#️⃣ #المرسوم #وإرث #التهجير #أصوات #تطالب #بالإنصاف #بعد #سقوط #النظام
المرسوم (66) وإرث التهجير: أصواتٌ تطالب بالإنصاف بعد سقوط النظام
📅 2025-10-30 12:26:06 | ✍️ حنين رمضان | 🌐 الحل نت
ما هو المرسوم (66) وإرث التهجير: أصواتٌ تطالب بالإنصاف بعد سقوط النظام؟
بعد سقوط النظام السوري وبدء مرحلة جديدة من النقاشات حول العدالة والإنصاف، عاد ملف المرسوم التشريعي رقم (66) لعام 2012 إلى الواجهة، باعتباره أحد أكثر القوانين التي شكّلت مظلة قانونية لعمليات تهجيرٍ عمراني واسعة في العاصمة دمشق.
المشاريع التي أُقيمت استناداً إلى المرسوم، مثل “ماروتا سيتي” و”باسيليا سيتي”، أصبحت اليوم رموزاً للفساد والاستحواذ، فيما يطالب آلاف المتضررين بإعادة النظر في القانون وتعويضهم بشكل عادل بعد أكثر من عقدٍ على فقدانهم منازلهم وأراضيهم.
وصدر المرسوم (66) عام 2012 بحجة “إعادة تنظيم مناطق المخالفات والسكن العشوائي” في دمشق، وشمل أحياء كفرسوسة والمزة وبساتين الرازي، وهي مناطق كانت مأهولة بعشرات آلاف السكان.
بعد سقوط النظام: ملفات العدالة على الطاولة
بحسب تقرير صادر عن “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، شكّل المرسوم غطاءً قانونياً لعمليات مصادرة أملاك السكان وتهجيرهم دون تعويض عادل، إذ حُددت قيم العقارات وفق أسعار ما قبل صدور المرسوم، ما جعل آلاف العائلات تخسر ممتلكاتها مقابل مبالغ زهيدة.
في المقابل، ظهرت مشاريع فاخرة مثل “ماروتا سيتي” تضم أبراجاً سكنية وتجارية لمستثمرين مقربين من النظام، لتتحول مناطق الطبقات الفقيرة السابقة إلى واجهةٍ استثمارية جديدة للعاصمة.
منذ سقوط النظام المخلوع وتشكيل الحكومة الانتقالية في دمشق، تصاعدت المطالبات الشعبية بإيقاف العمل بالمرسوم (66) وإعادة النظر بجميع عقود الاستثمار التي أُبرمت خلال السنوات الماضية.
في حي كفرسوسة، تعيش مريم شكرجي، البالغة من العمر 85 عاماً، في منزل عائلي قديم يعود تاريخه إلى مئات السنين، ورثته عن أجدادها وظلّت تسكنه منذ ولادتها دون انقطاع.
قبل سقوط النظام بفترة قصيرة، زارت لجنة من محافظة دمشق المنزل، وبدأت بإجراء قياسات للمساحة وعدّ أفراد العائلة، قبل أن تُبلغهم بقرار يقضي بإخلاء المنزل خلال مهلة ثلاثة أشهر، بحجة أنه يقع ضمن المخطط التنظيمي الجديد الذي يتضمن إنشاء دوّار في موقعه.
تقول شكرجي لـ ”الحل نت”: “قالولنا لازم نطلع من البيت خلال تلات شهور، وعطونا خيارين: يا تعويض بين خمسين للسبعين مليون ليرة، يا بيت بأرياف الشام، وحدة من التنتين، المبلغ ما بيكفي حتى نشتري غرفة صغيرة، ونحنا كل حياتنا بهل البيت، ما عندنا غيره، القرار مو عدل، وحرام يتهد بيت عمره مئات السنين هيك بسهولة.”
وتضيف شكرجي أنَّه منذ سقوط النظام لم تزرهم أي لجنة جديدة، وأنهم ما زالوا يعيشون حالة من القلق بانتظار ما ستقرره الحكومة الجديدة، إذ تتأمل أن تكون قرارات الحكومة منصفة وعادلة.
مطالب محقة
بعد حديث مريم عن المعاناة التي واجهتها مع الإخلاء والتعويض غير العادل، تبرز قصة مشابهة في حي آخر من أحياء دمشق، حيث عاش باسل التكريتي من المزة تجربة مماثلة، مثل مريم. اضطر التكريتي لمغادرة منزله لصالح مشروع استثماري كبير، ووُعد بتعويض لم يُنفذ حتى الآن، ما يوضح أن حالات الإقصاء والتهجير لم تكن محدودة بحي واحد، بل شملت مناطق متعددة في العاصمة.
يعيش باسل التكريتي، من سكان حي المزة الذين تأثروا بمرسوم (66) منذ أكثر من عشر سنوات، إذ غادر منزله الأصلي بعد أن أبلغته السلطات بضرورة الإخلاء لصالح المخطط التنظيمي الذي تضمن بناء برج فاخر مكان المنازل القديمة، وكان من المفترض أن يحصل هو وعائلته على شقة داخل البرج، لكنه لم يستلم أي شيء حتى الآن، بينما كلفة الإيجار الذي يعتمد عليه مقابل دخله مرتفعة وغير مناسبة.
يطالب الأهالي المتضررين من المرسوم (66) في دمشق بـ ”تجميد عقود الاستثمار التي وُقعت مع الشركات المقربة من النظام، وإعادة تقييم جميع الأراضي وفق أسعار اليوم، لا أسعار عام 2012”، مشيريين إلى أن “المرسوم خلق طبقة فاحشة الثراء على حساب آلاف الفقراء الذين شُرّدوا خارج المدينة.”
يقول التكريتي لـ ”الحل نت”:“طالعوني من بيتي وكان المفروض يعطونا شقة مكانه بالبرج، هلا صار مكان بيتي برج، وكل ما بروح عالمحافظة يقولولي ارجع الأسبوع الجاي أو الشهر الجاي، وما استلمنا أي تعويض، القرار لساتو ساري لهلئ، بدنا حقنا في أرضنا بطريقة عادلة وما بنزعل، بس مو هيك بدنا بيوتنا اللي خسرناها، وما بدنا أي شي من الأبراج، بدنا بيت نقدر نشتريه، مش نطلع بلا شيء ونضيع بيوتنا.”
ويضيف التكريتي أنَّه بعد سقوط النظام ما زال القرار ساري المفعول، وأن الأهالي يأملون من الحكومة الجديدة إعادة النظر بالمرسوم لضمان حقوقهم وتعويضهم بشكل عادل.
خلال الأسابيع الماضية، خرجت تجمعات رمزية أمام مبنى المحافظة من سكان كفرسوسة والمزة مطالبة بإيقاف تنفيذ مشاريع “ماروتا” و”باسيليا” مؤقتاً، وفتح ملفات التهجير والتعويض أمام لجان محايدة.
جدل العدالة وإعادة الإعمار
وفق تقرير لـ “Atlantic Council”، تضمّ مشروعات المرسوم نحو 12 ألف وحدة سكنية جديدة، إلا أن نسبة المستفيدين من السكان الأصليين لم تتجاوز 5 بالمئة فقط، ما يجعلها نموذجاً لعدم المساواة في إعادة الإعمار.
ويشير التقرير إلى أن مستقبل هذه المشاريع سيكون اختباراً حقيقياً للحكومة الانتقالية في دمشق، إذ سيُظهر مدى استعدادها لمواجهة إرثٍ عمراني وسياسي شائك ورمزي.
بحسب محامي -فضل عدم ذكر اسمه- فإن أي معالجة عادلة لهذا الملف تتطلب مراجعة المرسوم (66) بالكامل، وتشكيل لجنة قضائية لتعويض المتضررين أو إعادة الأراضي لأصحابها الأصليين متى أمكن.
ويتابع المحامي الحقوقي، في حديث لـ “الحل نت”، أنّ ما حدث بموجب المرسوم لا يمكن اعتباره “تنظيماً عمرانياً” بقدر ما هو “إعادة توزيع قسرية للثروة والمكان”.
“القضية اليوم ليست فقط بيوتاً صودرت أو تعويضات لم تُدفع، بل عدالة سُلبت من الناس لسنوات طويلة، هذه المشاريع كانت وسيلة لإقصاء الفقراء من قلب العاصمة وتحويل أحيائهم إلى مناطق استثمارية مغلقة، إذا لم يُعَد النظر بهذه السياسات جذرياً، فسيبقى الإعمار مجرّد عملية تجميل لظلمٍ قديم بثوبٍ جديد”، بحسب المحامي.
ويضيف: “يمكن تحويل مشاريع مثل ماروتا سيتي إلى وقفٍ عام تُعاد فيه الأولوية للسكان الاصليين والمهجّرين، بحيث تتحول هذه الأبراج إلى مساكن للمتضررين بدلاً من أن تبقى رموزاً للفساد والثراء غير المشروع.”
بعد سقوط النظام، لم يعد المرسوم 66 مجرد نص قانوني في ذاكرة السوريين، بل بات رمزاً للظلم الذي أصاب آلاف العائلات في قلب العاصمة.
وبينما تُفتح ملفات العدالة والملكية، يبقى السؤال الأساسي مطروحاً: هل ستكون الحكومة الجديدة قادرة على تحويل “ماروتا سيتي” من رمزٍ للإقصاء إلى نقطة انطلاقٍ للإنصاف والمصالحة، أم ستبقى الأبراج شاخصةً فوق ذاكرة مدينة لم تُنصف بعد.
تفاصيل إضافية عن المرسوم (66) وإرث التهجير: أصواتٌ تطالب بالإنصاف بعد سقوط النظام
🔍 اقرأ المزيد على هنا:
مقيم أوروبا
📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت