الخميس, فبراير 19, 2026
الرئيسيةBlogمن الانفتاح إلى التبعية.. كيف أثرت المساعدات الخليجية على الاقتصاد السوري بعد...

من الانفتاح إلى التبعية.. كيف أثرت المساعدات الخليجية على الاقتصاد السوري بعد عام؟

#️⃣ #من #الانفتاح #إلى #التبعية. #كيف #أثرت #المساعدات #الخليجية #على #الاقتصاد #السوري #بعد #عام

من الانفتاح إلى التبعية.. كيف أثرت المساعدات الخليجية على الاقتصاد السوري بعد عام؟

📅 2025-12-02 12:39:16 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت

ما هو من الانفتاح إلى التبعية.. كيف أثرت المساعدات الخليجية على الاقتصاد السوري بعد عام؟؟

بعد مرور عام كامل على التحولات الجذرية التي شهدتها الساحة السورية، والتي أطلق عليها مرحلة “التحرير”، يجد الاقتصاد السوري نفسه أمام مفترق طرق حرج، تتجاذب فيه قوى “الإنعاش الخارجي” ومخاطر “الموت السريري” للإنتاج المحلي.

وفي خضم هذا المشهد المعقد، برزت المساعدات المالية الخليجية، وتحديدًا من المملكة العربية السعودية ودولة قطر، كطوق نجاة عاجل لانتشال الخزينة العامة من حالة الإفلاس وضمان استمرار صرف رواتب موظفي القطاع العام، إلا أن هذا “السخاء” المالي، بحسب وصف الخبير الاقتصادي جورج خزام، بات يخفي وراءه قنابل موقوتة تهدد مستقبل الدولة الاقتصادي إذا ما استمر التعامل معه كبديل عن الإصلاح البنيوي، وليس كجسر عبور نحوه.

السخاء الخليجي.. طوق نجاة أم قنابل موقوتة؟

في قراءة تحليلية لواقع الاقتصاد السوري بعد عام من الانفتاح، أكد خزام أن المساعدات الخليجية، رغم أهميتها القصوى في الوقت الراهن وتعبيرها عن عمق الروابط الأخوية وكرم الدول المانحة، إلا أنها تحمل في طياتها آثارًا سلبية عميقة على المديين المتوسط والطويل إذا لم ترافقها منظومة سياسات اقتصادية وطنية فاعلة.

وأشار خلال منشور له على “فيسبوك”، أن المعضلة الحقيقية لا تكمن في قلة الموارد بقدر ما تكمن في استمرار نهج السياسات الاقتصادية “الهدامة” التي دأبت الحكومة على تطبيقها، والتي تقوم بشكل أساسي على تصفية القطاع العام المنهك، وفتح الأبواب مشرعة أمام الاستيراد على حساب خنق الصناعة الوطنية، وهو ما أدى عمليًا إلى إفراغ الخزينة العامة من مواردها الذاتية المستدامة، واستبدالها بموارد خارجية مؤقتة ومرهونة بتقلبات السياسة.

ويرى أن السياسات الجمركية الحالية تمثل “الثقب الأسود” الذي يبتلع موارد الدولة، حيث أشار إلى أن قرار خفض الرسوم الجمركية على المستوردات التي لها بديل وطني منافس، قد وجّه ضربة قاصمة للصناعيين السوريين، مؤكدًا أن هذا الإجراء لم يراعِ أبجديات المصلحة العامة، بل ساهم في تكريس “ثقافة الاستهلاك” وتعزيز الاعتماد على الواردات.

تحذير من التبعات

أكد خزام أن هذه السياسة أفرزت واقعًا مريرًا تمثل في إغلاق عدد كبير من المصانع والورشات التي لم تستطع الصمود أمام طوفان البضائع المستوردة الأرخص ثمنًا، مما أدى بالتبعية إلى انخفاض حاد في التحصيل الضريبي الناتج عن النشاط الصناعي والتجاري الداخلي، في وقت كان بالإمكان فيه تعظيم هذه الإيرادات السيادية لو تم توجيه الدعم نحو توسيع قاعدة الإنتاج وتشجيع الصناعات الوطنية على التوسع والنمو.

الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع خلال مشاركته في افتتاح “منتدى الاستثمار السوري السعودي 2025” (إكس)

وفي سياق تحذيره من التبعات الاستراتيجية لهذا النهج، نبه خزام إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه يضاعف من “التبعية الاقتصادية” للدولة، ويزيد من هشاشتها المالية، ويضع أمنها الاقتصادي والاجتماعي في مهب الريح.

ونبه إلى أن الاعتماد الكلي على التدفقات المالية الخارجية لتأمين رواتب القطاع العام يعني ببساطة أن الدولة قد فقدت جزءًا من سيادتها المالية، وأن أي توقف مفاجئ لهذه المساعدات – لأي سبب كان – سيضع الحكومة أمام عجز تام عن الوفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها، مما يهدد بشكل مباشر هيبة الدولة وتماسك مؤسساتها، ويفتح الباب أمام اضطرابات اجتماعية لا يمكن التنبؤ بمآلاتها، موضحًا أن هذه المعونات في ظل غياب الإنتاج لا تعدو كونها “مُسكّنات” تؤجل لحظة الانهيار ولا توفر علاجًا جذريًا لأسباب المرض الهيكلي.

الحماية الاقتصادية الذكية

يطرح خزام رؤية بديلة ومغايرة تمامًا للنهج الحكومي الحالي، تستند إلى مبدأ “الحماية الاقتصادية الذكية”، حيث يرى أن الحل الأمثل والأكثر فاعلية لملء الخزينة لا يأتي من استجداء الخارج، بل من مضاعفة الرسوم الجمركية على المستوردات التي تحلّ محل المنتج الوطني وتنافسه.

وفقًا لحساباته الاقتصادية الدقيقة، فإن الإيرادات التي يمكن تحصيلها من الرسوم الجمركية المرتفعة، مضافًا إليها الضرائب الناتجة عن إعادة دوران عجلة الإنتاج المحلي وتشغيل المصانع المتوقفة، كانت ستفوق في قيمتها حجم المساعدات الخليجية المقدمة، مع فارق جوهري يتمثل في أن هذه الإيرادات ستكون ناتجة عن اقتصاد حقيقي يخلق فرص عمل، ويعزز القوة الشرائية، ويستعيد للدولة قدرتها التنافسية.

وختم بأن مرور عام على التحرير كان يجب أن يكون عامًا لإرساء قواعد “الاقتصاد المنتج” وليس “الاقتصاد الريعي والتابع”، مشددًا على أن أي استراتيجية ناجحة للمرحلة المقبلة يجب أن تقوم على معادلة دقيقة توازن بين الاستفادة الحكيمة من الدعم الخارجي الموجه لإعادة الإعمار، وبين بناء جدار حماية صلب للصناعة الوطنية يضمن استدامة الإيرادات المالية للدولة، ويحرر قرارها الاقتصادي من ارتهانات المساعدات والهبات، ليكون الإنتاج الوطني هو الضامن الأول والأخير لاستقرار العملة والرواتب والحفاظ على هيبة الكيان السوري.

حجم المساعدات الخليجية

يشار إلى أنه منذ بداية مرحلة “التحرير”، تلقت سوريا دعمًا خليجيًا ملموسًا يتركز أساسًا على تغطية رواتب القطاع العام والخدمات الأساسية، إلا أن هذه المساعدات، رغم سخائها الظاهر، تبقى محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات الاقتصادية.

 الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع أثناء استقباله أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثان في دمشق (سانا)

من جهتها أعلنت قطر عن تمويل رواتب العاملين في القطاع العام بقيمة نحو 87 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر، بينما قدّمت السعودية وقطر معًا دعمًا إضافيًا بقيمة 89 مليون دولار لتغطية الخدمات الأساسية عبر برامج الأمم المتحدة الإنمائية.

 ولم تقتصر المساعدات على التمويل المباشر، بل شملت منحًا عينية واتفاقيات تقنية، مثل تزويد محطات توليد بالغاز الطبيعي لتحسين ساعات الكهرباء، فيما أعلنت الرياض عن خطط استثمارية في سوريا تقدر قيمتها بين 4 و6.4 مليار دولار، تهدف إلى مشاريع طويلة الأمد إذا نُفذت فعليًا.

تفاصيل إضافية عن من الانفتاح إلى التبعية.. كيف أثرت المساعدات الخليجية على الاقتصاد السوري بعد عام؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات