#️⃣ #كيف #فضحت #قمة #الويب #أزمة #التمثيل #والكفاءات #السورية #في #المحافل #الدولية
كيف فضحت “قمة الويب” أزمة التمثيل والكفاءات السورية في المحافل الدولية؟
📅 2026-02-03 13:36:31 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت
ما هو كيف فضحت “قمة الويب” أزمة التمثيل والكفاءات السورية في المحافل الدولية؟؟
أثارت مشاركة الوفد السوري في “قمة الويب” التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة هذا الأسبوع موجة من الجدل والسجال داخل الساحة العامة السورية، فبين من اعتبر الحضور ظرفًا تستثمره الدولة لإيصال رسائل رقمية وفكرية إلى الخارج، وُجّهت انتقادات لاذعة حول غياب الشفافية في آلية اختيار أعضاء الوفد وتكرار ظهور وجوه محددة في محافل دولية حساسة.
الأمر الذي أثار التساؤلات حول معايير التمثيل الوطني وجدلية “المحسوبيات” التي باتت تلاحق الوفود الرسمية في المحافل الدولية.
قمة عالمية بفرص استثنائية
تعد “قمة الويب” واحدة من أكبر الفعاليات العالمية في مجال التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، إذ تجمع سنويًا أكثر من 1600 شركة من 120 دولة، وتُقدر قيمة الاستثمارات والشراكات التي تُناقش على هامشها بمئات ملايين الدولارات، وفق تقارير صادرة عن الجهة المنظمة.
وبالنسبة لدول تعاني فجوات رقمية وهيكلية، تُنظر إلى مثل هذه المؤتمرات بوصفها فرصة لعرض الكفاءات الوطنية، وجذب التمويل، وبناء شراكات طويلة الأمد في مجالات الابتكار والتقنية.
تحول الحضور السوري في القمة من فرصة لمد الجسور مع الاقتصاد الرقمي العالمي إلى مادة دسمة للنقد والتهكم والاستياء على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد يعكس هوة سحيقة بين الطموحات الرسمية المعلنة والواقع المؤسسي الذي يدير هذه المشاركات.
إعلان رسمي.. وصور أشعلت الجدل
بدأت القصة حين أعلنت وزارة الإعلام السورية، أن الوفد الذي ترأسته معاون الوزير لشؤون الإعلام الرقمي، شارك في جلسات حوارية مع شركات عالمية على رأسها “ميتا”، وعرَضت المشاركة على أنها خطوة ضمن استراتيجية الانخراط في مسارات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
الصور وقائمة الأسماء المتداولة للوفد أثارت تساؤلات لدى شريحة واسعة من المتابعين، وكانت كافية لإشعال فتيل الجدل، حيث ضمت الأسماء شخصيات لا تربطها بقطاع التكنولوجيا والابتكار صلات مهنية واضحة، برز من بينها حسن الدغيم، الخطيب السابق والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، ونوار نجمة، الطبيب الأخصائي في التشخيص الشعاعي، إلى جانب أسماء أخرى.
هذا المزيج “غير المتجانس” من التخصصات في مؤتمر تقني بحت، دفع قطاعًا واسعًا من رواد التواصل الاجتماعي والخبراء إلى التساؤل عن معايير الاختيار، لافتين إلى غياب ممثلين عن وزارة الاتصالات، أو عن روّاد الأعمال والتقنيين السوريين المعروفين محليًا ودوليًا، فضلًا عن خلو الوفد من طلاب مبتكرين أو فريق من الجامعات ذات الصلة بالتقنية.
انقسام بين النقد والدفاع
على منصات التواصل الاجتماعي، تباينت ردود الفعل بين من دعا إلى توسيع دائرة التمثيل مستقبلًا لتشمل الكفاءات الشابة والمبتكرين، وبين رأى يرى أن الاقتصار على أسماء محددة في مختلف المحافل الدولية يعمّق شعورًا متزايدًا بعدم تكافؤ الفرص.
في المقابل، دافع آخرون عن المشاركة، معتبرين أن أي حضور سوري في فعاليات دولية كبرى يحمل قيمة رمزية وسياسية، وقد يفتح قنوات تواصل مستقبلية، حتى وإن كان أثره الاقتصادي المباشر محدودًا في المدى القصير.
ويعكس هذا السجال، إشكالية أوسع تتصل بإدارة ملف التحول الرقمي في سوريا، فوفق تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي، لا تزال سوريا تعاني فجوة رقمية كبيرة، سواء على مستوى البنية التحتية أو رأس المال البشري.
وبحسب مؤشرات سرعة الإنترنت العالمية، تأتي سوريا في ذيل الترتيب العالمي لسرعة الإنترنت، وغالبًا ما تُصنف في المرتبة قبل الأخيرة عالميًا، إذ تسبقها مباشرةً كوبا التي تُسجَّل كأبطأ دولة في هذا المجال، كما أن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي تبقى محدودة مقارنة بدول الجوار.
وفي هذا السياق، تُعد المؤتمرات الدولية منصات لتقليص هذه الفجوات، شريطة أن تُستثمر ضمن رؤية واضحة ومتكاملة.
الفرصة الضائعة
الخبير الاقتصادي عامر شهدا يرى أن “قمة الويب” تتجاوز كونها حدثًا تقنيًا إلى كونها مساحة فكرية تعكس توجهات الدول في الرقمنة وإعادة بناء منظوماتها المعرفية.
ويوضح في منشور له على منصة “فيسبوك” أن الدول المشاركة عادة ما تحرص على أن تضم وفودها أكاديميين، ومخترعين، ومبادرين شباب، باعتبارهم الواجهة الحقيقية لقدرتها على الابتكار، ولإرسال رسائل إيجابية إلى المستثمرين والمؤسسات المانحة، مشيرًا إلى أن غياب هذا النوع من التمثيل يحد من الفائدة الاستراتيجية للمشاركة، ويجعلها أقرب إلى حضور بروتوكولي منها إلى فرصة اقتصادية حقيقية.
ويضيف أن الاستثمار في رأس المال البشري، ولا سيما الطلبة والمخترعين الشباب، يُعد شرطًا أساسيًا لأي تحول رقمي مستدام، لافتًا إلى أن دولًا نامية عديدة نجحت في استقطاب استثمارات نوعية عبر تقديم نماذج ملموسة عن مشاريع ناشئة وابتكارات محلية في مثل هذه المحافل، وهو ما يستدعي إعادة تقييم آليات اختيار الوفود السورية مستقبلًا.
أزمة ثقة.. وصمت رسمي
في المقابل، يحذر متابعون للشأن العام من أن استمرار الجدل دون توضيح رسمي يفاقم فجوة الثقة بين المؤسسات والشارع، خاصة في بيئة بات فيها الوعي الرقمي مرتفعًا، والجمهور أكثر قدرة على المقارنة والمتابعة.
ويرى هؤلاء أن إصدار توضيحات حول معايير الاختيار، وأهداف المشاركة، والنتائج المتوقعة منها، قد يسهم في تخفيف حدة الانتقادات، وتحويل النقاش إلى فرصة بناءة لتطوير السياسات العامة.
في المحصلة، فإن المشاركة بقمة الويب في جوهرها ليست “من سافر ومن عاد”، بل في الصورة التي تصدرها سوريا للعالم في وقت هي أحوج ما تكون فيه لإثبات حضورها عبر كفاءاتها العلمية وعقولها الشابة، لا عبر وفود تثير الجدل أكثر مما تثير الإعجاب.
إن قمة الويب بالدوحة كانت من المفترض أن تكون منصة للحديث عن “التحول الرقمي” السوري، لكنها تحولت، بفعل سوء الاختيار وغياب الشفافية، إلى منصة لتشريح “التحول البيروقراطي” الذي لا يزال يرزح تحت وطأة الولاءات الضيقة، تاركًا المبدعين الحقيقيين يراقبون المشهد من وراء الشاشات، بانتظار يوم يكون فيه “المعيار” هو الإنجاز، و”المحسوبية” كلمة منسية في قواميس الماضي.
تفاصيل إضافية عن كيف فضحت “قمة الويب” أزمة التمثيل والكفاءات السورية في المحافل الدولية؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت