الإثنين, أبريل 6, 2026
الرئيسيةBlogمن الأسواق التقليدية إلى "البالة"… كيف فرض الغلاء خيارات جديدة على السوريين؟

من الأسواق التقليدية إلى “البالة”… كيف فرض الغلاء خيارات جديدة على السوريين؟

#️⃣ #من #الأسواق #التقليدية #إلى #البالة #كيف #فرض #الغلاء #خيارات #جديدة #على #السوريين

من الأسواق التقليدية إلى “البالة”… كيف فرض الغلاء خيارات جديدة على السوريين؟

📅 2025-09-24 13:56:23 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت

ما هو من الأسواق التقليدية إلى “البالة”… كيف فرض الغلاء خيارات جديدة على السوريين؟؟

مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، لم يعد بإمكان شريحة واسعة من السوريين، وخصوصاً الموظفين، شراء ملابس جديدة من الأسواق التقليدية. إذ لم لا يتناسب دخل المواطن مع أبسط الاحتياجات، بينما يستمر الغلاء بالتصاعد، وسط صمت حكومي واضح وجشع متنامٍ لدى التجار. أمام هذا الواقع برزت أسواق الملابس المستعملة، أو ما يُعرف بـ “البالة”، كخيار أساسي لمعظم الأهالي الباحثين عن ملابس بسعر مقبول.

تشير جولة بسيطة في الأسواق إلى أن سعر القميص الجديد في المحلات يتجاوز 250 ألف ليرة سورية، فيما يباع في البالة بين 20و50 ألف ليرة فقط، أما المعاطف الشتوية، تتراوح أسعارها في المحلات النظامية ما بين 500 ألف إلى مليون ليرة، بينما يمكن شراء معطف مشابه من البالة بما لا يتجاوز 100 ألف ليرة سورية.

هذا الفارق الكبير يعكس حجم الهوة بين الأسعار والدخل، فمتوسط راتب موظف حكومي لا يتجاوز المليون و200 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لا يكفي لشراء أكثر من قطعة أو اثنتين من المحلات الكبرى.

بين الأسعار والقدرة الشرائية

مع الفارق الكبير بين دخل المواطن السوري والأسعار، يجد الكثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة ترتيب أولوياتهم في التسوق. إذ إن ارتفاع أسعار الملابس الجديدة لم يعد مجرد تحدٍّ مالي، بل أصبح مصدر قلق يومي، ويشكل ضغطاً مستمراً على الأهالي، خاصة الموظفين وأصحاب الدخل المحدود، الذين يشعرون بالعجز أمام القدرة على تأمين أبسط مستلزمات العائلة.

سوق “البالة” بدمشق – “الحل نت”

في هذا السياق، تلجأ بعض العائلات إلى البحث عن خيارات أكثر اقتصادية لتتمكن من تلبية احتياجات أبنائها دون زيادة الأعباء المالية على الأسرة، حيث تجد أم محمد، موظفة وأم لثلاثة أطفال، نفسها مضطرة للبحث عن الحلول الأرخص لتلبية احتياجات أولادها.

“الجاكيت للولاد صار حقو نص راتبي كيف بدي أشتري لكل واحد جاكيت وبنطال وبلوزة؟ بالبالة بقدر ألبس ولادي كلهم بمبلغ مقبول نوعاً ما، خصوصاً من الإطفائية أسعارها منيحة وبلاقي فيها طلبي، صرنا نركض ورا الرخيص بس حتى الرخيص صار حمل علينا قد ما حاولنا نوفر “

أم محمد لـ “الحل نت”

تماماً كما اضطرت أم محمد للجوء إلى البالة، هناك من يرى أن الوضع الاقتصادي يجعل خيار “البالة” هو الحل الوحيد لمواجهة ارتفاع الأسعار بشكل مستمر، كما هو حال عبد الرحمن أحمد -موظف ولديه لطفل- الذي يعاني من نفس الضغط المالي.

سوق “البالة” بدمشق – “الحل نت”

يقول أحمد لـ “الحل نت“: “بالأول كنت استحي فوت عالبالة، بس حاليا خلص… إذا القميص الجديد صار فوق الـ 200 ألف، وأنا راتبي مليون وشوي، يعني لازم أصرف كل الشهر على كم قطعة تياب؟ شو بدي أعمل؟ بظل الظروف يلي عم نعيشا البالة هي الحل”.

ورغم أن ارتياد هذه الأسواق كان يُنظر إليه في السابق كأمر محرج، إلا أن الأزمة المعيشية دفعت الناس للتخلي عن تلك النظرة، حيث أصبح ذلك مألوفا بين عامة السوريين، خلال 14 عاما من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد.

بين الديون والحلول الجزئية

في ظل الغلاء المتواصل، تجد بعض العائلات نفسها مضطرة للبحث عن حلول بديلة لتأمين المستلزمات. قررت عائشة -أم لطفلين في المرحلة الابتدائية- تجهيز أولادها للمدرسة من أسواق “البالة” لتخفيف الأعباء المعيشية، بعد أن كانت أمام خيارين، “البالة” أو الاستدانة.

سوق “البالة” بدمشق – “الحل نت”

وتقول عائشة لـ “الحل نت”: “اشتريت لكل واحد بنطال بخمسين ألف، بينما بالسوق ما بتلاقي أقل من 150 ألف، الفرق كبير وما بقدر أتحمله كل فترة بنزل على البالة وبشتري قطعة أو قطعتين بدل يلبسوا بالمدرسة لأنه مستحيل أشتري من المحلات، قبل كنت اتدين لأشتري للولاد من السوق بس الأسعار صارت فوق الخيال لهيك أشتري من البالة أحسن ما اتدين”

لم يعد الضغط مقتصراً على العائلات فقط، بل حتى الطلبة الجامعيين يواجهون عبئاً مضاعفاً مع بداية العام الدراسي، حيث تجد رنا بركل -طالبة في كلية طب الأسنان- نفسها مضطرة لشراء ملابسها من “البالة” بسبب التكاليف الكبيرة التي تواجهها.

سوق “البالة” بدمشق – “الحل نت”

وتضيف لـ “الحل نت“: “مع بداية الدوام الجامعي في مصاريف كتيرة عليّ، من أجور الطريق للمحاضرات للمعدات الطبية، وكلها بتكلف كتير ما فيني زيد أعباء جديدة على أهلي، فصرت أشتري من البالة، صحيح بدور كتير بين المحلات والبسطات لحتى لاقي شي مناسب، بس بالنهاية بيضل أوفر وأهون.”

هذا التوجه يعكس حالة الإحباط التي يعيشها السوريون، فالمواطن بات محاصراً بين دخل محدود لا يكفي أساسيات العيش، وبين أسعار يصفها كثيرون بأنها “جشع تجار” في ظل صمت حكومي مطبق.

أصحاب المحلات بدورهم، يؤكدون أن أنماط التسوق تغيّرت بشكل كبير، وهذا ما أشار إليه بسام خليل -صاحب محل ملابس مستعملة- أن زبائنه لم يعودوا مقتصرين على الفقراء فقط.

ويضيف خليل لـ “الحل نت”: “زمان كان اللي يجي عالبالة بس اللي ما معه مصاري أبداً، هلئ عم يجيني موظفين، طلاب، وحتى عائلات معروفة، الغلاء عمل الناس كلها من طبقة وحدة، قبل كنت جيب بضاعة عادية هلا عم نقيهن بالقطعة بضاعة مرتبة وتقيلة، كمان التجار بالمحلات عم يرفعوا الأسعار عكيفهم لا رقيب ولا حسيب”.

البالة… خيار عملي وجودة أعلى

يلجأ الكثير من الناس إلى شراء الملابس من محال “البالة”، ليس فقط بسبب أسعارها المنخفضة مقارنةً بالأسواق، بل أيضاً لما يلمسونه من جودة أعلى. فالكثيرون يرون أن البضاعة المعروضة في البالة مستوردة وتدوم لفترات أطول، بينما تعاني الملابس الوطنية المباعة في الأسواق على الرغم من ارتفاع أسعارها من ضعف الجودة وقصر عمرها.

سوق “البالة” بدمشق – “الحل نت”

في هذا السياق، تقول آية الركا، إن البالة تقدم لها حلولاً عملية أكثر، حيث تفضل شراء ملابسها وملابس أطفالها منها، موضحةً أن القطع تدوم معها لفترة أطول، في حين لا تستمر الملابس الوطنية إلا لفترة قصيرة.

وتضيف في حديثها لـ “الحل نت”: “ما بحب ضيّع مصاري على تياب جديدة فوق ما إنها غالية وجودتها سيئة، لهيك بفضّل أشتري من البالة مثلاً البنطلون اللي بجيبه من البالة بيضل عندي سنة لأنه أجنبي وتقيل، وبحاول دايماً نقي القطع النضيفة والجديدة بينما إذا بدي جيب بنطلون جديد من السوق، ما بيضل عندي غير كم شهر”.

رغم الإقبال الكبير على أسواق البالة، فإنها ليست سوى حل مؤقت لواقع اقتصادي خانق، إذ يجد السوريون أنفسهم أمام معادلة قاسية: راتب لا يتجاوز المليون ليرة شهرياً مقابل أسعار تضاعفت مرات عدة. ومع غياب الرقابة وترك التجار يحددون أسعارهم بحرية، يبقى الشارع السوري غارقاً في الإحباط، يبحث عن أبسط طرق النجاة.

في النهاية، لم تعد البالة مجرد سوق للمستعمل، بل تحولت إلى مرآة لأزمة معيشية عميقة، ومتنفس أخير لعائلاتٍ لم يعد دخلها يتوافق مع أبسط احتياجاتها اليومية.

تفاصيل إضافية عن من الأسواق التقليدية إلى “البالة”… كيف فرض الغلاء خيارات جديدة على السوريين؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات