الأحد, أبريل 12, 2026
الرئيسيةBlogالشعور بانعدام الأمن في دمشق: بين الخوف اليومي وتراجع الإحساس بالاستقرار

الشعور بانعدام الأمن في دمشق: بين الخوف اليومي وتراجع الإحساس بالاستقرار

#️⃣ #الشعور #بانعدام #الأمن #في #دمشق #بين #الخوف #اليومي #وتراجع #الإحساس #بالاستقرار

الشعور بانعدام الأمن في دمشق: بين الخوف اليومي وتراجع الإحساس بالاستقرار

📅 2025-10-11 13:40:49 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت

ما هو الشعور بانعدام الأمن في دمشق: بين الخوف اليومي وتراجع الإحساس بالاستقرار؟

منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل أزيد من 10 أشهر، تعيش دمشق ومعها معظم المحافظات والمدن السورية حالةً من القلق والخوف في ظل ضعف الأمان والاستقرار والانفلات الأمني الذي تعيشه البلاد، إذ تصاعدت بشكل واضح حوادث الخطف والسرقة والقتل، إضافة إلى النزاعات الفردية والتصفيات الشخصية التي تُنفَّذ غالباً خارج سلطة القانون.

بحسب تقارير “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، فقد تم توثيق 1,237 حالة قتل ناتجة عن عمليات تصفية أو اشتباكات مسلحة في عموم سوريا بين كانون ثاني/يناير وتشرين أول/أكتوبر 2025، إلى جانب 2,512 حالة اختفاء وخطف واعتقال تعسفي، منها 283 حالة خطف صريحة خلال الفترة نفسها. هذه الأرقام، رغم جفافها الإحصائي، تعكس واقعاً متفجّراً يشعر به السوريون في تفاصيل حياتهم اليومية.

هذا الانفلات، الذي جاء بعد تفكك الأجهزة الأمنية التقليدية وتوزّع السيطرة بين سلطات محلية وجهات مسلحة مختلفة، جعل دمشق تبدو كأنها تعيش في حالة ترقّب دائمة، فلا أحد يعرف من أين يمكن أن يأتي الخطر، ولا كيف يمكن تلافيه.

بين الخوف والاعتياد

في ظل هذا الواقع، يعيش الدمشقيون اليوم صراعاً مزدوجاً بين التكيّف مع الخطر ومحاولة تجاهله. فبين من يراه جزءاً من الحياة اليومية الجديدة، ومن يرفض التسليم له، تتشكل ملامح مجتمعٍ أنهكه القلق.

انتشار عناصر للأمن العام السوري في العاصمة دمشق – “سانا”

في هذا السياق، يقول ياسر النجار، موظف في شركة اتصالات بدمشق، إنه بات يتعامل مع الخوف كجزء من الروتين اليومي، إذ بات أكثر حرصا من ذي قبل في ظل غياب الشعور بالأمان والاستقرار.

“صرت أرجع على البيت بكير بس خلص شغلي مباشرة، وكل شوي بطلع بتفقد سيارتي بالشارع، وما بفتح الباب لأي حدا ما بعرفه يمكن هيك عايشين كلنا، صار معنا وسواس من الخوف والحالات يلي عم نشوفا حوالينا، عايشين بفترة صعبة ما في محاسبة ما في انضباط ما في شي اسمه أمان فعلي”.

ياسر نجار لـ “الحل نت”

يصف ياسر -في حديث لـ “الحل نت”- حياته بأنها “تحت المراقبة الذاتية”، مضيفاً أن الشعور بانعدام الأمن غيّر سلوك الناس بشكل كامل، حتى صار الحذر هو الغريزة الأولى لكل سوري يعيش في دمشق اليوم.

وعلى الطرف المقابل، ترى رهف درويش، طالبة جامعية، أن الناس اعتادت الخوف بطريقة غريبة. وتقول لـ “الحل نت”: “بتحس الكل صار عنده رادار خوف، بس بنفس الوقت عم نكمل حياتنا، يعني بنسمع عن جريمة هون وخطف هنيك صرنا نخاف نطلع لحالنا من البيت، إذا بدي روح على الجامعة بخلي رفقاتي يمروا علي ع البيت وبطلع معن معد أمن اطلع لحالي والله، معد فينا نوثق بأي شخص غريب ولا حتى قريب من القصص يلي عم نسمعها”.

هذه الأصوات تكشف كيف أصبح الخوف في دمشق شعوراً عاماً لا يُعلن عنه صراحة، لكنه يحرّك كل التفاصيل الصغيرة، من أوقات الخروج إلى طريقة الكلام مع الغرباء.

الأهالي بين الحذر والبحث عن حماية

في ظل غياب الاستقرار الأمني، ما زال كثير من الأهالي يحاولون إيجاد توازن بين الرغبة بالحياة والحاجة للحذر، في حين تسعى وزارة الداخلية السورية، وفق تصريحات مسؤوليها، إلى فرض الأمان في البلاد، لكن ذلك يصطدم بعقبات، تتمثل في قلة الكوادر المدربة، إذ يحتاج العناصر إلى تدريب وتأهيل، قبل التحاقهم بعملهم الرسمي.

تقول أم نادر، ربة منزل من حي المزة بدمشق، إن القلق أصبح جزءاً من الأمومة الحديثة في دمشق، في ظل الأوضاع الأمنية التي تشهدها سوريا منذ 14 سنة، والتي ما زالت مستمرة.

“ما بخلي أولادي يروحوا لحالهم، حتى على المدرسة بوصي السواق يوقف قدام الباب وما يتركهم لحظة، كنا زمان نخاف من الحرب، حاليا صرنا نخاف من بعضنا، صار في ناس بتخطف لمجرد فدية وبدن مصاري، وناس بتنتقم لأسباب تافهة، كتير بزعل على يلي وصلنالوا اليوم معد في رحمة ولا تفرقة بين صغير أو كبير، شو ذنب الأطفال يلي عم تنخطف”.

وتضيف وهي تحاول حبس دموعها: “يلي بزعل أكتر أنو معد نوثق بالجهات الأمنية يلي ع أساس هي يلي لازم تاخدلنا حقوقنا وتكون أساس الامان بالبلد، بالوقت الحالي حتى من الأمن بحد ذاته صرنا نخاف بهي الحالة نحن شو بدنا نعمل ولا لمين بدنا نشتكي إذا صار معنا شي”.

هذا الإحساس بفقدان الثقة بالجهات المسؤولة جعل كثيراً من العائلات تعتمد على شبكات صغيرة من الجيران والأقارب، لتوفير حماية رمزية تعوّض ضعف السيطرة الأمنية في الوقت الحالي.

حياة اجتماعية تصطدم بالواقع الأمني

الانفلات الأمني لم يؤثر فقط على الشعور النفسي، بل انعكس على شكل الحياة الاجتماعية في العاصمة دمشق. إذ تقول نورا خليل، صاحبة محل ملابس في باب توما، إنها صارت تغلق محلها قبل المغرب يومياً لعدم شعورها بالأمان والاستقرار، رغم الخسائر المالية.

 وتقول خليل لـ “الحل نت“، إنها باتت تشعر بالخوف من العودة لوحدها إلى البيت بعد غياب الشمس، ما يدفعها إلى إنهاء عملها مبكرا وإغلاق المحل. وأضافت: “عم عيش شعور ماني متأكدة إذا بقدر أوصل على البيت أو لا، الخوف خلانا نحسب حساب لكل خطوة بنعملا”.

“صارت الناس تخاف من بعضها، اليوم إذا شفت شب واقف بنص الشارع بغير طريقي، يمكن هاد الشب يكون أحسن مني كمان بس خلص الخوص مسيطر علينا، ونحنا بوقت مافينا نميز الشخص المنيح من الشخص السيئ”.

نورا خليل

وتشارك القلق ذاته جارة نورا خليل، وهي أيضاً صاحبة محل ألبسة في الحي ذاته، لكنها فضّلت عدم ذكر اسمها، إذ تقول إنّها تعرّضت خلال الأشهر الماضية لعدة مضايقات من شبّان في المنطقة لمجرّد انتمائها لطائفة معينة، وهو ما زاد من خوفها وشعورها بالتهديد اليومي.

وأضافت: “أنا صرت خاف حتى من نظرات الناس، وصرت فكر جدياً سكّر المحل، لأنو ما عاد فيك تميّز بين الزبون والمتحرّش، بين الغريب واللي ممكن يأذيني نحنا عايشين بحذر دائم”.

هذا الصوت يعمّق الصورة التي رسمتها نورا خليل، ويكشف أن الخوف في دمشق اليوم لم يعد مرتبطاً بالجرائم وحدها، بل تمدّد ليشمل الخوف من الآخر المختلف، ما يجعل الإحساس بانعدام الأمان شعوراً مركّباً يجمع بين القلق الأمني والاجتماعي معاً.

الأثر الاجتماعي والنفسي

يرى ناشطون مدنيون أن هذا الخوف الممتد يعيد تشكيل القيم والعلاقات الاجتماعية في المجتمع الدمشقي. حيث شهدت سوريا فراغا أمنيا غير مسبوق بعد سقوط النظام. إذ قال الدكتور غيث سلّام، ناشط مجتمعي، إن “هذا الفراغ لم يُملأ حتى الآن، بل أفرز أشكالاً جديدة من الحماية الذاتية، مثل اللجان الأهلية والحراسة المحلية.

وأضاف أن “المشكلة ليست فقط في غياب الدولة، بل في فقدان الثقة بالسلطة أياً كانت وهذا أخطر من الخوف نفسه”.

“حين يرى المواطن أن الجناة يعيشون حياة طبيعية دون محاسبة فعلية، يتراجع إحساسه بأن العدالة ممكنة، وهذا يُنتج مجتمعاً منغلقاً على ذاته، تُهيمن عليه الغريزة الدفاعية بدل التضامن.”

الدكتور غيث سلّام، ناشط مجتمعي

بحسب دراسات نفسية ميدانية محلية تحدث عنها سلّام، فإن نسبة القلق واضطرابات النوم في دمشق ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة بنسبة 38 بالمئة مقارنة ببداية العام، وهو ما يعكس حجم الأثر النفسي الناتج عن العنف المتكرر. وأشار إلى أن “استعادة الأمان تبدأ باستعادة الثقة، والثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بالعدالة والمحاسبة والشفافية، لأن الأمن النفسي هو أساس أي استقرار حقيقي”.

رغم اختلاف الآراء بين من يرى أن الخوف صار قدراً لا مهرب منه، ومن يعتقد أن الاستقرار سيعود مع الوقت، يتفق الجميع على أن الأمان في دمشق لم يعد مضموناً كما كان.

في الشوارع التي كانت تضجّ بالحياة، حلّ الحذر مكان الحيوية، وصار الناس يحسبون خطواتهم بعينٍ تترقب الخطر ومع كل حادث جديد، تتراجع الثقة أكثر، وتترسخ قناعة بأنّ الأمان لا يُستعاد بالتصريحات، بل بالأفعال والمحاسبة.

لكن وسط هذا الظلام، ما يزال هناك أمل خافت تقوده أصوات شابة تطالب بإعادة بناء مؤسسات العدالة والرقابة المجتمعية، وترى أن الأمان ليس مهمة السلطة وحدها، بل مسؤولية جماعية.

رغم كل شيء، تبقى دمشق مدينة تعاند الخوف، فبين الخطف والقتل، بين الصمت والتوجّس، يواصل أهلها حياتهم على أمل أن يأتي يومٌ يصبح فيه الأمان حقّاً، لا أمنية.

تفاصيل إضافية عن الشعور بانعدام الأمن في دمشق: بين الخوف اليومي وتراجع الإحساس بالاستقرار

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات