#️⃣ #من #غرف #الإيرانيين #إلى #تجارة #علنية. #المدينة #الجامعية #بدمشق #تتحول #إلى #مشروع #استثماري
من غرف الإيرانيين إلى تجارة علنية.. المدينة الجامعية بدمشق تتحوّل إلى مشروع استثماري
📅 2025-09-20 13:14:29 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت
ما هو من غرف الإيرانيين إلى تجارة علنية.. المدينة الجامعية بدمشق تتحوّل إلى مشروع استثماري؟
في زمن النظام البائد، كانت بعض الغرف في المدينة الجامعية بدمشق مخصّصة بشكل حصري للطلاب الإيرانيين، إذ صُمّمت كغرف “VIP” منفصلة ومميزة عن باقي السكن الجامعي. هذا التمييز يعكس طبيعة الامتيازات التي مُنحت لحلفاء السلطة آنذاك على حساب الطلبة السوريين، ويكشف كيف تحولت بعض مرافق الدولة العامة إلى أدوات نفوذ وسيطرة بعيداً عن العدالة والحق العام للطلبة.
مع سقوط النظام، توقفت هذه الممارسات الخاصة بالطلبة الأجانب، لكن ما حدث لاحقاً كشف عن شكل آخر من أشكال الاستغلال، فقد أعادت إدارة المدينة الجامعية ترميم الغرف بشكل ممتاز وأطلقت عليها “جناح الياسمين” وقررت طرحها للإيجار لطلبة الجامعات الخاصة بأسعار مرتفعة، باعتبارها مصدر تمويل إضافي.
لكن ما أن أعلنت الإدارة عن هذه الغرف حتى انهالت عليها الطلبات من داخل طلاب المدينة الجامعية نفسها، الأمر الذي دفع الإدارة إلى تعديل قرارها وطرحها لطلبة جامعة دمشق بسعر 500 ألف ليرة للتخت الواحد. في حين توسعت التجربة لاحقا لتشمل جناحا آخرا أُطلق عليه “جناح التوليب” حيث جرى ترميمه وتأجيره بأسعار أعلى تراوحت بين الـ 800 ألف إلى مليون ليرة سورية للتخت.
قرار جديد يصدم طالبات الوحدة السابعة
هذه القرارات المتسارعة، شكلت صدمة بين شريحة واسعة من الطلبة، خاصة من ذوي الدخل المحدود، في حين أن معظم وحدات السكن الجامعي ما يزال وضعها مترديا وبحاجة إلى صيانة عامة، إذ شعر الطلبة بنوع من الإحباط والتمييز، خاصة وأن معظم الطلبة يعتبرون من فئة ذوي الدخل المحدود، في ظل عدم تحسن الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
إحدى الطالبات نشرت على صفحة المدينة الجامعية بدمشق منشوراً وجهت فيه رسالة إلى مدير السكن تطالبه بالتراجع عن تحويل طابق في الوحدة السابعة بالمدينة الجامعية إلى جناح خاص.
“إلى مدير السكن المحترم، نحن طالبات الوحدة السابعة الطابق الأرضي تم إعلامنا اليوم بضرورة إخلاء الطابق كمهلة أقصاها الأحد القادم إثر تحويله لجناح خاص. نحن نعترض على هذا القرار ولن نغادر غرفنا قصراً، قضينا سنوات في غرفنا مع زميلاتنا ونرفض أن يتم إخراجنا بهذه الطريقة، كنا نأمل هذه السنة بتحسينات تعود بالنفع على الطالب لا تزيد أعباءه، السكن حق للطلاب الجامعيين وليس للاستثمار”.
توضح هذه الرسالة حجم الإحباط والغضب لدى الطالبات، وهو ما عبّرت عنه عدة طالبات أخريات في حديثهن لـ “الحل نت”، إذ أشرن إلى المعاناة النفسية والاجتماعية التي خلفها القرار الأخير.
وتحدثت الطالبة، سارة. ن، طالبة هندسة زراعية من دير الزور، عن شعورها بالعجز بعد وصول خبر الإخلاء أثناء العطلة الصيفية، خاصة أنها من محافظة بعيدة عن دمشق. وأضافت: “ما بقدر أرجع بنص العطلة لفضي الغرفة، أغراضي كلها موجودة، وهنن بيعرفوا إنو نحنا من محافظات بعيدة القرار تعسفي وما بيحترم ظروفنا، وبيخلينا نحس حالنا بلا أهمية مو طلاب بحقوقنا”.
في السياق ذاته تشير رغد. ك، طالبة من ريف دمشق، إلى جانب الخدمات الأساسية التي أهملتها إدارة المدينة الجامعية بدمشق، مطالبة بإصلاح المرافق العامة والممرات. وأضافت لـ “الحل نت”: “الحمامات وضعها سيئ، وبتعرف الإدارة هالشي، ليش الأولوية عندهم يعملوا جناح خاص مو إصلاح الأساسيات؟”.
تداعيات القرار على الحياة الطلابية
الشعور بالظلم وعدم احترام حقوق الطلبة خلق حالة من التوتر المستمر داخل المدينة الجامعية، حيث بات الطلبة يواجهون ضغوطاً نفسية نتيجة ترحيلهم وإعادة توزيعهم، بينما ترتفع تكلفة المعيشة والسكن عليهم بشكل كبير.
هذا الواقع يعكس عدم توازن العلاقة بين الإدارة والطلبة، حيث يُنظر إليهم كزبائن محتملين بدل كونهم مستفيدين من حقهم الأساسي في السكن الجامعي. إذ أشارت (هبة .ع)، طالبة علوم تقطن في الوحدة السابعة، إلى الإهانة النفسية والضغط الاجتماعي، في ظل هذه القرارات التمييزية.
“الموضوع مو بس غرف، هو إحساس بالإهانة، نحنا مو زباين نحنا طلاب، بدال ما يحسنوا أوضاعنا، عم يخلونا ندفع ثمن قرارات استثمارية، وعم يخلوا دراستنا أصعب”.
(هبة .ع)، طالبة علوم لـ “الحل نت”
الطلاب يجدون صعوبة في تنظيم حياتهم اليومية، وتصبح مهمتهم في المحافظة على أغراضهم الشخصية ومتابعة دراستهم أكثر تعقيداً، خصوصاً مع تشتت بعضهم بين المحافظات البعيدة والغرف الجديدة، هذا الاحتقان يولّد بيئة من التوتر المستمر ويزيد إحساس الطلاب بالإقصاء والتهميش.
غضب بين الطلبة
مع الإعلان عن قرار إخلاء الطابق الأرضي في الوحدة السابعة، تحوّل شعور الطلبة بالغضب والاستياء إلى تفاعل واسع على صفحة المدينة الجامعية، حيث استخدم الطلبة الصفحة للتعبير عن شعورهم بعدم العدالة والإحباط من سياسات الإدارة، وقد برزت عدة أصوات تعبّر عن تجربتهم الشخصية.
رنيم خطاب، طالبة هندسة زراعية أمضت أربع سنوات في غرفتها، قالت: “هاد أبسط حقوقنا… آخر شي بدهم يطلعونا من غرفنا! أنا صارلي أربع سنين بنفس الغرفة، وهي السنة الخامسة، مو معقول يطالعونا برا بعد ما زبطناها وتعودنا عليها كنا متأملين تحسينات، مو جناح ياسمين ومو كل الناس عندها قدرة تدفع وتسكن بهالغرف”.
بينما عبر عماد العبد الله عن استيائه من تحويل السكن إلى مشروع ربحي في حين أن هناك أولويات يجب الالتفات إليها. وأضاف في تعليقه: “يلي بدو جناح يروح يستأجر خارج السكن، أما السكن الجامعي للطلاب مو للاستثمار، إذا عندكم مصاري للجناح الخاص، صلحوا حمامات صرلا شهور مكسرينها وتاركينها معلقة، بدل ما تدهنوا وتعملوا أجنحة على حساب الطلاب، حطوا مصاريكم على المرافق يلي محتاجتها كل البنات، أحسن مانكن تاركينهن بلا حمامات أربع شهور يا عديمين المسؤولية”.
وعلقت رانيا محمد، طالبة من محافظة حماة، حول الصعوبات اللوجستية والتأثير على خططها خلال العطلة: “مو منطقي تبعتوا قرار فجأة وتطلبوا نفضي الغرف خلال يومين، ومعظمنا ببيوتنا بمحافظات بعيدة، بأي حق بدكن تفوتوا على الغرف وتدخلوا العمال؟”.
وكان لـ علي العمر رأي آخر، إذ يرى أن القرار يعكس تحيز الإدارة لمصالح محددة وتفضيل المقربين على حساب بقية الطلاب أي من وجود فساد إداري وعودة المحسوبيات والواسطة.
وأضاف: “شو متوقعين من هيك إدارة؟ كله ركض ورا المصاري. الطابق الأرضي صار للمعارف والأحباب واللي بيدفع أكتر. ما حدا عم يفكر فينا كطلاب، بس كزبائن”.
القضية لم تعد مجرد تحسين غرف أو ترميم طوابق، بل معركة حول الحق الأساسي للسكن الجامعي. وما بين الغرف الخاصة بالطلاب الإيرانيين سابقاً، إلى الأجنحة الخاصة اليوم، يبقى الطلاب الحلقة الأضعف في معادلة تُدار بعقلية الربح.
وأطلق الطلبة في المدينة الجامعية بدمشق حملة عبر هاشتاغ “السكن الجامعي حق للطلاب ليس جناحاً خاصاً للاستثمار والتأجير”، للتأكيد على أن السكن الجامعي بيت لهم، لا مشروعاً تجارياً، وأن مطالبهم بالحق في مكان للعيش الكريم يجب أن تُسمع قبل أي اعتبار مالي أو استثماري.
تفاصيل إضافية عن من غرف الإيرانيين إلى تجارة علنية.. المدينة الجامعية بدمشق تتحوّل إلى مشروع استثماري
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت