#️⃣ #المنح #الخليجية #للاقتصاد #السوري. #شريان #حياة #أم #مرآة #لعجز #حكومة #الشرع
المنح الخليجية للاقتصاد السوري.. شريان حياة أم مرآة لعجز حكومة الشرع؟
📅 2025-10-01 14:37:25 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت
ما هو المنح الخليجية للاقتصاد السوري.. شريان حياة أم مرآة لعجز حكومة الشرع؟؟
تحولت المنح الخليجية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، بسرعة من حلول إنسانية مؤقتة إلى شريان حياة مالي يعتمد عليه الاقتصاد السوري للحفاظ على حدّ أدنى من استمرارية الدولة.
وفي ظل فراغ مالي كبير وإلغاء موازنةٍ أُعدّت قبل تحول السلطة، باتت دفعات خارجية تُغطّي رواتب الموظفين وتموّل مشاريع طاقة أساسية، ما منح الحكومة الانتقالية نافذة زمنية للعمل، لكنه في الوقت نفسه كشف هشاشة قواعد التمويل والسيادة الاقتصادية.
كشف هشاشة الموازنة
تظهر الأرقام الرسمية المحلية، أن موازنة عام 2024 كانت بقيمة 35.5 تريليون ليرة سورية، مع عجز معلن يقارب 9.404 تريليون ليرة، بينما أشار مسؤولون لاحقًا إلى أن موازنة 2025 التي أُعدّت في دورية سابقة كانت تتضمّن عجزًا أعلى قد يصل إلى نحو 12 تريليون ليرة، ما دفع الحكومة الانتقالية إلى التوقف عن العمل بها وإعادة صياغة تقديراتها.
إذا حُسبت هذه الأرقام بتحويل مُوجز إلى الدولار بحسب سعر الصرف الرسمي المتداول في نهاية الربع الثالث من 2025 (نحو 13,002 ليرة للدولار وفق بيانات الأسواق)، فإن موازنة 2024 تقارب 2.7 مليار دولار، بينما تصل قيمة النفقات المقترحة في بعض المسودات إلى حوالى 4.0 مليار دولار، وهي أرقام ضئيلة أمام احتياجات إعادة الإعمار الحقيقية.
في هذا السياق، برزت مبادرات خليجية علنية، ففي خطوة عملية أعلن صندوق قطر للتنمية والصندوق السعودي للتنمية، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الأسبوع الماضي، عن مبادرة بقيمة إجمالية تبلغ 89 مليون دولار، خصّصت لتأمين استمرارية الخدمات العامة وتغطية جزء من أجور موظفي القطاع العام لفترة زمنية محددة بمدة ثلاث أشهر.
مبادرات خليجية علنية
كما وقّعت جهات قطرية اتفاقيات استثمارية في قطاع الطاقة تقدّر بحجم استثماري تقريبًا بنحو 7 مليارات دولار لبناء محطات توليد جديدة ومشروعات تهدف إلى مواجهة عجز الإنتاج الكهربائي، حيث ستوفر هذه المساهمات سيولة فورية وتضع حجر الأساس لمشروعات إنتاجية، لكنها أيضًا تحمل شروطًا فنية وسياسية تؤثر في مآلاتها.
لا تخضع قوة هذه المساهمات للاختبار الفني فحسب؛ بل للبيئة الأمنية والقدرة الإدارية على إدارة العقود وإيصال الخدمات، فمشاريع الطاقة، التي قد تضاعف قدرة التوليد إذا نُفذت بالكامل، تصطدم بمخاطر لوجستية، وتعرض الشبكات للتخريب والسرقات على نطاق واسع، إضافة إلى مشكلات حوكمة داخلية تُهدّد سرعة التنفيذ وفعاليته.
وفي المدى القريب، يوفر الغاز المستورد وتشغيل وحدات جديدة ساعات إضافية من التيار، لكن التحوّل إلى أثر اقتصادي مستدام يتطلّب حماية للبُنى التحتية، آليات رقابة مالية شفافة، وخطط تشغيلية تربط الطاقة بالقطاعات الإنتاجية.
من الإغاثة إلى الاستدامة
تتباين تقديرات المؤسسات الدولية، حيث يتوقع البنك الدولي انكماشًا أو نموًا هزيلًا في الناتج المحلي الحقيقي على نحو يعكس عدم اليقين الشديد، مع تنامي نسب الفقر الشديدة في بعض مقاييسه.
بينما تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90 بالمئة من السوريين يواجهون مستويات فقر متقدمة بفعل انهيار الدخل وارتفاع الأسعار بعد سنوات الصراع، وهو ما يعكس تفوق الاحتياجات المعيشية والاجتماعية بسنوات ضئيلة قدرة المنح الحالية على الردّ الكامل.
وتتزايد المخاوف من خطورة سياسة الاعتماد المستمر على المنح، خاصة خلق تبعية مالية تقلّص الحافز لإجراء إصلاحات هيكلية في إدارة الإيرادات والإنفاق؛ ومخاطر التوزيع الانتقائي للموارد على أساس جغرافي أو سياسي ما قد يعمّق الهوّة الاجتماعية ويولّد استياء.
مخاطر التبعية
كما أن هناك مخاوف من احتمال تحوّل التمويل الخارجي إلى أداة نفوذ مؤثر على الخيارات الاقتصادية والسياسية للحكومة الانتقالية، خصوصًا إذا رُبطت التدفقات بشروط غير شفافة أو بعقود طويلة الأمد تُقيد سياسات الدولة المالية.
في هذا الصدد، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي السوري شريف شحادة، في تصريح خاص لموقع “الحل نت”، أن الاعتماد على المنح والمساعدات المالية الخليجية، سواء المباشرة أو غير المباشرة، لا يمكن أن يشكل مسارًا للتنمية الاقتصادية الحقيقية في سوريا، بل يقتصر أثره على سد بعض الثغرات الآنية في الموازنة والعجز، وهو ما يشبه وفق وصفه “حقنًا مسكنة” لا تملك القدرة على إنعاش الاقتصاد المترهل أو إخراجه من أزمته البنيوية.
وأكد أن هذا النمط من الدعم يظل رهينًا بميزان العلاقات السياسية والإرادات الخارجية، فهو قد يستمر لأشهر أو حتى لسنوات قليلة، لكنه لا يمتلك صفة الاستدامة، كما أنه يُدخل البلاد في دائرة التبعية لصناع القرار في الدول المانحة التي تفرض في المقابل توجهاتها ورؤاها على السياسة والاقتصاد السوريين.
التبعية والقيود
أوضح شحادة، أن الحكومة السورية الحالية تعاني من غياب رؤية اقتصادية واضحة ومن تخبط مالي يعكس هشاشة الوضع الداخلي، وهو ما يجعل أي تمويل خارجي غير قادر على تأسيس قواعد صلبة للنهوض، بل يعزز حالة الانتظار والترقب.
وأشار إلى أن الشركات التي أعلنت دخولها السوق السورية في السنوات الماضية لم تجد البيئة الحاضنة ولا الضمانات الكافية لمباشرة أعمالها، فسرعان ما انسحبت أو جمدت أنشطتها، وبعضها تعرض لخسائر مباشرة نتيجة غياب الشفافية وضعف البنية القانونية والمؤسساتية.
وبحسب قوله، فإن الوعود التي تطلق في المؤتمرات أو عبر البيانات الرسمية تبقى مجرد شعارات لا تجد انعكاسًا حقيقيًا على أرض الواقع، ما يجعل المستثمرين أكثر حذرًا في إعادة التجربة.
اقتصاد بإدارة ضيقة
أكد شحادة أن التجارب السابقة أثبتت أن أي شركة أو جهة تمويلية حين تختبر الواقع السوري تدرك أن البيئة الاستثمارية غير مؤهلة، وأن الاقتصاد يخضع لإدارة ضيقة تحكمها مجموعة أفراد لا تمثل مشروعًا اقتصاديًا وطنيًا شاملًا، بل مجرد مصالح آنية، وهو ما يعمق صورة الاقتصاد السوري كاقتصاد مأزوم يحتاج إلى إعادة دراسة شاملة من جذوره.
التمويل الخارجي مهما بلغ حجمه لا يمكن أن يشكل بديلًا عن اقتصاد وطني مستقل قائم على سياسات إنتاجية وصناعية وزراعية وخدمية قادرة على خلق قيمة مضافة، وإلا سيبقى الاقتصاد معلقًا على حبال المنح التي تتغير وفق المزاج السياسي للداعمين.
المحلل السياسي السوري شريف شحادة
وشدد على أن سوريا اليوم تقف أمام خطر حقيقي، ليس فقط في بعدها السياسي وإنما في عمقها الاقتصادي والاجتماعي، حيث لا تزال البنى التحتية مدمرة بفعل الحرب الطويلة، والقطاعات الأساسية كالكهرباء والمياه والنقل والتعليم بحاجة إلى إعادة إعمار شاملة، وهو ما لا يمكن تغطيته بمنح مؤقتة أو مساعدات آنية.
بنية تحتية مُدمرة
اعتبر شحادة، أن على الحكومة السورية أن تتحمل مسؤولياتها كاملة وأن تضع سياسات شفافة تشجع على دخول رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية بطريقة مضمونة، قائمة على مصداقية التعامل مع الشركات الجادة، لا عبر تسهيل دخول كيانات وهمية بلا رصيد مالي أو خبرة عملية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الأزمة السورية تتطلب معالجة اقتصادية شاملة قبل أن تكون سياسية، وأن أي محاولة للالتفاف على جوهر المشكلة عبر الاعتماد على المساعدات الخارجية لن تحقق سوى إطالة عمر الأزمة.
وأكد أن الحل يكمن في إعادة بناء الثقة الداخلية والخارجية، وصياغة رؤية اقتصادية وطنية تضع الإنسان السوري في قلبها، بعيدًا عن الارتهان إلى المانحين وأجنداتهم السياسية.
دور حاسم لكنه محدود
فيما قال الباحث الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس، في تصريح خاص لموقع “الحل نت“، إن الدعم الخليجي الذي تتلقاه سوريا اليوم يلعب دورًا حاسمًا في تجاوز مرحلةٍ حرجة من الانهيار المؤسسي والمالي، لكنه في الوقت نفسه ليس بديلًا عن خطة شاملة لإعمار الاقتصاد الوطني وإعادة بناء قواعده الإنتاجية.
المساهمة الخليجية تتجلّى حاليًا في محاور ثلاثة رئيسية، وهي تغطية جزء من أجور موظفي القطاع العام، وتمويل مشاريع بُنية تحتية أساسية لا سيما في قطاع الطاقة، ومشروعات ترميم للخدمات الاجتماعية كالمدارس والمرافق الصحية.
الباحث الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس
وأضاف أن هذه المدفوعات النقدية تُخفّف الضغوط الآنية على الموازنة لكنها تبقى “مساعدات مؤقتة” لا تستطيع وحدها أن تنهض بالاقتصاد.
مساعدات مؤقتة
أشار الجاموس إلى أن احتياجات مرحلة التعافي الوطني تُقدّر ببنودٍ كبيرة، لا تتسع لها منح مرحلية صغيرة الحجم، مبينًا أن الطلب التمويني للمرحلة الأولى من التعافي قد يصل إلى نحو أربعين مليار دولار تقريبًا، وهو مبلغٌ يتطلب أدوات تمويلية طويلة الأجل وقادرة على تمويل مشاريع إنتاجية واسعة النطاق.
ومن هنا شدّد على أن الاعتماد على المنح وحدها “يخفف فقط الضغوط”، لكنه لا يبني قدرةً مؤسسية أو قاعدةً ضريبية مستدامة توفّر موارد الدولة على المدى المتوسط والطويل.
عن الآليات التي يراها ضرورية، شدّد الجاموس على ضرورة توجيه جزء من التمويلات الخارجية إلى قنوات رسمية منظمة، كودائع طويلة الأجل لدى المصرف المركزي، أو قروض ميسّرة بآجال سداد طويلة، وصناديق استثمارية مشروطة تشرف عليها مؤسسات دولية لضمان الشفافية وكفاءة التنفيذ.
لا بديل عن القاعدة الضريبية
قال الجاوس إن هذه الآليات تتيح تمويلَ مشاريع بنيوية، في الكهرباء والمياه والطرق والزراعة والاتصالات، والتي تُعدّ محركات إنتاجية قادرة على خلق إيراداتٍ متجددة للدولة وتعزيز الثقة في القطاع المالي المحلي.
البدائل الحقيقية للمنح هي استقطاب الاستثمار المنتج، سواء من خلال عودة رؤوس الأموال المهاجرة، أو عبر تشجيع الصناعيين المحليين، أو عبر جذب استثمارات خليجية وعربية قادرة على خلق سلاسل قيمة محلية.
كما بيّن أن هذا المسار يتطلب إصلاحات عاجلة، منها إصلاح القطاع المالي لاستعادة الثقة، ووضع إطار تشريعي واضح ومستقر، إضافة إلى ضمانات أمنية تحمي المشروعات والبنى التحتية من التجاوزات والسرقات التي تعيق التنفيذ.
إصلاحات عاجلة
وتطرّق الجاموس، إلى الإشكالية السياسية المرتبطة بالتمويل الخارجي، موضحًا أن الحكومة تتبنّى مبدأ تجنّب القروض المشروطة من بعض المؤسسات الدولية، لذا تتجه بقوة نحو الشراكات والاستثمارات الخليجية، موضحًا أن هذا المسار له مزاياه، لجهة توفير مبالغ فورية واستثمارات محتملة، لكنّه يحمل مخاطر تبعية إذا لم يصاحبه ضبط مؤسساتي وشرطية واضحة للانفاق والرقابة.
وحول استمرارية الدعم الخليجي، اعتبر الجاموس أن ثمة إمكانية حقيقية لاستمرار الدعم إذا استمرّت جهود احتواء الملف السوري على المستويين الإقليمي والدولي، لا سيما من دول رئيسة في الخليج، لكنه حذّر من افتراضٍ خاطئ مفاده أن هذا الدعم سيغني عن إصلاحات داخلية؛ فبدون بنية تشريعية واستقرار أمني وسيادة مؤسساتية، ستظل سوريا عرضة لتقلباتٍ تجعل أي تعافٍ هشًا وقصير الأمد.
ختم الجاموس تصريحه بالتأكيد على أن أمام السلطة الانتقالية فرصة صناعة تحوّلٍ حقيقي إذا ما استثمرت المنح والاستثمارات الخارجية في مشاريع تزيد القدرة الإنتاجية، ورفعت من كفاءة الإنفاق العام، وأرسَت قواعد للشفافية والمساءلة، وإلا فإن هذه المساعدات ستبقى “مرهمًا مؤقتًا” لا يداوي مرضًا يحتاج إلى جراحة إصلاحية عميقة.
تفاصيل إضافية عن المنح الخليجية للاقتصاد السوري.. شريان حياة أم مرآة لعجز حكومة الشرع؟
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت