الجمعة, أبريل 17, 2026
الرئيسيةBlogاقتصاد "حملات التبرع الشعبية".. حل مؤقت أم اعتراف بعجز الحكومة في سوريا؟

اقتصاد “حملات التبرع الشعبية”.. حل مؤقت أم اعتراف بعجز الحكومة في سوريا؟

#️⃣ #اقتصاد #حملات #التبرع #الشعبية. #حل #مؤقت #أم #اعتراف #بعجز #الحكومة #في #سوريا

اقتصاد “حملات التبرع الشعبية”.. حل مؤقت أم اعتراف بعجز الحكومة في سوريا؟

📅 2025-09-24 13:21:06 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت

ما هو اقتصاد “حملات التبرع الشعبية”.. حل مؤقت أم اعتراف بعجز الحكومة في سوريا؟؟

برزت مؤخرًا في سوريا ظاهرة لافتة تتمثل في تصاعد حملات التبرعات الشعبية والتطوعية، بعضها برعاية رسمية وأخرى بمبادرات محلية أو من قبل الجاليات في الخارج، كآلية لتعبئة موارد تُستخدم في إعادة الإعمار وتعويض الفراغ المالي الذي خلفته سنوات الحرب الطويلة.

 وبينما تعكس هذه الحملات قدرًا كبيرًا من التضامن المجتمعي ورغبة السوريين في المشاركة بإعادة إعمار مدنهم وقراهم، فإنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات جدية حول عجز الدولة عن الاضطلاع بدورها الطبيعي في توفير تمويل منظم ومستدام لإعادة البناء، وحول مدى قدرة هذه التبرعات على تلبية الاحتياجات الاقتصادية المتزايدة.

اعتراف ضمني بالعجز المالي

تمثل هذه المبادرات اعترافًا ضمنيًا بأن التمويل الحكومي التقليدي لم يعد كافيًا لمواجهة التحديات الهائلة لإعادة الإعمار، وتعتبر هذه الحملات حلًا مؤقتًا لسد الفجوة التمويلية، لكنها قد تكون أيضًا مؤشرًا على عجز حكومي عن تحمل هذه الأعباء بمفردها.

فمن الناحية الحجمية، فإن الحقيقة الصادمة هي أن إجمالي ما جمعته هذه الحملات، بقدر ما هو لافت على المستوى المحلي، يبقى ضئيلًا إذا قورن بتقديرات تكلفة إعادة إعمار سوريا التي تترواح وفق التقديرات الدولية بين 250 و400 مليار دولار، بل إن بعض التقديرات تتجاوز ذلك في حال شملت الأضرار الاقتصادية المترتبة على النزاع.

أحد أبرز هذه المبادرات على المستوى المركزي كان إطلاق “صندوق التنمية السوري” بمرسوم رسمي باعتباره الإطار الوطني الجامع للتبرعات والهبات، وقد أعلنت الجهات المشرفة أنّ حصيلة التبرعات والتعهدات التي جُمعت عند الإطلاق تجاوزت ستين مليون دولار، وهو رقم يحمل رمزية سياسية واقتصادية كبرى لكنه يظل محدودًا مقارنة بتقديرات المؤسسات الدولية التي تضع احتياجات إعادة الإعمار في خانة مئات المليارات من الدولارات .

مبادرات محلية في المحافظات

لم تقتصر هذه الظاهرة على المستوى المركزي، بل امتدت لتشمل المحافظات، حيث شهدت مبادرات محلية لافتة. ففي ريف دمشق، أطلقت السلطات المحلية حملة واسعة بعنوان “ريفنا بيستاهل”، حظيت بتغطية إعلامية رسمية وأغلقت فعالياتها بجمع أكثر من ستة وسبعين مليون دولار، خُصصت لمشاريع خدمية وتأهيل البنى التحتية في المناطق المتضررة من الحرب.

بينما في حمص برزت مبادرة “أربعاء حمص” التي قادتها فرق تطوعية محلية وجمعت أكثر من ثلاثة عشر مليون دولار لإعادة تأهيل منشآت خدمية، فيما انطلقت في درعا حملة “أبشري حوران” التي تمكنت من جمع أكثر من أربعة وأربعين مليون دولار عبر مساهمات محلية وتبرعات رجال أعمال.

أما في دير الزور، فقد لعبت الجاليات السورية في الخارج دورًا في إطلاق مبادرات تضامنية أبرزها حملة “دير العز” التي أرسلت قوافل مساعدات قدرت قيمتها بحوالي مليوني دولار، إضافة إلى تعهدات مستمرة من رجال أعمال ومهجرين سوريين، ووفرت هذه المبادرات دعمًا إسعافيًا للمناطق المتضررة لكنها لم تصل إلى مستوى الاستثمار البنيوي المطلوب لإعادة الحياة الاقتصادية والإنتاجية إلى المحافظة .

فجوة الشفافية وتباين الأرقام

رغم اتساع صدى هذه الحملات والأرقام المعلنة، فإن متابعتها كشفت عن تفاوت كبير في آليات الشفافية والإفصاح المالي. فمعظمها يفتقر إلى أنظمة محاسبية واضحة أو تقارير إنفاق دورية منشورة، مما يثير تساؤلات جدية حول استدامتها وقدرتها على الاستمرار.

رئيس الفترة الانتقالية في سوريا أحد الشرع أثناء إطلاق صندوق التنمية السوري

وقد تم تداول أرقام إجمالية متباينة للتبرعات والتعهدات، تقدر بالمليارات بالليرة أو بعشرات الملايين بالدولار، اعتمادًا على طريقة الحساب والتصنيف، لكن هذه الأرقام تختلف بين مصدر وآخر.

وفي هذا السياق، كشف مدير صندوق التنمية، صفوت رسلان، أن إجمالي التبرعات التي دخلت حساب الصندوق فعليًا حتى الآن بلغ 64 مليون دولار أميركي، وهو ما يختلف عن التعهدات المعلنة من قبل بعض الجهات والأفراد، مما يؤكد الفارق بين الوعود والواقع.

الأزمة المعيشية

في هذا الصدد، أكد المحامي السوري محمود مرعي، في تصريح خاص لموقع “الحل نت”، أنّ الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في سوريا ما زالت صعبة للغاية، وأنّ المواطن السوري يعيش اليوم واحدة من أشد الأزمات التي عرفتها البلاد منذ عقود، في ظل غياب أي مؤشرات حقيقية على تحسن ملموس في حياة الناس اليومية.

الحكومة المؤقتة التي تدير البلاد لم تتمكن حتى الآن من إحداث أي تغيير جوهري في المشهد الاقتصادي، رغم مرور أشهر على تشكيلها، مشيرًا إلى أنّ بعض التفاصيل الجزئية قد شهدت تحسنًا طفيفًا، إلا أنّ الجوهر ما زال على حاله، حيث يبقى الوضع المعيشي والاقتصادي للسوريين قاسياً إلى حد كبير.

المحامي السوري محمود مرعي

وأضاف مرعي أنّ الرواتب التي يتقاضاها الموظفون في الداخل لا تزال متذبذبة، حيث يتم دفعها في شهر بينما يتأخر صرفها في شهر آخر، الأمر الذي يجعل حياة الأسر أكثر تعقيدًا ويزيد من حدة التوتر الاجتماعي.

معاناة الرواتب والاحتياجات الأساسية

أكد مرعي، أنّ البلاد بحاجة ماسة إلى خطة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية، غير أنّ الحكومة الجديدة لم تحصل بعد على الإمكانيات المالية الضخمة التي تتيح لها الانطلاق في هذا المسار، مشيرًا إلى أنّ سوريا تعيش ظروفًا استثنائية بعد سنوات الحرب والدمار، ما يجعلها بحاجة ليس فقط إلى ترميم بنيتها التحتية المدمرة، بل أيضًا إلى إعادة بناء الإنسان وتأمين عودة اللاجئين، وتوفير المساكن وفرص العمل وضمان الخدمات الأساسية.

فعاليات مؤتمر أربعاء حمص

ورأى مرعي أنّ العجز الحكومي الواضح في تقديم الخدمات الأساسية والإنسانية يعكس عمق الأزمة، فالدولة اليوم غير قادرة على تلبية الحاجات الضرورية لشعبها، سواء في التعليم أو الصحة أو الكهرباء أو غيرها من القطاعات الحيوية، مؤكدًا أنّ ما تحتاجه البلاد هو مشروع وطني متكامل لإعادة البناء وإعادة الحياة، وليس مجرد حلول ترقيعية أو مساعدات متفرقة.

وحول الحملات الشعبية التي بدأت تنتشر في بعض المحافظات عبر مبادرات محلية أو تبرعات من رجال أعمال أو سوريين في الخارج، أوضح مرعي أنّ هذه الجهود رغم رمزيتها وأثرها المؤقت، لا يمكن التعويل عليها كخيار استراتيجي لمعالجة الأزمة، موضحًا أن هذه التبرعات في نهاية الأمر تبقى محدودة، قد تُسد بها فجوة هنا أو تُحل بها مشكلة هناك، لكنها ليست حلًا مستدامًا ولا يمكن أن تبني اقتصاد دولة ولا أن تعيد إعمار بلد بحجم سوريا.

التبرعات.. دعم إسعافي لا يبني دولًا

شدد مرعي على أنّ هذه الحملات الشعبية، مهما بلغت من سخاء أو اتساع، تبقى ذات طابع إسعافي قصير الأجل، فهي تساهم في حل مشكلات آنية مثل دعم مدرسة أو مستشفى أو توفير بعض الاحتياجات الأساسية للأسر المحتاجة، لكنها لا تستطيع أن تعيد تأهيل شبكة كهرباء مدمرة أو أن توفر فرص عمل لملايين الشباب العاطلين.

إعادة بناء سوريا تتطلب جهدًا دوليًا وإقليميًا شاملًا، وتحتاج إلى دعم عربي ودولي حقيقي يتجاوز فكرة المبادرات الفردية أو التبرعات الموسمية، مختتمًا تصريحه بالتأكيد على أنّ الأزمة السورية الراهنة معقدة ومتشابكة، وأنّ تجاوزها يتطلب من الحكومة المؤقتة وضع استراتيجية اقتصادية واضحة المعالم، تنطلق من أولويات الشعب السوري في العيش الكريم، وتستند إلى خطط مدروسة لإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات، بعيدًا عن الاعتماد على المبادرات الفردية وحدها.

المحامي السوري محمود مرعي

وأكد أنّ مستقبل سوريا لن يُبنى بالتبرعات ولا بالحلول الجزئية، بل بإرادة سياسية صلبة، وبرامج إصلاح حقيقية، وبشراكة واسعة بين السوريين وداعميهم من المجتمع الدولي، كي تتمكن البلاد من النهوض من جديد بعد سنوات الحرب والدمار.

قصور التمويل الشعبي أمام الاحتياجات

فيما أوضح الخبير الاقتصادي ماجد المصطفى، في تصريح خاص لموقع “الحل نت“، أنّ تصاعد حملات التبرعات الشعبية في سوريا يعكس وجهين متناقضين في الوقت ذاته، فمن جهة يبرز حجم التضامن المجتمعي ورأس المال الاجتماعي الذي لا يزال السوريون يمتلكونه رغم قسوة الظروف، ومن جهة أخرى يكشف ضعف قدرة الدولة على توفير تمويل مستدام ومنظم للخدمات العامة وإعادة الإعمار.

فعاليات حملة دير العز

 التبرعات، بحسب المصطفى، مفيدة بلا شك، لكنها لا يمكن أن تشكل بديلًا عن سياسات تمويلية وتنموية متكاملة ولا عن خلق بيئة استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال وتحفيز النمو.

وأشار إلى أنّ احتياجات إعادة الإعمار في سوريا تُقدَّر بمئات المليارات من الدولارات، ما يجعل الاعتماد على التمويل الشعبي أمرًا رمزيًا أكثر منه عمليًا، فالمبالغ التي تجمعها هذه الحملات قد تكون كافية لإعادة تأهيل مدرسة أو إصلاح مشفى أو إزالة أنقاض من حي مدمر، لكنها تبقى قاصرة عن تمويل مشاريع كبرى للبنية التحتية أو خلق فرص عمل على نطاق واسع، وهي المهام التي لا يمكن أن ينهض بها سوى الاستثمار الحقيقي والدعم المؤسسي المنظم.

ضغوط مالية وانكماش اقتصادي

أضاف المصطفى، أنّ الدولة تواجه اليوم ضغوطًا مالية هائلة نتيجة تراجع الإيرادات الضريبية بفعل انكماش الاقتصاد، الأمر الذي قلّص قدرة الخزينة العامة على تمويل الإنفاق الجاري أو الرأسمالي، كما أن ضعف الموارد النفطية وتراجع الصادرات ضيّقا إلى حد كبير مصادر العملة الصعبة، وهو ما انعكس مباشرة على قدرة الحكومة في تمويل الواردات الحيوية أو إطلاق مشاريع تنموية.

ويضاف إلى ذلك القيود التي يفرضها قانون قيصر والتي تقوّض ثقة المستثمرين وتمنع تدفق رؤوس الأموال الخارجية، ما جعل البلاد عالقة في حلقة مفرغة من العجز المالي وتراجع الاستثمار.

وانتقد البيئة الاستثمارية في سوريا، مؤكدًا أنّ القوانين الحالية وإجراءات تأسيس الشركات لا تزال تشكل حاجزًا أمام أي تدفق كبير وموثوق للاستثمارات، فحتى في حال تخفيف العقوبات، تبقى البيروقراطية المعقدة، من طول فترات التسجيل إلى غياب الضمانات الواضحة، عائقًا أساسيًا أمام المستثمرين.

 دعوة لإصلاحات وتشريعات جديدة

أكد المصطفى، أنّ معظم التفاهمات والإعلانات التي تصدر في هذا السياق تبقى حبرًا على ورق، لغياب آليات تنفيذية حقيقية قادرة على تحويلها إلى مشاريع واقعية.

فعاليات حملة “أبشري حوران” في مدرج بصرى الأثري بدرعا

ورأى المصطفى أنّ غياب سوق تمويل محلي فاعل ومصادر مستقرة للعملة الصعبة يعني أنّ المشاريع الكبرى ستظل عالقة بين مرحلة التخطيط والتنفيذ الجزئي، دون أن تجد طريقها إلى الاكتمال، ولذلك، شدّد على ضرورة التفكير بإصلاحات جذرية من شأنها فتح الطريق أمام التمويل المنظم والاستثمارات الضخمة.

ومن وجهة نظره، اقترح إنشاء نافذة واحدة لتأسيس الشركات والحصول على التراخيص، بما يختصر الزمن والإجراءات الإدارية والضريبية، ويقلص من البيروقراطية التي تعيق أي نشاط اقتصادي.

شراكات وتمويل مبتكر لإعادة الإعمار

 كما دعا المصطفى، إلى وضع قوانين خاصة لإدارة التبرعات، بحيث تُدار عبر حسابات منفصلة وتخضع لرقابة محلية ومدنية، إضافة إلى تقارير إنفاق معلنة تدقق بها مكاتب محلية ودولية، على أن تُدار هذه العمليات بأنظمة إلكترونية حديثة تضمن الشفافية الكاملة، مع الاستفادة من تجارب دول مثل قطر والسعودية التي طورت أنظمة فعالة في هذا المجال.

هناك ضرورة لإصلاح قانون الاستثمار بشكل حقيقي من خلال وضوح الحوافز، وضمان حماية حقوق الملكية، وتوفير آليات فعالة لتسوية النزاعات، وإجراءات شفافة لاسترداد الاستثمارات.

الخبير الاقتصادي ماجد المصطفى

كما دعا إلى إطلاق برامج شراكة بين القطاعين العام والخاص لمشروعات البنية التحتية، على أن تُدار هذه العقود وفق مخططات شفافة وآليات تمويل مدعومة بضمانات دولية، مشددًا على أهمية توسيع القاعدة الضريبية بشكل عادل، وتحسين إدارة النفقات الرأسمالية، وإطلاق أدوات تمويل جديدة مثل الصكوك المخصصة لإعادة الإعمار.

شرط أساسي لعودة رأس المال

ختم المصطفى تصريحه بالتأكيد على أنّ أي إصلاح اقتصادي لن يحقق أهدافه ما لم يقترن بإجراءات جدية لمكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة، إذ لا يمكن لرأس المال الكبير أن يتدفق إلى سوريا ما لم تتوفر بيئة مؤسسية نزيهة وشفافة، مؤكدًا أنّ هذه الخطوات تمثل شرطًا أساسيًا لبناء ثقة المستثمرين، وهو ما يعد مفتاحًا لأي نهضة اقتصادية حقيقية في مرحلة ما بعد الحرب.

تبدو حملات التبرع الشعبية في سوريا صورة مزدوجة، فمن جهة هي تعبير قوي عن تماسك المجتمع ورغبته في المشاركة في البناء، ومن جهة أخرى هي انعكاس لضعف الدولة وخطأ في توزيع الأدوار في مرحلة إعادة البناء.

ذلك في ظل غياب سياسة تمويلية شاملة وربط الإصلاح الاقتصادي بالحوكمة والعدالة، فإن هذه التبرعات ستبقى نقاط ضوء في بحر من التحديات الكبيرة.

تفاصيل إضافية عن اقتصاد “حملات التبرع الشعبية”.. حل مؤقت أم اعتراف بعجز الحكومة في سوريا؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات