#️⃣ #مؤتمر #وحدة #المكونات #في #شمال #سوريا #دفاع #عن #التعدد #وتعزيز #حقوق #الأقليات
مؤتمر “وحدة المكونات” في شمال سوريا: دفاع عن التعدد وتعزيز حقوق الأقليات
📅 2025-08-10 16:44:00 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت
ما هو مؤتمر “وحدة المكونات” في شمال سوريا: دفاع عن التعدد وتعزيز حقوق الأقليات؟
ضمن محاولات الاصطفاف الوطني وعلى أساس التعددية والتشاركية السياسية التي على ما يبدو تتعرض لضغوط من السلطة الانتقالية المؤقتة التي يقودها أحمد الشرع، في ظل الإصرار على المركزية بالمعنى الذي يهضم حقوق المكونات ويلغي تمثيلها السياسي والمجتمعي، أو بالأحرى لا يجعل تمثيلها على النحو الذي يتناسب ووضعها التاريخي والديمغرافي، انعقد مؤتمر “وحدة المكونات” في شمال سوريا في الحسكة، قبل أيام قليلة، والذي جاء متزامنا بعد أحداث العنف الطائفي الذي طاولت الدروز في الجنوب السوري من ميليشيات متطرفة تابعة للحكومة السورية الانتقالية، ما فاقم من هواجس ومخاوف القوى المختلفة التي تشكل هوية سوريا المتنوعة من كُرد ودروز وعلويين وسريان ومسيحيين.
وفي حين تبدو خطوات السلطة تجاه هذا الوضع المأزوم بطيئة ولا تتناسب ومفهوم كما ضرورة تحقق العدالة الانتقالية، فإن المؤتمر حمل شعار “معا من أجل تنوّع يعزز وحدتنا، وشراكة تبني مستقبلنا”، بمشاركة أكثر من شخصية عربية وكُردية وسريانية وغيرهم من عموم المكونات السورية، وذلك جنبا إلى جنب مع شخصيات ورموز دينية من الدروز والعلويين، مثل الشيخ حكمت الهجري والشيخ غزال غزال.
المؤتمر الذي دعت إليه مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال وشرق سوريا، يتخطى فكرة الخصومة مع السلطة في دمشق وغيرها من الانطباعات السلبية التي برزت في التصريحات الهجومية من الحكومة الانتقالية وإعلانها الانسحاب أو عدم المشاركة في مفاوضات باريس، إنما هي محاولة لبناء معادلة وتقوية سياق سياسي يتجه نحو إحداث خرق في مشروع الحكم الشمولي والرؤية الأحادية في السياسة والحكم، وتقوية صوت الآخر من خلال تأطيره في هيكل تنظيمي موحد وعلني ليبعث برسالة مفادها ضرورة ترسيخ التعدد القومي والديني والثقافي داخل البنى السياسية، والتفات السلطة التي يقودها الشرع إلى هذا التعدد والتنوع، ليس فقط على مستوى بروتوكولي مؤقت وعرضي، إنما من خلال التمثيل ودستور يضمن الحقول على أسس مدنية ديمقراطية، وكذا دعم اللا مركزية والمشاركة الوازنة لجميع المكونات.
ولهذا، اختتم المؤتمر أعماله في مدينة الحسكة، نهاية الأسبوع الماضي، بينما حمل بيانه الختامي تصورا واضحا حول معاني التعدد القومي والديني والثقافي التي من الضروري مراعاتها في أي بناء سياسي، والمشاركة الفعلية للمكونات السورية كافة، وصياغة دستور ديمقراطي يضمن اللا مركزية بالحكم. وطالب بتدشين مؤتمر وطني سوري شامل، وإطلاق مسار للعدالة الانتقالية لضمان العودة الآمنة للمهجرين، مع الإلحاح على رفض التغيير الديمغرافي.
وذكر البيان: “إيمانا منّا بوحدة سوريا وسيادتها، فإننا نرى أن الحلّ المستدام يمر عبر دستور ديمقراطي يكرس ويعزز التنوع القومي والثقافي والديني، ويؤسس لدولة لا مركزية تضمن المشاركة الحقيقية لجميع المكونات في العملية السياسية والإدارية، بما ينسجم مع حرية المعتقد، والعدالة الاجتماعية، والحوكمة الرشيدة”.
تعزيز لصوت الأقليات
إذاً، جاء المؤتمر في سياق مأزوم ومحتقن، لا سيما بعد أحداث العنف ضد الأقليات من العلويين في الساحل، ثم الدروز في الجنوب السوري، الأمر الذي كشف عن إخفاقات السلطة في إدارة المرحلة الانتقالية، بل والتعمية عن وضعها الأمني الهش، سواء بعدم بناء مؤسسات أمنية وعسكرية من دون صفة طائفية أو مناطقية وجهوية أو تلكؤها وترددها في القطيعة مع ميراثها الجهادي والميليشياوي، وقد برز ذلك مع استمرار السلاح المتفلت بيد أطراف تابعة لـ”وزارة الدفاع السورية” وتقوم بعمليات عنف طائفي انتقامية وثأرية.
واستمرار الميليشياوية كحالة أمنية وسياسية، أسفر عن مشاهد دموية فضلا عن شعور لدى المواطنين بعدم قدرة السلطة على حمايتهم، بخاصة الأقليات. من هنا، بدا المؤتمر محاولة لتعزيز صوت الأقليات وبعث رسالة بشأن ضرورة مشاركتهم الجادة والحقيقية في مستقبل سوريا.
غير أن السلطة الانتقالية بدمشق، اعتبرت أن المؤتمر “ضربة لجهود المفاوضات”، وأعلنت تململها ومعارضتها بل وامتعاضها، وصرحت بعدم مشاركتها في مفاوضات باريس. كما اتهمت قسد بـ”إحياء نهج تقسيمي” و”تنفيذ سياسات تغيير ديمغرافي”.
وقال: “المجموعات الدينية أو القومية لها كامل الحق في التعبير عن رؤاها السياسية وتأسيس أحزابها، كما يشترط للمجموعات الدينية أو القومية أن يكون نشاطها سلميا، وألا تحمل السلاح في مواجهة الدولة، وألا تفرض رؤيتها على شكل الدولة السورية”.
واعتبر أن التوافق على شكل الدولة “لا يُحسم عبر تفاهمات فئوية، بل عبر دستور دائم يُقرّ عبر الاستفتاء الشعبي، بما يضمن مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة، ويحق لأي مواطن طرح رؤاه حول الدولة، لكن ذلك يتم عبر الحوار العام وصناديق الاقتراع، لا عبر التهديد أو القوة المسلحة”.
ونفى عن المؤتمر صفته الوطنية قائلا إنه “لا يمثل إطارا وطنيا جامعا، بل تحالفا هشّا يضم أطرافا متضررة من انتصار الشعب السوري وسقوط عهد النظام البائد، وبعض الجهات التي احتكرت أو تحاول احتكار تمثيل مكونات سوريا بقوة الأمر الواقع”.
واتهم الأطراف المجتمعة أنها “تستند إلى دعم خارجي وتلجأ لمثل هذه المؤتمرات، هروبا من استحقاقات المستقبل، وتنكرا لثوابت الدولة السورية القائمة على جيش واحد، حكومة واحدة، وبلد واحد”.
تؤشر هذه المواقف الرسمية إلى جملة من الأزمات التي تجعل الوضع في سوريا يراوح مكانه، وتنذر بتكرار الأحداث العنيفة الدموية والهمجية، وذلك تحت وطأة استمرار حالة الاستقطاب، حيث إن السلطة الانتقالية ما تزال تنظر إلى المكونات وتنوعها وتعددها وهي تحاول الاصطفاف أو تجميع نفسها لإنهاء أو حلحلة الانسداد السياسي وإيصال صوتها أو تقوية موقفها أمام ما تتعرض له من تهميش وقمع، وتحسين شروط تفاوضها، على أنها مجموعة “انفصالية” وتنفي عنها الصفة الوطنية، ووضعها في دائرة ضيقة ومشبوهة لا تخرج عن السياقات والتقديرات الأمنية الشمولية كما في كل الأنظمة الديكتاتورية ومماثلها في السوابق التاريخية لسوريا، نظام بشار الأسد.
بالتالي، فإن المؤتمر، الذي حمل أجواءً سياسية متعددة، وصف التعدد القومي والديني بأنه “مصدر قوة” وليس تهديدا. كما عاود التأكيد على ضرورة دستور ديمقراطي جديد يتبنى نظام الحكم اللا مركزي في سوريا، بمشاركة فعلية لجميع المكونات القومية والدينية، مع التأكيد على رفض الاستئثار بالسلطة، والمطالبة بعقد مؤتمر وطني سوري جامع وشامل يضم كافة القوى الوطنية والديمقراطية.
غير أن الموقف المتشنج من دمشق هاجم المؤتمر، بينما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر مسؤول أن “المفاوضات يجب أن تجري في دمشق بوصفها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين”، وزعمت أن الحكومة “لن تجلس على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد تحت أي مسمى أو غطاء”.
قراءة في التوقيت والدلالات
المحلل السياسي الكُردي السوري زارا صالح رأى أن توقيت مؤتمر “موقف المكونات” في الحسكة جاء بتخطيط مسبق وبخطوة ذكية وفي لحظة سياسية حساسة، خاصة بين أحداث السويداء والساحل، وقبيل مفاوضات باريس المرتقبة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية.
وأوضح في حديثه مع “الحل نت” أن إشراك شخصيات دينية واجتماعية من مكونات غير كُردية، مثل الدروز والعلويين، منح المؤتمر طابعا وطنيا جامعا، وكسر الصورة النمطية التي تحاول دمشق حصر “قسد” في إطار المكون الكُردي فقط.
ومن حيث توقيت هذا المؤتمر، فإن الخطوة لم تكن دون علم رعاة مؤتمر باريس، سواء الأميركيين أو الفرنسيين، وبالتالي فالرسالة الجوهرية للمؤتمر كانت رفض إعادة إنتاج نموذج حكم “آل الأسد”، والتأكيد على أن السوريين، بمختلف مكوناتهم، لن يقبلوا بسياسات الإقصاء المركزية التي اتبعتها السلطة في دمشق، وفق تعبير صالح.
قد يتحول مؤتمر “وحدة المكونات” إلى ساحة اختبار لمدى قدرة الحكومة الانتقالية على ضبط التوازن بين دعم المبادرات المجتمعية، والحفاظ على سيادتها السياسية، خاصة في ظل تنامي المبادرات الموازية من قوى أخرى سورية.
كما بيّن صالح أن المؤتمر كان ردا عمليا على سياسات الإقصاء المتطرفة، ورسالة واضحة بضرورة إطلاق حوار وطني شامل يضم جميع المكونات والطوائف السورية، بعيدا عن الإملاءات الفئوية أو الأجندات الخارجية، بما فيها الضغوط التركية التي تسعى لإجبار “قسد” على تسليم سلاحها والانضمام كأفراد إلى الجيش السوري.
وشدد على أن هذا الطرح مرفوض منذ البداية، إذ لم يتم التوصل حتى الآن لأي اتفاق حول شكل اندماج “قسد”، حيث يرتبط الأمر أولا بالتوافق على تسوية سياسية وضمان الاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكُردي، ضمن صيغة فدرالية تشاركية لا مركزية تشمل مصير شمال وشرق سوريا، بما فيها “الإدارة الذاتية” التي تضم الكُرد والعرب والسريان والآشوريين والأرمن. وأضاف أن المفاوضات في الوقت الراهن ستتعثر وسط كل هذه الخلافات، خاصة بعد إعلان دمشق انسحابها من المفاوضات ودعوتها لنقلها بالكامل إلى العاصمة دمشق.
لكن ومع ذلك، رجّح صالح أنه خلال الفترة القادمة ستعود دمشق إلى هذه المفاوضات، وهناك تصريح اليوم أكدت دمشق أنها مع “اللا مركزية الإدارية” وليست مع “اللا مركزية السياسية”. وبالتالي هناك قبول بمبدأ اللا مركزية، وهناك إشارات إيجابية على أننا سنعود لهذه المفاوضات، لأن هذه الإدارة، أو هذه السلطة، هي سلطة أسلوبها مرتبط بالإرادة والطرف الدولي، وخاصة الطرف الأميركي والفرنسي، اللذين سيكونان صاحبي القرار في هذه المسألة فيما يتعلق بالكُرد وسوريا بشكل عام.
ساحة اختبار لسلطة الشرع
يأتي هذا المؤتمر في وقت تتعرض فيه السلطة الانتقالية لضغوط نسبية. ففي أواخر تموز/يوليو، أعلنت كل من فرنسا والولايات المتحدة موافقتهما على عقد محادثات في باريس “بأسرع وقت ممكن” لمناقشة تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس، بعد تعثر جولتي مفاوضات سابقتين في دمشق بين آذار/مارس وتموز/يوليو.
كما ساهمت المجازر التي وقعت بحق أهالي السويداء مؤخرا في إحراج دمشق أمام داعميها الإقليميين والدوليين، الذين طالبوا بمزيد من الخطوات الجادة نحو المصالحة الوطنية وضمان أمن جميع المكونات ومساءلة الجناة.
وقد يتحول مؤتمر “وحدة المكونات” إلى ساحة اختبار لمدى قدرة الحكومة الانتقالية على ضبط التوازن بين دعم المبادرات المجتمعية، والحفاظ على سيادتها السياسية، خاصة في ظل تنامي المبادرات الموازية من قوى أخرى سورية.
وبالعودة إلى زارا صالح، فإنه يرى أن الحوارات بين “قسد” ودمشق، التي تتم تحت الرعاية الأميركية والفرنسية، لا يمكن لهذه الأطراف أن تتنصل منها كجهات فاعلة، فمصير هذه السلطة مرهون بالخارج.
وهذا الخطاب الأميركي، والأوروبي، وحتى الإقليمي، بات يتجاوز هذه السلطة بشكل سلبي بعد الأحداث الأخيرة في السويداء، والمسار السياسي الذي تعرقله هذه الحكومة فيما يتعلق بجعل سوريا دولة وطنية تشاركية، يشارك الجميع في بنائها، بدلا من تأسيس “إمارة سلفية جهادية” في سوريا.
وبحسب اعتقاد صالح، فإن الكُرد سيلعبون دورا محوريا وأساسيا في مستقبل سوريا، خاصة بعد انعقاد مؤتمر “وحدة المكونات”، لأن لديهم القوة الأهم في المناطق التي يمكن أن تكون محررة، فضلا عن مشروعهم السياسي الليبرالي، المدني، العلماني، التعددي، غير المركزي، والفيدرالي، والذي سيحظى بدعم بقية المكونات التي تتشارك هذه الرؤية، حتى من السُّنّة غير الموالين لسلطة الشرع.
ويمكن للإجماع السوري أن يقوده الكُرد مستقبلا من خلال مشروع سياسي وطني متكامل وجامع، في إطار سوريا فيدرالية تشاركية تعددية ديمقراطية برلمانية علمانية، وهو ما سيحظى أيضا بدعم دولي.
تفاصيل إضافية عن مؤتمر “وحدة المكونات” في شمال سوريا: دفاع عن التعدد وتعزيز حقوق الأقليات
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت