#️⃣ #غياب #الرقابة #يعيد #رفع #أجور #المواصلات #في #دمشق
غياب الرقابة يعيد رفع أجور المواصلات في دمشق
📅 2025-12-29 13:18:40 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت
ما هو غياب الرقابة يعيد رفع أجور المواصلات في دمشق؟
رغم مرور أكثر من شهر على إعلان محافظة دمشق تسعيرة رسمية جديدة لخطوط النقل الداخلي، عادت أجور المواصلات خلال الأيام الماضية للارتفاع بشكل غير معلن، في مشهد أربك حياة آلاف المواطنين، وطرح مجددًا سؤال الرقابة الغائبة وقدرة القرارات الرسمية على الصمود أمام الواقع اليومي.
ففي 24 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أعلنت المحافظة تحديد تسعيرة رسمية لمعظم خطوط النقل الداخلي، على أمل ضبط الفوضى التي لطالما رافقت قطاع المواصلات.
غير أن ما حدث على الأرض كان مغايرًا؛ إذ رفع عدد كبير من سائقي السرافيس الأجرة من تلقاء أنفسهم، رغم تزامن ذلك مع انخفاض أسعار المحروقات، وهو ما فاجأ الركاب وأثار موجة استياء واسعة.
تسعيرة مُعلنة.. وواقع مختلف
الزيادة غير المعلنة خلقت إرباكًا يوميًا، لا سيما في ساعات الذروة. ركاب يصعدون إلى السرافيس دون معرفة واضحة بالأجرة، وسائقون يفرضون تسعيرة جديدة باعتبارها أمرًا واقعًا، في ظل غياب شبه كامل لأي رقابة فعلية في الشوارع.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن التسعيرة الرسمية لمعظم الخطوط لا تزال عند 2500 ليرة سورية، في حين بات كثير من السائقين يتقاضون 3000 ليرة.
أما الخطوط الطويلة، التي حُددت تسعيرتها أساسًا بـ3000 ليرة، فقد ظهرت فيها مخالفة من نوع آخر، إذ لا يُكمل عدد من السائقين الخط حتى نهايته، ويُنزلون الركاب في منتصف الطريق مع تحصيل الأجرة كاملة.
تبريرات السائقين: “الـ500 ليرة تفرق”
على خط مزة جبل-كراجات، يبرر بعض السائقين رفع الأجرة بظروف معيشية صعبة لم تعد التسعيرة السابقة تغطيها.
ويؤكد أحد السائقين في حديثه لـ “الحل نت” أن القرار لم يكن فرديًا، بل جاء نتيجة اتفاق غير معلن بين عدد من سائقي السرافيس، في ظل قناعة عامة بأن الالتزام بالتسعيرة الرسمية لم يعد ممكنًا.
ويرى السائقون أن الازدحام المروري يرفع من استهلاك الوقود ويطيل ساعات العمل، معتبرين أن زيادة 500 ليرة “لا تُحدث فرقًا كبيرًا لدى الراكب”، لكنها تشكّل فارقًا مهمًا بالنسبة لهم، خاصة لمن يعتمد على السرفيس كمصدر دخله الوحيد.
عبء يتضاعف على الطلاب والموظفين
هذه التبريرات لا تقنع شريحة واسعة من الركاب، وخصوصًا الطلاب. فبالنسبة للعديد منهم، يشكّل الارتفاع المفاجئ في الأجور عبئًا حقيقيًا على المصروف الشهري، لا سيما لمن يحتاج إلى أكثر من وسيلة نقل يوميًا للوصول إلى جامعته أو مكان عمله.
هذا التبرير لا يُقنع جميع الركاب، وخصوصاً الطلاب، إذ تقول الطالبة هديل أسعد وهي من ريف دمشق لـ “الحل نت”: إن الارتفاع المفاجئ في أجور المواصلات شكّل عبئاً كبيراً على مصروفها الشهري، خاصة أنها تحتاج يومياً إلى سرفيسين ذهاباً وسرفيسين إياباً للوصول إلى جامعتها.
وتوضح أن رفع الأجرة جاء دون أي إعلان مسبق أو قرار نظامي واضح، ما جعل الركاب أمام أمر واقع لا يمكنهم الاعتراض عليه.
وتضيف أن هذه الزيادة، وإن بدت بسيطة، تتراكم شهرياً لتشكّل مبلغاً كبيراً لا يتناسب مع دخل عائلتها، معتبرة أن بعض السائقين يستغلون حاجة الطلاب والموظفين للمواصلات وغياب الرقابة الفعلية.
ويرى طلاب أن المشكلة لا تكمن فقط في قيمة الزيادة، بل في غياب الإعلان المسبق وغياب أي قرار واضح يبررها، ما يضع الركاب أمام أمر واقع لا يمكن الاعتراض عليه، خوفًا من التأخر أو فقدان وسيلة النقل.
الموظفون بدورهم يواجهون المشكلة ذاتها. فرفع الأجرة ينعكس مباشرة على دخلهم المحدود، خصوصًا لمن يعتمد بشكل كامل على المواصلات العامة.
ولا يقتصر تأثير رفع الأجور على الطلاب فقط، إذ تقول جيهان نعمت وهي موظفة في دائرة حكومية لـ “الحل نت” إنها لاحظت ارتفاع الأسعار خلال الأيام الماضية، مؤكدة أن ذلك يؤثر بشكل مباشر على دخلها المحدود كموظفة تعتمد بشكل كامل على المواصلات العامة للذهاب إلى عملها.
وتضيف نعمت أن المشكلة لا تتوقف عند رفع الأجرة، بل تمتد إلى عدم التزام عدد كبير من السائقين بإكمال الخط حتى نهايته، موضحة أن أغلب سرافيس خط “دوار شمالي” تُنزل الركاب في منطقة المهاجرين، ما يضطرهم إلى ركوب سرفيس آخر للوصول إلى المواساة، قائلة: “فوق ما الشوفيرية مابيلتزموا بالأجرة، ما بيكملوا الطريق، ومن نص الخط بيرجعوا متل أغلب سرافيس دوار شمالي أخر خطه المزة وما بوصل غير للمهاجرين”.
بين القرار والتطبيق
تعكس هذه الشكاوى فجوة واضحة بين القرارات المعلنة والواقع الميداني. فالتسعيرة الرسمية، التي يُفترض أن تكون ملزمة، تحولت في كثير من الخطوط إلى مجرد رقم على الورق، في ظل ضعف الرقابة وغياب المحاسبة.
وبحسب المعمول به، تُعد محافظة دمشق الجهة المسؤولة عن تحديد تسعيرة النقل الداخلي، إلا أن تنفيذ القرار ومتابعته ميدانيًا يبدو غائبًا، ما يترك المواطن وحيدًا في مواجهة الزيادة اليومية، بين خيارين لا ثالث لهما: الدفع، أو انتظار سرفيس قد لا يأتي.
في مدينة باتت فيها 500 ليرة إضافية قادرة على تغيير ميزانية يوم كامل، تتحول أزمة المواصلات من مسألة خدمية إلى عبء معيشي يومي، وتبقى الرقابة الغائبة الحلقة الأضعف في معادلة يدفع ثمنها الركاب وحدهم.
تفاصيل إضافية عن غياب الرقابة يعيد رفع أجور المواصلات في دمشق
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت