السبت, فبراير 21, 2026
الرئيسيةBlogمن صعدة إلى صنعاء.. كيف خرجت جماعة "الحوثي" من الماضي لإسقاط الحاضر؟

من صعدة إلى صنعاء.. كيف خرجت جماعة “الحوثي” من الماضي لإسقاط الحاضر؟

#️⃣ #من #صعدة #إلى #صنعاء. #كيف #خرجت #جماعة #الحوثي #من #الماضي #لإسقاط #الحاضر

من صعدة إلى صنعاء.. كيف خرجت جماعة “الحوثي” من الماضي لإسقاط الحاضر؟

📅 2025-09-03 12:59:16 | ✍️ أسامة عفيف | 🌐 الحل نت

ما هو من صعدة إلى صنعاء.. كيف خرجت جماعة “الحوثي” من الماضي لإسقاط الحاضر؟؟

قبل سنوات قليلة فقط من سقوط العاصمة اليمنية صنعاء بيد جماعة “الحوثي” في العام 2014، لم يكن معظم اليمنيين يتخيلون مجرد خيال أن الإمامة يمكن أن تعود مجدداً إلى بلدهم بعد أكثر من نصف قرن على ثورة 26 سبتمبر.   

لكن وللأسف فقد نجحت الجماعة “الحوثية” في قلب المعادلة، وأسقطت الدولة، وأعادت اليمن إلى واقع شبيه بالقرون الماضوية من القمع والجهل والفقر، ليجد المواطن نفسه اليوم بين مطرقة السجون السرية وسندان النزوح والتشرد داخل وطنه.  

هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج مسار طويل من التهميش والعزلة والفراغ السياسي والفكري الذي جعل من بعض المناطق، وفي مقدمتها صعدة، أرضاً خصبة لولادة حركة مسلحة أعادت إنتاج الإمامة بلباس جديد تحت اسم الجماعة “الحوثية”.  

كيف احتضنت صعدة جماعة “الحوثي”؟  

يرى الكاتب والباحث اليمني نبيل البكيري، في تصريح خاص لـ”الحل نت”، أن محافظة صعدة تمثل النموذج الأوضح لكيفية تحوّل التهميش التاريخي إلى بيئة مولّدِة لجماعة مسلحة مثل جماعة “الحوثي”.

عناصر حوثية تستمع لمحاضرة من حسين الحوثي مؤسس الجماعة في صعدة

وقد دخلت الزيدية إلى محافظة صعدة مبكراً مع يحيى بن الحسين الرسي في القرن الثالث الهجري “284هـ”، وتحولت منذ ذلك الحين إلى الحاضنة المركزية للمذهب، حيث ظل يتمدد من صعدة إلى صنعاء وذمار ويعود إليها من جديد، لتبقى عبر قرون طويلة معقلاً مغلقاً للفكر الزيدي.  

هذه الخصوصية التاريخية بحسب البكيري، وفرت لجماعة “الحوثي” أرضية خصبة لإعادة إحياء مشروع الإمامة عبر استدعاء الموروث العقدي والسياسي للزيدية وتوظيفه في سياق جديد.  

فشل “صالح” في احتواء صعدة  

محافظة صعدة بقيت شبه معزولة عن مسار الدولة الحديثة حتى بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، إذ ظلت خارج إطار الجمهورية عملياً حتى عام 1970، حين فشل النظام الجمهوري في ترسيخ وجوده، حتى بعد المصالحة الوطنية مع الإماميين.

حسين بدر الدين الحوثي مؤسس جماعة الحوثي

ومع صعود علي عبد الله صالح إلى سدة الحكم في اليمن، عمّق النظام من هذه العزلة عبر تهميش صعدة وإبقاء إدارتها بيد القوى الإمامية في مجالات القضاء والتعليم وجباية الأموال، ما جعلها بعيدة عن روح الجمهورية، وأتاح للإماميين فرصة إعادة بناء نفوذهم بهدوء.  

وكيل محافظة صعدة علي الحطامي  يوضح في تصريح خاص لـ”الحل نت” أن الجمهورية لم تنجح في ترسيخ وجودها في المحافظة، حيث ظل تأثير الإماميين مسيطراً على مفاصل الحياة اليومية.   

حيث ظلت المؤسسات التعليمية والقضائية هناك رهينة فكر الإمامة، فيما استمرت الجبايات التي تفرضها عناصر الإمامة على المواطنين، الأمر الذي أبقى المنطقة في عزلة سياسية وثقافية تامة.  

الزيدية واستغلال “الحوثي” للقبيلة  

يشير البكيري إلى أن جماعة “الحوثي” لم تنشأ فقط على تركة ثقيلة من الماضي، بل أيضاً على بيئة اجتماعية طبعها الجهل والفقر والتهميش، أكثر من اعتمادها على الولاءات القبلية.

عناصر حوثية

فكلما ابتعدت القبيلة عن التعليم، أصبحت أرضاً خصبة لعودة الأفكار الإمامية، بينما القبائل التي انخرطت في التعليم كانت أقدر على مقاومة هذا المشروع الرجعي، وهكذا استثمرت جماعة “الحوثي” تلك الفجوة لإحياء الفكرة الإمامية في ثوب جديد.  

وفي السياق نفسه، يرى مستشار وزير الإعلام اليمني فهد طالب الشرفي أن جماعة “الحوثي” استغلت التهميش والفراغ الفكري في صعدة على وجه الخصوص، وحولت هذا الإرث إلى مشروع مسلح يهدد الجمهورية.   

ويوضح في حديث متلفز أن جماعة “الحوثي” ليست مجرد تمرد سياسي، بل هي امتداد مباشر لفكرة الإمامة التي تعتقد أن الحكم حق إلهي محصور في “البطنين”.  

الزيدية، بحسب البكيري أيضاً هي مشروع سياسي بالدرجة الأولى أكثر من كونها مدرسة فقهية أو ثقافية، فهي مزيج من أفكار عقائدية معتزلية وفقهية حنفية، لكن جوهرها يقوم على فكرة “الحق الإلهي في الحكم” ونظرية “البطنين”.   

ويؤكد البكيري أن من صميم أدبيات الزيدية أن “الإمام لا يكون إماماً إلا إذا خرج شاهراً سيفه داعياً الناس إلى بيعته، وهو ما جعل العنف والسلاح عنصراً بنيوياً في فكرها السياسي والديني”.

هذا البعد الفكري هو ما جعل جماعة “الحوثي” تظهر في التسعينيات تحت يافطة منتدى “الشباب المؤمن”، كحركة فكرية وتعليمية بين الأوساط الزيدية، لكنها سرعان ما تحولت إلى كيان سياسي يرفع شعارات معادية للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل مستوحاة من الثورة في إيران، ثم إلى تنظيم مسلح قاد الحروب الست ضد الدولة.  

من “الشباب المؤمن” إلى جماعة “الحوثي”  

انبثقت النواة الأولى لجماعة “الحوثي” التي تطلق على نفسها جماعة “أنصار الله” مطلع التسعينيات من خلال منتديات “الشباب المؤمن”، التي بدأت بنشاط ثقافي وتعليمي في صعدة بهدف إعادة إحياء الفكر الزيدي بين الأجيال الجديدة.

عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة حاليا

قاد هذه المنتديات مؤسس الجماعة “حسين بدر الدين الحوثي”، نجل أحد أبرز علماء الزيدية، الذي خاض تجربة سياسية قصيرة عبر حزب “الحق” وفاز بمقعد برلماني عام 1993.  

ومع بداية القرن الحادي والعشرين، تبنى “حسين الحوثي” خطاباً جديداً يجمع بين إحياء المذهب الزيدي ومعاداة “الإمبريالية” الغربية، متأثراً بالأفكار الإيرانية.   

على إثر ذلك، تحولت الحركة تدريجياً إلى كيان سياسي اجتماعي، قبل أن تنزلق إلى المواجهة المسلحة مع الدولة اليمنية عام 2004، وهي الحرب التي انتهت بمقتل “حسين الحوثي” وتولي شقيقه “عبد الملك” زمام القيادة.  

بعدها خاضت جماعة “الحوثي” ست حروب مع نظام صالح بين 2004 و2010، مخلفة مئات القتلى وآلاف النازحين، وعمقت من الأزمة الإنسانية في شمال اليمن.

ومع سقوط نظام صالح عام 2012، وجدت جماعة “الحوثي” نفسها في موقع متقدم، مستفيدة من التحالفات المتغيرة والانقسامات داخل الدولة.  

الطريق إلى صنعاء  

شاركت جماعة “الحوثي” بكثافة في احتجاجات 2011 ضد نظام صالح، وبرزت كطرف رئيسي في الحوار الوطني، بالوقت الذي منح سقوط النظام الجماعة “الحوثية” فرصة ذهبية لتعزيز نفوذها، لا سيما بعد أن تحول بعض أنصار صالح إلى حلفاء لها.

وفي عام 2014، استغلت جماعة “الحوثي” حالة الانقسام السياسي والضعف العسكري، فتقدمت من صعدة إلى عمران وحتى الوصول إلى صنعاء، حيث أسقطت مؤسسات الدولة بعد هزيمة قوات علي محسن الأحمر، قائد الفرقة الأولى مدرع.  

وفي مطلع العام 2015، فرضت جماعة “الحوثي” الإقامة الجبرية على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته، قبل أن يتمكن الأخير من الفرار إلى عدن ومنها إلى السعودية، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع لم تنته حتى اليوم.  

ويخلص البكيري إلى أن نظام صالح لعب دوراً محورياً في تمهيد الطريق أمام جماعة “الحوثي”، من خلال فشله في حماية الفكرة الجمهورية وتضييقه على الكفاءات الوطنية، مقابل تعزيز الولاءات الضيقة للأقارب والمقربين.   

وبهذا التراكم التاريخي والاجتماعي والسياسي، وٌلدت جماعة “الحوثي” كامتداد مسلح للمذهب الزيدي، مستفيدة من “المظالم المحلية” والبيئة المهمشة لتقدم نفسها باعتبارها النسخة المحدثة من الإمامة.

الشرفي أيضا يؤكد الفكرة ذاتها، موضحاً أن صالح ساهم عملياً في إعادة تمكين الإمامة عبر سياساته الضيقة واحتوائه لجماعة “الحوثي” ثم استخدمها كورقة ضغط في مواجهة خصومه السياسيين، قبل أن تنقلب عليه لاحقاً.  

اليمنيون يدفعون الثمن  

ومنذ دخول حسين الرسي إلى صعدة قبل أكثر من ألف عام، وحتى سيطرة جماعة “الحوثي” على صنعاء عام 2014، تظل هذه المحافظة عنواناً واضحاً على العلاقة بين التهميش والفراغ السياسي والفكري وبين ولادة الحركة المسلحة التي تحمل مشروعاً ماضوياً أعاد اليمن قروناً ساحقة إلى الوراء.

اليوم، وبعد عقد من الزمان على سيطرة جماعة “الحوثي” على صنعاء، ما يزال اليمنيون وحدهم يدفعون الثمن باهظاً، بين السجون السرية، والنزوح الجماعي، والاقتصاد المنهار.  

وتكشف الجذور التاريخية لمحافظة صعدة، أن جماعة “الحوثي” لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة طبيعية لمسار طويل من الإهمال والتواطؤ، انتهى بإحياء الإمامة في ثوب جديد، وسط غياب أي مؤشرات قريبة على بانتهائها.

تفاصيل إضافية عن من صعدة إلى صنعاء.. كيف خرجت جماعة “الحوثي” من الماضي لإسقاط الحاضر؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات