#️⃣ #لقاء #ترامب #والشرع #تسوية #سياسية #جديدة #وإعادة #رسم #خرائط #النفوذ
لقاء ترامب والشرع: تسوية سياسية جديدة وإعادة رسم خرائط النفوذ
📅 2025-11-11 16:26:00 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت
ما هو لقاء ترامب والشرع: تسوية سياسية جديدة وإعادة رسم خرائط النفوذ؟
لقاء الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الاثنين، وُصف بأنه يمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات السورية–الأميركية بعد أكثر من عقد من القطيعة والعزلة السياسية، فضلا عن اعتباره من قبل بعض الأوساط الدبلوماسية والإعلامية لقاءً “تاريخيا”، في ظل احتمالات ترى بأن نتائج قد تتحقق وينبني عليها أفقا سياسيا وإقليميا، وتحديدا إثر رفع العقوبات الأميركية كاملة عن سوريا (قانون قيصر) دون قيود أو شروط.
إلا أن ذلك لم يحدث، إذ اكتفت الإدارة الأميركية بإعلان تمديد الإعفاء الجزئي من العقوبات المفروضة على سوريا لمدة 180 يوما، مستثنية من ذلك المعاملات المرتبطة بروسيا وإيران، مع إبقاء سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وبذلك، لم يتحقق مطلب الشرع الأساسي برفع كامل العقوبات، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على أن واشنطن ما زالت تتعامل مع السلطة الانتقالية بسياسة الحذر والاختبار وكذلك لفهم وتحديد مدى قدرتها على الالتزام بالشروط التي وضعتها مسبقا، بل وأضافت شرطا جديدا يتمثل في انضمام سوريا لـ”التحالف الدولي” لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، وفقا للمعلومات التي نشرتها مجلة “المجلة” سابقا، بالتزامن مع تقارير إعلامية أخرى.
وأبرز المطالب الأميركية المقدّمة سابقا للحكومة السورية الجديدة مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، تتمحور حول ملف المقاتلين الأجانب في صفوف الجيش السوري (بما يشمل عدم تولّي أي مقاتلين أو أجانب مناصب قيادية أو حساسة في الحكومة أو الجيش).
إلى جانب منع إيران من تحقيق أي خرق جديد في الجغرافيا السورية، ومكافحة تجارة “الكبتاغون”، والتفاوض مع إسرائيل، مع الحدّ من التأثير الروسي في سوريا.
دلالات زيارة الشرع لواشنطن
زيارة الشرع إلى واشنطن ولقاؤه بالرئيس ترامب بالبيت البيضاوي، لا شك أنها تفتح الباب أمام قراءات متعددة حول أبعادها السياسية ودلالاتها الإقليمية والدولية، إذ بحسب رأي المحلل والباحث السياسي في دراسات السلام وحل النزاعات الدولية بـ”جامعة كوفنتري” ببريطانيا الدكتور زارا صالح، فإن الزيارة تحمل رمزية خاصة في ضوء التعقيدات الجيوسياسية والأمنية التي تحيط بالملف السوري، كما تعكس تحوّلا تدريجيا في طريقة تعاطي واشنطن مع السلطة الجديدة بدمشق.
ويضيف المحلل السياسي السوري لـ”الحل نت” أن لقاءه بالرئيس ترامب ليست حدثا مفاجئا، بل تأتي في سياق طبيعي لما يجري في سوريا والمنطقة عموما. فهذه الخطوة هي نتيجة لتفاهمات إقليمية ودولية سبقت الزيارة، ويبدو أنها جزء من مشروع أوسع يجري تنفيذه بالمنطقة.
ويشير المحلل السياسي زارا صالح إلى أن رفع اسم الشرع من قوائم الإرهاب ومن ثم استقباله في واشنطن يجسد مرحلة جديدة في العلاقات الدولية، قوامها “الواقعية السياسية”، أي تغليب المصالح على المبادئ والأيديولوجيات المغلقة، وهو نهج سبق أن اتبعته الولايات المتحدة في تعاملها مع حركة “طالبان” في أفغانستان.
واشنطن ورسم ملامح الدولة السورية الجديدة
وفي تقدير زارا صالح، أن الدعم الأميركي للسلطة السورية الجديدة سيكون مشروطا بعدة ملفات أساسية، أبرزها معالجة قضية المقاتلين الأجانب، والقبول ببنية دولة لا مركزية تضمن حماية الأقليات مثل الكُرد والدروز وسكان الساحل، إضافة إلى الانفتاح الداخلي عبر إصلاحات دستورية وإعادة توزيع السلطة، فضلا عن وتوقيع تفاهمات أمنية إقليمية، قد تمتد لاحقا إلى مسار من التطبيع الأمني مع إسرائيل ضمن ما يُعرف بـ”الاتفاقات الإبراهيمية”.
ويرى صالح أن هذا التوجه يعني عمليا أن واشنطن تسعى لتثبيت نموذج سياسي جديد في سوريا يقوم على تقاسم الصلاحيات وإشراك المكونات المحلية في الحكم، مع ربط أي رفع أو تخفيف للعقوبات، وعلى رأسها “قانون قيصر”، بالتزام السلطة الجديدة بهذه المتطلبات.
ويعتقد المحلل أن “الأشهر القادمة قد تشهد تحولات سياسية واضحة إذا التزمت دمشق بخارطة الطريق الأميركية، إذ إن المشروع الأميركي–الإسرائيلي في المنطقة لم يكتمل بعد، وسوريا ستكون جزءا محوريا منه، سواء في مواجهة النفوذ الإيراني أو في محاربة خلايا (داعش)”.
ويشير إلى أن هذه الخطوات، في حال تنفيذها، ستؤثر بشكل مباشر على موازين القوى داخل سوريا، وعلى العلاقة بين مكوناتها المختلفة، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في رسم ملامح الدولة السورية الجديدة.
تعاون دمشق مع “قسد”
قبل نحو ثلاثة أيام، قال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة تسعى لمكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي على يد قوات الحكومة السورية الانتقالية، وقوات سوريا الديموقراطية (قسد).
ونقلت قناة “العربية” عن مسؤول أميركي، لم تذكر اسمه، قوله إن “بلاده تريد العمل على مكافحة (داعش)، بهدف منع عودة التنظيم ومنعه من تشكيل أي تهديد مستقبلي”.
وفي ذلك الوقت، أي في 7 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، زار مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب جو كينت العراق وشمال وشرق سوريا، حيث التقى القوات الخاصة العراقية وجهاز مكافحة الإرهاب العراقي، ومن ثم اجتمع مع القائد العام لقوات “قسد” الجنرال مظلوم عبدي وروهلات عفرين قائدة “وحدات حماية المرأة” (YPJ) في مناطق “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، مجددا تأكيد الشراكة بين واشنطن و”قسد” في مكافحة الإرهاب.
وهنا، يرى المحلل السياسي زارا صالح أنه بمجرد إشراك سلطة دمشق في حملة مكافحة “داعش” وبالتعاون مع “قسد”، فإن الأخيرة ستتولى قيادة المحاربة، حيث لديها خبرة وقدرات وتدريب، والولايات المتحدة تدرك جيدا هذه القدرات. ولهذا السبب ستكون هذه السلطة جزءا من هذا المشروع، لكن القيادة ستكون بيد “قسد”، وذلك بناءً على التدريب المهني والثقة. فضلا عن أن طبيعة “قسد” تختلف عن الفصائل الجهادية، فالأخيرة ليست مختلفة كثيرا عن “داعش”، ولكن في السياسة كل شيء ممكن.
ويرى المحلل السياسي زارا صالح أنه بمجرد إشراك دمشق في حملة مكافحة “داعش” بالتعاون مع “قسد”، فإن الأخيرة ستتولى قيادة العمليات نظرا لما تملكه من خبرة وقدرات وتدريب كبيرة، فضلا عن جانب الثقة، وهو ما تدركه الولايات المتحدة جيدا.
ويشير صالح إلى أن طبيعة “قسد” تختلف عن الفصائل الجهادية، فالأخيرة لا تختلف كثيرا عن تنظيم “داعش”، لكن في السياسة كل شيء ممكن.
ويمكن فهم المسعى الأميركي في إجراء التعاون بين دمشق و”قسد” على أنه اختبار لمدى قدرة الطرفين على العمل المشترك ضد “داعش”. كما أن مشاركة دمشق الرسمية في هذه الحملة ستكون خطوة مهمة في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار أكثر في سوريا، خصوصا أن مناطق سيطرة سلطة الشرع ما زالت تضم مجموعات وأفراد متشددة.
وبعد إعلان الشرع عن نهجه المعتدل، يُرجح أن هناك أطرافا أو أفرادا داخل هذه المناطق يرفضون هذا التوجه، ما يعني أنه من الممكن أن يتنامى التطرف مجددا وفي أي وقت، وهو ما تحاول واشنطن تفاديه عبر ضم دمشق رسميا إلى “التحالف” لمكافحة “داعش”.
وبالنظر إلى ذكر “وزارة الخارجية” بالحكومة السورية الانتقالية في بيانها، أمس الاثنين، بشأن لقاء الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه تم الاتفاق على المضي قدما في تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/مارس الموقّع بين مظلوم عبدي والشرع، والذي يقضي بدمج قوات “قسد” مع مؤسسات الحكومة السورية، وبالتالي من شأن هذا المسعى الأميركي أيضا أن يحدث تقاربا سياسيا، وإن كان متعثرا حاليا، بين دمشق و”قسد”، بما يفتح الباب أمام مسارات سياسية أكثر إيجابية في المرحلة المقبلة، ويساهم في تعزيز الاستقرار على كل المستويات تقريبا في سوريا والمنطقة ككل، وهو ما تسعى إليه الإدارة الأميركية في الوقت الراهن.
تفاصيل إضافية عن لقاء ترامب والشرع: تسوية سياسية جديدة وإعادة رسم خرائط النفوذ
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت