#️⃣ #اتفاق #العاشر #من #آذار #بين #سلطة #دمشق #وقسد. #من #يعرقل #تنفيذه
اتفاق العاشر من آذار بين سلطة دمشق و”قسد”.. من يعرقل تنفيذه؟
📅 2025-09-21 17:37:00 | ✍️ شيلان شيخ موسى | 🌐 الحل نت
ما هو اتفاق العاشر من آذار بين سلطة دمشق و”قسد”.. من يعرقل تنفيذه؟؟
الوضع السوري ما زال يراوح مكانه، خصوصا في ظل ظواهر العنف المتنقلة والتي تبدو مثل عدوى تتفشى وتتجاوز النطاق الطائفي إلى القومي والجهوي، وآخرها بعد أحداث العنف في السويداء بحق الدروز والساحل بحق العلويين، وبالتالي ما جرى اليوم في قرية أم التينة بحلب، لتكون بروفة لصدام تسعى له قوات ميلشياوية تابعة لـ”وزارة الدفاع” بالسلطة الانتقالية بدمشق ضد المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد). هذه الأوضاع تعكس عدم تغير في قناعة حكام دمشق الجدد ليس فقط للتحول إلى الديمقراطية والانتقال السلمي، وتعيين شروط ذلك السياسية بالواقع، إنما القطيعة مع سوابقهم الجهادية التي وصمت تنظيمات التحقوا بها ومنها “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقا” وفترة حكمها في إدلب، مثلا، بجرائم وانتهاكات حقوقية وخروقات على أساس طائفي.
بالتالي، فإن الوضع الأمني هو الذي يصعد ويسيطر على الأجواء بفعل السيولة وتنامي التوترات، وغياب أو تغييب محاولة طرح المسار السياسي ومنه الاحتكاكات الخشنة، وشلّ تحركاتها الباطشة، وذلك من خلال بناء المؤسسات على أساس الحوكمة والشفافية والديمقراطية وتوسيع قاعدة الحكم والمشاركة التمثيلية العادلة للمكونات كافة. ذلك ما يرتبط باتفاق العاشر من آذار/مارس الماضي الذي جمع قائد “قسد” مظلوم عبدي بالرئيس الانتقالي أحمد الشرع.
اتفاق العاشر من آذار لن يكون مسارا جادا للتسوية السياسية والحل في سوريا من دون حلّ لفكرة الإقصاء الجغرافي وغياب التمثيل الديمغرافي، الأمر الذي يفرغ المؤسسات، كافة مؤسسات الدولة من مشروعيتها.
والاتفاق يعد بمثابة وثيقة تأسيسية لما عُدّ آنذاك انعطافة مهمة للتسوية والحل السياسي. مع الأخذ في الحسبان أن الاتفاق كان يبدو ضرورة قصوى وملحة للشرع بفعل السياق الذي تعين فيه على إثر المجازر التي نفذتها قواته بحق العلويين في الساحل، وما تسببت فيه من ردود فعلية إقليمية ودولية عنيفة. من ثم، كان الاتفاق أو ربما بدا في تلك اللحظة الدقيقة أكثر من مجرد تفاهم ثنائي، بل الإطار السياسي العملي الذي ينبغي تعميمه ليضحى المبدأ وصيغة التوازن لعبور المرحلة الانتقالية على نحو سلمي مرن وتخفيف وطأة الواقع الميداني المشحون بالتوترات وخطاب الكراهية واحتمالات نشوب حملات ثأرية انتقامية وطائفية.
دمشق وضرورة حلّ فكرة الإقصاء الجغرافي
غير أن تكرار الحوادث الطائفية والجرائم الانتقامية لاحقا، تزامن مع مسار سياسي متعسف وإقصائي يلغي فكرة التعددية والشراكة، وينسف اتفاق العاشر من آذار أو يعطله ويعيق فعاليته، مثل الإعلان الدستوري الذي كان إعلانا للتمكين السياسي للشرع بالحكم، ومنحه امتيازات وصلاحيات فوق دستورية، وغياب آليات المراقبة والمساءلة للسلطة التنفيذية، بل يجعل السلطة التشريعة مجرد أداة في يد الرئيس الانتقالي إلى جانب سلطات أخرى. ومع تركيز السلطة في قبضة الأخير وتقويض صلاحيات وأدوار المؤسسات التشريعية والقضائية، ضمن إطار الحكم المركزي، فإن هناك ميل لتأسيس حكم سلطوي.
يضاف لذلك، الإعلان عن انتخابات أو تشكيل “مجلس الشعب” الذي استُبعدت منه عدة مناطق ضمن سيطرة “الإدارة الذاتية” بدعوى “الاعتبارات الأمنية”، وهي مناطق مثل ريف دير الزور الشرقي، والحسكة والرقة، وكأنما السلطة الانتقالية تمعن في الإقصاء والتهميش وفرض المركزية ورفض التمثيل الكامل للسوريين، بتنوعاتهم وتمايزهم واختلافهم وخصوصياتهم، بحجج واهية وذرائع مختلفة، منها عدم استقرارها أو خضوعها لتهديدات خلايا “داعش” وفلول الفصائل المسلحة.
السلطة الانتقالية تتعاطى مع اتفاق العاشر من آذار/مارس على نحو انتقائي، حيث ما تزال تعيق تنفيذ بنوده وتماطل في السير قدما من خلال تشويه بعض الجوانب المرتبطة باللامركزية وتصنيفها على أنها “نزعة انفصالية”، في حين يتم اختصار واختزال المناطق الكُردية في فوائضها الاقتصادية سواء النفط أو الزراعة، والبحث عن الغاز في شرق الفرات والسيطرة على الأراضي والذي يستدعي في ظل الحكم المركزي هيمنة أمنية وتطويقا عسكريتاريا للبيئة الاجتماعية باعتبارها بيئة معادية. ولطالما تعرضت هذه المناطق لطوق أمني وحزام عربي لضبط أي محاولات تمرد بفعل فوارق التنمية الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية خلال عهود الحكم السابقة على مدار عقود في فترتي حكم الأسد الأب والابن.
وعليه، فالاتفاق لن يكون مسارا جادا للتسوية السياسية والحل في سوريا من دون حلّ لفكرة الإقصاء الجغرافي وغياب التمثيل الديمغرافي، الأمر الذي يفرغ المؤسسات، كافة مؤسسات الدولة من مشروعيتها، وكذا تعدد الولاءات الخارجية مثل التبعية لتركيا مع السلطة الانتقالية، وبما يجعل من التفاهمات مجرد أوراق ضغط في سياقات تفاوضية بين اللاعبين الإقليميين والدوليين أحيانا لتحقيق مصالحهم.
إذاً، عاد الاتفاق العاشر من آذار/مارس الموقّع بين أحمد الشرع وقائد “قسد” إلى الواجهة مجددا، وذلك بعد نحو يومين، نقلت صحيفة تركية تصريحا منسوبا للشرع، حذر فيه من أن فشل مسار دمج قوات “قسد” قبل نهاية العام قد يدفع تركيا إلى تحرك عسكري. هذا التصريح يثير جملة من التساؤلات حول خلفياته ودلالاته ومآلاته، خصوصا أن الشرع لم يكتف بالتحذير فقط، بل وجه اتهامات مباشرة إلى أجنحة داخل “قسد” و”حزب العمال الكُردستاني” بعرقلة تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/مارس، وقد وضع الاتفاق أساسا لتفاهمات أولية بين دمشق و”قسد” بشأن مستقبل القوات والإدارة في إدارة شؤون البلاد.
الارتهان للقرار التركي
اتفاق العاشر من آذار/مارس وُصف حينها بأنه اختراق سياسي غير مسبوق، أي تسوية مبدئية بين دمشق و”قسد” برعاية دولية، وتحديدا أميركية وفرنسية، بحيث تتيح دمج “قسد” في المؤسسة العسكرية السورية، مقابل الاعتراف بحقوق سياسية وإدارية أوسع للمناطق الكُردية وشركائها من المكونات المحلية. غير أن الخلاف حول اللامركزية بقي عالقا، خصوصا مع رفض الشرع لهذا الطرح بحجة أن القانون رقم 107 من الدستور السوري يغطي 90% من متطلبات الحكم المحلي.
لكن، بالنسبة لـ”قسد”، لم يعد مطلب اللامركزية مجرد بند تفاوضي، بل تحول إلى خط دفاع وجودي بعد المجازر التي ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات المتطرفة التابعة لسلطة دمشق في الساحل السوري (آذار/مارس) وفي السويداء (تموز/يوليو)، والتي أوقعت آلاف الضحايا. هذه الانتهاكات والمجازر المروعة والتي وثقتها منظمات حقوقية دولية وأخرى أممية، عززت المخاوف الكُردية من أن العودة إلى حكم شديد المركزية كما يريده الشرع، وبالتالي التخوف من تكرار المأساة في شمال وشرق سوريا، حيث يقطن خليط كُردي-عربي-سرياني-آشوري-إيزيدي.
إضافة إلى ذلك، فإن المزاج العام وتحديدا الكُردي في مناطق سيطرة “قسد” يرفض سلطة الحكومة السورية الحالية، لما تحمله من فصائل أجنبية متطرفة وأخرى محلية ذات طابع إسلاموي عقائدي متشدد.
في هذا السياق، يرى الدكتور زارا صالح، الباحث السياسي في دراسات السلام وحلّ النزاعات الدولية في جامعة “كوفنتري” في بريطانيا، أن حديث الشرع يعكس، في أحد أبعاده، حجم التأثير التركي على السلطة الانتقالية في دمشق. وبالتالي، فإن هذه التصريحات “تكشف وكأن المناطق الخاضعة لسلطة الشرع ليست سوى محافظة تركية جديدة، وليست جزءا من مشروع وطني جامع”.
ويضيف صالح لـ”الحل نت” أن “الشرع -بصفته المفترضة رئيس دولة- يظهر وكأنه يستدعي المحتل التركي ليكون الرئيس الفعلي لسوريا، في وقت ما زالت فيه أنقرة تحتل أراضٍ سورية منذ لواء إسكندرون وصولا إلى أجزاء واسعة من الشمال”.
ويعتبر صالح أن ذلك “يعكس خللا بنيويا في هوية هذه السلطة وانتمائها الوطني”، مشيرا إلى أن الشرع سبق أن استعان بـ”الفزعات العشائرية” لمهاجمة السويداء تحت ذرائع واهية، قبل أن يتراجع وينفذ إملاءات إقليمية ودولية متناقضة.
هل “قسد” تعرقل الاتفاق؟
الرواية الرسمية التي قدمها الشرع تربط التعثر بأجنحة داخل “قسد” و”العمال الكُردستاني”، حيث تعتبر تركيا واليوم دمشق أن “قسد” امتداد لحزب “PKK”. لكن صالح يرى أن هذا التفسير “غير دقيق”، موضحا أن الذي خالف الاتفاق العاشر من آذار/مارس هي دمشق، إذ إن “الإعلان الدستوري” الذي تلاه ألغى معظم البنود التي تتعلق بالاعتراف الدستوري بحقوق الكُرد.
هذا فضلا عن أن دمشق وبضغط تركي، حاولت أن تفسر بند “الدمج العسكري” على أنه تسليم كامل لسلاح “قسد”، وهو ما لم يكن مطروحا في الاتفاق، على حد تعبير صالح.
ويؤكد صالح في حديثه الخاص مع “الحل نت” أن “قسد” نفسها، إلى جانب قائدها مظلوم عبدي، اعتبرت منذ البداية أنها غير معنية باتفاقات تخص المبادرة التي أطلقها زعيم “حزب العمال الكُردستاني” عبدالله أوجلان مع تركيا، بل أعلنت أن قواتها “خط أحمر”.
وبالتالي، فإن تعطيل الاتفاق، بحسب صالح، يعود بالدرجة الأولى إلى سلطة دمشق بقيادة أحمد الشرع، وتحديدا هذه العرقلة تأتي نتيجة الضغوط التركية التي تحاول فرض رؤيتها على مسار العلاقة بين دمشق و”قسد”.
في غضون ذلك، ثمة توترات عسكرية بين قوات الحكومة السورية الانتقالية وقوات “قسد” بريف حلب، وهي ما زادت المشهد تعقيدا. ففي اليوم الأحد المواقع لـ21 أيلول/سبتمبر الجاري، وقع هجوم دموي في قرية أم تينة بريف دير حافر شرقي حلب، أودى بحياة 7 مدنيين وأصاب 4 آخرين. وكل طرف حمّل الآخر المسؤولية، حيث اتهمت “قسد” القوات الموالية للحكومة السورية بارتكاب المجزرة، بينما حمّلت “وزارة الدفاع السورية”، قوات قسد” المسؤولية.
وبالتالي، هذا التراشق بالاتهامات يوضح هشاشة أي أرضية تفاوضية، ويعمّق القناعة بأن سلطة دمشق لا تسعى بجدية إلى شراكة حقيقية مع أي طرف سوري آخر في سوريا ما بعد الأسد.
الأجندة والضغوط التركية
أما في سياق مسألة التحذير التركي من شن عملية عسكرية جديدة في الشمال الشرقي ليس جديدا. لكن وفق تقدير صالح، فإن “أنقرة ليست جاهزة لعملية عسكرية واسعة، كما أن واشنطن لن تعطي الضوء الأخضر لها”. ويرى أن تركيا “تحاول استغلال الوقت لفرض شروطها عبر التهديدات، أو من خلال تحريك فصائل موالية لها مثل فصيلي “العمشات” و”الحمزات” أو عموم فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعومة من تركيا وما تزال تتلقى أوامرها ورواتبها مباشرة من أنقرة.
وبحسب صالح، فإن أي عملية عسكرية تركية واسعة ضد مناطق سيطرة “قسد” ستكون “مكلفة داخليا لتركيا، لأنها ستنعكس على مسار المفاوضات مع حزب العمال الكُردستاني، وقد تفتح الباب أمام سيناريوهات تقسيم تهدد وحدة تركيا نفسها”، وهو ما يجعلها حذرة من الانجرار إلى مواجهة ميدانية شاملة.
من جانب آخر، يشير صالح إلى أن المطالب الكُردية تغيّرت بعد المؤتمر “وحدة الصف الكُردي” الذي انعقد خلال نيسان/أبريل الماضي، حيث لم تعد تقتصر على اعتراف دستوري محدود، بل اتجهت نحو مشروع “سوريا لا مركزية”، أشبه بفيدرالية عملية حتى وإن لم تُسمّ كذلك.
ويؤكد المحلل السياسي زارا صالح، أن “المركزية التي تحدث عنها الشرع وفق القانون (107) أصبحت من الماضي، فزمن (حزب البعث) انتهى، وسوريا اليوم تتجه نحو صيغة لا مركزية تشارك فيها مختلف المكونات، وليس الكُرد وحدهم”.
يبدو أن تصريحات الشرع الأخيرة تعكس مأزقا مركبا؛ سلطة انتقالية تستند إلى دعم خارجي أكثر مما تستند إلى شرعية داخلية، ومعادلة إقليمية معقدة تقودها تركيا التي توازن بين التهديد العسكري والضغوط السياسية.
وفي المقابل، يبقى موقف “قسد” ثابتا في رفض التفريط بسلاحها أو موقعها، ما لم يكن هناك مشاركة حقيقية من جميع المكونات السورية في إدارة البلاد، فضلا عن ضمان حقوق الكُرد وجميع مكونات شمال وشرق سوريا في الدستور السوري.
وفي ضوء ذلك، يبدو أن من يعطّل فعليا اتفاق العاشر من آذار/مارس ليس “قسد” كما يزعم الشرع، بل تقاطع الضغوط التركية مع حسابات دمشق، في وقت تتزايد فيه المطالب المحلية والدولية نحو صيغة لا مركزية جديدة لسوريا.
تفاصيل إضافية عن اتفاق العاشر من آذار بين سلطة دمشق و”قسد”.. من يعرقل تنفيذه؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت