#️⃣ #موجة #تضخم #خانقة #تعمق #الركود #وتضعف #الثقة #بالعملة #السورية. #ما #تداعياتها
موجة تضخم خانقة تعمّق الركود وتضعف الثقة بالعملة السورية.. ما تداعياتها؟
📅 2025-08-21 13:34:47 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت
ما هو موجة تضخم خانقة تعمّق الركود وتضعف الثقة بالعملة السورية.. ما تداعياتها؟؟
يُعد التضخم واحدًا من أعقد الظواهر الاقتصادية وأكثرها إرباكًا للسياسات المالية والنقدية في مختلف الدول، لما يحمله من انعكاسات مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وهو ليس مجرد ارتفاع عابر في أسعار السلع، بل مسار متواصل من الارتفاع في المستوى العام للأسعار، ويقاس عادةً بمؤشر أسعار المستهلك، وهو ما يترجم عمليًا إلى تآكل القوة الشرائية للعملة وتراجع القدرة المعيشية للأفراد، الأمر الذي يجعل التضخم بمثابة “العدو الصامت” لجيوب المواطنين والمدخرات الوطنية على حد سواء.
سوريا في مواجهة أزمة مركبة
في سوريا، التي تعيش منذ أكثر من عقد ظروفًا استثنائية من الحرب والانهيار الاقتصادي، تحوّل التضخم إلى أحد أبرز التحديات التي تشل قدرات الدولة وتضغط بقسوة على المجتمع.
وفي تحليل معمق لأسباب التضخم ومجموعة المشكلات التي يثيرها، فضلًا عن خلفياته الاقتصادية المعقدة في السياق السوري، أفاد الخبير المالي والمصرفي عمر الحاج، بأن أسباب التضخم تتنوع بين عوامل ذاتية داخلية المنشأ وأخرى خارجية المصدر، وفق تصريح لصحيفة “الثورة”.
وأشار إلى أن من أبرز هذه العوامل الداخلية، زيادة الطلب الكلي في الاقتصاد بشكل يفوق قدرة العرض المتاح من السلع والخدمات على تلبيته، موضحًا أنها ظاهرة تُعرف بتضخم سحب الطلب، كما يسهم ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل كبير في دفع عجلة التضخم، حيث يضطر المنتجون إلى نقل هذه الزيادة في التكاليف إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار، في ما يُعرف بتضخم دفع التكلفة.
التضخم المستورد وتراجع العملة
لا يغفل الحاج الإشارة إلى التوسع المفرط في الإنفاق الحكومي، خاصة عندما لا يكون له غطاء إنتاجي حقيقي يواكب حجم الإنفاق، مما يغذي الكتلة النقدية دون زيادة مقابلة في المعروض السلعي، ويشكل بذلك ضغطًا تضخميًا.
على الصعيد الخارجي والداخلي المتداخل، يبرز تراجع القيمة الشرائية للعملة المحلية، وهو عامل له تأثير مضاعف على الأسعار، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، هذا بالإضافة إلى ما يُعرف بـ”التضخم المستورد”، والذي ينجم عن ارتفاع أسعار السلع في الأسواق العالمية، مما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة السلع المستوردة محليًا.
ويضيف الخبير المصرفي أن التضخم يمكن أن يكون نتاجًا لسياسات نقدية توسعية غير مدروسة، مثل طبع المزيد من النقود دون مبررات اقتصادية حقيقية، أو بسبب اختلالات هيكلية عميقة في بنية الاقتصاد الوطني، تجعل بعض القطاعات غير قادرة على التجاوب مع الطلب المتزايد أو على تحسين كفاءتها الإنتاجية، لافتًا إلى أن هذه الأسباب مجتمعة، أو تفاعل بعضها مع بعض، تخلق بيئة مواتية لارتفاع الأسعار بشكل لا يمكن السيطرة عليه بسهولة.
انعكاسات كارثية على المجتمع
بالانتقال إلى المشكلات والتداعيات الخطيرة للتضخم، يشدد الحاج على أنها متعددة وذات أبعاد كارثية على المستويين الفردي والوطني، موضحًا أن التضخم يؤدي بلا شك إلى تدهور حاد في مستوى المعيشة لأغلبية شرائح المجتمع، ويزيد من معدلات الفقر والعوز، خاصة بين الفئات محدودة الدخل أو تلك التي تعتمد على دخول ثابتة لا تتواكب مع وتيرة ارتفاع الأسعار.
وأضاف أنه يزعزع الثقة في العملة الوطنية، ويشجع على اكتناز السلع أو البحث عن بدائل للعملة المحلية كوسيلة لحفظ القيمة، مما يضعف دور العملة كوسيط للتبادل ومخزن للقيمة.
ونوه إلى أن الأخطر من ذلك، أن التضخم يؤثر سلبًا بشكل مباشر على معدلات الادخار والاستثمار، حيث تتآكل قيمة المدخرات، وتصبح البيئة الاستثمارية غير مستقرة وغير جاذبة بسبب حالة عدم اليقين التي يفرضها التضخم على التكاليف والعوائد المستقبلية.
وأشار إلى أن التضخم قد يتسبب، في بعض الحالات، في تعطيل عجلة النمو الاقتصادي، ويزيد من معدلات البطالة، خاصة إذا ترافق مع حالة من الركود الاقتصادي، وهي الظاهرة التي تُعرف بـ”الركود التضخمي” (Stagflation)، حيث يجتمع ارتفاع الأسعار مع ضعف النشاط الاقتصادي وتراجع فرص العمل، مما يضع الاقتصاد أمام تحديات معقدة للغاية تتطلب سياسات اقتصادية دقيقة ومستنيرة.
أنواع التضخم وتداعياتها المختلفة
أشار الخبير المصرفي إلى تصنيفات وأنواع مختلفة للتضخم، تتجلى في صور متعددة تعكس طبيعة المسببات التي تقف وراء ارتفاع الأسعار، فثمة “تضخم الطلب”، الذي ينشأ نتيجة لزيادة الطلب الكلي على السلع والخدمات في الاقتصاد بشكل يفوق قدرة الطاقة الإنتاجية المتاحة على تلبيته، مما يدفع بالأسعار إلى الارتفاع.
هناك أيضًا “تضخم التكاليف”، والذي يبرز كنتيجة مباشرة لارتفاع تكاليف عناصر الإنتاج الرئيسية، مثل أجور العمال، أو أسعار المواد الخام، أو تكاليف الطاقة، مما يضطر المنتجين إلى زيادة أسعار منتجاتهم للحفاظ على هوامش الربح.
ويضاف إلى ذلك “التضخم المستورد”، الذي يأتي من الخارج، نتيجة لارتفاع أسعار السلع والخدمات في الأسواق العالمية، وخاصة السلع التي تعتمد عليها الدول بشكل كبير في استيرادها، فينقل هذا الارتفاع إلى السوق المحلية.
وأخيرًا، لا يمكن إغفال “التضخم النقدي”، الذي ينتج عن زيادة مفرطة في المعروض النقدي في الاقتصاد دون أن تتواكب هذه الزيادة مع نمو موازٍ في الإنتاج الحقيقي للسلع والخدمات، مما يؤدي إلى وجود كمية أكبر من النقود تطارد كمية ثابتة أو متناقصة من السلع، فينجم عن ذلك ارتفاع في الأسعار.
وأكد أن فهم هذه الأنواع والمسببات هو الخطوة الأولى نحو صياغة سياسات اقتصادية فعالة تستهدف معالجة جذور المشكلة، والتخفيف من وطأة آثارها المدمرة على حياة الأفراد واستقرار الاقتصاد الكلي.
تفاصيل إضافية عن موجة تضخم خانقة تعمّق الركود وتضعف الثقة بالعملة السورية.. ما تداعياتها؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت