🔰
11 فبراير: خمسة عشر عاماً على انتفاضة اليمنيين.. كيف أٌجهضت؟
✔️
مع حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة الشباب اليمنية، في الـ11 من شباط/ فبراير 2011، يعود اليمنيون إلى استحضار تلك اللحظة التي خرجت فيها الملايين إلى الشوارع والساحات، مطالبة بالحرية والعدالة والمساءلة، ويتساءلون عما تحقق من أهدافها، وكيف انتهى مسارها إلى ما هو عليه اليوم.
وبين من يرى فبراير لحظة مشرقة في التاريخ اليمني الحديث، ومن يعتبرها بداية لانكسار طويل، يظل السؤال الجوهري حاضراً: هل فشلت الثورة، أم جرى إجهاضها؟ هذا ما سيحاول الإجابة عنه تقرير “الحل نت”.
فبراير.. انفجار شعبي وطموح وطني
في شباط/ فبراير 2011، خرج اليمنيون في مختلف المحافظات، احتجاجاً على الفساد، وتآكل مؤسسات الدولة، واستمرار الحكم الفردي، وحتى المطالبة بإسقاط النظام.
وخلافاً لسنوات طويلة من الخوف والحذر، نجح الحراك الشعبي في كسر احتكار السلطة للفضاء العام، وفتح الباب أمام مشاركة سياسية واسعة، شملت النساء والشباب وشرائح اجتماعية لم تكن حاضرة في المشهد العام من قبل.
ويرى أحمد عثمان، رئيس الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح في تعز، أن “11 فبراير لم تكن ثورة حزب أو فئة، وإنما انتفاضة شعبية، عبّرت عن حلم وطني جامع، كسرت حاجز الخوف وفتحت المجال أمام النقد والمساءلة”.
من جانبه، يصف الصحفي وسام محمد ساحات الاعتصام آنذاك، بأنها “فضاء اجتماعي جديد امتزجت فيه الطبقات، وبرز فيه حضور نسوي غير مسبوق”، معتبراً أن ما جرى تجاوز السياسة ليطال بنية المجتمع نفسه.
غير أن هذا التحول، وفق محمد، لم يٌواجه في بداياته بالقمع المباشر، بقدر ما جرى احتواؤه تدريجياً، عبر ضبط إيقاع الساحات ومنصاتها، وتحديد سقوف الحركة، بما منع الحراك من التحول إلى فعل ثوري متجذر يمتلك مشروعاً واضحاً، لينتهي لاحقاً إلى العسكرة والحرب.
من الحراك إلى الانقسام السياسي
مع تنحي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، بدأت الخلافات بين القوى السياسية الجديدة، تظهر بحدة متزايدة، وسرعان ما تحولت التباينات إلى انقسامات عميقة، أضعفت “حلم المشروع الوطني الجامع”، وفتحت الباب واسعاً أمام التدخلات الإقليمية عبر الأدوات المحلية.
ويرى مراقبون، أن الأخطر لم يكن في آلية خروج صالح من السلطة، بقدر ما كان في الفراغ السياسي الذي أعقب ذلك، وهو الفراغ الذي استغلته جماعة “الحوثي”، المدعومة من إيران، للانقضاض على الدولة، وتوجيه ضربة قاصمة لمسار فبراير.
واقتصادياً، بدأت الكلفة تتكشف سريعاً، من خلال انهيار العملة اليمنية، توقف الرواتب، تدهور الخدمات، واتساع رقعة الفقر والجوع.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة لعام 2025، إلى أن نحو 19,5 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بينهم 17 مليوناً يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
“الحوثيون” وإجهاض مسار التغيير
لا يمكن فهم مصير ثورة فبراير، دون التوقف عند الدور المركزي لجماعة “الحوثي”، عندما استغلت الانقسامات السياسية، ثم انتقلت إلى فرض واقع عسكري بالقوة، وصولاً إلى إسقاط العاصمة صنعاء، والسيطرة على مؤسسات الدولة.
ويشبّه الإعلامي عبد الله دوبلة، الثورات بالظواهر الطبيعية، معتبراً أن التعامل معها يتطلب وعياً بتبعاتها، لا تمجيداً أعمى، ولا إنكاراً كاملاً، فالهدم، وإن بدا مدخلاً لبناء جديد، يظل مكلفاً، خصوصاً حين يكون “الجميع تحت الأنقاض”.
وقد شهدت مرحلة ما بعد 2011، سلسلة من الممارسات التي أغلقت أي أفق لتحول سياسي سلمي، من عسكرة المدن، والاستيلاء على مؤسسات الدولة، إلى ملاحقة المعارضين، إثر انقلاب “الحوثيين” في أيلول/ سبتمبر 2014.
انقلاب 2014.. القطيعة مع فبراير
في 21 أيلول/ سبتمبر 2014، سيطرت جماعة “الحوثي” على صنعاء، في حدث مثّل القطيعة النهائية مع مسار فبراير.
ويرى محللون أن الانقلاب “الجوثي”، نتج عن صراع داخلي بين القوى الجديدة، في حين كانت هناك قوى إقليمية استغلت هشاشة الدولة اليمنية، وضعف النخبة السياسية لدعم الجماعة “الحوثية”.
ومع الانقلاب، دخل اليمن مرحلة انهيار شامل، تآكلت فيها مؤسسات الدولة، وتعددت مراكز القوة، وغابت القيادة الوطنية القادرة على إدارة الخلافات، لتتحول البلاد إلى ساحة صراع مفتوح.
فبراير بين الإخفاق السياسي والتحول الاجتماعي
رغم الإخفاق السياسي، لا يمكن إنكار الأثر الاجتماعي العميق لثورة فبراير، التي كسرت العلاقة التقليدية بين المواطن والسلطة، وأسقطت حاجز الصمت، ورفعت مستوى الوعي العام بالحقوق والدور السياسي.
وفي هذا الشأن، يرى الصحفي نشوان العثماني، أن ثورة 11 فبراير، خرجت من “رحم اختناق تاريخي طويل”، عاشه اليمنيون من دون ترف التحول التدريجي، والمجتمعات المختنقة، كما يقول، تخرج إلى الضوء عبر ارتباك حاد، وتصادم مع واقعها العميق.
وبهذا المعنى، فإن فبراير وفق العثماني، اصطدمت بحدود الواقع الذي خرجت منه، فانفجرت دفعة واحدة صراعات الهوية، وهشاشة المؤسسات، وعسكرة السياسة، وكل ما كان مؤجلاً تحت سطح استقرار وهمي وهش.
وكان ذلك الانفجار – بحسب العثماني – دليلاً على عمق المرض، لا على فشل لحظة التغيير، إذ نزعت فبراير الغطاء عما كان قائماً فأظهرته على حقيقته.
ويؤكد العثماني، أن حركة التاريخ لا تعود إلى الوراء كما يتصور اليائسون، وأن الارتكاس ذاته جزء من المسار إلى الأمام، فالمجتمعات لا تتقدم بخط مستقيم، بل عبر تعثرات كبرى.
والأهم، برأيه، أن فبراير كسرت نهائياً علاقة الصمت بين اليمني والسلطة، وأسقطت وهم الخنوع الدائم، بحيث لم تعد أشد مراحل الحرب والانقسام، قادرة على إعادة الوعي إلى ما كان عليه قبل 2011.
ويخلص العثماني، إلى أن 11 فبراير، لا يمكن قراءتها كخاتمة فشل، بقدر ما هي مرحلة افتتاحية في مسار طويل ومؤلم، تدخل فيه المجتمعات منطقة انتقال، تتصارع فيها بقايا الماضي مع ملامح المستقبل.
وهي مرحلة قد تطول وتبدو قاتمة، لكنها – وفق العثماني – علامة حركة وحياة، لا جمود أو موت، لأن كسر الاختناق جعل العودة إلى السكون القديم مستحيلة، وتلك هي الدلالة التاريخية الأعمق لفبراير.
كلفة خمسة عشر عاماً من الانتظار
بعد خمسة عشر عاماً، يعيش اليمنيون واحدة من أسوأ المراحل في تاريخهم الحديث، من توقف الرواتب منذ 2016، انقسام النظام المصرفي، انتشار الفقر والجوع، وتدمير واسع للبنى التحتية، مع استفادة فئات محدودة من اقتصاد الحرب.
ويرى الكاتب الصحفي سلمان الحميدي، أن “فبراير وضعت اليمن على طاولة الحوار الوطني، لكن الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً أعاق المشروع، وأعاد البلاد إلى دوامة الصراع”، مؤكداً أن النجاح الحقيقي لفبراير يظل مرتبطاً باستعادة المشروع الوطني الجامع، لا بالاكتفاء بالرمزية.
أما الكاتب عبد السلام القيسي، فيرى أن الاحتفاء بذكرى 11 فبراير، خارج سياق النقد الصارم تحول إلى طقس فارغ، إذ لا معنى لأي ثورة أو ذكرى، ما لم تكن صنعاء خاتمتها.
وبرأي القيسي، لم تٌهزم فبراير في الساحات، بقدر ما أٌجهضت سياسياً فيما بعدها، حين أُزيح “الحارس الأخير” للدولة، ففتح ذلك الطريق لعودة الكهنوت “الحوثي” وسيطرته على البلاد.
ويؤكد القيسي، أن فبراير كانت احتجاجاً أخلاقياً مشروعاً، لكنه احتجاج فشل في إنتاج واقع سياسي يحمي نتائجه، وهو ما جعل النيات النبيلة غير كافية أمام كلفة التشظي والحرب.
ويذهب القيسي، إلى أن استمرار التعامل مع فبراير كرمزية مقدسة، يشرعن ما تلاها، فيما خلاصها الحقيقي – إن وٌجد – يكمن في استعادتها كمعركة وطنية ضد الكهنوت “الحوثي”، لا كذكرى يٌحتفى بها بينما الجمهورية غائبة.
15 عاماً على فبراير.. ماذا تبقى؟
بعد خمسة عشر عاماً، تظل فبراير لحظة مفصلية بارزة في تاريخ اليمن، بوصفها بداية مسار طويل ومؤلم، وفق ما يراه قطاع واسع أنصار الثورة وحتى معارضوها.
وقد أثبتت هذه التجربة، أن النوايا الحسنة وحدها لا تبني دولة، وأن أي تحول حقيقي يحتاج إلى مشروع وطني واضح، ونخبة قادرة على حماية المؤسسات، وإرادة سياسية تتجاوز المصالح الضيقة.
ورغم كل ما جرى، تبقى إرادة اليمنيين حاضرة على الدوام حتى اليوم، فيما تظل فكرة استعادة الدولة من مخالب جماعة “الحوثي”، هي الشرط الأساسي لتحقيق أي حلم مؤجل.
📌 المصدر وأخبار الساعة تجدها هنا:
منصة مقيم أوروبا وغوغل ومواقع انترنت
🚩2026-02-11 18:33:38
#فبراير #خمسة #عشر #عاما #على #انتفاضة #اليمنيين. #كيف #أجهضت
#سوريا #ألمانيا #هولندا #السويد #سويسرا #فرنسا #مقيم #أوروبا