الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةBlog"جيل مهدد”: الاكتظاظ والبيروقراطية والغلاء يضيّقون على مستقبل التعليم في سوريا

“جيل مهدد”: الاكتظاظ والبيروقراطية والغلاء يضيّقون على مستقبل التعليم في سوريا

#️⃣ #جيل #مهدد #الاكتظاظ #والبيروقراطية #والغلاء #يضيقون #على #مستقبل #التعليم #في #سوريا

“جيل مهدد”: الاكتظاظ والبيروقراطية والغلاء يضيّقون على مستقبل التعليم في سوريا

📅 2025-09-25 13:58:02 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت

ما هو “جيل مهدد”: الاكتظاظ والبيروقراطية والغلاء يضيّقون على مستقبل التعليم في سوريا؟

مع بداية العام الدراسي الجديد، كان السوريون يأملون أن تكون العودة إلى المدارس أقل صعوبة مقارنة بالسنوات السابقة، بعد أن شهدت البلاد نزوحاً واسعاً وعودة أكثر من مليوني لاجئ ونازح إلى مناطقهم الأصلية. إلا أن الواقع جاء معكوساً تماماً، في ظل اكتظاظ غير مسبوق في الصفوف، وقرارات إضافية مثل فرض اللباس المدرسي الإجباري، ما ضاعف الأعباء المالية والتنظيمية على الأسر، بينما ماتزال الأوضاع المعيشية صعبة مع استمرار ضعف القدرة الشرائية للكثير من العائلات.

رغم تأكيد وزارة التربية السورية على أن العملية التعليمية تسير بشكل طبيعي وأن المدارس استوعبت الأعداد المتزايدة، تكشف الجولة الميدانية لـ “الحل نت” وحديث الأهالي والمعلمين والمدراء عن أزمة حقيقية تهدد استقرار العام الدراسي منذ أيامه الأولى، حيث تعاني المدارس العاملة من اكتظاظ كبير وغياب التجهيزات، ما يخلق فجوة كبيرة بين الطلب على التعليم والقدرة الفعلية للمدارس على استيعاب الطلاب والطالبات.

أوراق ناقصة وأبواب مغلقة

مع عودة النازحين واللاجئين، وجد العديد من الأهالي أنفسهم أمام صعوبات تسجيل أبنائهم بسبب نقص الأوراق الرسمية والبيروقراطية المعقدة.

تلاميذ أمام مدرسة للتعليم الأساسي بريف دمشق – “الحل نت”

خالد زيدان، من سكان ريف دمشق وعاد مؤخراً إلى البلاد مع أسرته قادما من أوروبا، عبّر عن إحباطه وغضبه من التعقيدات البيروقراطية التي واجهها عند محاولة تسجيل أبنائه، مطالبا بإيجاد حلول لهذه المشاكل التي تواجه الطلبة وأهاليهم.

“جيت سجل ولادي بالمدرسة القريبة من بيتنا، بس قالوا لازم أوراق من السفارة والاختصاص المحلي، وما كان عندي كلشي جاهز، كل يوم أروح وأرجع، وكل مرة يرفضوا القبول بحجة أوراق ناقصة أو عدم توفر مقاعد وطلبوا مني شوف غير مدرسة يمكن لاقي فيا شواغر، عنجد صار الموضوع مهزلة لازم يلاقوا حل لهاد الموضوع لأن في أمثالي كتير ناس”.

خالد زيدان لـ “الحل نت”

هذه الصعوبات لم تقتصر على زيدان، الذي وصف ما مر به بالمحبط للآمال، حيث واجهت سوسن عمران -أم لثلاثة أطفال في المرحلة الابتدائية- المشكلة ذاتها، بعد أن عادت من لبنان قبل أشهر، حيث تستقر حالياً في المعضمية بريف دمشق. وقالت عمران لـ “الحل نت” إنها واجهت هي الأخرى صعوبات في تسجيل أطفالها، إذ لم يتم قبولهم بحجة أن الأولوية لأبناء المعضمية “وفي حال توفر شواغر سيتم إعلامهم لاحقاً.

وأضافت: “رحت أول العالم لسجل ولادي، وطلبوا مني كثير أوراق شي بدك ورقة من لبنان، شي بدك من الوزارة ومن دائرة حكومية لتانية، آخر شي بقولولي إذا ضل شواغر بيتواصلوا معي، والله حرام يلي عم يصير شو ذنب الأطفال وكمان المدارس الخاصة هون أسعارها خيالية ما بقدر سجل فيها، في شخص قرايبنا قلي رح يزبطلي وضعي وأنا مستنية منو خبر”.

صفوف مكتظة ومدارس بدوامين

هذه الصعوبات تضاعف الضغوط على المعلمين الذين يجدون أنفسهم أمام صفوف مكتظة ومطالب متزايدة من الأهالي لضمان تعليم أطفالهم. إذ أثّر ضغط الأعداد الكبيرة بشكل واضح على الصفوف، حيث يصل عدد الطلاب أحياناً إلى أكثر من 40 طالباً في الصف الواحد.

صورة تُظهر الاكتظاظ في احدى الشعب بمدرسة بريف دمشق – “الحل نت”

بحسب ليلى علي -معلمة لغة عربية في مدرسة حكومية بدمشق منذ أكثر من 12 عاماً- فإن أعداد الطلاب في الصف يتجاوز 40، مؤكدة أن هناك 44 طالبا في الصف الواحد، ما سيؤثر بشكل سلبي على قدرة واستيعاب الطلاب، ناهيك عن عدم قدرة المعلمين على ضبطهم.

وأضافت علي لـ “الحل نت”: “السنة الماضية كان عندي أقل من 30 بالشعبة. السنة هي المدرسة صارت تعتمد دوامين بسبب الضغط الكبير، المقاعد رح توصل لعند اللوح من الأعداد الهائلة”.

وسط هذا الاكتظاظ، لا تتوقف العرقلة والصعوبات فقط على العائدين من خارج البلاد، حيث تظهر معاناة بعض الأهالي الذين لم يجدوا أماكن لأبنائهم في المدارس الحكومية على الرغم من أن لهم الأولوية بحسب شروط المدارس، كونهم مقيمين في المنطقة.

ميرا دعيبس، ربة منزل من ريف درعا مقيمة في منطقة كفرسوسة بدمشق، واجهت رفضاً صريحاً من المدرسة الحكومية القريبة من بيتها، وذلك لأن الأولوية لأبناء كفر سوسة.

وأوضحت دعيبس في حديث لـ “الحل نت” أن المدرسة لم تقبل في البداية تسجيل أطفالها، رغم إحضار سند إقامة من مختار الحي، يُثبت مكان سكنها، حيث أرشدتها إدارة المدرسة إلى تسجيل أولادها في الميدان، لعدم توفر الشواغر.

وأضافت: “بيتي حد المدرسة، كيف بدي أبعت أولادي على غير منطقة بعيدة والولاد صغار، تعذبت كتير وكل يوم روح ع الإدارة لقبلوا يدبروهن بالمدرسة”.

يأتي ذلك بينما ما تزال سوريا تعاني من نقص كبير المدارس، إذ أشارت منظمة “يونيسيف” إلى أن أكثر من 7,000 مدرسة تعرضت للتدمير أو التلف، وأن حوالي 2 مليون طفل خارج المدرسة.

مدارس بلا تجهيزات

إلى جانب الاكتظاظ، تعاني المدارس الحكومية من نقص حاد في التجهيزات. إذ قالت مديرة مدرسة ابتدائية في ريف دمشق، فضلت عدم ذكر اسمها، إنها تتلقى أكثر من 20 طلبا لاستقبال طلبة جدد في اليوم الواحد، بينما تعاني المدرسة من التجهيزات الأساسية كالمقاعد، ناهيك عن سوء البنية التحتية ونقص الكوادر التعليمية.

تلاميذ في مدرسة بريف دمشق – “الحل نت”

وأضافت لـ “الحل نت“: “ما في صفوف، ولا مقاعد، ولا كادر تدريسي كافي، لما بحط 45 طالب بصف فيه 15 مقعد معناته في طلاب قاعدين اربعة بالمقعد، إذا وزارة التربية ما بتلاقي حل سريع، رح نخسر جيل كامل”

“كيف بدنا ندرّس جيل كامل إذا ما في عنا لا كتب كافية ولا مقاعد ولا تدفئة؟ حتى أقلام السبورة عم نشتريه على حسابنا، إذا ضل الوضع هيك، الحديث عن تطوير التعليم مجرد إشاعات”.

مديرة مدرسة لـ “الحل نت”

وأشارت مديرة المدرسة، إلى أنهم مجبرون على فرض اللباس المدرسي على التلاميذ، لأن هناك تعليمات وقواعد يجب تطبيقها، مشيرة إلى أن “لو كان القرار يعود لها لن تفرض اللباس المدرسي في العام الحالي، بسبب الوضع المعيشي والاقتصادي الذي يمر به السوريون.”

وشكّل عودة فرض اللباس المدرسي الإجباري على الطلبة هذا العام أعباء مالية جديدة على الأسر، إذ لم يكن ذلك إجباريا في الأعوام الماضية. بحسب أبو أحمد -موظف حكومي يسكن في حي المزة بدمشق وأب لثلاثة طلاب- فإن “اللباس شكلياً شيء بسيط، لكن عندما تكون مضطرا لشراء اللباس لـ  3 أولاد بتكلفة إجمالية تصل إلى 600 ألف ليرة سورية على أقل تقدير من دون القرطاسية، يصبح ذلك عبئا إضافيا في ظل ضعف الرواتب ووجود مسؤوليات عائلية أخرى.”

تراوحت أسعار اللباس المدرسي هذا العام بين 150 -200 ألف ليرة للقطعة الواحدة، فيما وصل سعر الحذاء إلى 100 ألف ليرة على الأقل، إذ تحتاج أسرة بثلاثة أطفال إلى نصف مليون ليرة تقريباً لكل فرد لتأمين اللباس المدرسي، أي ما يعادل نصف راتب موظف حكومي في المتوسط.

المدارس الخاصة: أسعار خيالية واكتظاظ أيضاً

مع امتلاء المدارس الحكومية، يتجه بعض الأهالي إلى المدارس الخاصة، لكن التكاليف الباهظة تجعل الخيار مستحيلاً لمعظمهم، فقد بلغت أقساط المدارس الخاصة هذا العام بين 10 الى 22 مليون ليرة سورية للتلميذ الواحد.

سمية، طالبة في الصف التاسع بمدرسة خاصة، قالت لـ “الحل نت“: “للأسف هاي السنة مدرستي صارت دوامين، أنا دوامي الأول فما كتير بتفرق معي، بس يلي دوامو بعد الظهر راح كل يومو، هيك ايمت بدو يلحق يدرس أو يمارس نشاطاته؟ عنجد في ضغط كبير هي السنة”.

حتى المدارس الخاصة لم تكن بعيدة عن الاكتظاظ، حيث تتراوح أعداد الطلاب في بعض الصفوف بين 30 و40 تلميذاً، فيما يظل الكادر التدريسي نفسه يحاول التعامل مع الضغط المتزايد.

وأصدرت وزارة التربية والتعليم السورية قراراً في 8 أيلول/سبتمبر الجاري، يسمح للمؤسسات التعليمية الخاصة، بفتح دوام مسائي إضافي للعام الدراسي 2025–2026، وفق نظام الفوجين، وذلك استجابةً للمتطلبات المجتمعية المتزايدة وتوفير بيئة تعليمية مرنة تلبي احتياجات الطلاب وأولياء الأمور. إذ اشترطت الوزارة تخفيض القسط التعليمي وأجور الخدمات بنسبة لا تقل عن 15 بالمئة مقارنة بالدوام الصباحي، وتخصيص كادر تعليمي مستقل للفوج الثاني.

كما منعت الوزارة اشتراط معدل درجات معين لقبول الطلاب في الدوام المسائي، على أن تكون رخصة الدوام المسائي للمدارس الخاصة مؤقتة وتنتهي بانتهاء العام الدراسي، ويجوز تجديدها بناءً على تقييم مديرية التربية المختصة، وفقاً للحاجة الفعلية.

بين مدارس مكتظة إلى حد الاختناق، وأخرى ترفض استقبال الطلاب بحجة اكتمال العدد، ولباس مدرسي يرهق جيوب الأسر، يبدأ العام الدراسي الجديد محمّلاً بالهموم. بينما تغيب أي حلول جذرية أو دعم حقيقي للقطاع التعليمي، لتبقى أزمة التعليم واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع السوري، كونها تمس مباشرة بجيل كامل يُفترض أن يكون أساس المستقبل.

تفاصيل إضافية عن “جيل مهدد”: الاكتظاظ والبيروقراطية والغلاء يضيّقون على مستقبل التعليم في سوريا

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات