الجمعة, مايو 29, 2026
الرئيسيةBlogجفاف نهر العاصي لأول مرة في تاريخ سوريا.. كيف يهدد الأمن الغذائي...

جفاف نهر العاصي لأول مرة في تاريخ سوريا.. كيف يهدد الأمن الغذائي والاقتصاد؟

#️⃣ #جفاف #نهر #العاصي #لأول #مرة #في #تاريخ #سوريا. #كيف #يهدد #الأمن #الغذائي #والاقتصاد

جفاف نهر العاصي لأول مرة في تاريخ سوريا.. كيف يهدد الأمن الغذائي والاقتصاد؟

📅 2025-11-25 14:15:47 | ✍️ هند خليفة | 🌐 الحل نت

ما هو جفاف نهر العاصي لأول مرة في تاريخ سوريا.. كيف يهدد الأمن الغذائي والاقتصاد؟؟

في سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ المسجل، يشهد نهر العاصي في سوريا جفافًا كاملًا، ما يُنذر بكارثة بيئية واقتصادية تضرب قلب الشريان المائي والزراعي في البلاد.

 هذا الانحسار المائي الكلي، الذي لم يسبق له مثيل حتى في سنوات القحط الماضية، يأتي في ظل تراجع كارثي لمعدلات الهطول المطري وانخفاض حاد في تدفق الينابيع المغذية للنهر، وهو ما يتزامن مع وصول منسوب الاحتياطي في سد الرستن إلى الحدود الدنيا، الأمر الذي يضاعف من المخاطر المحدقة بالغطاء النباتي والكائنات المائية والقطاع الزراعي برمته.

مشاهد تظهر حجم الكارثة

تشير المشاهد المتداولة بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع إلى حجم المأساة، حيث تُظهر مقاطع الفيديو انحسار المياه بشكل كامل عن مجرى النهر الذي يبلغ طوله حوالي 571 كيلومترًا، والذي ينبع من سهل البقاع في لبنان، ليشق طريقه شمالًا عبر الأراضي السورية خلافًا للاتجاه الطبيعي لغالبية أنهار المنطقة، مرورًا بالمدن الحيوية كحمص وحماة وجسر الشغور، قبل أن يصب في البحر الأبيض المتوسط قرب مدينة السويدية التركية.

هذا الجفاف الكامل، الذي يتجاوز التراجع الكبير في الجريان الذي شهده النهر قبل نحو 54 عامًا، يضع المنطقة أمام تحديات وجودية.

وقد سبق لوكالة الأنباء الرسمية “سانا” أن أشارت قبل أشهر إلى أن الجفاف بات ينذر بأزمة بيئية في سهل الغاب شمال غرب سوريا، مُخلفاً وراءه أرضًا متشققة وبركًا راكدة، بعد أن كان النهر مصدرًا للحياة والري.

شهادات صادمة

في شهادة مؤلمة، نقلت الوكالة عن أحد الصيادين من قرية قبر فضة قوله إن “النهر لم يعد يغذينا.. والجفاف ليس مجرد نقص ماء.. هو موت لنمط حياة كامل”، ليعكس بذلك التحول الدراماتيكي من شريان حيوي إلى ساحة تتجلى فيها معركة الجفاف والفقر.

لم تقتصر التداعيات على البيئة وحياة الكائنات المائية فحسب، بل امتدت لتطال الأمن الغذائي والصحة العامة مباشرة، فمع انقطاع المياه عن القنوات الزراعية، اضطر بعض المزارعين في ريف حماة، وفقًا لوسائل إعلام سورية، إلى اللجوء إلى سقاية محاصيلهم من مجاري الصرف الصحي، مما أدخل عنصرًا جديدًا من المخاطر الصحية التي تهدد جودة الإنتاج الزراعي وسلامة المستهلكين.

 وقد أدى هذا الوضع إلى تفاقم خسائر المزارعين بشكل كبير وارتفاع جنوني في كلفة الري البديل إن وجد، مما يهدد بتآكل الموارد الزراعية التي يعتمد عليها الاقتصاد المحلي.

أسوأ موجة جفاف

تأتي هذه الكارثة المائية في وقت حذر فيه تقرير أميركي صادر في أيلول/ سبتمبر الماضي من أن منطقة شرق المتوسط تواجه أسوأ موجة جفاف منذ عقود، واصفًا سوريا بأنها من أكثر البلاد تضررًا من تراجع حجم الأمطار والانحباس الحراري.

وفي السياق أكد مدير الموارد المائية في دمشق وريفها، المهندس باسل غفاري، أن سوريا تواجه واحدة من أسوأ موجات الجفاف في تاريخها الحديث، في ظل تراجع غير مسبوق في معدلات الأمطار التي لم تتجاوز 30 بالمئة في معظم المناطق، ما أدى إلى انهيار مستويات المياه في الأحواض الحيوية، وفي مقدمتها حوض نهر العاصي.

وأوضح في تصريحات تلفزيونية أن النهر، الممتد على طول 571 كيلومترًا، يشكل شريان حياة لمدن حمص وحماة وإدلب، ويغذي مشاريع الري ومحطات مياه الشرب، إلى جانب دوره البيئي الذي تضرر بشكل بالغ بعد توقف النواعير وتجفيف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

حاجة ملحة لتعاون إقليمي

أشار غفاري إلى أن آثار الجفاف ستكون مركبة وتشمل جوانب بيئية واقتصادية واجتماعية، مؤكدًا الحاجة إلى إدارة مشتركة للأزمة مع الدول المجاورة، خصوصًا لبنان، بوصفه بلد المنبع.

سوريا لا تستطيع تجاوز الأزمة بمفردها، وإن العمل جارٍ لتفعيل اللجنة السورية-اللبنانية بهدف إصلاح الأقنية المتضررة ومحطات المعالجة في الجانب اللبناني، بعد أن لحقت بها أضرار واسعة نتيجة العدوان الأخير، معتبرًا أن معالجة مشكلة العاصي تبدأ من إعادة تنظيم المياه عند المنبع وإعادة تأهيل البنية المتضررة، لأن الاعتماد الحالي على المياه الجوفية أو المعالجة لا يمكن أن يكون حلًا دائمًا.

مدير الموارد المائية في دمشق وريفها، المهندس باسل غفاري

أما بالنسبة لتركيا، فأوضح أن دورها في ملف العاصي محدود باعتبارها بلد المصب، فيما يتركز التعاون معها بشكل رئيسي في نهر الفرات لضمان حصة سوريا العادلة من المياه، نظراً لتراجع غزارة النهر نتيجة الجفاف الإقليمي، لافتًا إلى وجود تواصل مباشر مع الجانب التركي لتخفيف آثار الانخفاض في تدفق المياه، إلى جانب مشاريع يجري العمل عليها داخل سوريا لاستجرار المياه وتحسين إدارتها.

محاولات لإعادة الإحياء المائي

كشف غفاري عن اجتماعات متكررة مع الجانب اللبناني بخصوص أنهار اليرموك والعاصي والنهر الكبير الجنوبي، إضافة إلى تعاون تقني وتبادل خبرات مع دول تمتلك تجارب ناجحة في تحلية مياه البحر، مثل السعودية، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تهدف إلى بناء شبكة حلول طويلة الأمد، رغم أن تنفيذها يحتاج إلى وقت في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وتحدث أيضًا عن واقع البنية التحتية المائية التي وصفها بالمتهالكة بفعل سنوات الحرب، موضحًا أن الحكومة أعدت خططًا ودراسات لمشاريع استراتيجية، بعضها دخل مرحلة التنفيذ، الهادفة إلى إعادة تأهيل السدود والينابيع واستثمار المياه المعالجة في الزراعة.

وأكد أن دمشق تجاوزت الذروة الحرجة للأزمة هذا العام بفضل الاعتماد على المياه الجوفية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المختصة، في حين تُعاد حاليًا دراسة مشروع إحياء نهر بردى وتوسيع استخدام المياه المعالَجة في ري أراضي الغوطة، في خطوة يراها أساسية لتخفيف الضغط عن المصادر الطبيعية وضمان تلبية احتياجات السكان خلال المواسم المقبلة.

 إن توقف جريان نهر العاصي بالكامل، والذي يعد شريان الري الأساسي للمنطقة الوسطى والغربية من سوريا، لا يمثل مجرد أزمة بيئية عابرة، بل هو مؤشر خطير على تهديد حقيقي ومباشر يواجه القطاع الزراعي السوري ومقدرة البلاد على تلبية احتياجاتها الغذائية في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد، مما يستدعي تدخلًا سريعًا ومدروسًا على المستوى الوطني والإقليمي لمواجهة تداعيات هذه السابقة التاريخية.


تفاصيل إضافية عن جفاف نهر العاصي لأول مرة في تاريخ سوريا.. كيف يهدد الأمن الغذائي والاقتصاد؟

🔍 اقرأ المزيد على هنا:

مقيم أوروبا

📌 المصدر الأصلي:
مقيم أوروبا وعوغل ومواقع انترنت

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات