم.
تفاصيل إضافية عن عمل المرأة السورية.. بين تحقيق الاستقلالية وضغط الحاجة المادية
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت