الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةBlogهل يقود الانهيار السياسي في سوريا إلى شلل اقتصادي شامل؟

هل يقود الانهيار السياسي في سوريا إلى شلل اقتصادي شامل؟

#️⃣ #هل #يقود #الانهيار #السياسي #في #سوريا #إلى #شلل #اقتصادي #شامل

هل يقود الانهيار السياسي في سوريا إلى شلل اقتصادي شامل؟

📅 2025-10-08 14:26:28 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت

ما هو هل يقود الانهيار السياسي في سوريا إلى شلل اقتصادي شامل؟؟

يشكل الانهيار السياسي المستمر في سوريا أرضية هشة للاقتصاد الوطني، حيث أدى تفتت السيطرة المركزية إلى تجميد فعلي لعجلة التنمية والاستثمار، ليظلّ الاقتصاد مرهونًا بالمسار السياسي، فلا إصلاح مؤسسي ولا انتعاش استثماري حقيقيّان في غياب تسوية سياسية مستدامة.

وفي ظل تعدد مناطق النفوذ بين الحكومة السورية، والإدارة الذاتية/قسد، وفصائل المعارضة، يغيب الإطار التشريعي الموحد، ما يحول دون صياغة سياسات مالية ونقدية متماسكة، لذا فإن هذا الانقسام يعد محركًا أساسيًا لحلقة مفرغة من التدهور المالي، حيث يؤدي تدهور العملة إلى تضخم جامح يلتهم ما تبقى من القوة الشرائية.

حلب نموذج

تمثل الأحداث الأمنية الأخيرة في حلب التي تعد قاطرة للصناعة السورية، حيث تصاعدت اشتباكات بين قوات الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية ثم توصل الطرفان إلى وقف إطلاق نار طارئ، نموذجًا عمليًا لطبيعة الآثار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للصراع المستمر.

وتسببت الاشتباكات التي اندلعت الأحد الماضي، في تعطّل المحاور اللوجستية في محافظة بحجم حلب، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة النقل وإعاقة تدفق الوقود والسلع الأساسية إلى الأسواق الداخلية، إضافة إلى خلق ارتفاعات سعرية فورية في سلاسل العرض، ولقد شهدت عدة مناطق تقلبات محلية في أسعار المحروقات والمواد الغذائية بعد اندلاع تلك الاشتباكات، فيما رُصد نزوح عائلي محدود واضطراب في العمل الصناعي المحلي.

وتشكل مدينة حلب محورًا لوجستيًا رئيسيًا يربط الشمال بالوسط والشرق، ما يجعل أي اضطراب على خطوط التماس هذه معرقلًا لحركة التجارة ونقل البضائع الحيوية، وأهمها الوقود.

قلق أمني وشلل في الإنتاج

أفادت تقارير محلية بأن سعر صفيحة البنزين (20 لترًا) ارتفع بشكل حاد بنسبة قد تصل إلى 15-20 بالمئة في الأسواق الشمالية خلال الأيام التالية للاقتتال مباشرة، لينسحب هذا الارتفاع فورًا على كلفة النقل، مما يرفع أسعار السلع الغذائية والخضروات التي تعتمد على هذه الطرق.

أثارت الأحداث الأخيرة في حلب العديد من التساؤلات بشأن مدى انعكاس الانهيار السياسي الراهن على الوضع الاقتصادي والمعيشي في سوريا، إضافة إلى ملامح السيناريو الأقرب لمستقبل الاقتصاد السوري إذا استمر الجمود السياسي.

ويضر امتداد دائرة القلق الأمني إلى أكثر من مركز بشكل مباشر بأي فرص للتعافي واستقرار بيئة العمل، خاصة وأن الخوف من تجدد الاشتباكات، يدفع بالعمال ورؤوس الأموال المتبقية إلى الركود أو الهجرة، مما يعيق إعادة بناء البنية التحتية التي قُدرت خسائرها بمئات المليارات من الدولارات وفقًا لتقديرات البنك الدولي.

غياب الاستقرار السياسي وتدهور العملة

في هذا الصدد، قال المحامي السوري محمود مرعي، في تصريح خاص لموقع “الحل نت“، إن غياب الاستقرار السياسي في البلاد ألقى بظلاله الثقيلة على مجمل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، محذرًا من أن استمرار حالة التوتر والانقسام السياسي يجعل أي محاولة للإنعاش الاقتصادي ضربًا من الوهم المؤقت.

وأكد أن الليرة السورية تعيش حالة تراجع مزمنة أمام العملات الأجنبية، ما أفقدها قيمتها الحقيقية وأدى إلى انهيار القوة الشرائية للمواطن، في حين تواصل العملات الصعبة ارتفاعها دون وجود أدوات فعالة من قبل السلطات النقدية لضبط السوق أو كبح التذبذبات المستمرة.

 فقدت الليرة السورية أكثر من 99 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ عام 2011، ما أدى إلى انهيار القوة الشرائية للمواطن، ووصل سعر الصرف الرسمي عند مستوى 11,000 ليرة سورية للدولار الواحد، بينما يتجاوز 11,600 ليرة سورية في السوق السوداء.

وانخفض معدل التضخم السنوي العام لعام 2024 ليصل إلى حوالي 57.0 بالمئة وفقًا لبيانات مصرف سوريا المركزي.

دوامة الغلاء وتراجع الدخل

أضاف مرعي، أن الاقتصاد السوري بات عالقًا في حلقة مفرغة، حيث يؤدي تدهور الليرة إلى ارتفاع الأسعار، فيما يؤدي الغلاء المتسارع إلى مزيد من الضغط على الطلب والعرض معًا، وهو ما يعمق الأزمة المعيشية.

موجة التضخم الحالية تشمل كل القطاعات بلا استثناء، من المواد الغذائية الأساسية إلى المحروقات، مرورًا بخدمات النقل والكهرباء والاتصالات، حتى أصبحت تكاليف المعيشة في مستويات لا تتناسب مع متوسط الدخل، الذي وصفه بأنه الأدنى في المنطقة، بل والأقل قدرة على الصمود أمام هذا التدهور المتسارع.

المحامي السوري محمود مرعي

وأوضح أن الأسباب العميقة وراء هذا التدهور لا تقتصر على ضعف الإدارة الاقتصادية أو غياب الرقابة، بل تمتد إلى جذر الأزمة المتمثل في انعدام الاستقرار السياسي، الذي حال دون صياغة سياسات مالية ونقدية متماسكة.

أجور متآكلة وتكاليف معيشية فلكية

أشار مرعي، إلى أن الاقتصاد لا يمكن أن يتنفس أو يتعافى في ظل بيئة متوترة سياسيًا، حيث يغيب الاستثمار وتتعطل سلاسل الإنتاج، ويتراجع الإنتاج الزراعي والصناعي أمام ارتفاع تكاليف التشغيل وندرة المواد الأولية، مُبينًا أن هذا الواقع جعل المواطن السوري يعيش منذ سنوات تحت ضغط اقتصادي خانق، إذ تآكل دخله وتراجع قدرته على تأمين احتياجاته الأساسية، حتى باتت الحياة اليومية عبئًا متزايدًا على معظم الأسر.

يتراوح متوسط رواتب الموظفين الحكوميين في سوريا بعد زيادة الـ 200 بالمئة بتموز/يوليو 2025 بين 840 ألف إلى 1.01 مليون ليرة سورية (حوالي 100 دولار أميركي)، لكن هذه الزيادات غير كافية لتغطية تكاليف المعيشة التي تصل إلى حوالي 1200 دولار شهريًا لأسرة متوسطة.

ولفت إلى أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية شكّل أحد أبرز مظاهر الأزمة، مؤكدًا أن أسعار الوقود ارتفعت بنسب كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما انعكس على كل جوانب الحياة الاقتصادية، بدءًا من كلفة النقل والإنتاج، وصولاً إلى أسعار السلع الغذائية والخدمات الأساسية.

أزمة بنيوية وحلول غائبة

أضاف مرعي، أن ارتفاع أسعار الخبز، باعتباره رمزًا أساسيًا للمعيشة اليومية، يعكس مدى عمق التدهور، إذ أصبح تأمين ربطة الخبز عبئًا على ملايين السوريين، مشيرًا إلى أن أسعار المواد الغذائية الأخرى، من الزيت والسكر إلى الحبوب واللحوم، شهدت بدورها ارتفاعات قياسية لا تتناسب مع مداخيل المواطنين المحدودة.

معاناة السوريين لم تعد ظرفية أو مرتبطة بعقوبات خارجية فحسب، بل باتت نتيجة مباشرة لغياب رؤية وطنية شاملة تعيد بناء الاقتصاد على أسس العدالة والتنمية.

المحامي السوري محمود مرعي

واعتبر أن استمرار الأزمة السياسية يعني استمرار المعاناة الاقتصادية، لأن الحلول الترقيعية كضبط السوق أو رفع الدعم لا يمكن أن تنجح في غياب بيئة مستقرة وآمنة.

 وأكد أن الاستقرار السياسي هو الأساس لأي إصلاح اقتصادي حقيقي، وهو الشرط الأول لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية، وفتح الباب أمام الاستثمارات التي يمكن أن تخلق فرص عمل وتعيد التوازن إلى السوق.

بيئة استثمارية تحت الحصار

شدد مرعي، على أن المواطن السوري هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ يواجه وحيدًا نتائج تراكمات سياسية واقتصادية عميقة، دون أن تلوح في الأفق حلول جذرية قادرة على وقف التدهور المستمر، داعيًا إلى تحرك وطني شامل لإرساء الاستقرار السياسي.

وأوضح أن ذلك باعتباره الخطوة الأولى والأساسية نحو الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تهدد البلاد، ومشيرًا إلى أن أي معالجة جزئية للأزمة المعيشية لن تكون سوى تأجيل مؤقت لانفجار أكبر ما لم يتم تحقيق الاستقرار المنشود الذي يعيد بناء الدولة والاقتصاد على أسس متوازنة ومستدامة.

وأكد أن غياب الاستقرار السياسي في سوريا ترك أثرًا بالغًا على البيئة الاستثمارية والاقتصادية في البلاد، موضحًا أن حالة الاضطراب التي تشهدها مناطق الجنوب والساحل والشمال الشرقي، وما يرافقها من اشتباكات مسلحة وحوادث خطف وسرقات، جعلت من الصعب جذب أي مستثمر جاد سواء كان محليًا أو عربيًا أو دوليًا.

وأضاف أن “الاستثمار لا يمكن أن يقوم في بيئة مضطربة، فالمستثمر بحاجة إلى الأمان والوضوح السياسي والقانوني قبل أن يضع أمواله في بلد يعيش حالة فوضى وصراع مستمر”.

الاقتصاد رهين الحل السياسي

أشار مرعي إلى أن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي ينعكس مباشرة على العملة الوطنية، موضحًا أن الليرة السورية لا تزال في حالة تراجع متواصل، ولم تشهد أي تحسن ملموس منذ سنوات، لأن العوامل التي يفترض أن تدعمها، وعلى رأسها تدفق الاستثمارات وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، ما تزال غائبة كليًا.

وقال إن العملة لا يمكن أن تستقر طالما لا توجد ثقة في المستقبل السياسي للبلاد، وطالما يغيب المستثمر الذي يضخ العملة الصعبة في السوق، مبينًا أن غياب الاستثمارات الخارجية وعدم بدء أي خطوات فعلية لإعادة الإعمار يعمّقان أزمة الاقتصاد ويحرمان البلاد من موارد تمويل حيوية تحتاجها بشدة.

وأضاف أن الشركات الأجنبية التي وقّعت اتفاقيات مبدئية مع الحكومة السورية أو مع شركاء محليين لم تنفذ أي مشاريع حتى الآن، بسبب غياب البيئة الآمنة وغياب التوافق السياسي الضروري لضمان الاستقرار التشريعي والإداري.

واعتبر أن هذا الجمود في تنفيذ المشاريع دليل على أن الاقتصاد السوري لا يمكن أن يتعافى دون حل سياسي شامل، قائلاً: “من دون تسوية سياسية حقيقية، لن يكون هناك حل اقتصادي، لا يمكن أن يسبق الحل الاقتصادي الحل السياسي، لأن الاقتصاد انعكاس مباشر للوضع السياسي في أي دولة”.

الطريق إلى التعافي يمر بالحوار الوطني

أوضح مرعي، أن استمرار الفوضى السياسية واستئثار طرف واحد بالسلطة دون مشاركة حقيقية لكل مكونات المجتمع السوري يعمّق الانقسام الداخلي ويمنع تحقيق أي توازن اقتصادي.

وأكد أن السياسات الاقتصادية لا يمكن أن تنجح ما لم يتم إشراك جميع القوى الوطنية في صنع القرار، مضيفًا أن الوضع السياسي غير المستقر يؤدي بالضرورة إلى فوضى اقتصادية، والعكس صحيح؛ فالاستقرار السياسي هو الذي ينتج عنه استقرار اقتصادي، وبدونه ستبقى الأسعار متقلبة، والعملة متراجعة، والاستثمارات غائبة.

وشدد مرعي على أن سوريا اليوم في حاجة ماسة إلى عقد مؤتمر وطني شامل وجاد يجمع كل الأطياف السياسية والاجتماعية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الحوار الحقيقي، بعيدًا عن الإقصاء والتجاذبات.

ورأى أن مثل هذا المؤتمر يمكن أن يشكل نقطة تحول إذا أُنجز بتوافق وطني واسع، لأنه سيفتح الباب أمام صياغة عقد اجتماعي جديد يضمن المشاركة العادلة في الحكم ويؤسس لحكومة وحدة وطنية تعكس التنوع السوري، مشيرًا إلى أن قيام مثل هذه الحكومة سيكون له أثر مباشر في تهدئة الأوضاع الداخلية وإعادة الثقة إلى الشارع والمستثمرين على حد سواء.

السياسة أولًا ثم الاقتصاد

ختم مرعي، تصريحه بالتأكيد على أن أي تحسن في الوضع الاقتصادي لن يكون ممكنًا ما لم يتحقق أولًا حل سياسي شامل يعيد الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن الاقتصاد السوري لا يمكن أن ينهض في ظل الانقسامات الحالية، ولا يمكن إعادة الإعمار أو جذب الاستثمارات في ظل غياب الرؤية الوطنية المشتركة.

أضاف أن استعادة سوريا لعافيتها الاقتصادية تبدأ من المصالحة الوطنية والحوار الشامل، لأن التنمية لا يمكن أن تزدهر في ظل الانقسام، ولا يمكن لأي مشروع اقتصادي أن ينجح ما لم يقم على أرضية سياسية مستقرة وشفافة.

يرتبط المستقبل الاقتصادي لسوريا بشكل وثيق بمسارها السياسي، فكلما طال أمد الانقسام والصراع الداخلي، تزداد هشاشة الاقتصاد وتضعف قدرته على النهوض، لذا فإن التعافي الاقتصادي يتطلب تسوية سياسية شاملة تُعيد توحيد المؤسسات وتفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات والمساعدات الدولية.

تفاصيل إضافية عن هل يقود الانهيار السياسي في سوريا إلى شلل اقتصادي شامل؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات